15 September,2019

”هدنة“ بين حزب الله والاشتراكي وبري يسعى لتطويرها الى لقاء!

لم يكن العدوان الاسرائيلي على الضاحية الجنوبية بواسطة طائرتين مسيّرتين قبل أسبوعين، السبب المباشر لـ<الهدنة> التي حصلت بين حزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي بعد الخلاف الذي حصل بين القيادتين على اثر أحداث قبرشمون من جهة، والتباين في وجهات النظر في مقاربة ملف معمل آل فتوش في عين دارة. المطلعون على مسار العلاقة بين قيادتي الحزب والاشتراكي، يتحدثون عن ان <ربط نزاع> حصل بين حزب الله بتوجيه من أمينه العام السيد حسن نصر الله من جهة، والحزب التقدمي الاشتراكي بقرار من رئيسه النائب والوزير السابق وليد جنبلاط، وذلك تجاوباً مع المساعي التي قام بها رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يستسغ استمرار الخلاف بين حليفه في <الثنائية الشيعية> من جهة، و<صديقه الدائم> الزعيم الاشتراكي، خصوصاً بعدما لاحظ ان هذا الخلاف يمكن ان تكون له مضاعفات على الأرض سعى للحد منها قبل الاعتداء الاسرائيلي على الضاحية قبل أن ينشغل بمعالجة تداعيات تجاوز اسرائيل <قواعد الاشتباك> للمرة الأولى منذ العام 2006.

يقول المطلعون ان الرئيس بري الذي حرك الاتصالات على خط الحزبين، يدرك سلفاً حجم الفجوات السياسية الكبيرة بينهما لكنه مصمم، حسب مصادره، على أن يصل الى نتيجة ايجابية للاتصالات التي يجريها والتي ستتوّج بلقاء يجمع قيادتي الحزب والاشتراكي للوصول الى تفاهم <ينظم> خلافاتهما الداخلية على غرار ما كان حصل سابقاً بين الحزب وتيار <المستقبل> بعد سلسلة الاجتماعات التي عقدت في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة ثم توقفت من دون تفسير منطقي، علماً ان الحزب يحمل قيادة <المستقبل> مسؤولية التوقف عن الاجتماعات الدورية التي كانت تعقد برعاية الرئيس بري ممثلاً بمعاونه السياسي الوزير علي حسن خليل. ويضيف المطلعون ان الرئيس بري يدرك ان لا امكانية في جعل وجهات النظر واحدة بين الحزبين حيال موضوعين أساسيين، الأول الملف السوري وتداعياته المحلية والاقليمية (مسألة النازحين خصوصاً)، والثاني مقاربة سياسة المجتمع الدولي عموماً، والادارة الأميركية خصوصاً حيال ملفات المنطقة، وان كان الحزب التقدمي الاشتراكي يرفض التوجهات الأميركية خلال مسألتي القدس وصفقة القرن التي تعدها ادارة الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> لـ<تصفية> القضية الفلسطينية.

وفي تقدير المطلعين على موقف الرئيس بري انه مؤمن بأن الوصول الى مساحة من التقارب بين السيد نصر الله وجنبلاط ممكن إذا ما اقتنع الطرفان بحتمية التواصل فيما بينهما وعدم التوقف عند المواقف السياسية المتباينة لوضع خلافاتهما في مواقع تثير قلقاً، ذلك ان رئيس المجلس النيابي لن يقبل بحصول أي تصعيد بين الطرفين يمكن أن يؤدي الى نتائج لا يرضاها الطرفان لذلك فهو يواصل لقاءاته، ومنها ما هو بعيد عن الأضواء، لتحويل المسافات البعيدة بين الحزبين الى قريبة قدر الامكان من دون أن يمارس ضغوطاً لأنه يرغب في أن يكون هذا التقارب وليد قناعة يعرف انها موجودة لدى الطرفين وينبغي العمل على تعزيزها وتوفير عوامل النجاح لها. صحيح ان الاجتماع الأخير الذي جمع قيادتي الحزبين قبل شهر رمضان

المبارك الفائت لم يكن ايجابياً لا بل كان فاشلاً، إلا ان <أبو مصطفى> لن يكلّ عن اقناع <أبو تيمور> بالوصول الى تفاهم الحد الأدنى مع قيادة حزب الله ولاسيما مع أمينه العام. لذلك حرص على ألا يكون موقفه من حادثة قبرشمون <مزعجاً> لجنبلاط على رغم العلاقة التي تجمعه برئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، وقد سعى الرئيس بري في الوقت نفسه الى ان يحصل من قيادة حزب الله على <ضمانات> بعدم تطور الوضع في الجبل بحيث تبقى هذه القيادة بعيدة عن المواجهات المباشرة بين جنبلاط وارسلان.

 

<لقاء المصارحة والمصالحة> يسهّل!

وفي اعتقاد المطلعين انه بعد <لقاء المصارحة والمصالحة> الذي عقد في قصر بعبدا بين جنبلاط وارسلان بدعوة من الرئيس ميشال عون ومبادرة من الرئيس بري ومتابعة من الرئيس سعد الحريري، سيكون في الامكان تذليل العقبات أمام اقناع قيادة الحزب باللقاء مع جنبلاط لإعادة وصل ما انقطع، لأن الحزب <كان ماسك واجب> مع حليفه ارسلان بعدم فتح خط مع جنبلاط، أما وقد حصل التقارب، ولو بحده الأدنى، بين الزعيمين الجنبلاطي والارسلاني، بات من الممكن تجدد الحوار من دون أن يتجاوز اطاراً معيناً لأن قيادة الحزب <تلوّعت> من مواقف جنبلاط المتغيرة، لكن ذلك لا يمنع التواصل من جديد للحد من الضغوط التي يمكن أن تنعكس سلباً على قاعدتي الحزبين، خصوصاً في أحياء الضاحية الجنوبية المتاخمة للمناطق الدرزية والجبل وطريق الجنوب. إضافة الى ذلك يريد الرئيس بري من معاودة وساطته بين الحزبين التأكيد على دوره كوسيط و<رجل مصالحات> وإن كان مستوى أي مصالحة بين حزب الله والاشتراكي هو <المساكنة> السياسية بين الطرفين، لأنها تبقى أفضل من التباعد والخلاف وما يمكن أن يجر من مضاعفات. ويثق بري ان لديه الرصيد الكافي ليوظفه سواء مع <حليفه> الشيعي أو مع <صديقه> الاشتراكي، وان الخطوة الأولى التي تحققت من خلال مشاركة أمين السر العام للحزب الاشتراكي ظافر ناصر في احتفال حزب الله في بنت جبيل لمناسبة ذكرى التحرير يمكن أن يرد عليها الحزب بالمثل ويتحقق أول لقاء مع الاشتراكيين بعد طول غياب.