10 December,2018

نـــــــادي ”روتـــــــاري“ بـيـــــــروت يـحـمــــــل عـلــــــم الـتـشـجـيــــر بـثـلاثـيـــــن ألــــــف شـجــــــــرة!  

بقلم وردية بطرس

شجر-اللزاب----2

<من وين الحلوة العليانة ع الورد وأكتر

                تتموّج مثل النِسانة بجبال العنبر

بها الصحوة ترش غناني وتقول وتسكر

                    حليانة الدنيا حليانة بلبنان الأخضر

لبنان الأخضر لبنان

                        حليانة الدنيا بلبنان الأخضر>

كلمات رددتها السيدة فيروز على مسامعنا منذ الصغر وكبرت معنا، ولطالما تغنينا بمعاني هذه الكلمات ونحن نؤمن بما تحمله هذه الأرض من كنوز طبيعية تجعلنا مدافعين عنها، ولكن للأسف في لبنان لم نحمِ كنوزنا، ولم يبق للخضار متنفس، ولم يترك زحف العمارة بكافة أشكال تركيباته الاسمنتية زاوية الا واستنفذها بطريقة أو بأخرى. فلبنان يتميز في العالم العربي بثروة طبيعية من غابات وأحراج ومياه قدرت بـ35 بالمئة من اجمالي مساحته في العام 1965، وتراجعت في السنوات الأخيرة لتصل الى 13 بالمئــــــة في العـــــام 2009 بحسب بيانــــــات وزارة البيئـــــة، ما دعا جميع المسؤولين حينئذ للاستنفار واطلاق صفارات الخطــــــر للتكــــاتف وحمايــــة الغطــاء الأخضــر، الذي وصف بأنــــــه مــــــورد اقتصادي يستأهل من الحكومات المتعاقبــــة وضـــــع سياســـــة واضحة وقانونيـــــة تنفذ وتطبـــق أينمــــــا تدعو الحاجة.

وقد نجح البيئيون والمتخصصون في هذا المجال عام 2009 بحمل السلطات على وضع الاستراتيجية الوطنية لادارة حرائق الغابات حيز العمل التنفيذي عبر تعهد الحكومة آنذاك ببيانها الوزاري <توسيع رقعة لبنان الخضراء> من خلال تفعيل الاستراتيجية الوطنية لادارة حرائق الغابات ومتابعة أعمال التحريج وتنشيط الادارة البيئية للأحواض والاهتمام بالمحميات الطبيعية.

وكانت غابات لبنان تغطي ما يقارب 13,2 بالمئة من مساحته حتى العام 2006 الا ان معظم المعطيات المتوافرة اليوم تجمع على تراجعها الى حد كبير، لذلك يجب العمل على مكافحة الحرائق والوقاية منها، وتنظيم التوسع العمراني بحيث يضمن وجود مساحات خضراء، وتغيير نمط استخدام الأراضي بالوجهة التي لا تضر بالأشجار الموجودة فيها او حولها، والحد من وجود المقالع والكسارات اضافة للظروف الطبيعية والبيئية التي تساهم بشكل كبير في ازدياد مخاطر احتراق الغابات الذي يقضي سنوياً على مساحات تتراوح بين 1500 و 2000 هكتار فيما قضي خلال موسمي 2006 و2007 على أكثر من 3700 هكتار من الأشجار التي نستطيع زرعها والاستفادة منها والتي لا تقل أهميتها عن شجرة الأرز، على سبيل المثال شجرة اللزاب والتي يعتبرها الباحث كريستيان أخرس تفوق أهمية شجرة الأرز، لما تتمتع به من ميزة العيش على ارتفاعات عالية تصل الى 2700 متر، ولقوة صمودها بوجه الحرائق، وهي لا تغطي سوى عشرة هكتارات من أراضي لبنان بشكل متفرق في جبل لبنان وسفوحه الشرقية والغربية، علماً أن الطيور تقتات من ثمارها وتعيد رمي بذورها، الأمر الذي يساهم في انبات الشجر من جديد اثر تفاعلها مع عوامل الطبيعة المناخية وفقاً لما ذكره الباحث البيئي أخرس، فلماذا لا تكون شجرة اللزاب مزروعة بكثافة في الأراضي اللبنانية بأكملها، نظراً لما لها من قدرات تحمل العوامل الطبيعية وعيشها في مناطق ذات ارتفاع عال؟ وان الاسم العلمي لشجر اللزاب هو Excelsa Juniperus ويتراوح ارتفاعها من 6 الى 20 متراً، وهي تنتشر من اليونان الى بلغاريا وتركيا وسوريا ولبنان، فضلاً عن منطقة صغيرة تضم هذا النوع من الأشجار في جبل مسقط (عمان) تعرف بالجبل الأخضر، وهي موجودة عند المتن الأعلى في لبنان حيث تشتهر بأنها الأهم من ناحية تنوع غطائها الأخضر، اي في المنطقة الواقعة بين قناطر زبيدة – قرب الحازمية وجبل الكنيسة مروراً بوادي لامرتين وتحديداً في بلدة رأس الحرف في قضاء بعبدا.

 مما لا شك فيه ان لبنان لم يعد أخضر منذ ألفي عام. وفي ظل غياب الاحصاءات الرسمية يصعب تحديد المساحة التي تشكلها الغابات حالياً، وتختلف التقديرات بين 3 و13 بالمئة.

ان عملية اعادة التشجير هذه قد تستغرق وقتاً طويلاً بعض الشيء، ولكن بالارادة والتصميم وبمحبة بلدنا وبالتالي أنفسنا وأولادنا وأهلنا، تتذلل جميع الصعاب ويعود لبنان أخضر كما كان في السابق، اما ان نتفرج على الحرائق ونسمع أخبارها ويهزنا هذا لبعض الوقت ثم نستكين وننسى ما حصل فان ذلك سيعود بالويلات على لبنان وعلى بيئته، وستحاسبنا الأجيال القادمة على هذا التقاعس وعدم الشعور بالمسؤولية.

ان حماية الغابات والأشجار الحرجية في البلد هي مسؤولية مشتركة ما بين الدولة ومؤسساتها وبين الشعب بجميع أفراده. فكما على الدولة العمل بأقصى جهدها لحماية هذه الثروة، ان كان بسن القوانين الرادعة للعبث واللامسؤولية او باقامة المخافر الحرجية في مختلف المناطق والمراقبة الفعلية لأغلب المناطق الحرجية، على الشعب أيضاً  ان يعلم انه يتوجب عليه حماية هذه الثروة الحرجية فيتوقف عن رمي النفايات في الأحراج، او اشعال المواقد وتركها مشتعلة دون اطفائها جيداً، او رمي أعقاب السجائر المشتعلة، بل أكثر من ذلك يجب ان يكون خفيراً بحيث يقوم هو اذا أمكن باطفاء المواقد او أعقاب السجائر، وبإزالة كل ما يؤدي الى الاشتعال من زجاجات فارغة او علب صفيح وما الى ذلك، فيعطي صورة واضحة عن المواطن الصالح الذي يحب بلده ويكون قدوة لغيره ولأولاده.

 

<الروتاري> و<مختبرات باستور>

وبهدف استعادة لبنان أكثر اخضراراً أعلن نادي <الروتاري> بيروت متروبوليتان بالتعاون مع <مختبرات باستور> عن نتائج مشروع <لبنان الأخضر> وهو مشروع تشجير يهدف لتوفير مليوني شجرة وتوزيعها على الأراضي اللبنانية كافة وريّها وصيانتها. وفي هذا الاطار تمت زراعة ثلاثين ألف شجرة في العام 2015 بالتعاون مع بلديات مختلف المناطق اللبنانية ونوادي <الروتاري> في سبيل تشجيع المجتمعات المحلية على حماية الموارد الطبيعية وادراتها وصيانتها، وقد تم اختيار الأشجار حسب احتياجات كل منطقة، وبناء على خطة عملية محددة لاعادة التشجير بشكل مستدام.

<الروتاري> الدولي هو منظمة تطوعية عالمية من أبرز أهدافها خدمة المجتمع، ومن هذا المنطلق تأسس نادي <روتاري> – بيروت متروبوليتان في العام 2004 ومنذ تأسيسه دأب على تنفيذ مشاريع تنموية عدة وذلك على كامل  مساحة الوطن، منها على سبيل المثال لا الحصر: مشروع تنقية مياه الشرب لنحو 1360 مدرسة رسمية على مساحة كل لبنان، وهو المشروع الذي بدأه <روتاري> لبنان منذ ثلاث سنوات وقد ساهم <روتاري> بيروت متروبوليتان بتكرير المياه في أكثر من 30 مدرسة رسمية من أصل 500 مدرسة تم تكرير المياه فيها، وذلك بالاشتراك مع لجنة تنقية المياه وباقي الأندية <الروتارية> و<مختبرات باستور> وبمساعدة الجهات والمؤسسات الداعمة للوصول للهدف الأسمى وهو تأمين مياه نظيفة صالحة وآمنة للشرب للأطفال في جميع مدارس لبنان الرسمية. كما قام بتأهيل دور عجزة ودور أيتام، وبحملات تلقيح، ودعم جمعيات تُعنى بمعالجة الادمان على المخدرات، وزرع وانشاء حدائق عامة، وتأهيل سجون، ودعم مستوصفات طبية تُعنى بصحة الأولاد والنساء، ودعم جمعيات متخصصة برعاية المرأة. وفي العام الماضي كان قد تم اطلاق المشروع الأكبر للنادي Liban Vert الهادف الى زرع أكبر عدد ممكن من الأشجار المثمرة والحرجية على امتداد الوطن، وهو المشروع الذي بدأت أندية <الروتاري> بتنفيذه منذ سنوات والذي لطالما حظي باهتمام واسع من قبل جميع <الروتاريين> في لبنان، وتم وضع أسس لدراسته وخطط لتنفيذه.

 

ضحى الزين حلاوي

والخرائــــط الخضـــــراء

لينا-فاخوري-وضحى-الزين-حلاوي----1 

وعن دور مشروع <لبنان الأخضر> تشرح السيدة ضحى الزين حلاوي رئيسة نادي <الروتاري> بيروت – متروبوليتان:

– يكمن دور مشروع <لبنان الأخضر> في وضع الخرائط الخضراء عبر البلديات اللبنانية بدعم من <مختبرات باستور>، ويهدف المشروع أولاً الى تأمين مستقبل أفضل لأولادنا من خلال تشجيع تنظيم الأنشطة في الطبيعة والحد من الأنشطة المضرة بالبيئة للحفاظ على ثروتنا الطبيعية. ويتمحور برنامجنا حول أهمية الثروة البيئية ليس فقط من منظور اقتصادي، ولكن أيضاً عبر تدريب موظفي البلديات على صيانة هذه الثروة الطبيعية والمحافظة على الارث الثقافي والاستثمار فيهما.

وتتابع:

– تجدر الاشارة الى ان هذا المشروع البيئي ساهم في تشجيع مختلف القرى المشاركة على استحداث بقع خضراء خالية من التلوث عبر تطبيق عملية تقييم ذاتي، وفي هذا الاطار اختارت كل من أندية <الروتاري> المعنية طريقة مناسبة لدعم مشروع التشجير عبر البلديات في حين تم تعيين هيئة محلية أسندت اليها مسؤولية الأشجار المزروعة.

 

الدكتورة فاخوري

و<مختــبرات بــــاستـــور>

 

ونسأل المديرة الاقليمية لـ<مختبرات باستور> الدكتورة لينا فاخوري عن أهمية التعاون في هذا المجال فتقول:

– ان <مشروع لبنان الأخضر> هو نتيجة تعاون مستدام وطويل الأمد بين <مختبرات باستور> ونادي <الروتاري>، وتعتبر نتائج اليوم انجازاً جديداً يُضاف الى سجل نجاحات هذ التعاون، وهي دليل يرسّخ نجاح الشراكات المناسبة. وتلتزم <مختبرات باستور> بتحسين الصحة العامة وحمايتها، وتندرج المحافظة على الطبيعة في هذا الاطار حيث سيستفيد آلاف الأطفال في لبنان من المساحات الخضراء لتحسين نوعية حياتهم وصحتهم. فالاستدامة من منظورنا تعني اتخاذ الخيارات المناسبة اليوم لتتوافر للأجيال القادمة خيارات أكثر اتساعاً غداً. ويشجع مشروع <لبنان الأخضر> على زراعة الأشجار المحلية وبرامج المحافظة على الطبيعة من خلال انخراط البلديات في مختلف المناطق اللبنانية، فضلاً عن اتاحة الفرصة أمام السلطات المحلية وأفراد المجتمع للاشتراك في تقييم المخزون والتخطيط للمحافظة على الارث الثقافي وصيانة الثروة الطبيعية.