13 November,2018

هدنة القمم تتأرجح على حبال الوهم  لغياب ضمانات الأمم المتحدة!

 

بقلم علي الحسيني

الجيش-اللبناني-وجهوزية-دائمة

هي الهدنة التاسعة وربما العاشرة التي يُتفق عليها في سوريا بين النظام والمعارضة، ولكن في لمحة سريعة حول طبيعة تلك الهدن او ما عُرف بالاتفاقيات، يتبين ان جميعها انتهى الحال بها الى الفشل اذ ان اقصاها لم تتخطَ فترة الاسبوعين. لكن الجديد اليوم هو ان مرحلة جديدة من الصراع السوري افتتحها الوزيران <سيرغي لافروف> و<جون كيري> الاسبوع الماضي في جنيف وذلك بعد نهار طويل من مباحثات خلصت إلى اتفاق على سلسلة إجراءات من شأنها وقف الأعمال العدائية في سوريا بوشر العمل فيها ابتداء من أول أيام عيد الأضحى المنصرم. فهل ستدوم الهدنة الجديدة، أم ان نسفها قد بدأ فعلاً؟

 

على هذا الأساس قامت الهدنة

يجوز القول ان موسكو وواشنطن قد رمتا بسلة تفاهمات من شأنها ان تقود إلى وقف الأعمال القتالية في سوريا والى عمل بين الطرفين لضرب <داعش> و<النصرة> أمام جميع المعنيين بالصراع السوري وأولهم دمشق، التي نقل عنها وزير الخارجية الروسي <سيرغي لافروف> التزامها ما أقر. وفي قراءة أولية يمكن القول ان الاتفاق الحالي يماثل هدنة شباط الماضي لناحية ظروف اقراره التي تزامنت مع اندفاعة ميدانية ضخمة لمحور دمشق. اما فحوى الاتفاق فقد تختصر بالآتي: سلمت واشنطن لموسكو رأس <النصرة>، في مقابل مكسبين: قبول روسي بتثبيت الوضع الحالي في حلب الى جانب فتح معبر في شمال المدينة <الكاستيلو> نحو الأحياء الشرقية وقبول روسي آخر يقضي بتحييد سلاح الجو السوري عن المناطق التي سيعمل فيها الأميركيون والروس. هذا في السر، اما في العلن يبدو ان الامور متجهة الى عكس ما رمت اليه الدولتان العظمتان اللتان تتحكمان بالحرب السورية وكل ما يندرج عنها. والسؤال الابرز الذي يُطرح في هذه الساعة: من حاول خرق الهدنة او ضربها او حتى الالتفاف عليها ولو بذرائع مختلفة من بينها مقولة خطأ التقدير؟

زاخاروفا

وقف اطلاق النار

دخل وقف اطلاق النار المتفق عليه بين موسكو وواشنطن حيز التنفيذ في سوريا بعد ساعات من بدء اولى ايام عيد الاضحى وذلك وسط ترقب من الجميع لمدى نجاحه بعد موافقة الحكومة السورية عليه وتريث المعارضة والفصائل المقاتلة في اعلان موقف حاسم. لكن وقبل ساعات على بدء تنفيذ الاتفاق، أكد الرئيس السوري بشار الاسد خلال زيارة قام بها لمدينة داريا في ريف دمشق تصميم الدولة على استعادة كل منطقة في البلاد. وأضاف ان القوات المسلحة مستمرة بعملها من دون تردد ومن دون هوادة وبغض النظر عن أي ظروف داخلية أو خارجية في إعادة الأمن والأمان الى كل منطقة في سوريا. بعد تصريح الاسد، سرعان ما طالبت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف المعارضة السورية، بضمانات حول تطبيق الاتفاق مشككة بالتزام النظام، فيما وجهت حركة احرار الشام وهي احد ابرز الفصائل الاسلامية المقاتلة المعارضة، انتقادات لاذعة للاتفاق. وقد استثنى اتفاق الهدنة جبهة فتح الشام اي جبهة <النصرة> سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة وتنظيم <داعش>.

بنود اتفاق الهدنة

أبرز النقاط الواردة في الاتفاق بحسب ما وردت على لسان وزيري الخارجية الاميركي <جون كيري> والروسي <سيرغي لافروف> إثر اجتماعهما في نهاية الاسبوع الماضي في جنيف جاءت على النحو الآتي: يمتنع النظام السوري عن القيام بأي اعمال قتالية في المناطق التي توجد فيها المعارضة المعتدلة والتي سيتم تحديدها بدقة وفصلها عن المناطق التي توجد فيها جبهة فتح الشام او جبهة <النصرة> سابقاً و<داعش>. وقف كل عمليات القصف الجوي التي يقوم بها النظام في مناطق أساسية سيتم تحديدها، ووقف خصوصاً القصف بالبراميل المتفجرة واستهداف المدنيين. على المعارضة أن تنضم الى اتفاق وقف الأعمال القتالية. يمتنع الطرفان عن شن هجمات وعن محاولة إحراز تقدم على الارض على حساب الطرف الملتزم بوقف إطلاق النار .ادخال مساعدات غارات-على-مواقع-للجيش-السوريانسانية الى المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها بما فيها حلب. ينسحب الطرفان من طريق <الكاستيلو> شمال مدينة حلب والتي تعتبر طريق امداد رئيسية وايجاد منطقة منزوعة السلاح في محيطها. ان يتعهد الطرفان بالسماح بعبور المدنيين والمساعدات والحركة التجارية عبر منطقة الراموسة جنوب غرب حلب الى شطري حلب الشرقي معارضة والغربي نظام. يبدأ العمل في 12 ايلول/ سبتمبر على إقامة مركز مشترك للتحقق من تطبيق الهدنة وتشمل التحضيرات تبادل المعلومات وتحديد مناطق وجود جبهة <النصرة> والمعارضة. ويعتبر هذا التحديد أولوية أساسية. بعد مرور سبعة ايام على تطبيق وقف الأعمال القتالية وتكثيف ايصال المساعدات، تبدأ الولايات المتحدة التعاون مع الروس للعمل على هزم تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة فتح الشام ويتم تنسيق ضربات جوية مشتركة بين روسيا والولايات المتحدة.

 

.. لكن ماذا حصل؟

 

ما جرى هو انه يوم السبت الماضي، قتل العشرات من جيش النظام السوري جراء غارة لطيران التحالف الدولي على موقعٍ لجيش النظام في دير الزور في حين اكدت مصادر ان عدد القتلى عاد وارتفع الى تسعين جندياً. وفي بيان لجيش النظام قال اعلن فيه ان طيران التحالف قصف أحد المواقع العسكرية التابعة له بجبل ثردة بمحيط مطار دير الزور، وان القصف أدى إلى وقوع خسائر في صفوف قواتنا من دون أن يحدد حجمها. وأكد النظام أن بعد هذا القصف، هجم تنظيم <داعش> على الموقع وسيطر عليه. بدوره أعلن الجيش الروسي أن أكثر من ستين  جندياً من جيش النظام السوري قتلوا وأصيب 100 آخرون في هذه الضربات للتحالف. وقالت وزارة الدفاع الروسية أن طائرات التحالف قصفت عناصر من جنود النظام كانوا تحت حصار مقاتلي تنظيم <داعش> قرب مطار دير الزور. مضيفة أنه إذا كانت الضربات قد نفذت بطريق الخطأفهذا دليل على رفض واشنطن المتصلب تنسيق عملياتها العسكرية في سوريا مع روسيا.

بدوره اقر الجيش الأميركي ان التحالف الدولي قد يكون قصف بالخطأ موقعاً لجيش النظام السوري، معتقداً انه موقعٌ للارهابيين، وان قوات التحالف لم تتعمد ضرب وحدة عسكرية سورية معروفة والتحالف سيجري تقييماً للضربات الجوية وملابساتها. وأوضح الجيش الأميركي انه اوقف الضربات الجوية قرب دير الزور بعد ان قال مسؤولون روس أنه من المحتمل أن موقعاً لجيش النظام السوري كان ضمن الأهداف. وجاء في بيان صادر عن قيادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط ان سوريا هي مسرح عمليات معقد مع وجود قوات عسكرية وميليشيات مختلفة تعمل في محيط قريب، لكن التحالف لم يستهدف عمداً قط وحدة عسكرية سورية.

المناورة-الاسرائيلية موسكو تتهم واشنطن بالتواطؤ مع <داعش>

اما مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة <فيتالي تشوركين> فقد هاجم الولايات المتحدة الأميركية، بتعمدها شن الغارة الجوية على مواقع قوات النظام في دير الزور، وقال انه أمر مثير للشكوك ان تختار الولايات المتحدة هذا التوقيت بالذات لتوجيه ضرباتها الجوية. انا أعتقد أن هذا لم يكن مصادفة خاصة وان الغارة تأتي قبل يومين فقط من دخول الترتيبات الأمنية الروسية – الأميركية حيز التنفيذ بخصوص اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه. واللافت في هذا المجال ان روسيا كانت تدعو الولايات المتحدة الى بذل جهود اضافية من اجل اقرار هدنة تكون المدخل السياسي إلى المفاوضات. لكن واشنطن كانت ترفض باستمرار المقترحات الروسية.

 

عبد القادر: اميركا شعرت بعبء الاتفاق

الخبير العسكري العميد المتقاعد نزار عبد القادر لم يستبعد أن تكون الغارة الأميركية التي دامت 40 دقيقة مقصودة ومخطّطاً لها، فلفت الى أن طرفَي الاتفاق وقّعا الهدنة فيما كل طرف يحاول أن يديرها لمصلحته وإذا لم يفعل يستطيع في أي لحظة تخريبها. وهذا ما يؤشر اليه ما جرى على طريق الكاستيلو من خلال انسحاب قوات النظام وعودتها إلى احتلال الطريق، بالإضافة الى قصف النظام السوري مدينة حلب، فربما شعرت الولايات المتحدة في فترة معينة بأن هذا الاتفاق سيكلفها غالياً وسيخرب علاقاتها مع الفصائل السورية المعتدلة التي تدعمها، كما أن طائرات النظام ستستمر في استهداف المناطق التي تخرج عن نطاق عمليات الروس والأميركيين. لذلك أرى تراجعاً من الطرفين عن الاتفاق المعقود على اوراق هشة.

وقال عبد القادر: ان الطائرة الأولى هي من نوع <أف 16> التي يمكنها ضرب أهدافَها عن علو شاهق او من مسافات بعيدة عن طريق استعمالها للأسلحة الذكية، والثانية هي طائرات من نوع <اي >10 وهذا النوع يُمكنه ان يُحلق على علو منخفض جداً وتعتبر من أفضل الطائرات التي تصطاد دبابات العدو، لذلك كان يمكن للطيارين ان يلاحظوا ما إذا كان المركز الحربي تابعاً للجيش النظامي او لتنظيم الدولة الإسلامية، وخصوصاً أن طبيعة انتشارهما تختلف وطبيعة الأسلحة المستخدمة من الجانبين تختلف ايضاً.

 

العميد-المتقاعد-عبد-القادراشتعال نسائي على مسرح الأمم المتحدة

الاتهامات المتبادلة بين القيادتين العسكريتين الاميركية والروسية حول خلفية قصف مواقع النظام، انسحبت بدورها على دبلوماسية البلدين، لكن هذه المرة بين النساء، اذ اعلنت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة <سامانتا باور> أن ممثلة الخارجية الروسية <ماريا زاخاروفا> يجب ان تخجل من تصريحها بأن الولايات المتحدة تدافع عن مقاتلي <داعش>، وأضافت ان هذه المجموعة قطعت رؤوس مواطنين أميركيين، ونحن نرأس تحالفاً من 67 بلداً للقضاء على هذه المجموعة، وفقد <داعش> اربعين في المئة من أراضيه. هذا ليس لعبة، ولذلك يجب أن يخجل المتحدث الذي عبر عن اعتقاد أننا نتعاون مع <داعش>.

بدورها دعت المندوبة <زاخاروفا> <باور> لزيارة سوريا لترى بعينها كيف يعيش الناس في ظروف الحرب ولتعرف معنى الخجل. وكتبت <زاخاروفا> على صفحتها في <الفيسبوك> عزيزتي <سامانتا باور>، لمعرفة معنى كلمة الخجل، انصحك بالذهاب الى سوريا والالتقاء مع الناس هناك. ليس مع <النصرة>، ولا مع المعارضة المعتدلة التي يقلق واشنطن ايصال المساعدات الإنسانية إليها، ولا مع مناضلي المستقبل النير المقيمين في الغرب، بل مع الناس الذين يعيشون هناك رغم ست سنوات من الاختبار الدموي الذي يجرب في بلدهم بمشاركة نشطة من واشنطن.

وأضافت <زاخاروفا> انها تلتقي بالسوريين كثيراً، وبممثلي المعارضة من المدن السورية، وبأطفال يتامى يأتون الى روسيا للراحة أو العلاج، وبالصحافيين. وتعهدت بتحمل نفقات سفر <باور> إلى سوريا كاملة، وقالت لها: لا تخافي، معي لن يلمسك أحد، إلا إذا ضرب طيرانكم مرة أخرى بالخطأ. ستجدين فيما بعد ما يمكن تذكره، وتعرفين معنى كلمة خجل.

 

الهدنة.. ملائمة أم العكس؟

يقول محللون ان توقيت الهدنة جاء ملائماً لمختلف الدول والميليشيات المتورطة في حرب استمرت خمس سنوات ونصف السنة تقريباً. وظهر هذا الأمر جلياً في لقاء لندن الذي جمع ممثلي الدول التي تقف وراء عمليات تأمين الأسلحة والمال. وجاء الاقتراح الأول ليحدد فترة المفاوضات بنصف سنة، قابلة للتجديد في حال ظهرت بوادر التقدم نحو تسوية مقبولة من قبل الغالبية. وربما كانت تلك المرة الأولى التي توافق فيها ثلاثون منظمة معارضة على السماح لبشار الأسد بالبقاء في الحكم خلال فترة المحادثات. أي خلال مرحلة تشكيل حكومة انتقالية تستمر في العمل مدة سنة ونصف السنة. ومن المتوقع أن تصوغ الحكومة الانتقالية دستوراً جديداً، وقانوناً يصلح لإجراء انتخابات ديموقراطية، حيث تمنح النساء ما نسبته ثلاثين في المئة من مقاعد البرلمان الجديد، مع تأمين تمثيل صحيح لجميع الأقليات والطوائف. وتقضي شروط هذه الانتخابات أن تتم تحت إشراف لجنة دولية موثوقة.

من جهتها اعتبرت الأمم المتحدة أن هذه المقترحات غير قابلة للتطبيق بسبب خلوها من تواقيع الميليشيات المتمردة في ميادين القتال، اضافة الى الدول التي تخوض الحرب بالواسطة، خصوصاً ان رؤى الحل مختلفة بين ما تراه تركيا مثلاً، وما تراه إيران. كذلك، ليس من الواضح أيضاً ما إذا كانت الميليشيات التي تُعتَبَر منظمات إرهابية مثل <جبهة فتح الشام> التي تحارب <داعش>، أو الميليشيات الكردية التي تحاربها تركيا ستكون شريكة في المفاوضات. ومن هنا يبرز تخوف الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> الذي يخشى تطور الهدنة على نحو تستفيد منه موسكو فقط. لذلك أمر قواته بضرورة طرح حقائق ميدانية جديدة، عن طريق احتلال قطاع بطول تسعين كيلومتراً على موازاة الحدود مع سوريا، وهذا مؤشر واضح عن نيته المبيتة لتعميق سيطرته على مشارف حلب، فيما الغاية من كل هذا اقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية بغرض نقل اللاجئين السوريين اليها.

 

مناورة اسرائيلية تتزامن مع الهدنة

لم يمضِ اكثر من اربع وعشرين ساعة على اعلان النظام السوري عن اسقاط طائرتين اسرائيليتين إحداهما حربية في ريف دمشق، وأخرى للاستطلاع في ريف القنيطرة وذلك وسط نفي اسرائيلي، حتى اعلن الاعلام الحربي عن بدء الجيش الإسرائيلي بتنفيذ مناورة في معظم الأراضي الفلسطينية لتجنيد قوات من الاحتياط ضمن برنامج المناورات السنوي الذي تنفذه هيئة الأركان الاسرائيلية من اجل تحسين جهوزية الجيش في حالات الطوارئ. وفي المعلومات ان اصوات المناورة الحية، سُمع صداها الى بلدة شبعا الجنوبية ومحيطها، الامر الذي استدعى استنفاراً فورياً لعناصر حزب الله في المنطقة المُحيطة وانتشارا للجيش اللبناني تحسباً لأي أمر مُفاجئ.

العميد-المتقاعد-امين-حطيط

حطيط: سوريا عصية على الانكسار

وفي واقعة اسقاط الطائرتين الاسرائيليتين، يشير الخبير الاستراتيجي العميد المتقاعد امين حطيط الى ان ادوات العدوان على سوريا، تمكنت وفي الأشهر الأولى للعدوان أن تنال من منظومة الدفاع الجوي السوري بشكل بليغ، حتى ظن اركان العدوان أن مصدر القوة السورية في مجال الدفاع الجوي قد شطب من المعادلة وأن الطيران المعادي، خاصة الإسرائيلي بات طليق اليدين في التحرك في السماء السورية. وعلى هذا الظن بنت إسرائيل حساباتها في دعمها واسنادها واحتضانها للجماعات الإرهابية في الجنوب السوري عامة وبشكل خاص لجبهة <النصرة> التي غيّرت اسمها الى <جبهة فتح الشام> التي اطلق عليها اسم (جفش).

أضاف: وعندما توصل الطرفان الأميركي والروسي الى تفاهم عسكري ميداني حول سوريا حددت بموجبه هدنة في الشمال قابلة لأن تشمل كلّ سوريا في حال نجاحها هناك، قرأت اسرائيل التفاهم بشكل سلبي على مصالحها، خاصة ان التفاهم خلا من أي بند سياسي يطمئن أركان العدوان الى تحقيق شيء مما ابتغوه في سوريا، كما أن التفاهم استثنى من الهدنة كلاً من <داعش> وجبهة <النصرة> أي <فتح الشام> بالاسم الجديد، مع التزام أميركي بالتعاون العسكري مع روسيا في مجال المعلومات والاستخبار، أو في مجال توجيه الضربات الجوية النارية لمراكز هاتين الجهتين الإرهابيتين، ومن يعرف حقيقة خريطة الجماعات الإرهابية في سوريا يعرف أن هاتين الجهتين تشكلان نسبة لا تقل عن 65 من مجمل الجماعات المسلحة شاملة من يسمى بالتصنيف الأميركي ارهابياً او معارضة معتدلة.

وتابع: وعليه نقول ان الصواريخ السورية في الجولان ضد الطيران الصهيوني جاءت لتتكامل مع زيارة الرئيس الأسد الى داريا وحديثه الهام فيها الذي وجه عبره الرسائل من بين الركام، ولتخرج مشهداً مفاده أن سوريا عصية على الانكسار، وأنها تخطو بثبات لامتلاك زمام الأمور بما فيها القوة الردعية في مواجهة إسرائيل، وهذا الذي صدم إسرائيل استراتيجياً واربك إعلامها الذي ظن شيئاً فشهد عكسه في الميدان السوري. وأخيراً لا بد من فهم النفي الإسرائيلي لإسقاط الطائرتين على انه رغبة في عدم التصعيد، وقبول النتائج ودرسها لاتخاذ القرار الذي لن يكون باعتقادنا مواجهة او انزلاقاً إلى الحرب.

 

مختصر الحرب في سوريا

ماذا-يدور-في-السر-بين-كيري-ولافروف؟

إذاً يجوز لا بل يصح القول ان سوريا قد شكلت مكانا لنسج التحالفات. لكنها ايضاً كانت مكاناً لإظهار الخلافات. حيث ان الحلفاء الذين اصطفوا خلف الطرف الأميركي في سوريا، باتوا اليوم خصماء السياسة والأولويات الداخلية لكل طرف. في حين كان الإختلاف بين الأميركيين، حدثاً جديداً بكافة المقاييس، والتي حملت دلالات عديدة، وتبقى العديد من الدلالات الأخرى، رهن الأيام. وهو الأمر الذي جعل أميركا تظهر وكأنها تنعى الهدنة السورية وتناقض نفسها، والسبب اختلاف العقلين العسكري والدبلوماسي. ويبقى الابرز، هو استمرار تعليق جبهة الممانعة آمالها على الحليف الروسي، لكن هل يبقى هذا الحليف على حلفه، ام انه قد يأتي يوم ينقلب فيه على حلفائه؟