22 September,2018

الأوتوستراد العربي حلم أم حقيقة؟

بقلم طوني بشارة

1 

عندما بدأ التفكير بإنشاء ما يسمى الاوتوستراد العربي والعمل عليه، كان الهدف منه ان يكون للبنان طريق حضاري في المستقبل، وراحة للسائقين والمواطنين العابرين من البقاع الى بيروت، ومن بيروت الى الجبل، ومنه الى رحاب الدول العربية، طريق يساهم في انعاش الاقتصاد اللبناني من <الترانزيت> والسياحة، كما يؤدي الى التخفيف من معاناة المواطنين ويساعد في تأمين سلامتهم.

 يسمع المخضرمون به منذ الستينات، ويكتشف الجيل الجديد من خلاله بعداً جغرافياً لبلدنا الصغير بمساحته، انما الكل يحمل في ذهنه العشرات من الاسئلة حول هذا المشروع الضخم ومنها: الاعتراضات، الجدوى الهندسية، مهل التنفيذ، والاسباب التي تعترض انهاء العمل به.

 ينفذ او لا ينفذ؟ هو السؤال المطروح دائماً حول مشروع الاوتوستراد العربي الذي وضعت دراسته لاول مرة في السبعينات، لكن الحرب حالت دون تنفيذه، كما ان الصيغ التنفيذية السابقة التي كانت مطروحة كالاستعانة بالشركات الالمانية والفرنسية لتشييده لم تفلح، بسبب الكلفة المادية الباهظة للاستملاكات العقارية، فكان الحل العلمي بأن ينفذ المشروع بالتقسيط، ولكن اين اصبحت عملية التنفيذ؟ وكم تبلغ التكلفة الاجمالية؟ واين تكمن الصعوبات؟

مارون الحلو وفكرة  اوتوستراد الشرق

أسئلة عديدة للاجابة عليها قابلت <الافكار> نقيب المقاولين المهندس مارون الحلو الذي أفادنا بأن فكرة انشاء الاوتوستراد العربي تعود الى العام 1967 ــ 1968،  بعد الحرب العربية ــ الاسرائيلية، اذ صدرت توصية عن اللجنة الدائمة للمواصلات التابعة للأمانة العامة للجامعة العربية تقضي بربط الساحل الشرقي للبحر المتوسط بالبلاد العربية، اي من الشرق الى الخليج العربي، ومن تركيا في الشمال الى مصر وافريقيا، ونتيجة لهذا التوجه بدأ الحديث في لبنان عن محورين رئيسيين يجب العمل على انشائهما، هما الخط الساحلي والخط الداخلي الذي عرف تارة باوتوستراد الشرق ثم الحدت ــ الحدود السورية وحالياً بالاوتوستراد العربي. يبلغ طول الاوتوستراد الذي وضعت دراسته الاولية بين الأعوام 1969 و1973 واستكملت بشكلها النهائي في العام 1986، حوالى 60.8 كلم انطلاقاً من نقطة الحدت حتى الحدود السورية. ونظراً لادراك الجميع اهمية هذا المشروع أصدر مجلس الوزراء في العام 1994 قراراً أجاز بموجبه يومئذٍ الى مجلس تنفيذ المشاريع الانشائية البدء بتنفيذ الاوتوستراد العربي وفق طريقة الـ<B.O.T.>.

وتابع الحلو:

– أهمية الأوتوستراد العربي الذي يبدأ من نقطة الحدت ويمتد صعوداً الى البقاع أنه يرتبط أيضاً بالحلقة المحيطة بمدينة بيروت والتي كانت تُعرف سابقاً بالطريق الدائري، وهي تبدأ من خلدة حتى ضبيه مروراً بالشويفات، الحدت، الحازمية، المكلس، الدكوانة، الزلقا وصولاً الى انطلياس.

مراحل الاوتوستراد العربي

 

ويضيف الحلو: تتوزع أقسام الأوتوستراد العربي التي يجري تنفيذها على مراحل كما يأتي:

– الحدث – الجمهور يجري تحديث دراسة هذا القسم لطرحه للتلزيم مستقبلاً.

– الجمهور – بعلشميه يجري في هذه المرحلة تصديق مراسيم الإستملاك المتعلقة به.

– بعلشميه – صوفر يجري تحديث الدراسة المتعلقة بهذا القسم.

– صوفر – المديرج نفذته شركة <توتو> الإيطالية بعدما فازت بالمناقصة التي طرحها في تلك الفترة مجلس تنفيذ المشاريع الإنشائية قبل دمجه العام 2000 بمجلس الإنماء والإعمار وبإشراف الاستشاري تجمع مكتب المهندس جان حدثي وشركة خطيب وعلمي، واعتبر هذا الجزء من أصعب أجزاء الأوتوستراد العربي بالنظر الى طبيعة الأرض وتضاريسها وخصائص التربة المعرّضة للانزلاق. يُذكر أن طول هذه الوصلة من المشروع يبلغ 5,5 كلم وكلفتها 40 مليون دولار اميركي، وتتضمن هذه الوصلة إنشاء جسريين كبيرين، الأول بطول 530 متراً وبارتفاع أقصاه 72 متراً والثاني بطول 320 متراً وبارتفاع أقصاه 30 متراً، كما يبلغ طول فتحاته 40 متراً، وقد اكتمل تنفيذه في خريف العام 2002.

– المديرج – ضهر البيدر هو جزء من مشروع جسر النملية – شتورا – تعنايل ينتظر تنفيذه في مرحلة لاحقة.

– جسر النملية –  شتورا – تعنايل لا يزال قيد التنفيذ من قبل المجموعة المندمجة شركتي <عبد الرحمن حورية للمقاولات> و<الاتحاد للهندسة>، بإشراف الاستشاري <المجموعة المندمجة تيم انترناشيونال> (لبنانية) و<سعود كونسلت> (سعودية) بإشراف <مجلس الإنماء والإعمار> بصفته الجهة المسؤولة عن المشروع.

وأضاف:

– تمتد أشغال هذا القسم على مساحة 15 كلم بدءاً من جسر النملية مروراً بمنطقة وادي الدلم، المريجات، بوارج، جديتا، شتورا وصولاً الى تعنايل أي من نهاية قسم صوفر – المديرج الذي نفذ في وقت سابق كما اشرنا ليتصل في نهايته بقسم تعنايل – المصنع وهو قيد التنفيذ حالياً.

مكونات المرحلة الثالثة

 

ــ ماذا تتضمن مكونات اشغال المشروع في هذه المرحلة؟

– تتضمن مكونات المشروع الأشغال الآتية:

– إنشاء جسر النملية – ضهر البيدر وهو بطول 200 متر وعرض 31 متراً، تتوزع عليه ثلاثة خطوط للسير في الاتجاهين بالاضافة الى خط طوارئ.

– انشاء جسرين متوازيين في جديتا، الاول للذهاب بطول 470 متراً وعرض 31 متراً وتتوزع عليه ثلاثة خطوط للسير بالاضافة الى خط طوارئ، اما الجسر الثاني فيمتد على طول 410 أمتار وبعرض عشرة امتار للإياب مع ثلاثة خطوط سير وخط طوارئ.

– جسر شتورا طوله 165 متراً وعرضه 31 متراً وتتوزع عليه ثلاثة خطوط سير بالاتجاهين الى جانب خط للطوارئ.

وتابع الحلو: يلحظ تصميم مشروع جسر النملية –  شتورا – تعنايل أيضاً بناء ممرات علوية موزعة كالآتي:

– ممران علويان بين المديرج وضهر البيدر.

– ممر علوي في بوارج.

– ممران علويان في جديتا.

– ممر علوي في المريجات.

– ثلاثة ممرات علوية موزعة بين شتورا، تعلبايا وتعنايل.

– انشاء ستة ممرات سفلية تحت الاوتوستراد تتوزع اربعة منها على الخط الممتد بين المديرج وضهر البيدر، وإنشاء ممرين على مسار الطريق بين ضهر البيدر وجديتا حيث موقع الاول في خراج المريجات لخدمة طريق بوارج والثاني سيخدم طريق جديتا، ويتراوح طول هذه الممرات بين 30 متراً وصولاً الى 46 متراً وبعرض عشرة امتار.

وقد لحظت الدراسة أيضاً انشاء محولين رئيسيين في منطقتي المريجات وشتورا مع المنحدرات العائدة لها بالاضافة الى قسم من محول زحلة، ناهيك عن انشاء طرق جانبية للخدمة من شتورا حتى تعنايل، وقد يتم مستقبلاً انشاء طريق جديد من تعنايل حتى جديتا، بالاضافة الى انشاء شبكة انارة عامة وشبكة تصريف مياه الامطار مع العبارات العائدة لها وما يتطلب ذلك من وضع اشارات سير وتخطيط وترسيم طرقات.

 

الحلو وتقدم سير العمل

 

ــ اشرت في سياق حديثك الى ان هذه المرحلة قيد التنفيذ، فماذا عن نسبة تقدم العمل في هذه المرحلة من جهة والصعوبات من جهة ثانية؟

– إن نسبة تقدّم العمل في المشروع تتجاوز الـ50 بالمئة، علماً ان المقاول المجموعة المندمجة شركتي <عبدالرحمن حورية للمقاولات> و<الاتحاد للهندسة والتجارة>، قد باشر بالعمل في 29/3/2009، ويعود سبب التأخير الى موقع المشروع حيث تفرض الطبيعة قانونها على مسار العمل، فتتعطل الحركة في المناطق التي تقع فوق الألف متر وتخف وتيرتها في المناطق دون هذا الارتفاع، اما نوعية الاشغال الملحوظة في هذا المشروع فتتوزع بين اعمال الحفريات والردميات وبناء جدران استنادية ودعم.

وتابع الحلو قائلاً:

– أما في ما يتعلق بالصعوبات فككل مشروع انمائي تتشابك الخدمات العامة مع مسار المخطط التصميمي، ولهذا تم تحوير كافة الخدمات المتعارضة مع الاشغال، ومنها مرافق شبكات البنى التحتية من كهرباء ومياه وهاتف وشبكة انارة، وهناك صعوبات فنية تتصل بواقع المناطق الجردية التي تطلبت تغطيتها بالشبك الاسود لمنع انجراف التربة، الى جانب تأمين حركة مرور مرنة نوعاً ما في المرحلة المتقدمة من العمل خصوصاً عند تضييق الطرقات.

الكلفة والتمويل

 

ــ لاحظنا ان تنفيذ هذا القسم يتطلب انشاء جسور وممرات عدة، فماذا عن الكلفة؟ ومن يتولى عملية التمويل؟

– إن اشغال قسم مشروع جسر النملية – تعنايل، التي يشرف عليها الاستشاري المجموعة المندمجة <تيم انترناشونال> (لبنانية) و<سعود كونسلت> (سعودية) قد تكون لغاية اليوم من اكثر مشاريع الطرق والجسور ذات الكلفة المرتفعة، اذ تبلغ قيمة اشغاله حــــوالى 125 مليـــــون دولار اميركي قبـــــل احتساب الضريبـــــة على القيمـــــة المضافــــة، وهــــي ممولة بمــــوجب قـــــرض مــن <الصنـــدوق السعودي للتنمية> وقرض اخر من <منظمة اوبيك للتنمية الدولية> بالاضافة الى هبة من المملكة السعودية وجزء من خزينة الدولة اللبنانية.

 

الجدوى الاقتصادية للمرحلة الاخيرة

 

ــ وماذا عن المرحلة الأخيرة من مشروع الاوتوستراد العربي قسم تعنايل ــــ المصنع؟

– تكمن اهمية هذه المرحلة من المشروع بأنها ستوفر لدى انتهاء الاشغال فيها مع الاقسام المرتبطة بمساره جدوى اقتصادية كبيرة، لا تقوم فقط على توفير كلفة الانتقال على العابرين وتنشيط الحركة التجارية بل ستساهم بتطوير المدن والبلدات الواقعة على امتداده اقتصاديا وسكانيا وعمرانيا بفضل ما سيؤمنه من تواصل بين مختلف بلدات وقرى الاصطياف في جبل لبنان.

ــ ما هي مكونات اشغال مشروع تعنايل – المصنع؟

– تمتد اشغال مشروع تعنايل  – المصنع على طول 109 كلم، ابتداءً من معمل البا القديم في تعنايل حتى الحدود السورية عند بوابة المصنع مروراً ببلدات المرج، بر الياس، الروضة، مجدل عنجر، راشيا، وصولاً الى الحدود اللبنانية –  السورية.

اما مكونات اشغال المشروع فتتوزع على ثمانية اقسام وهي:

– تبدأ الاشغال في منطقة تعنايل وتشمل انشاء ممر سفلي فوق طريق الشام بطول 100 متر تقريباً وعرض 15 متراً وإنشاء خطي سير في كل اتجاه بحيث يؤمن تقاطع السير على طريق الشام مع الاوتوستراد الحالي.

– انشاء ممر سفلي بطول 50 متراً تقريباً وعرض 15 متراً فوق طريق المرج المتقاطع مع الاوتوستراد، كما يتضمن هذا القسم بناء عبارتين للمياه من الخرسانة المسلحة على نهري البردوني والليطاني.

– بناء جسر في منطقة بر الياس بطول 60 متراً وعرض 10 امتار مع مستديرتين يؤمن الجسر بينهما تقاطع الاوتوستراد مع بر الياس.

– بناء جسر علوي يؤمن تقاطع الاوتوستراد مع منطقة الروضة بطول 70 متراً وعرض 10 أمتار لتأمين الدخول الى الروضة.

– انشاء مستديرة وجسر للمشاة لتأمين الانتقال بين مدخل بلدة المرج والازهر حيث يتم من خلال المستديرة الملحوظة فوق الجسر الممتد فوق الاوتوستراد توزيع السير الى المرج، ويبلغ طول الجسر 50 متراً وعرضه 10 أمتار مع خطي سير ذهاباً وإياباً…

– إنشاء جسر عند مدخل مجدل عنجر بطول 90 متراً وعرض 10 أمتار ليؤمن الدخول والخروج من المنطقة الى الاوتوستراد مع خطي سير ذهاباً وإياباً…

– إنشاء ممر سفلي في وسط قرية مجدل عنجر المتقاطعة مع الاوتوستراد بطول 40 متراً وعرض 10 امتار مع خطي سير ذهاباً وإياباً.

– بناء ممر سفلي بطول 40 متراً وعرض 20 متراً، وانشاء مستديرتين على سطحه لخدمة السير المتوجه الى منطقة راشيا.

– انشاء جسر علوي في منطقة المصنع لربط حركة المرور الآتية من سوريا مع مسار الاوتوستراد بطول 100 متر وعرض 12 متراً وخطي سير ذهاباً وإياباً. بالاضافة الى بناء جسر للمشاة في منطقة تخليص البضائع.

وتابع الحلو قائلاً:

-الى ذلك تلحظ اشغال مشروع تعنايل – المصنع ايضا انشاء شبكات لتصريف مياه الامطار مع العبارات العائدة لها وأخرى للري بالاضافة الى الممرات السفلية لتسهيل تواصل <النظم الايكولوجية> بالتنسيق مع وزارة البيئة للحفاظ على الحياة البرية.

 

صعوبات التنفيذ

 

ــ ما هي صعوبات التنفيذ؟

– ككل مشروع تنموي تواجه اشغال المشروع صعوبات في بعض الامكنة، ومنها في مجدل عنجر نتيجة عدم اخلاء القاطنين لبعض المنشآت رغم انجاز كامل الاجراءات المتعلقة بالاستملاكات على طول المشروع وذلك لاسباب مختلفة، بالاضافة الى صعوبات فنية تتعلق بواقع التربة الزراعية الموجودة على اعماق مختلفة وارتفاع مستوى المياه الجوفية خصوصا في اول خمسة كيلومترات من المشروع في المنطقة السهلية ما تطلب استبدال التربة بمواد حصوية، وفي ما يتعلق بحركة السير فقد تم انجاز تحويلات السير في منطقتي المرج وتعنايل وبعض المواقع الاخرى بحيث تأمنت حركة مرور مرنة.

ــ ماذا عن تقدم العمل والتمويل؟

– في اي حال ان نسبة تقدم العمل في المشروع الذي تنفذه شركة <STFA التركية> بإشراف الاستشاري شركة <الاتحاد الهندسي خطيب وعلمي> تتجاوز الـ80 بالمئة، اما انطلاق العمل فكان مع حصول المقاول على امر المباشرة في العمل في 16/3/2007، اما كلفة الاشغال فتبلغ حوالى 65 مليون يورو ممولة بموجب قرض من <البنك الاوروبي للتثمير> بقيمة 45 مليون يورو ومن الخزينة اللبنانية بما قيمته 20 مليون يورو.