19 September,2018

نـــــانـسـي نـصـــــر الله ابـنـــــة الـقــــــاع: نــــداء عـــــاجـل لانـقـــــاذ بـوابــــــة لـبــــــنـان!

 

بقلم عبر انطون

IMG-20160725-WA0021 في العام 2006 كانت نجمة برنامج <سوبر ستار> عبر تلفزيون <المستقبل> حيث حلّت في المرتبة الخامسة. وفي العام 2014 انضمت الى فريق <ذا فويس> فكانت المشتركة التي لفتت الانتباه. منذ ايام في التاسع عشر من تموز/ يوليو وتزامناً مع عيد مار الياس شفيع البلدة، كانت نانسي نصر الله شاغلة <الميديا> والاعلام بفضل المبادرة التي اطلقتها تضامناً مع القاع وأهالي الشهداء الذين سقطوا غدراً في التفجيرات الاخيرة، وهي كما تصفهم من خيرة الناس.

فماذا تقول نانسي ابنة البلدة الجريحة عن القاع اليوم؟ كيف انطلقت مبادرتها؟ من لبّى دعوتها من النجوم وعلى من تعتب من الفنانين؟

في لقاء <الافكار> مع صاحبة <نقطة عاالسطر> حصدنا التفاصيل وكان حديث عن المشاريع والاعمال المقبلة..

 

بلدتي.. وبيتي

ولدت في بيروت، تقول نانسي، وفي القاع عائلتي وأصلي وجذوري، ومعروف عن أهلها تعلّقهم بأرضهم، في هذه المنطقة الحدودية التي يمتلئ كل ابن للقاع بالحنين اليها مهما ابتعد عنها. اعمامي وأقربائي فيها، ومشروعي المقبل مع زوجي ان يكون لنا بيت في بلدة القاع. ففي هذه البلدة خصوصية تجعلها مختلفة عن اية منطقة أخرى، وهي تعني لبنان كله لأنها بوابته، واذا ما سقطت القاع ممكن لجونية او الضاحية ان تسقطا ايضا كما لمختلف المناطق الحدودية من رحبة وعين ابل وغيرها.

وحول المبادرة تشرح نانسي قائلة:

– المبادرة من حيث الفكرة وتحضيرها وتوجيه الدعوات والتنفيذ استغرقت عشرة ايام. كانت مبادرة فردية اذ كتبت على صفحتي عبر <الفايسبوك> عن وقفة تضامن فنية مع بلدة القاع الجريحة طالبة الآراء حولها، فوجدت كماً هائلاً من التجاوب من قبل فنانين وشعراء. تواصلت مع البلدية حول يوم فني تضامني لا تدخله السياسة، فتحمّس القيمون عليها للفكرة طالبين مني الاهتمام بالشق الفني، فيما تولوا من جهتهم الشق التنظيمي. أُرسلت الدعوات الالكترونية لفنانين كثيرين كما قمت بتواصل مباشر معهم تحت عنوان <نانسي نصر الله برعاية بلدية القاع تدعوكم الى وقفة تضامنية مع الشهداء الذين سقطوا>.

وعن حضور الفنانين الخجول بعكس تضامنهم الكلامي عبر <فايسبوك> وعتبها عليهم تقول نانسي التي تجيد الغناء بأكثر من لغة:

– لي بعض العتب طبعاً الا انني أتفهم الظروف، وربما كان الخوف من الوضع الامني في المنطقة سبباً اولاً. كان من المنتظر ان يكون معنا الشاعر نزار فرنسيس الا انه كان مرتبطاً بحفلة مع الفنان ملحم بركات في مهرجانات عجلتون، وكان الناس ينتظرونه خاصة انه من منطقة رأس بعلبك ويشاركنا الحرمان في البقاع الشمالي. انضمّ الينا عدد من الفنانين، وكان لحضورهم وقع كبير، وهم مشكورون من القلب، من الفنان زين العمر الى مروان يوسف، وعد صعب، سارية بركاشي، روني فتوش، إيلي شمعون، جورج نجم، سهام الصافي، زكي شريف، أحمد عبد الحميد، ميكاييلا، أوسكار شمعون، عيد عوض، وسيم التوم، طوني عاد، دبوس دبوس، كما اشكر من قلبي الجيش اللبناني الذي أمّن الوقفة التضامنية بخطة أمنية محكمة.

وتزيد نانسي السعيدة بنجاح خطوتها قائلة:

– لقد افتقدت لبعض الفنانين الذين لو حضروا لشكّل وجودهم عزاء كبيراً كالفنان هادي خليل، وكان ابن الشهيد جوزيف ليوس، وهو في عامه الثامن، ينتظره مع رسمة خصه بها مع باقة ورد ذلك لأن الشهيد كان يحبه ويقول لأبنائه انه يهوى صوته كثيراً، الا ان هادي للأسف لم يستطع المشاركة لأنه كان عليه متابعة تمرينات <مسرح كركلا> قبل ليلة من افتتاحها في <مهرجانات بعلبك الدولية>، فصورت الفتى وكلماته التي كانت نابعة من قلبه وأرسلتها لهادي.

ولدى سؤالنا لها عن غياب فناني البقاع والمنطقة من الفنانة الكبيرة نجوى كرم المعروفة كما عاصي الحلاني ووائل كفوري بمواقفهم الوطنية، واذا ما وجهت الدعوات اليهم تقول نانسي:

– كلهم علموا بالمبادرة ووصلهم الخبر، تواصلنا مع الفنانة نجوى عبر ابن اخيها ونحن على علم انها مسافرة عبر <كروز> في البحر، متمنين عليها كلمة صغيرة توجهها، فكان الجواب انها ابدت رأيها وتضامنها عبر تغريدة وبأنها لا تريد ان تظهر بشكل مبالغ به، ونتفهم جميعنا ان للنجوم اسبابهم وطرق تفكيرهم وحساباتهم..

IMG-20160725-WA0028 

بطل مجروح..

 

نسأل نانسي اذا ما فكرت بأغنية وطنية تخص بها بلدة القاع في مثل هذه المناسبة الاليمة فترد ابنة البلدة قائلة:

– سبق وقدمت منذ سنة تقريباً أغنية <بطل مجروح> من كلمات هيثم ترشيشي وألحان نور السعد أهديتها للجيش اللبناني عقب أحداث عرسال، واعتبر الاغنية عينها موجهة لبلدتي، لانها تحاكي الوطن كله والجيش الذي يحميه. وللوقفة التضامنية قدمت مع الفنان احسان المنذر ترويجاً خاصاً لتحية بلدة القاع بعنوان <بتتلج الدني وبتشمس الدني>، التي تغنيها السيدة فيروز عددت فيها اسماء شهداء القاع الذين سقطوا في الأحداث الأخيرة.

وحول الحضور السياسي تؤكد نانسي قائلة:

– ما من دعوات سياسية وجهت لاي مسؤول، فمع وقوع الانفجارات منهم من توجه الى المنطقة ومنهم من استنكر كما في كل مرة. مبادرتنا كانت للوقوف مع اهالي الشهداء وأحزانهم وتسليط الضوء على هذه البقعة اللبنانية الجميلة من خلال اعمال فنية وتقارير و<روبورتاجات> صورت البلدة وتحدثت عنها وعن اهاليها، وكانت هذه من قبل شباب وصبايا الضيعة انفسهم، وجاءت رائعة في احترافها وإخراجها وإحاطتها لمختلف الجوانب، وقد تم نشرها على مواقع التواصل للتعريف بالبلدة، وكانت نسبة متابعتها كبيرة جداً.

وتزيد قائلة:

– لم تكن هناك وصلات فنية او غيرها. لقد ألقى ممثل عن اهل الشهداء كلمة كذلك الفنانون الحاضرون، وهي كلمات تعاطف ومشاهد هزت المشاعر فعلاً كما فعل الفنان زين العمر من صميم قلبه لما ركع امام والدة احد الشهداء تحية لحزنها الكبير.

 

بيت.. بيت..

اهالي الشهداء الخمسة الذين سقطوا في القاع، تعرفهم نانسي شخصاً شخصاً وقد زارتهم قبل الوقفة التضامنية في بيوتهم حيث اكدت لهم ان لا رقص ولا غناء بل وقفة من القلب الى القلب. <لا يمكنكم ان تتصوروا المحبة التي أحاطوني بها وكانوا IMG-20160725-WA0029---z-oفرحين جداً بهذه المبادرة واول الواصلين اليها وكان تجاوبهم كبيرا على مختلف الصعد>.

ونسألها: قد يعكر البعض على لفتتك تجاه اهالي القاع وبلدتك، بأنها مناسبة حزينة تستثمرينها لإلقاء الضوء على اسمك فنياً، هل أقلقك هذا الامر؟

– كان ذلك اول ما فكرت به تجيبنا نانسي، ولأن هذا الهاجس تملكني لم اشارك في الاحتفال سوى بكلمة مقتضبة جداً رحبت فيها فقط بالفنانين الذين لبّوا الدعوة بأسمائهم، وكان الـ<شو اوف> او استعراض نفسي آخر ما فكرت به، حتى الصور كانت مختصرة جداً، وتألمت فعلاً من بعض الفنانين ومدراء الاعمال الذين رشقوني بسهام من هذا النوع. كانت التلفزيونات جميعها موجودة الا ان حضورها جاء عفوياً وركز على الضيعة وأبنائها واهالي الشهداء وليس على النجوم والفنانين الموجودين.

وعن جو البلدة الجميلة وعما اذا كانت غارقة في حزنها بعد مضي فترة، شرحت نانسي الاجواء قائلة:

 – لا شك في ان ارادة الحياة موجودة لدى عموم الاهالي، وبلدة القاع منطقة سبق وتعرضت لمجازر في عامي 75 و78 كلفتها حينذاك ما يفوق العشرين شهيداً، وهذه النكبة ليست جديدة لكن الجرح هذه المرة اكبر لأنه وقع غدراً. فلو سقط الشهداء على الجبهة او لسبب يستحق لما كان الغضب كبيراً، ولو ان الشهداء يتعاطون السياسة وشجونها التي يمكن ان يدخل من ضمنها تصفية الحسابات او القتل لربما كان الامر أسهل على العقل، لكن ان يكون الشهداء ضحايا تفجيرات لنخوتهم فقط ووقوفهم سداً منيعاً للحؤول دون وقوع عدد اكبر من الاصابات فهذا أمر فظيع! اتساءل كيف يمكن لسائق سيارة الإسعاف بولس الأحمر، او لسائق البوسطة جوزيف ليوس ان يستشهدا بهذا الشكل؟ والامر عينه بالنسبة الى فيصل عاد الذي كان يحرس مع مجموعة من الشباب وبينهم متقاعدون من السلك العسكري الضيعة واهاليها من اي اعتداء بأن يستشهد هو ايضا بهذه الطريقة؟ كذلك الشهيد ماجد وهبة الذي يقطن منزلا بعيدا عن مكان التفجيرات الا انه نزل الى المكان للوقوف عند ما يحدث ونجدة من هو بحاجة للمساعدة فكان نصيبه الاستشهاد. الشهيد جورج فارس لما قصدت بيت اخيه قبل الاحتفال جعلني اقرأ تقرير الطبيب الشرعي، وهو لما رأى الانتحاري ركض صوبه وحضنه حتى لا ينفجر بعدد اكبر مفتديا الآخرين بروحه.

وتصمت نانسي لحظات قبل ان نسألها:

 ــ حكي عن حفلة فنية ستكون قريبة مع احتفالات عيد السيدة، ماذا عنها؟

 أجابت نانسي بصراحة:

– في الخامس من آب/ اغسطس المقبل ستحيي البلدة الذكرى الاربعين لاستشهاد الشباب، وبحسب الجو من بعد ذلك يمكن اتخاذ القرار بإحياء ليلة فنية من عدمه. وهنا أشير الى ان كل الفنانين الذين شاركونا الوقفة التضامنية قدموا انفسهم لإحياء اية ليلة للبلدة حينما يصبح ذلك ممكنا. حالة الحزن كبيرة جداً.. جداً، تقول نانسي.

وعن نزوح اهالي القاع والعائلات من المنطقة عقب الحوادث الاليمة قالت:

– بالطبع، في اليوم التالي من الإرهاب، نزحت العائلات التي تحضن أولاداً ونساء نحو بيروت إذ لكل منزل تقريباً بيت في العاصمة. لكن هناك حركة نزوح معاكسة من بيروت الى القاع من قبل الشباب الذين يقسمون انهم لن يتركوا بلدتهم ابداً من دون حماية، في تنظيم كبير يشكل نوعاً من الحراسة الليلية، وما حكي عن أمن ذاتي ليس مشروع القاع وأهاليها وبلديتها، وليس هو الهدف، فنحن جميعا تحت سقف الدستور والقانون وبحماية الجيش اللبناني الذي نثق به جميعنا.

IMG-20160725-WA0027

 شيرين.. والجديد

وبعيداً عن الخطوة التضامنية المبلسمة سألنا نانسي عن جديدها في عالم الفن الذي تأخرت فيه، وهي تملك صوتا وحضورا جميلين فعلقت قائلة:

– اعترف بأنني تأخرت في مسيرتي، فالمنافسة في المجال الفني قوية وشرسة، وفي الساحة <ما هب ودب>، ومن ناحيتي لست <مستشرسة> ولن اقوم باي تنازلات لا تتوافق وقناعاتي ونظرتي الى الغناء والموسيقى. أنا اتعامل مع <جارودي ميديا> منذ سنتين. وأشعر بانني في ايادٍ امينة، وقريباً سوف نبدأ بتحضير اغنية جميلة في مصر من كلمات محمد الرفاعي والحان محمد يحيي واعلق على هذه الاغنية الايقاعية الراقصة آمالاً كبيرة، اما تصويرها فقد يكون مع المخرج وليد ناصيف الذي يتولى اخراج الكثير من اعمال الفنانين مع هذه الشركة.

وحول حفلة شيرين عبد الوهاب في <مهرجانات بعلبك> واذا ما كانت ستحضرها تعلق نانسي مبتسمة:

– ان كنتم تقصدون من هذا السؤال الغمز من قناة ما حصل في برنامج <ذا فويس> فانه اصبح خلفي الآن خاصة بعد مرور سنوات على ما جرى. فشيرين نجمة مهمة ومحبوبة وسأسعى الى حضور حفلتها، واذا لم اتمكن من ذلك فلن يكون السبب على الاطلاق <الهفوة> التي سبق وحدثت منذ ثلاث سنوات، وانا لست بشخص حقود. ولما أعلنت شيرين خبر اعتزالها كنت اول من حزن للامر فهي مدرسة في الاحساس نتعلم منها.

 وللتذكير، كانت نانسي بعد خروجها من برنامج <ذا فويس> قد عتبت على الفنانة شيرين التي طلبت من النجم صابر الرباعي والذي كانت نانسي منضمة الى فريقه اختيار منافستها المصرية، الأمر الذي جعلها تخرج من البرنامج، ولما رأتها شيرين في الكواليس رتبت على كتفها وقالت لها: <مبروك عليكي النتيجة>. لم تنتبه نانسي لـ<اللطشة> إلا بعد حين وكانت اجابتها بالشكر عما قالته لها قبل ان تستدرك الموضوع.

بالعودة للختام عن بلدة القاع، ومبادرتها تجاهها، نسأل نانسي عن الضرورات الملحة للبلدة فتقول:

– الملحّ، هو دعم اهالي القاع ليصمدوا بأرضهم، هذه الارض العطشى للماء، والتي لا تصريف لمنتوجاتها الزراعية من بطيخ ومشمش وباذنجان وغيرها. اليوم، وبسبب القلق الامني تتخوف وسائل النقل من الوصول الى المنطقة فتجدون المزارعين يرمون غلالهم من خضار وفاكهة. من الاولوية دعمهم لبيع محاصيلهم وتأمين عيشهم وتشبثهم بأرضهم. هي ابسط الحقوق الانسانية المطلوبة، فضلاً عن ضرورة فتح عدد اكبر من المدارس، فهناك مدرسة واحدة للراهبات واخرى رسمية يجب دعم مستواها على كافة الصعد، وقد وعد وزير التربية الياس بو صعب وفد البلدية الذي زاره خيراً في هذا المجال.

وتضيف نانسي قائلة:

 – المستشفى الاقرب للبلدة هو مستشفى <البتول> في الهرمل، وهو للضرورات الصحية البسيطة ما يستوجب التفكير ببناء مستشفى للمنطقة، وقد علمت مؤخراً ان السفارة الالمانية تقدمت للقاع بسيارة اسعاف جديدة بدل التي أصيبت.. على الدولة الاهتمام بالتفاصيل… نجدهم يبحثون بمبلغ ستمئة الف دولار مثلاً لكاميرات مراقبة، فيما المطلوب سيارة اسعاف او تصريف محصول الخ.. انه نداء عاجل!