25 September,2018

نقيب المهندسين الجديد خالد شهاب يضع النقاط فوق الحروف: أنا نقيب لجميع المهندسين ونجاحي هو نجاح لتيار «المستقبل » وللتحالف الذي جرى بين القوى السياسية!

88-(14) 

<لائحة الوحدة النقابية> برئاسة المهندس خالد شهاب فازت في انتخابات المهندسين في بيروت التي جرت أواخر الأسبوع الماضي، بعدما تنافست مع عدد من المرشحين المنفردين على اعتبار أنها كانت صدى للتوافق بين قوى 8 و14 آذار.. فكيف حصل التوافق وما هي نظرة النقيب الجديد لدور النقابة؟

<الأفكار> استضافت في مكاتبها النقيب الجديد المهندس خالد شهاب وحاورته على هذا الخط بدءاً من عمله الهندسي وصولاً الى معركة الترشيح والفوز، بالإضافة الى شؤون وشجون المهنة هندسياً وعلمياً ونقابياً والدور الذي ينوي القيام به في النقابة.

وسألناه بداية:

ــ هل تحدثنا عن بداياتك وأين درست وكيف اخترت أن تكون مهندساً؟

– كان والدي محمد سعيد  شهاب يعمل مع جدي عبد الحميد في تجارة البناء والادوات الكهربائية، وكان جدي قد سبق وأن شيّد 12 بناية في ميناء الحصن ومحطة النويري وبحمدون وبرج أبو حيدر وغيرها.

ــ يعني تأثرت بمهنة الوالد والجد؟؟

– ممكن بعض الشيء، إنما أحب هذه المهنة، وكنت أحب الرياضيات والفيزياء. ومن دون مبالغة، أنهيت برنامج البكالوريا القسم الثاني وتخرجت من مدارس المقاصد التي أفتخر بها جداً، وأكملت تعليمي في جامعة الاسكندرية وبدأنا بـ 4 آلاف طالب، وتخرجنا 1400 مهندس وكنت الأول على دفعتي بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف وعلّمت في جامعة بيروت العربية لمدة عشر سنوات من العام 1980 حتى العام 1990، والحمد لله فأنا مارست مهنة الهندسة وأنجزت 190مشروعاً إعمارياً في مناطق عديدة من بيروت وجبل لبنان والشمال وغيرها، بالإضافة الى دراسات لمشاريع متعددة في الخارج والداخل.

التوافق مطلب الجميع

ــ كيف خططت لتكون المرشح التوافقي، أو هل من أحد خطط لك هذا المشروع؟

– صراحة أنا أعشق العمل النقابي منذ زمن طويل وأمارس هذا العمل، سواء من حيث العمل الانتخابي لأعضاء المجالس أو النقباء أو من حيث المشاركة في صناعة المراسيم التطبيقية للقوانين في مواقع عدة، بعدما كنت عضواً في عدة لجان نيابية شكلت لتعديل قوانين البناء، حيث كنت من الاعضاء الممارسين فعلياً لهذا النشاط. فأنا أعشق الشأن العام وأحب العلاقة مع الناس وخدمتهم، والفكرة أتت عبر كيفية بلورة صورة توافقية في هذه النقابة مع وجود انقسامات في البلد، حيث أثبت المهندس أنه يتقبل هذه الفكرة بشكل رائع. وكانت الانتخابات عملية توافقية بين عدد مــــن القـــــوى والفاعليــــــات النقابيــــة والسياسية والمهنية لإنتاج لائحة تحت اسم <الوحدة النقابية>، وجرت انتخابات فعلية، وحتى لو جرت انتخابات بين قـــــوتين ســـــياسيتين لكان الحضور سيصل الى 12 أو 13 ألف مهندس، فيمــــا شـــــارك في الاقـــــتراع في الانتخابــــــات التوافقيــــــة حوالى 7 آلاف مهندس.

ــ كم عدد المهندسين المنتسبين والمسجلين؟

– حتى هذه اللحظة وصل العدد الى 43 ألف مهندس، والذين دفعوا الرسوم للصندوق وصلوا الى 33 ألفاً، فيما شارك في انتخابات 6/4/2014، 7 آلاف مهندس، وبالتالي فالمهندسون اقترعوا  ليقولوا: نعم نريد أن تتقبل كل الأطراف بعضها البعض وتعمل معاً لما فيه مصلحة المهنة والمهندس. وشئنا أم أبينا نحن موجودون في دورة من هذا المجتمع لها علاقة بالحركة الاقتصادية وقطاع البناء، لا سيما وأنه العمود الفقري لهذه الدورة، وكان هذا التوافق والانتاج  بحيث ان الناس قدموا التهنئة للنقابة وليس للنقيب.

ــ هل زرت رؤساء التيارات السياسية؟

– بالأمس انتهينا من تقبل التهاني.

ــ أقصد قبل المعركة …

– لا.. هناك اتصالات بين القوى السياسية ونحن أقمنا لقاءات على المستوى النقابي مع كل الاطراف، ولكن التوافق جرى على أعلى المستويات.

المهندس… والمصل

ــ لماذا لم يشمل التوافق الجميع وغرّد البعض خارجه وأكمل ترشيحه؟

– البعض يقول إن هذا التوافق سياسي ولا يجب ان ينعكس على المهنة، وبصراحة أنا أعتذر من هؤلاء واقول انهم مخطئون، وهذا لا يعني ان الشخص الآخر إذا كان سياسياً لا يفهم بالمهنة، بل على العكس فالأفضلية ان يكون مهنياً ويستطيع ان يتعامل مع الطرف الآخر ويسلّك أمور هذه النقابة، علماً ان كل اللبنانيين مسيسون وان المهندسين جزء منهم.

ــ ألم تتحدث مع الرئيس سعد الحريري؟

– بالتأكيد، إن لي دورين أساسيين: الأول هو انني مسؤول في تيار <المستقبل> وهذا أمر أتشرف به، والثاني هو مسؤوليتي كنقيب تجاه المهندسين والمهنة، إذ أنني عندما أدخل باب النقابة أكون نقيباً لجميع المهندسين دون استثناء. فأنا لم أترشح لأعمل كمسؤول في تيار <المستقبل> داخل النقابة، لانني حكماً كنت سأفشل أنا وتيار <المستقبل>، إنما ترشحي أساسه العمل كنقيب لكافة المهندسين، وبالتالي سأنجح أنا وكل التحالف من خلال إعلاء شأن النقابة علمياً ومهنياً ونقابياً.

ــ ألم تصادف أي مشكلة خلال المعركة الانتخابية؟

– لا.. بل ان هناك ظاهرة تفرح القلب كما يقال، وهي رؤية مهندس في ظل مرضه آتياً ليقترع أو مهندس آخر أجريت له عملية جراحية بالأمس وأتى ليقترع اليوم، وهذا ما جعل قلبي يكبر بهم وفيهم.

ملف الإيجارات

ــ ملف الإيجارات يخص في جزء منه المهندسين. هل أنت مع الملاكين أم مع المستأجرين؟

– لم أطلع على كل تفاصيل القانون الذي أقر في مجلس النواب، وأنا أساساً أشعر بمآسي الفريقين، لاسيما وأنني قد ترعرعت في بيت متواضع ومن بيئة تربينا فيها مع الاصدقاء تقع ضمن  الفئة المتوسطة التي كانت تشكل الشريحة العظمى من المجتمع اللبناني وليس كما هو الحال اليوم. ومما لا شك أن هناك ظلماً سيقع على المستأجرين، ولكن هناك ظلماً وقع ويقع على الملاكين أيضاً. وأنا أعطي مثلاً وهو أن جدي أورثنا بناية تضم 16 شقة ومدخولها الشهري يبلغ مئة ألف ليرة. بينما ندفع لتصليح مجاريرها 300 ألف ليرة. وأنا هنا سأحول الإجابة الى مكان آخر وهي ان هناك مهاماً تقع على عاتق الدولة التي لم تتفرغ لهذه المهمة، فعلى سبيل المثال هناك بدل للمرائب التي تم جمعها في صندوق تحت القانون رقم 6/ 80 أو ما يطلق عليه طابق <المر>، وكان من أجل إنشاء 20 ألف وحدة سكنية! فأين هذه الوحدات وأين هو المال الذي جمع منذ ذلك التاريخ وبالليرة اللبنانية، عبر رخص البناء وهو مخصص لهذا الموضوع، ولماذا لم يتم تنفيذ هذا المشروع؟ فهذه مسؤولية الدولة، لكن النظام بحدّ ذاته في مكان ويطرح  مبررات نتيجة الظروف السائدة في البلد، ولذلك فهذه الأمور واجب المجتمع بشكل مشترك ولا نستطيع القول فقط إنها تخص المالك أو المستأجر أو الدولة والمواطن، بل لا بد أن تكون هناك مسؤولية مشتركة بين المسؤول والمواطن أو بين المالك والمستأجر إلخ. وإلا لن يكون هناك إنتاج.

وتابع يقول:

– أعطي هنا مثلاً عن سلسلة الرتب والرواتب حيث كان الموظفون والاساتذة والمعلمون يقطعون الطرقات لنيل زيادة على رواتبهم عبر القوانين والمراسيم، ولكن المهندس الذي لم يقطع الطرقات ولم يحرق الدواليب، وهو موظف في القطاع العام ويصل عدد المهندسين الى ألفين، فهل يجوز على سبيل المثال أن يصبح راتب الأستاذ الثانوي الذي يعمل فقط 150 يوماً في السنة أكثر من راتب المهندس الذي يعمل 250 يوماً في السنة؟! أين العدالة وهل لأن الأول اكتسب حقوقاً عبر قطع الطرقات وحرق الدواليب والثاني لم يفعل ذلك؟ إذا كان الأمر كذلك، فنحن مستعدون للنزول الى الشارع وحرق الدواليب في سبيل حقوقنا، فالصرخة لا بد أن تصل الى المسؤولين والأكيد ان هناك شرائح أخرى مظلومة، ولذلك هنيئاً لمن أخذ حقه. ولكن لا بد من المساواة هنا، حتى ان الاساتذة الثانويين نظراً لعددهم الكبير لا يستطيعون تدريس 15 ساعة في الأسبوع، بل 7 ساعات، ولهم الحق في التدريس في القطاع الخاص ساعات أخرى، علماً أن المهندس لا يحق له أن يفعل شيئاً آخر خارج إطار وظيفته. فبأي حق يحصل ذلك؟!

طابق إضافي والعقارات

ــ هناك مشروع لإعادة الاعتبار لطابق إضافي وما يشبهه لتمويل السلسلة. فكيف ترى ذلك؟

– صحيح، لكن لم يعلن هذا الطرح بعد، وعندما أتسلمه سيكون لي رأيي فيه، وهو عبارة عن طابق إضافي بحيث يدفع المالك بدل أرض وهمية. ونحن مع أي شيء لا يشوّه البيئة ولا يؤثر على الطابع المعماري، ويساعد الاقتصاد، أما عكس ذلك فسنقف ضده.

ــ كمهندس نسألك: كيف هو وضع العقارات اليوم؟

– منذ فترة لم أعمل إلا في الدراسات، لكن في تقديري ان الوضع العقاري صعب، وهو عبارة عن عرض وطلب، وتأتي فترة يطلب خلالها الزبائن شققاً كبيرة فيتجه التجار الى بناء مساحات كبيرة، لكن بعد انتهاء الطلب يصبح العرض أكبر من الطلب ويجمد السعر. واليوم أغلب البناء يتوجه الى تصغير الشقق بين 230 و240 متراً مربعاً، وفق الطلب.

ــ هل يحصل برطيل في المعاملات لإنجاز الرخص كما يقال؟

– البعض يقول ان هناك معاملات يدفع لها لكي تنجز وأنا ليس لدي شيء ملموس في هذا الموضوع، وبالتالي من يطرح هذا القول عليه أن يعطينا الاثبات ولا يعرض الامور جزافاً، وما أعرفه وأنا متأكد منه ان هناك ظلماً بحق المهندسين العاملين في القطاع العام ومن واجب الدولة اعادة دراسة الهيكلية الادارية.

88-(8)

ــ بمن تأثرت من المهندسين الكبار؟

– لا شك أنني تأثرت بمهندسين لبنانيين بدءاً من أستاذي فاروق مشاقة وأستاذي رياض شهاب وبيار نعمة، حيث كنت على تواصل مع هؤلاء وأسمع آراءهم وأحترمها، ولو كنت اختلف معهم وأشعر معهم بحب العطاء من الناحية الانشائية والاعمارية، وأطلقت على فاروق اسم مفتي المهندسين لكونه انساناً طيباً، وقد تأثرت أكثر في هذه الدورة الانتخابية بحضور مهندسين كبار من الاوائل.

ــ هناك أبنية في بيروت آيلة للسقوط كما تحذر بلدية بيروت فما هو دور نقيب المهندسين في تأمين السلامة العامة للأبنية؟

– أهم رسالة سأقدمها مع زملائي في المجلس هي ان هناك مشروع عمل سنطرحه وسنسير به حتى النهاية حول السلامة العامة، وخاصة للأبنية القديمة قبل الجديدة، وهناك دراسات متعددة نستطيع الاستعانة بها من دون أن نحفر أسفل ركائز الابنية بل من خلال استخدام مواد محددة تساعد على زيادة متانتها وعلى مقاومتها من بعض المستويات من الهزات. وكذلك سنصر على تأمين السلامة العامة للابنية الجديدة، ولكن إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع، بمعنى أنني اعرف ان السلامة العامة لها علاقة بالهزات وبالحريق وبالمصعد وبالمولد إلخ. بعيداً عن التفاصيل الداخلية، فالسلامة العامة لها حيثياتها وأسسها وعناوينها، ولا يجوز تضييع الموضوع في تفاصيل صغيرة. هذا أولاً، وثانياً يجب أن يكون هناك <كود> لبناني ولا يترك الأمر لشركات التدقيق  الفني أو المالي التي تعمل على اختيار <الكود> الاميركي أو الفرنسي او البريطاني.. فهناك ثلاثة مراسيم كانت تتضمن <الكودات> المطلوبة، لكن أتى المرسوم الجديد للسلامة العامة فألغى هذه المراسيم واطلق العنان لمكاتب التدقيق الفني. ونحن نريد أن يكون هناك دور لمكاتب التدقيق الفني لكن في مراحل لها علاقة بالتنفيذ وليس في مراحل لها علاقة بتحضير المستندات لملف التراخيص أو غير ذلك.

ــ هل البنايات الجديدة تأخذ في الاعتبار مواجهة الهزات؟

– طبعاً.. فهذا امر قديم يطبق في بيروت، إذ أنه في بلدية بيروت هنالك مصلحة المؤسسات المصنفة التي لا تعطي أي رخصة بناء دون موافقتها حول ضوابط الحريق والمصاعد والمولد، بينما تبقى الهزات من اهتمام الانشائي لمواجهة اخطارها.

ــ أزمة السير ناتجة عن عدم تطبيق القوانين الخاصة بالابنية، بحيث ان كل بناية يجب أن تضم مرآباً للسيارات، إنما يتم الالتفاف على ذلك وتؤجر المرائب. فأين دوركم هنا؟

– هناك شروط ومواصفات محددة  للاعفاء من المرآب بعدما يدفع المالك البدل المحدد الى بلدية بيروت، حتى تقوم البلدية بتأمين المرائب البديلة، لكن هذا الأمر لم يتم، ولا بد أن تعلو الصرخة، لأن بيروت اصبحت فعلاً كاراج سيارات. وأعتقد أن هناك عدة مشاريع بعدما تم استملاك عدة عقارات لإنشاء مرائب عمومية. وهذه المرائب يجب تنفيذها في اسرع وقت، نظراً للحاجة القصوى إليها وبلدية بيروت هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن هذا الموضوع، والمواطن مسؤول أيضاً عندما يؤجر الكاراج، لأن كل شقة خصص لها كاراج  فلا يحق للمالك أن يؤجره والا يحاسب.

ــ كانت هناك فكرة تحويل حديقة الصنائع الى مرائب تحت الارض وإبقاء الحديقة فوق الارض. فما رأيكم هنا؟

– انا مع هكذا أفكار بصراحة، طالما ان هناك طوابق تحت الارض للمرائب وتبقى الحديقة بكل الشجر والتراث والمقاعد من فوق.. فما المانع من ذلك طالما ان الشجر نستطيع زرعه في القمر، وكل الحجج لا معنى لها، حتى تلك التي تقول برفض وجود بيئة تبعث الدخان وما شابه، ولكن حتى هذا الامر له علاجه الخاص، والوضع الامني ايضا له حلوله، ولا يمكن بالتالي الرفض بالمطلق، في الوقت نفسه نرفع الشكوى بأن بيروت مخنوقة من عجقة السير…

ــ نلاحظ أن المرأة في النقابة لا تأخذ دورها كاملاً. فما سر ذلك؟

– بالعكس، فلأول مرة في تاريخ النقابة توجد مهندستان عضوان في مجلس النقابة يفتخر كل مهندس بهما، وهما جاهدة عيتاني وميشلين وهبة.

ــ النسبة قليلة قياساً الى 16 عضواً هم أعضاء النقابة. أليس هذا صحيحاً؟

– المهندسات لا يصل عددهن الى النصف، وأعتقد أن هناك سيدات مهندسات فاعلات في عدة لجان وسيبرز دورهن في عدة مؤتمرات مستقبلية.