20 September,2018

نهج جديد في العلاقة مع القيادة: رعاية مباشرة وغطاء سياسي وتحضير لاستمرار الدعم الدولي للجيش!

 

 

ميشال عون و يعقوب الصراف و جوزيف عونإذا كانت زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لوزارة الدفاع في اليرزة الأسبوع الماضي، لم تتوافر لها التغطية الاعلامية المناسبة ولا المراسم التقليدية التي يفترض أن تواكبها، إلا ان ذلك لا يسقط الأهمية الكبيرة لهذه الزيارة بأبعادها المختلفة والتي تزامنت بعد تنفيذ سلاح الجو اللبناني عملية نوعية ضد التنظيمات الارهابية المنتشرة قبالة مواقع الجيش اللبناني في جرود عرسال وضواحيها. من هنا لم تكن صدفة زيارة الرئيس عون لليرزة، ولا هي مبرمجة في آن، إلا ان حصولها يؤشر بحد ذاته الى سلسلة معطيات تتكامل وتتناغم في ما بينها لترسم مشهداً لافتاً في مرحلة دقيقة يمر بها الوطن ومؤسسته العسكرية في آن.

المعطى الأول ان الرئيس عون أراد أن يُقرن دعمه المستمر للجيش بخطوة عملية، فكانت الزيارة التي التقى خلالها وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش العماد جوزف عون وكبار الضباط والمعاونين حيث قال لهم كلاماً تجاوز الإشادة بالعملية النوعية التي نفذها سرب من طائرات الهليكوبتر، الى ما هو أدق حول مهمة الجيش في المرحلة الراهنة وضرورة أن يلعب دوره كاملاً في المحافظة على الاستقرار في البلاد وفق أولويات تعرفها قيادة الجيش حق المعرفة ويسهر العماد جوزف عون على تطبيقها. وفي هذا السياق، تؤكد مصادر عسكرية متابعة ان رئيس الجمهورية وعد القيادة العسكرية بتذليل أي نوع من أنواع العقبات التي يمكن أن تحول دون استكمال عملية تجهيز الجيش بالعدة والعتاد بالتزامن مع تطويع ألفي عسكري، على أن يصار بعد عام الى تطويع عدد مماثل.

القائد الأعلى للقوات المسلحة

أما المعطى الثاني فهو ان الزيارة الرئاسية لليرزة، أبرزت دور رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفق ما نص عليه الدستور. صحيح ان الرئيس عون ليس بعيداً عن جو وزارة الدفاع وقيادة الجيش وهو الذي أمضى فيها سنوات عدة من عمره، ضابطاً ثم قائداً للجيش ورئيساً لحكومة العسكريين الانتقالية، إلا ان الصحيح أيضاً انه استطاع تحويل صفة <القائد الأعلى للقوات المسلحة> من صفة <نظرية> الى واقع عملي ملموس خصوصاً ان الرئيس عون يعرف في العلوم والنظم العسكرية ويدرك أيها أصلح للجيش وللعسكريين لتحقيق الغاية المنشودة من عملهم. ويروي ضباط كانوا في غرفة العمليات خلال وجود الرئيس عون فيها، كيف كان يشرح حيناً ويسأل أحياناً، ويثني في كل الأحيان خصوصاً بعدما تابع عبر تقنية النقل المباشر تفاصيل العملية الجوية ضد أهداف للتنظيمات الارهابية في جرود رأس بعلبك، وهذا النهج الذي سبق للرئيس عون ان تحدث عنه، مارسه في الزيارة الليلية لمقر اليرزة حيث توسّع في الشروحات وبدا ملماً بكل الوقائع الميدانية وامكانات الجيش، علماً انه كان قد غادر اليرزة قائداً للجيش منذ تعيينه في رئاسة الحكومة الانتقالية في أيلول (سبتمبر) 1988 في نهاية عهد الرئيس أمين الجميّل.

والمعطى الثالث الذي دلت عليه الزيارة، يتناول خصوصاً التصميم الذي التزمته الدولة، رئيساً وحكومة وشعباً، في مكافحة الارهاب أينما كان في لبنان، وبالتالي فإن متابعة الرئيس عون للعملية النوعية التي نفذها الجيش تعكس تصميماً رئاسياً لبنانياً بالمضي في الحرب الاستباقية أو المباشرة مع الارهابيين، لاسيما وان الغارة العسكرية كانت جزءاً من هدف العملية الأساسية والكبرى وهي تدمير البنى التحتية للارهابيين بالكامل، بدليل ان الغارة استهدفت ملاجئ ومغاور يختبئ فيها الارهابيون في جرود رأس بعلبك، وطرق امداد المسلحين في محاولة لضرب أي محاولة لإعادة تنظيم صفوفهم ومراكزهم، على حد تعبير مصدر عسكري رفيع المستوى، كشف لـ<الأفكار> ان ما حصل تلك الليلة جعل الارهابيين أمام ثلاثة حلول: اما الانسحاب الى الوراء، واما الاستسلام أو الموت في أماكنهم. في المقابل ستكون القوى المسلحة جاهزة للتحرك ــ وفق ما قاله المصدر ــ كلما دعت الحاجة تاركة عنصر المفاجأة للارهابيين الذين باتوا هدفاً دائماً في أي لحظة. وعلى رغم تباين المعلومات حول استهداف أمير <جبهة النصرة> في القلمون <أبو مالك التلة> في هذه العملية النوعية فإن المصدر نفسه أكد ان <أبو مالك> كان في عداد المجموعات التي استُهدفت، من دون أن يؤكد ما تردد عن مقتل <أبو مالك> أو اصابته، علماً ان الأكيد في هذا الاتجاه، هو ان مجموعة من القيادات الارهابية كانت هدف الغارة لأنها كانت تعقد اجتماعاً في ما بينها في المنطقة التي استهدفت للقصف الجوي المركز، وذلك بهدف معالجة الأوضاع في المنطقة على أبواب فصل الصيف الواعد بحلول تحرّك الجمود القاتل.

 

دور المجتمع الدولي في المساعدة

 

أما المعطى الرابع، فهو يكمن في الرسالة التي وجهها الرئيس عون الى المجتمع الدولي والتي أكد فيها على احتضانه المؤسسة العسكرية المعنية الوحيدة بحفظ الاستقرار والأمان في الأراضي اللبنانية، وذلك بهدف ازالة الملابسات التي برزت بعد الزيارة التي قام بها الاعلاميون بتنظيم من حزب الله الى المنطقة الحدودية. ومن شأن ذلك أن يبقي موضوع المساعدات الدولية للجيش حياً يُرزق، بمعنى ان الدول التي سبقت ان وعدت بمساعدة الجيش عدة وعتاداً باتت ملزمة، وهي تتابع رئيس الدولة الى جانب القيادة العسكرية، يشرف بنفسه على عملية نوعية، أن تفي بوعودها وعدم التذرع باعتبارات واهية يعرفها كل من عايش الرئيس عون أو كان الى جانبه في معركته السياسية الأولى الأبرز في 1988. ذلك ان الوعود التي وردت الى الرئيس عون بدعمه لمواجهة الخطر الارهابي، ظلت وعوداً باستثناء بعض المبادرات من دول على أساس الصداقة التي تجمع قادة هذه الدول مع لبنانيين أو يتحدرون من أصل لبناني. وتقول مصادر متابعة ان التعاطي الدولي في ملف الارهاب سيأخذ منحى آخر بعد الدعم الذي لا ينفك الرئيس عون يعطيه للمؤسسة العسكرية وللقوات الأمنية الأخرى. وفي هذا السياق أكدت المصادر العسكرية عن قرب وصول دفعتين قبل نهاية السنة من طائرات <سوبر توكانو> المخصصة للاسناد الجوي في العمليات البرية. وتضم كل طائرة نظم <أفيونيكس> وأسلحة حديثة بامكانها الهبوط على مدارج قصيرة تفتقد الى البنى التحتية اللازمة، وهي ستساعد بشكل أساسي الجيش في العمليات التي سوف يقوم بها في الجرود الصعبة. ووفقاً للمعلومات المتوافرة، فإن طائرة <سوبر توكانو> تحمل العديد من المستشعرات التي تؤهلها للحرب الحديثة، كما انها مسلّحة بمدفع رشاش، ويمكن تزويدها بمنصات للقذائف الصاروخية عيار 70 ملم، إضافة الى القنابل الانزلاقية التقليدية أو الذكية وصواريخ <سايدويندر> جو ــ جو.

وتؤكد المصادر المعنية، ان كل هذه المعطيات التي أفرزتها زيارة الرئيس عون الى اليرزة، تلتقي مع <ارتياح> قيادة الجيش الى الوضع الأمني الممسوك خصوصاً ان الجيش في جهوزية تامة ويدعو الى عدم الذعر من أي فلتان أمني، وهو يسيطر بالنار على مواقع الارهابيين في الجرود الممتدة من رأس بعلبك حتى عرسال من خلال <العين> المسلطة عليها حتى بات المسلحون موضع مراقبة دائمة من خلال طائرات من دون طيار تحلق فوق مناطق وجودهم على مدار الساعة وترصد ما يصدر عنهم من تحركات أو تبديلات للمواقع…