16 November,2018

نمو تجارة السلاح فاق 200 بالمئة منذ 2011

بقلم خالد عوض

هناك منتفعون كثر من وجود <داعش>. وليس من الصعب التعرف على أهم اثنين من هؤلاء: تجار السلاح ومافيا بيع وتوزيع النفط. في المكانة الأولى، كانت تجارة السلاح بحاجة إلى <بعبع> جديد مثل الدولة ميناء-جيهان-التركى الإرهابية في العراق والشام، خاصة في حالة الوصول إلى اتفاق دولي مع إيران ينهي <شيطنتها> إقليمياً ويفتح الباب على إمكانية حوار إيراني خليجي. وفي اللحظة التي تتوقف إيران عن تشكيل <الخطر> الأمني والعسكري على دول الخليج تتراجع الحاجة إلى صفقات السلاح الكبيرة كالتي تم توقيعها في العاصمة الإماراتية <أبو ظبي> منذ أيام ضمن فاعليات مؤتمر ومعرض الدفاع الدولي <ايدكس>.

لماذا هذا الكلام البديهي والذي يصب في مفهوم نظرية المؤامرة التي يقال انها تحكم العقل والوجدان العربي؟

هناك تحوّل كبير في الشكل الحقيقي للقوى العالمية. لم تعد الدول الكبرى هي وحدها التي تملك مصالح استراتيجية تحدد سياستها الخارجية. هناك شركات كبرى تفوق إمكانياتها المالية حجم عدة دول في آن واحد ولم تعد تقدر على الاكتفاء بعالم المال والأعمال لحماية نموّها التجاري والمالي. على سبيل المثال شركة <أبل> متجهة لأن تصبح أكبر شركة في العالم بقيمة سوقية يمكن أن تتجاوز الألف مليار دولار أي أكثر من 5 بالمئة من الناتج المحلي الأميركي. <أبل> تعاني من <مشكلة> مالية كبيرة: لديها حوالى مئتي مليار دولار احتياطي نقدي لا تعرف ماذا تفعل به. <الأزمة> نفسها موجودة عند <مايكروسوفت> و<غوغل>. الأولى تعاني من تخمة مالية تقارب 85 مليار دولار والثانية ما يناهز 70 مليار دولار.

خمس شركات أميركية لديها احتياطي  مالي يزيد على ٥٠٠ مليار دولار أي أكثر من الاحتياطي المالي الكامل لمجموعة دول الاتحاد الأوروبي. ومجموع الاحتياطي المالي لكل الشركات الأميركية تجاوز مؤخراً 2000 مليار دولار أي أكثر من احتياطي العملات الأجنبية لأعرق الدول في تجميع الاحتياطات المالية أي كل من اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة و<هونغ كونغ> مجتمعة وأكثر من نصف احتياطي الصين. وهذه الأرقام مرشحة للاستمرار في نمو يتجاوز نمو كل الاحتياطات المالية السيادية لأي دولة في العالم.

النفط-سورياإنه عالم الشركات وليس عالم الدول.

صحيح أن شركات التكنولوجيا والنفط والأدوية والكيماويات تتصدر قائمة أغنى الشركات في العالم ولكن الشركات التي تتمتع بأكبر نفوذ سياسي هي شركات السلاح. أكبر خمس شركات سلاح أميركية أي <لوكهيد مارتن> و<بوينغ> و<رايثيون> و<نورثروب جرومان> و<جنرال ديناميكس> توظف أكثر من 500 ألف شخص في الولايات المتحدة وتجني أرباحاً سنوية صافية تقارب 10 مليارات دولار ولديها أكبر ثقل سياسي في كواليس القرار في الكونغرس عن طريق <اللوبي> الفعال الذي تديره.

بالعودة إلى نظرية المؤامرة و<داعش>، واستناداً إلى الأرقام الصادرة عن معهد أبحاث <ستوكهولم> الدولي للسلام، فإن مجموع عقود السلاح الموقعة مع شركات أميركية ارتفع من 26 مليار دولار عام 2011 إلى 63 مليار دولار عام 2012 أي حوالى 250 بالمئة. ربما تكون الصدفة هي التي تفسر تزامن فورة تجارة السلاح بالربيع العربي، ولكن حجم تجارة السلاح عالمياً ينمو بنسبة تفوق 10 بالمئة سنوياً ولا يمكن أن يستمر في النمو من دون الشرق الأوسط الذي يتمتع بصفتين قل تلاقيهما في مكان واحد في العالم: القدرة على التمويل والتناحر على أشكاله.

طالما أن <داعش> تملك نفطاً تستطيع تهريبه عن طريق <مافيا> النفط إلى مرافئ تركيا لتمول به شراء الأسلحة وحاجاتها الذاتية فمن الصعب أن تختفي بسرعة عن خارطة العراق والشام. من السهل جداً تدمير كل المنابع النفطية لـ<داعش> جوياً وتجفيف مصادر التمويل ولكن يبدو أنها ما زالت حاجة دولية وإقليمية وأهم من كل ذلك… تجارية.

ربما من حظ لبنان أن يكون قد تأخر في التنقيب عن الغاز والنفط واستمر <فقيراً> في هذه المرحلة حتى لا تتحول موارده المنتظرة إلى مصدر لتمويل سلاح <داعش> وأمثالها. ولكننا جزء مهم من فورة تجارة السلاح الدولية التي ستستفيد من حوالى 4 مليارات دولار من الهبة السعودية للبنان.

ربما يكون الإحباط والإحساس بالظلم والفقر من مؤسسي فكر الإرهاب الإقليمي الذي نعايشه. ولكن لا شك أن عالم المال وتجارة النفط والسلاح ساهما بالزخم الذي يتمتع به. وليس صدفة أن يتجاور هذا الفكر الإرهابي من <بوكو حرام> في نيجيريا إلى <داعش> في ليبيا والعراق وسوريا مع منابع البترول. فمن دونها لا تمويل للسلاح ولا ازدهار لتجارة تهريب النفط.