17 November,2018

نـورمـــــا الـفـرزلـــــــي: لـوحـاتـــــــي لــــــيـست لـــجـيـلــــــي وفـيـهـــــــا طــــــــابـع روحــــــــي جـمـيــــــــل!  

 

بقلم عبير انطون

1

هي ابنة البقاع الغربي الذي أنجب للوطن رجالا في مختلف الميادين وأعطى نساءً من مثيلاتها لم يتوانين لحظة عن خدمة بلد الأرز. نورما أديب الفرزلي ليس اسماً جديداً على الساحة السياسية ولا الفنية طبعا، حتى الساحة الخيرية دخلتها من باب جمعية <المساعدات الانسانية الخيرية>. جمعها ما بين الفن والسياسة أتى نتيجة دراستها للعلوم السياسية وللرسم التشكيلي في جامعة <السوربون> الفرنسية العريقة. عند حي الفنون في منطقة الصيفي، دعتنا الى <عالم الاحلام> الجديد الذي يضج ابداعا ورموزا والوانا. فالفنانة العاشقة للحياة والفرح هي ابنة اليوم والغد بحسب ما تقول، ولوحاتها تهديها للجيل الجديد، وابنها أديب الذي يحمل اسم جده النائب الراحل أديب الفرزلي أحدهم، وقد يكون الوجه النيابي الجديد في الندوة البرلمانية اذا كتب لها ألا تُجدد والا تُمدد لمرات أخرى..

<الافكار> رافقت الرسامة مع افتتاح معرضها الجديد، حيث دلفت نساء راقيات يتذوقن الفن ويحطن صديقتهن نورما بكل الحب. من بينهن أخذناها للقاء رحبت به جدا، وسألناها أولا:

ــ هل تضعين عنوان الرسمة مسبقا وتعملين بحسبه أم ترسمين لوحاتك أولاً كما يكتب بعض الصحافيين مقالاتهم ومن بعدها يختارون عنواناً لها؟

– يأتي العنوان أولا، أكوّن الفكرة في رأسي مع عنوانها وأعمل على أساسها.

ــ لاحظنا ان المعرض لا يندرج تحت موضوع واحد فهو متنوع كسهل البقاع الغربي في أيام الربيع هذه!

– فعلاً وهو أفضل تشبيه للمعرض.

ــ كم استغرق التحضير لـ<عالم الاحلام>؟

– استغرق الاعداد له سنة كاملة، وهي مجموعة من أعمالي ومختارات من رسومي التجريدية والسوريالية.

ــ أي اللوحات كانت الاصعب لرسمها؟

– جميعها تطلبت وقتا وجهدا الا انه من حيث التقنية فإن اللوحات التي تمثل <برج بيزا> الايطالي والاخرى المجاورة لها كانت بين الاصعب لانها نوع من <الارتيزانا>.

ــ إحدى اللوحات عنونتها بـ<الخيل والليل> نسبة الى المتنبي، ما الذي جعلك ترسمينها؟

– سمعت أحدهم يردد بيت الشعر الشهير للمتنبي فروادتني فكرة رسمه والحصان هنا مختلف عما نراه عادة.

 ــ وهذه تحت عنوان <بدون تعليق> هل المقصود بها وضعنا اللبناني؟

– فعلا هو وضع لبنان، ووضع جيراننا في الدول المجاورة ووضع العالم العربي بكليته. هي باختصار <شغلة البال> تلاحظون ان فيها ألوانا كثيرة وتقصدت الا تكون بالاسود والابيض. أردت ان أترك مساحة من الامل حتى في عز الفوضى والحرب. كذلك فمن خلال رسمها بالالوان يمكننا أن نفتح بابا للامل وسط ما يحيط بنا من ظروف أليمة، فنجعلها لاحقا بمنزلة ذكرى، فضلا عن أنه يمكن شراء اللوحة وعرضها في أي منزل فلا تكون حزينة ويُعطى لمعناها ترجمات أخرى.

وبعد تفرس باللوحة من جديد تقول:

– أنا مؤمنة جدا بلبنان ولا أريد أن أراه تعيسا وسأبقى على الدوام متفائلة به، فضلا عن أنني بارعة في الالوان، هذا اختصاصي وهذا ما يلفت الجميع في لوحاتي.

لتنشيط الثقافة!

ــ  مع <شغلة البال> والوضع الاقتصادي المزري، هل هو زمن الفن والمعارض؟

– قد لا يكون كذلك، لكن لا يمكنني أن أقف مكتوفة الايدي. لطالما عرضت في أوتيل <الريفييرا> وحاليا أردت أن يكون هذا المعرض في حي الفنون في <الصيفي فيلاج> . للصراحة الوضع حزين هنا، تعيس نوعاً ما ومن واجبي ان أنشطه. أحب أن أساهم في مواكبة كل الامور الثقافية، وفي مختلف المجالات من الشعر الى الادب والموسيقى واللوحات. أدرك تماما أن الوضع الاقتصادي متراجع ولا حركة سياحية ناشطة، لذلك قمت بتخفيض سعر اللوحات جميعها بقيمة 30 بالمئة هذه المرة، وهي النسبة التي كنت اتقاضاها من مبيع اللوحات واقتطعها لدعم جمعيتي الخيرية في البقاع. في معرضي هذا لن اقتطع للجمعية وذلك تشجيعاً للبيع وللحركة الفنية وتجدون أن الاسعار مقبولة جدا. ( يبلغ السعر الاقصى حوالى الثلاثة آلاف دولار).

ــ من هو جمهور معارضك؟وهل جميعهن من السيدات اللواتي نراهن يقبلنك ويهنئنك لجديدك؟

– أجد الامور تتغير. في السابق كان الجمهور الاكبر من السيدات اللواتي أعرفهن ويشترين لوحاتي، واليوم بتن يأتين الي مع أولادهن، كما أنني أرى الكثيرين من أصدقاء أولادي بيننا، وهم من الجيل الجديد، أراهم يزورون معارضي ويتعرفون على أعمالي. فلوحاتي ليست لجيلي بل لجيل أولادي، لأن فيها روحاً رومانسية غالبة، فيها لون، فيها موسيقى، فيها فرح فأنا لا أرسم الحزن ولا أحبه، وهي ليست جامدة، كما أن ليس لها طابع زمني، بل طابعها روحي جميل.

ــ عرضت خارج لبنان وفي ارقى <الغاليريهات> من <فرساي> إلى غيرها، هل من جولة مقبلة خارج لبنان؟

– حالياً لا. لقد عرضت في <فرساي> وفي المكسيك حيث عشت قسما من شبابي وفي مختلف دول العالم. الآن أجدني أكثر تعلقا بلبنان وراغبة بالعمل فيه. ما عدت <اركض> وراء المعارض وبيع الوحات. أريد التنشيط في بلدي.

ــ أين البقاع من رسوماتك؟

– اللوحات عنه كثيرة وقد رسمت البقاع والبقاع الغربي وكفريا وغيرها. الا أن رسم المشاهد الطبيعيــــة لم يعـــد يعنـــي لي، لأن الكاميرا باتت تقــــدم لنــا صورا ولا أجمل بتقنيات عالية. أركز على ما فيه الخلق الشخصي. أعتبر هذا المعرض إبداعـــــاً مني. هذا ما أفضله واعمل بما يقوله الرسام العالمي <بيكاسو>:<يكمن سر الفن في أن تجد بدلاً من أن تبحث>، وأرسم الاشياء كما أفكر بها لا كما أراها.

ــ كم يستغرق منك رسم لوحات بحجم التي تعرضينها، وهي متوسطة الحجم؟

– حسب اللوحة وظروف رسمها. أمر أحياناً بفترات من الخمول فتتطلب اللوحة وقتا لتكتمل كما في لوحة <الخيل والليل> مثلاً، وفي فترات أخرى أعرف نشاطا كبيرا فـ<اغوص> لخمس أو ست ساعات دون كلل. لم نعد نقول حسب الوضع، صرنا نقول حسب الوضع النفسي (تضحك).

-----------------------------------2ــ أي هذه اللوحات هي الاعز عليك؟

– كلهن عزيزات ولا غصة على أية لوحة اذا ما اشتراها أحدهم ليزين بيته بها. على العكس، فانني أشعر بفخر لا يوصف حين أراها معلقة في دار أحدهم. وهناك لوحات خاصة بي، أرسمها لبيتي ولا أحضرها الى المعارض.

وتجول الفرزلي بعينيها على لوحاتها لتشير الى واحدة منها فتقول:

– هذه عزيزة جداً عليّ وهي <الاتولييه> أو محترفي الذي أرسم بين ثناياه، ويظهر كل ما فيه، حتى <البيانو> الذي أعزف عليه موجود هنا، أنا عازفة بيانو جيدة أيضا. في منزلي البقاعي حيث المناخ الرائع  والفسيح أعددت غرفة للرسم، لكن بصراحة بت أفضل الرسم في بيروت الآن.

ــ تحدثت عن الجيل الجديد، هل تواكبينه أيضاً من حيث <السوشيال ميديا>، وتعرضين لوحاتك <أون لاين> لمن يريد ان يطلع عليها ويشتريها؟

– بصراحة لم أرد أن أدخل في هذا المضمار وذلك جراء حادثة حصلت معي اذ تم تصوير اللوحات ونسبت الى آخرين.. أفضل أن أبقى بعيدة عن هذه المعمعة.

ــ من هو الرسام اللبناني الذي تحرصين على حضور معارضه ومواكبتها؟

– كثيرون لديهم الموهبة.. ولكن ربما الفنان وجيه نحلة أجد انني قريبة من رؤيته الفنية.

ــ هل من جو معين ترسمين فيه؟

– بالطبع هناك <مود> يجب أن يتوافر، فأنا لا أرسم عندما أكون حزينة. ولقد اتخذت قراراً انه بعد الانتهاء من معرضي هذا لن أمسك بالريشة لمدة شهرين وسأتفرغ تماماً لجمعيتي الخيرية.

أرشح ابني أديب!

ــ كيف تعمل الجمعية اليوم؟ ومن يساعدكم في تمويلها؟

– هي جمعية المساعدات الانسانية الخيرية في البقاع. اشتغلت لها كثيراً، الا ان وضعها اليوم صعب  نوعا ما، اذ لم أعد أتمكن من جمع المال لها كما في السابق بسبب الاوضاع الاقتصادية المزرية.

ــ كيف تجدين الاجواء الانتخابية للبلديات؟ وهل أنت راضية عن النتائج البقاعية؟

– راضية عنها وربحنا معركة جب جنين.

ــ مع سقوط ذريعة الحجة الامنية وفي حال الدعوة الى الانتخابات النيابية، هل ستترشحين عن المقعد الاورثوذكسي في البقاع الغربي ــ راشيا وكنت أعلنت انسحابك من الانتخابات في العام 2009 لصالح لائحة <كرامة البقاع الغربي> المدعومة من قوى 14 آذار؟

– سأرشح ابني أديب الفرزلي هذه المرة … <بيطلعلو أكثر مني> الاساس موجود وعليه أن يكمل الطريق.

ــ كان لك موقف حازم من القانون الارثوذكسي، ووصفته بانه يعيدنا قرونا الى الخلف. لماذا؟

– لا زلت عند هذا القول. ان هذا القانون يخدم مصالح أفراد ولو اعتمدناه لاعادنا الى عهد القرون الوسطى كما كتبت مرة فيصبح الوطن أشبه بقطعة جبن يتقاسمها الجميع.

ــ أي قانون تختارين للانتخابات النيابية؟

– ما يتوافق عليه اللبنانيون. لبنان <مش ناقصو ان يتشقف> علينا ان نتعاون لبناء بلد بعيد عن الطائفية فلا تلجأ كل طائفة الى مرجعها الروحي بغية تحقيق مصالح شخصية. كذلك أتمنى أن تهدأ الاوضاع في سوريا لأن الاحداث فيها تؤثر سلباً على لبنان.

ــ  نرى تشجيعاً كبيراً للنساء على خوض غمار الحياة العامة، هل تطالبين بـ<الكوتا النسائية> في قانون الانتخاب الذي سيتم التوافق عليه في حال حصلت <عجيبة> اقرار قانون جديد؟

– بالتأكيد لأن <الكوتا> ضرورية وتشكل بوابة عبور للنساء حتى يصلن الى مواقع القرار وتحمل المسؤولية للخروج من الازمات القائمة في البلد وتطويره خاصة مع احتكار رجال السلطة الحاليين لكل مفاصل البلد .

على وقع هذا الكلام دخل النائب الشاب زياد القادري الى المعرض برفقة والدته، وكان تبادل للتهاني بينه وبين الفرزلي بالمعرض وبالانتخابات التي كانت < بتجنن> في جب جنين بحسب قوله!.