21 September,2018

نوادي المعجبين جيش للفنان يعمل له ... مجاناً!

بقلم عبير انطون

marwan-5

بين أغاني النجوم <الضاربة> فتّش عن مروان خوري. في الكلمة القريبة العميقة، وفي اللحن المدروس والمحترف فتّش عن مروان خوري.. في أجندات ألمع النجوم، فتّش أيضاً عن هذا الاسم الذي بات محط ثقة لكل من يريد التميّز والنجاح. أغانيه مرآة لصفاء درسه موسيقياً في جامعة الروح القدس في الكسليك وبدأه عازفاً وتعمق به حتى اختمرت أصوله فصار ملحناً أول.. وكانت أغاني أليسا هي البداية. راقٍ، هادئ وحساس، لا يجرّح ولا يضايق ولكن أيضاً  <ويلا اللي يتحدّى ويله>، فالبحر الهادئ يخفي في أعماقه بركاناً.

ولكل شيء عنده حدود، وعندها يبدأ <العدّ العكسي >..

بهذا العنوان، <العد العكسي>، أصدر مروان <ألبومه> السادس بعد تحضير سنتين. حول جديده وتعاونه مع النجوم، علاقته بالفنانة ماجدة الرومي، اليسا، كارول سماحة وغيرهن، كان الحديث الممتع مع <سعادة السفير>..

وسألناه أولاً:

 ــ لنتحدث عن <الألبوم> والباقة التي يضمها…

– أقدم فيه 14 أغنية تنوّعت عناوينها بين: <محتاج لإلك>، <الليلة ليلتنا>، <العد العكسي>، <قلبك على قلبي>، <حدا قلّك>، <كنّا اتفقنا>، <إنت ومعي>، <لمّا بشوفك>، <صلاة فنان>، <لعبة الحياة>، <لحن قلبي>، <الأحبّة>، <مش عم بتروحي من بالي> و<ديو بعشق روحك> مع ألين لحّود، فضلاً عن اغنية خليجية للمرة الاولى أتعاون فيها مع الكاتب المبدع علي الغامدي بعنوان <لو تعرف> ومن توزيع ناصر الاسعد.

 ــ شركة <يونيفرسال> عالمية وكنت أول من وقع معها عقداً من الفنانين اللبنانيين، كيف جرى الاتصال بينكما؟

– تم ذلك من خلال أصدقاء مشتركين، وجرى الاتفاق مع الشركة على التوزيع وليس على الانتاج وحقوق <الديجيتال> بما يضمن مصالح الطرفين فضلاً عن بنود أخرى حول هذا الانتاج القابل للتجديد.

ــ هل أنت راضٍ عن <الألبوم> وتوزيعه وكيف هي الأصداء؟

– جيدة، والشركة بحاجة لمتابعة أكبر من جانبها اذ انها تجربتها الأولى في الشرق، ولنقل اننا نقوم بمساعدة متبادلة.

جيش الفنان

ــ مع انتشار تطبيقات الاغاني عبر المواقع الالكترونية، هل من سوق للأقراص المدمجة اليوم؟ وهل ما زالت نسبة المبيع دلالة على تفوق فنان على آخر؟

– يبقى إصدار الـ<سي دي> جزءاً من عملية الانتاج الا ان الأمور اختلفت على نحو كبير. وحده المستمع المهتم فعلياً بالفنان وانتاجه يتوجه الى مكتبة موسيقية لشراء اسطوانته. باتت أندية المعجبين للفنانين عبر وسائل التواصل الاجتماعي و<اللايكات> التي يحوز عليها الاخير هي المقياس. تغيّرت صناعة الموسيقى عالمياً، وأصبحت هذه بكبسة زر حتى من دون تكبّد اية مصاريف، ومن دون دفع الحقوق وهذا ما أثر سلباً على الشركات المنتجة أولاً وعلى الفنان ثانياً. <ضاعت الطاسة>، وبات المعيار إحياء الحفلات والطلب عبر الشبكات الاجتماعية التي تعتمد في بعضها على شراء <اللايكات>. أنا هنا لا أقيّم ان كان في الأمر خطأ أو صواب، لقد بات أمراً واقعاً. نوادي المعجبين تعتبر جيشاً للفنان يعمل له بالمجان.

ــ هل انت ناشط على هذه المواقع؟

 – نوعاً ما.. لا أغرّد على نحو متواصل وموجود على <الفايسبوك> و<الانستاغرام>.

ــ والوضع العام، هل أثر على سوق الاسطوانة أيضاً ام على العكس يبقى الفن المتنفس الحقيقي لضغوط الأجواء؟

– يبقى الناس في كل زمان ومكان بحاجة للموسيقى، الا ان الأولويات تختلف. فضلاً عن ان الضغط النفسي والمعلوماتي والفني هائل لدرجة أنّ الجمهور لم يعد ينتبه الى إصدار فني جديد. كذلك ما من شك بأن الحفلات تأثرت بالوضع العربي. المغرب العربي شغال، وقد افتقدنا سوريا ومصر في المرحلة السابقة.

ــ كانت لك مشاركة على مسرح <سيد درويش> في اوبرا الاسكندرية مؤخراً وفي دار الاوبرا في القاهرة ضمن فعاليات مهرجان الموسيقى العربية في دورته الثالثة والعشرين . كيف كانت الحفلات؟

– رائعة بكل ما للكلمة من معنى.

ــ فرضت نفسك كملحن أول على الساحة الللبنانية والعربية والاسماء الكبيرة تبقى الشاهد الأول. لكن هل فرضت نفسك كمطرب بالمستوى عينه؟

– انتم والجمهور عليكم بالجواب. بنظري طبعاً فرضت نفسي كمطرب بحسب معايير الطلب على أعمالي وحفلاتي وإصداراتي.

ــ السؤال التقليدي: أين تجد نفسك اكثر في التلحين او الغناء او الكتابة وأنت لامع فيها جميعها وتسمى <الفنان الشامل>؟

– كل واحدة تعبّر عن جزء مني، وهي أجزاء لا تتشابه. الشعور عند الغناء مختلف عنه عند الخلق والتلحين، فأعيش حالة معينة ترافقني في نهاري كله، كما انه لرائع أيضاً ان تقدم للجمهور إحساسك غناءً. الغناء اضاف لي الاتصال المباشر بالناس.

العد العكسي..

ــ عنونت <ألبومك> <العدّ العكسي>، الاغنية التي رافقت <جنريك> مسلسل <لعبة الموت>. لأي أمر اليوم يقول مروان خوري بدأ العد العكسي: للفن ام للزواج ام للعائلة؟

– لنقل انه <العد العكسي> لأعمال مختلفة نوعياً بدأت فيها عبر الدراما في أغنية <لو> وقبلها في <قصر الشوق> و<كل القصايد> و<الحدود> وغيرها. هذه ليست جميعها أغنيات عاطفية، بل لها بعد وجداني يلامس البُعد الوطني وكنت قد أنجزت أغاني وطنية لتانيا قسيس أيضاً. أعتبر هذه الأغاني بداية التعبير عني كإنسان بطريقة شعرية مختلفة وكذلك بالموسيقى. ربما البصمة او الاختلاف الأكبر يبقى لناحية الكلمة.

ــ يؤخذ علينا، نحن الشرقيين اننا لا نهتم بالموسيقى وحدها؟

– الموسيقى البحت، غير المصاحبة لكلام، تتطلب مساعدة. لا ثقافة عامة لدينا لسماع الموسيقى فقط، علماً ان الأسطوانة الموسيقية تبيع ولها جمهورها. نميل الى سماع الكلام والجمهور كما يقول الفنانون: احببنا الكلمة ومن بعدها يشعرون باللحن. من ناحيتي استمع الى الموسيقى البحت لا بل أعيشها وفي مختلف أنواعها، من الغربي الى التركي وغيره..

<لو> بدون زعل!

ــ هل تشكل <تيترات> المسلسلات، وهي الموضة اليوم، اضافة مهمة للفنان؟

– بالتأكيد اذا ما كان الفنان جدياً في التعاطي معها. في السابق كانوا يعتبرونها أمراً اضافياً وهذا خطأ جعلها لفترة شبه غائبة،  علماً ان أجمل الاغاني وصلتنا عبر الدراما من <لاف ستوري> و<العراب> عالمياً و<عازف الليل> و<آلو حياتي> للموسيقار الياس الرحباني لبنانياً. اليوم تؤخذ هذه <التيترات> بجدية وهي تتفاعل مع أحداث المسلسل وبنيته.

 ــ أغنية مسلسل <لو> الرائعة التي أدتها اليسا بدّلت فيها أكثر من مرة قبل ان تصل الى صيغتها النهائية، لماذا؟

– هذه الأمور تحدث، أحياناً أنجز أغنية في ربع ساعة. مع <لو> كنت أشعر ان هناك ما يجب ان أغيره وتعرفون انه مع المسلسل هناك النص والمخرج الذي يطلب تصوراً معيناً الا انني انجزت العمل بحسب إحساسي وقبل ان يطلب اي تعديل.

ــ في هذه الاغنية كما في غيرها تتحدث بلسان المرأة. هل هذا سهل عليك كرجل ان تعيش أحاسيسها وتعبّر عنها؟

– أعبر عن الحالة، والإحساس يتولّد من فهم هذه الحالة في العمق.

ــ كنت تعرف ان اليسا هي من ستؤديها.. اشتغلتها لصوتها؟

– طبعاً.

ــ التعاون ما بينكما أنت واليسا أنتج أجمل الأغاني. كيف هي العلاقة بينكما اليوم وقد غبت عن اي جديد في اغاني <ألبومها> الأخير <يا مرايتي>؟

– العلاقة مقطوعة..

ــ لماذا؟ لأنها ضمت اغنية <لو> الى <ألبومها> الجديد؟

– حدثت أمور كثيرة استجلبت توتراً من محبيها. لا أود التحدث مطولاً في هذا الموضوع واترك للجمهور ان يقدّر. لقد اعطيت من قلبي اغنية <لو> واغنية <تعباني منك> ولم يأتِ من جانبهم اية مساهمة فعلية حتى  <ينشغلوا صح>.

ــ الحق على اليسا او على شركة <روتانا>؟

– على الاثنين.

ــ هل أنت على خلاف مع <روتانا> حالياً؟

–  ما من مشكلة مع <روتانا> ولا اتفاق.

ــ ما الذي قصدته بـ<ينشغلوا صح>؟

 – لم يقدموا تضحيات معينة، وهناك تفاصيل لم تحترم. هناك اتفاق، <اغريمنت> تم الاتفاق عليه وانزعج جداً عندما يتم الإخلال به. لم يكن لائقاً ان تنزل الاغنية بطريقة مسربة.. قانونياً لا يجوز ذلك، حتى المواصفات الفنية ليست مراعاة كما يجب.

ــ وائل كفوري صديق اليسا كتب تغريدة <لئيمة> وفيها: <مع احترامي للجميع، لو كانت <لو> بغير صوتك (اي اليسا) كانت ولو>..  غامزاً من قناتك بعد ان غنيتها في برنامج عادل كرم <هيدا حكي> وانتشرت عبر <اليوتيوب>..

– يحب الجمهور ان يسمع الاغنية الواحدة بأكثر من صوت وقد تداولها جمهوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولاقت رواجاً..

لا مدرسة للحب !

ــ حكي عن مسلسل <مدرسة الحب> ومشاركتك في بطولة إحدى حلقاته. أين أصبح المشروع؟

– لست ادري.. كلمونا وراحوا. للأسف، أعتقد ان هناك مشاكل انتاجية. ربما لم يحصلوا على العدد الكافي من الفنانين لثلاثين حلقة. الفكرة كانت جميلة. آمل ان تنبعث من جديد.

ــ هل يمكن ان تتجه صوب التمثيل؟

– أبداً. أنا لا أملك هذه الموهبة. أمثل حتى أخدم وضعي كمغنٍ، خاصة وأن الدراما مزدهرة هذه الأيام.

ــ هل من <تيترات> جديدة تحضر لها لمسلسلات مقبلة؟

– هناك اغنية تؤديها ماغي أبو غصن بصوتها في فيلم <فيتامين>، وأخرى بصوتي من كلماتي وألحاني في مسلسل <قلبي دقّ> من كتابة كارين رزق الله.

كارول.. للصعب!

ــ نشرت الفنانة كارول سماحة صورة لكما معاً في الاستوديو الخاص بك.. اي أعمال تحضرها لها؟

– هما اغنيتان: الاولى بعنوان <الشرق العظيم> والمعني به المنطقة العربية كلها وعرّابتها إحدى الجمعيات، وأغنية ثانية بعنوان <ذكرياتي> في جو كلاسيكي جميل.

ــ بم تتميّز كارول برأيك؟

– خاصية كارول تكمن في قابليتها لتحمل نصوص عالية المستوى، تنجح في غناء <البوب> والشعبي وغيره، الا انني افضلها في الكلاسيكي – المسرحي.

ــ ألم تصبح جاهزاً لـ<ميوزيكال> يحمل توقيعك؟

– في بالي أمور كثيرة الا انني أتأخر في التنفيذ.

ــ أصبحت قادراً على انتاج ضخم بمفردك؟

– (يضحك)..  أستعين بالمحبين.. الانتاج ليس سهلاً.

ــ ماذا عن نجم <اراب آيدول> محمد عساف وحكي عن تعاون بينكما؟

– جرى حديث في الأمر.. ما من شيء على النار.

ــ من هو الصوت الذي ينتظر مروان خوري ان يلحن له؟

– هناك العديد من الاصوات الجميلة التي أنتجتها برامج الهواة الا ان الكثير منها بقي مغموراً.

ــ أعطنا اسماً..

– مثلاً هناك الشاب الذي غنى معي في دار الاوبرا في مصر أحمد جمال..

ــ ومن المعروفين لمن تحب التلحين؟

marwan-7

–  في الخليج حسين الجسمي وعبد الله رويشد.. كل الاسماء اللامعة صوتها جميل.

 

ــ ومع المصرية آمال ماهر وقد تشاركتما إحياء عاشر سهرات <البرايم> في <ستار أكاديمي>!

ــ جرى كلام بيننا سابقاً، الا ان الظروف الصعبة حالت دون العمل. آمل ان نستعيد التعاون مع اخواننا المصريين جميعاً كهاني شاكر، شيرين وغيرهما..

ماجدة : قديش بحبك!

 ــ بالعودة الى لبنان وتعاونك المثمر مع السيدة ماجدة الرومي.. هل وجدت التعامل معها <سهلاً ممتنعاً> كما يقول من يعملون معها؟

 – صحيح، التعامل معها سهل وصعب، فهي لطيفة جداً وفي الوقت عينه لديها شروطها المسبقة من حرصها على اسمها وطريقتها الخاصة في الفن. الثقة بالملحن والشاعر مطلوبة لأنه يستطيع أن يعبر عن الإحساس بصيغته الأساسية فتكون مشاعره مسكوبة كلّها.

 ــ الموسيقار ملحم بركات عبّر في لقاء لنا معه عن انزعاجه من التدخل الذي لم يأتِ لصالح عمله معها برأيه..

– ما من ملحن أو شاعر في الدنيا الا ويكون شعره أو لحنه بمنزلة المقدّسين بالنسبة له. هذا ما أتحدث عنه بالمطلق. الا ان التعاطي مختلف مع السيدة ماجدة وأتقبل التدخل فتقنعني أو اقنعها برأيي أحياناً.

 ــ ما الجديد معها؟

 – مجموعة من الأغاني بينها من كلماتي وألحاني <قدّيش بحبك> وأخرى من ألحاني ومن كلمات الشاعر نزار فرنسيس قدّمتها لمصر، كذلك هناك أغنية من كلمات شاعرة سعودية.

ما في جوّ!

ــ هل تراعي ما يطالب به الموسيقار ملحم بركات من ناحية الغناء باللهجة اللبنانية من قبل فنانينا؟

– هذا طبيعي. لست في حرب تجاه أي عمل غير لبناني، الا ان تركيبتنا كشعب تجعل من أبرز خصائلنا التبادل والتعاطي والغناء بلهجات مختلفة. لكن هناك بين الفنانين من ينظر الى الأمر من ناحية تجارية بحت، فيغني بالمصري او بالخليجي حتى يبلغ سوق هذا البلد، وهذا تفكير خاطئ جداً، هو خدعة كبيرة للفنان..  في مصر، لما تحدثهم عن الفن في لبنان يستحضرون الرحابنة. في دار الأوبرا، غنيت لوني اللبناني ومرّرت اغنيتين لعبد الوهاب ومحمد فوزي. جميل من الفنان اللبناني ان يقدم أغاني بلهجات أخرى كتحية حب الى هذا البلد او ذاك من دون ان يخسر هويته الغنائية.

ــ هل تغني من ألحان غيرك؟

– في مصر غنيت للملحن الراحل عمار الشريعي وكان ذلك في مناسبات معينة وفي <ألبومي> الأخير لحن للصديق محمود عيد <لما بشوفك>.

ــ من بارك لك بـ<الألبوم> الجديد بين الفنانين؟

– لا أحد.. فقط سيرين عبد النور، فضلاً عن ملحنين وأصدقاء.. باتت الدنيا وكأنها جزر يعيش كل واحد في جزيرته.. ما في جوّ!.

أنا وأحلام مستغانمي

ــ ماذا عن تعاونك مع الروائية المعروفة أحلام مستغانمي؟

– أرافقها في كتابها الشعري بعنوان <عليك اللهفة> ترافقه أسطوانة سيكون توقيعها قريباً، تلقي فيه مستغانمي سبع قصائد أشاركها اداءً في ثلاث قصائد وترافقها موسيقى من ألحاني ومن ألحان أخي داني خوري.

ــ نختم معك <سعادة السفير>. اللقب تحمله فنياً عن جدارة سفيراً للأغنية المميزة، ماذا عن الهدف الاجتماعي لهذا اللقب الذي حصلت عليه مؤخراً؟

–  لقد تمت دعوتي من قبل مركز <الطارق> للتأهيل في دولة الإمارات العربية المتحدة لحضور مؤتمر صحافي لعلاج أولاد التوحد، عبر مبادرة <غذائي علاجي> التي تنظمها وزارة الشؤون الاجتماعية وقد سميت سفيراً شاملاً لهذه الحملة، إلى جانب مجموعة من نجوم الأغنية والفن العربي..