15 November,2018

نيكــولا معـــوض: بدايـتــي فــي الدرامـــــا المصريـــــة أكـبـــر بكـثـيــــر مـمــــــا كـنـــت اخـطـــــط لــــه!

 

بقلم عبير انطون

image3

<الشيخ فاروق> في مسلسل <ونوس> مع الممثل المصري القدير يحيى الفخراني فتح امامه الباب واسعاً في التمثيل ومن بوابة <ام الدنيا>. ما بين لبنان ومصر تتأرجح اقامته، فهو يكون حيث <يصطاد> العمل الجيد. يتابعه الجمهور اليوم في مسلسل <الحب الحقيقي> عبر <المؤسسة اللبنانية للارسال انترناسيونال> بأداء اقرب الى النجوم الغربيين منه الى الكثير من النجوم العرب، وخاصة اللبنانيين الذين <ينفعلون> اكثر من اللزوم عند كل موقف وكأن ضجيج الشارع وصخب الحياة عندنا ينعكسان توترا دائماً في ادائهم، ليقول المشاهد: <ما بدا هالقد>.. نيكولا معوض شذ عن هذه القاعدة، حتى هو نفسه اتخذ قراراً بعدم المشاركة بعد الآن بما لا يرضيه، بعد سلسلة اعمال ومشاركات تحسب له من <حلم آذار> الى <اميليا> و<روبي> و<لعبة الموت> و<حجر جهنم>، و<هبة رجل الغراب> وأيضاً الفيلم السينمائي <تقاسيم الحب> حيث حصل على جائزة <افضل ممثل – دور اول> في <مهرجان لندن السينمائي الدولي> في العام 2013، فما الذي اقنعه في <الحب الحقيقي> حتى كسر قراره؟ ماذا يقول عن استقباله في مصر؟ ومن هي النجمة التي اختارها دون الباقيات؟

في لقاء <الافكار> كان الحديث مع نيكولا ابن مدينة صور التاريخية مفتوحا على الافق كالبحر الواسع امام هذه المدينة التي طبعته بحب السفر والسباحة والغوص.

 وسألنا <الباش مهندس>:

ــ تعيش بين لبنان ومصر وتقضي في الاخيرة اوقاتاً طويلة، اي تحد تحملك اليه <التجربة المصرية>؟

– العمل في بلد جديد يحمل دائما تحديا جديداً لاثبات نجاح الخيار. بالنسبة لي، لم اواجه عائق اللهجة المصرية، وقد انعكست روح البلد ايجابا على اقامتي وعملي، لكنني ومهما اتقنت اللهجة برأي الكثيرين من المحترفين والنقاد في الوسط الفني، وحتى من الجمهور الذي اعتقد بنسبة كبيرة منه انني ابن البلد، ابقى بحاجة الى وجودي في ام الدنيا حتى اتشرّب روح الشخصيات التي ألعبها وذلك بقرار مني للتحسين والتقدم فاكون متأكدا مما اقدمه.

ــ كيف استقبلك الوسط الفني في مصر؟

– لا اريد ان اجامل، واعتقد انه من رضى الله علي العمل مع اشخاص بهذا المستوى، فعملت لمرتين مع الممثل الكبير يحيى لفخراني وابنه المخرج شادي وكنت سعيداً ان المنتج قال لي انه وفي تجربتي الاولى باللهجة المصرية لم يكن يتوقع ان اكون أفضل، وقد سعدت بالحفاوة والتشجيع اللذين استقبلت بهما.

ــ البعض يعتبر انتقالك الى مصر سببه ندرة الفرص التي تعرض عليك في لبنان، هل هذا صحيح؟

– لا ليس صحيحاً، فلقد اتيحت لي العديد من الفرص المهمة بينها <حلم آذار> وكان دور بطولة، كما حظيت باكثر من دور لما كان المنتجون يفتشون عن ممثلين بعمر معين، كذلك شاركت في <وجع الروح> منذ ثلاث سنوات في دور مهم ورئيسي تطلب الكثير من الجهد، وقبلها كان <اخترب الحي> فضلاً عن محطة مهمة مع شركة <zero4> بإنتاج سعودي شكلت دبي فيه محطة رئيسية، الى سلسلة من الاعمال الاخرىوقد وجدت ردود فعل جميلة من قبل الجمهور منذ الدور الاول ما شجعني على المضي في عالم التمثيل.

ــ لا توحي على ما اعتقد انك من الأشخاص الذين كانوا يتابعون المسلسلات والافلام المصرية، فمن اين اتقنت اللهجة سريعا؟

– ملاحظتك صحيحة تماماً… لم اكن اتابعها على الاطلاق، حتى ان سفري الى مصر لم يكن بسعي مني. انها الصدفة الحلوة، ولو كنت اعلم لاستبقت الفرصة وتعلمت اللهجة الا ان الامر لم يراود يوما مخيلتي، إذ كان مساعد المخرج محمود كريم قد طرح اسمي على المخرج شادي الفخراني… تعلمت اللهجة في اربعين يوماً وتدربت عليها مع مدققي اللغة مصطفى سامي وعبد الفتاح مخلوف وقد نجحا في مهمتهما معي…

 

مهندس.. أدوار

ــ لا نعرف بعد كيف انتقلت من تخصص الهندسة الى التمثيل، وهل ما هو مشترك بينهما من حيث بناء الدور وادواته وهندسته؟

– كنت مجتهداً في المدرسة خاصة في مادة الرياضيات التي ابرع بها، وكان حلمي الاكبر ان اصبح مخرجاً ولم افكر يوما بالتمثيل، ولما وصلت الى الصف النهائي الثانوي وجب علي اختيار التخصص وكنت قد حزت مرتبة جيدة، وكما جميع الاهل ارادني اهلي ان ادخل في اختصاص <مهم>. من جهتي، وكنوع من التسلية تقدمت مع تلامذة صفي الى كلية الهندسة، واذكر اننا كنا 15 طالباً فنجحت بين قليلين، ولما قلت انني لن انتسب للعام الجامعي اعتبروني <طائشاً> واصر اهلي على الهندسة ودخلتها من دون ان اغفل موضوع الاخراج لكن من دون ان اضيف اعباء مادية عليهما. لم يكن حينذاك في الجامعة اللبنانية اختصاص السمعي البصري فانتسبت الى كلية الفنون الجميلة وتخصصت في المسرح والاخراج مع اكمال تحصيلي في الهندسة حيث حزت شهادة الهندسة المدنية. بعد مدة بدأت العمل في <روتانا كافيه> ودخلت عالم الكاميرا.

ــ هل تسعى الى النجومية والبطولات المطلقة في مصر؟

– اتمنى، ففي القاهرة مر ابرز النجوم العرب وما من نجم لبناني او عربي حقق انتشاراً واسعاً الا ومر بمصر، والامر طبيعي لانها صناعة قائمة بذاتها منذ سنين طويلة ويعرفون كيف يسوقون انتاجهم.

ــ ما الذي فاجأك ولم تكن تعلمه عن <ام الدنيا> والعيش اليومي فيها؟

– تفاجأت بالعلاقات الحلوة الوطيدة التي تجمع اهل الوسط الفني بعضهم ببعض، ونفتقدها نوعا ما نحن في لبنان، ومن ينجح بعمله يتلقى التهنئة والاتصالات المشجعة. قد نقرأ <المناوشات> في الصحافة احيانا، لكنها قليلة في الواقع. كذلك يولي المصريون بشكل عام اهمية للعلاقات الانسانية، فضلا عن انهم يحبون لبنان واللبنانيين. لا انكر انني كنت قلقاً في البداية، لكن على مدى سنتين ونصف السنة حتى الآن لمست ذلك لمس اليد. كذلك ما فاجأني في مصر على الصعيد اليومي، ان ليس هناك نهار وليل، فمن الطبيعي جداً ان يذهب المصري لقص شعره او لشرب القهوة بعد منتصف الليل. وعلى صعيد التمثيل تفاجأت بالحرفية التي يتم العمل بها، وبالاهمية التي يولونها لراحة الممثل وخصوصيته في موقع التصوير فله مكانه الخاص ومساعده الخاص، ويحيطونه بهالة معينة تشكل حاجزا منيعا في وجه اي تفصيل قد يعكر صفوه خاصة اثناء عمله وتأديته لدوره.

ــ ماذا عن السلبيات؟

– زحمة السير الخانقة التي تنعكس تأخيراً في المواعيد والالتزامات، وهذا أمر تضايقت منه شخصيا لانني بطبعي دقيق واولي الوقت اهمية كبرى، لكنني اتفهم الأمر ولا الومهم فظروف البلد تحتم ذلك.

ــ والصبايا المصريات..  <الموزات> بتعبير اخواننا المصريين؟

– ولا احلى. بشكل عام الشعب المصري كله يشبه اللبنانيين من حيث حبه للعيش والحياة، وهو مضياف ولديه الدفء الذي قلما نجده لدى شعوب اخرى…

image1الدكتور يحيى

ــ لقد تلقيت دعماً كبيراً من الممثل يحيى الفخراني، كيف تصف هذا النجم؟

– هو من قماشة النجوم الكبار أمام الكاميرا وخارجها. يملك احساساً مرهفا وهو انسان حقيقي وحساس جداً وقد لفتني ذلك منذ المشهد الاول الذي صورناه سويا. كلمني بشكل جميل عن احساسي وتمثيلي وقالها علنا امام الجميع وليس بيننا فحسب، وذلك زودني بالمعنويات خاصة انني وافد جديد على البلد وقد لمس القلق الذي ينتابني. قال لي بلهجته المحببة <اطمن با ابني> هذا عدا عن ابنه شادي الرائع الذي يتعامل بإنسانية وتواضع حتى مع أصغر العاملين في موقع التصوير، وهو كما والده يحفظ اسمهم واحدا واحدا. الدكتور يحيى يحمل هم عمله بشكل كبير وهو نقي من داخله.

ــ هل سألت المخرج شادي الفخراني لماذا اختارك بالذات؟

– نعم سألته وقبل بدء التصوير قلت له: <انا خايف ابوّظلك الدور> فأجابني: <انا حبيت احساسك يا نيكولا ولذلك اخترتك>، لقد مرت برأسي – والكلام لشادي – اسماء عديدة لدور <فاروق> ما اقتنعت بها، وطلب مني ان لا اشاهد اي دور لداعية سبق وقدم على الشاشة حتى لا اتأثر بتمثيله.

ــ هل من هنأك من الزملاء في لبنان على دورك في مصر؟

– رلى حمادة التي اقدرها جداً وقد تكلمت عني من دون سابق معرفة وطيدة بيننا، باسم مغنية، سيرين عبد النور وهي صديقة، وزينة مكي أيضا.

ــ زميلك الممثل ايلي متري اعتبر ان الكثير مما يعرض على الشاشة اللبنانية اليوم هو <زبالة> بحسب تعبيره واقر بانه سبق وشارك بها كفيلم <ماكس> و<عنتر> مثلاً، هل انت من رأيه بالنسبة لبعض ما يقدم على الشاشة؟

– لن استخدم التعبير نفسه، لكنني من رأيه بأن بعض ما نشاهده ليس بمستوى ان يكون على الشاشة وان يصل للناس. مثل هذه الاعمال، فضلاً عن اسباب اخرى، جعلت جيلا كاملا يعرض عن مشاهدة الدراما اللبنانية، فهي لا تقنع الجيل الشاب لأنها لا تشبهه ويشعر بان الممثلين يضحكون عليه. حتى انا شاركت بادوار لم اكن راضيا عنها بسبب <مونة> معينة من هذا وذاك علي، وهناك بعض الاعمال التي تفاجئنا عند تنفيذها اذ تختلف كليا عما في الورق. وحتى لا اجرّح ببعض العاملين في القطاع، فهناك من يعرف بأنني بتّ ارفض العمل معه، وكنت قد اتخذت قراراً بعدم المشاركة الا بما يناسبني ويتوافق مع قدراتي وتصوري للدراما، لذا بقيت لسنة من دون الموافقة على اي دور.

ــ الى ان جاء مسلسل <الحب الحقيقي> الذي نتابعه اليوم، علماً ان فيه بعض المبالغات في الاداء لبعض الممثلين ايضا؟

– لا يمكنني ان ابدي رأيي الشخصي بهذا الاطار، والتمثيل ليس عملية رياضية يكون الجواب فيها واحداً عند الجميع. الامور نسبية، لكنني راض عن الاداء العام في مسلسل اراد الجميع ان يقدم فيه الافضل، من المنتج الى التصوير ومدير الاضاءة المحترف جداً. في <الحب الحقيقي> عنصر مهم بغير القصة والنص هو روح الشباب المجتمعة فيه من المخرج جوليان معلوف الى رشيد اسمر وهو في العشرينات من عمره، وهذه واحدة من الاسبــــاب التي جعلتني متحمسا للعمل وكانت مي ابي رعد لما كلمتني عنه اقنعتني به. لا ادعي بانه كامل، لكنه بنسبة كبيرة جيد والناس تنتظره من حلقة الى اخرى.

ــ ماذا تصور في مصر اليوم؟

– أصور مسلسل <سابع جار> وهو مسلسل اجتماعي يعرض على شاشة <CBC> من تأليف هبة يسري والاخراج لثلاث صبايا ايضا هن الى هبة يسري، نادين خان (ابنة محمد خان) وايتن أمين، والجديد فيه ان ثلاث مخرجات يتداورن على الاخراج ما يعطي العمل طابعاً مميزاً ومختلفاً من حيث الرؤية، وبالتالي ينعكس ذلك ايجابا لصالح الشخصيات فيه… وكما يدل اسمه فإنه يتناول حياة جيران في مبنى واحد ولكل شقة قصتها في مواضيع تتناول علاقات الشباب والصبايا بجرأة، مع طرح لمواضيع آنية كاستقلالية المرأة ومساواتها بالرجل وغيرها من الافكار التي ارادت الصبايا طرحها من خلال المسلسل وهو <ينقز> من أكثر من منظار.

ــ اي المخرجين المصريين ترغب في ان تكون تحت ادارته سينمائياً؟

– المخرج تامر محسن فهو مخرج متميز، وكذلك أقدّر جداً المخرجة كاملة ابو ذكرى.

ــ ونجمة مصرية تشاركها عملاً على الشاشة؟

– روبي.. فهي محترفة ومقنعة وتتميز بأدائها وبالكاريزما الجميلة الخاصة بها.