16 November,2018

نـــدى بــو فرحــــات: هكــذا تعــاطـيـت مــع عمــار شلـــق... ومــن سقــف الـمــــرأة الـحــــرة انـطـلـــق فـي الـدرامـــا!

بقلم عبير انطون

ملعبها هو المسرح، تتربع على خشبته منذ سنوات في عروض مميزة كان آخرها <ذكريات فيكتوريا العجيبة> مع المخرج جيرار افيديسيان عن رجل عانى الأمرّين من والدته التي ربّته كأنّه فتاة على الرغم من أنّه صبي طبيعي، وهي قصة واقعية حصلت في لبنان منتصف السبعينات عندما ارتكب هذا الرجل جريمة واحتار القاضي يومذاك إلى أي سجن عليه تحويله. وقد نقلت ندى بو فرحات معاناة <فيكتوريا> وجسدت شخصيتها بتفاصيلها الدقيقة، فمثلت ورقصت وغنّت في مشاهد استعراضية يتضمنها العمل، كون <فيكتوريا> كانت تعمل في أحد ملاهي بيروت الشهيرة.

قبلها بمدة نقلت ندى تجربتها الحياتية قبل وضع مولودها من المخرج ايلي كمال الى عمل من اخراج غبريال يمين، فترجمت هواجس المرأة قبل الحمل والولادة، لتلعب وبدور لافت ايضا في عمل أسبق <مذكرات الست بديعة> التي استعادت فيها مرحلة تاريخية من حياة بيروت وعيشها.

 جرأتها التي تخطت حدود ما هو مرسوم لممثلة لبنانية بالعادة، فجرتها طاقة على المسرح. ولأدوارها سخرت شكلها فظهرت حليقة الرأس مرة وشقراء بعيون ملونة مرة اخرى كما في عملها المسرحي الجديد مع النجم عمار شلق. فماذا عن التجربة اليوم على <مسرح المدينة>؟ عن اي لغم يتحدث العمل؟ بمن سينفجر، وما هي تحضيرات ندى من خارجه سينمائيا وتلفزيونيا؟

من <اللغم الارضي> انطلقنا بأسئلة <الافكار> وكان أولها:

ــ عرفينا بجديدك، وعما يدور؟

 – هو عمل من كتابة واخراج ايلي كمال ومن تمثيلنا عمار شلق وأنا، يتناول موضوعه الصراع الذي يعيشه شخصان عالقان في مكان يفترض ان يكون فيه لغم أرضي. السؤال المحوري يدور حول القرار الذي سيتخذانه في الخروج من المكان ام البقاء فيه، ونعرف انه مع رفع الوزن عن اللغم ينفجر، يترافق ذلك مع التساؤل حول وجود هذا اللغم من عدمه أصلا.

ــ هل للأحداث زمان او مكان محددان، وهل من اسقاطات على اي مجتمع او بلد؟

– لا هما غير محددين في قلب المسرحية. فقط الشخصان الموجودان وكل ما يصلهما بالعالم الخارجي هو كتاب… وطبعا هناك الأسئلة الاعمق التي تتعاقب الواحد تلو الآخر منها الاسئلة الوجودية وخوف الانسان من ان يخرج من <الباوند رينغ> (الحلقة الملزمة) لأن التقاليد والأعراف جعلته يعتاد على ما يعيشه، اكانت في هذا العيش أخطار ام لم تكن، فمن خشية الفرد على التوازنات الموجودة لا يغير شيئا. الرسالة الاجتماعية بالاجمال من العمل ترمز الى تخوف الفرد من الخروج عن الاطر التي يحددها المجتمع، وخلال المسرحية مواضيع اخرى سأتركها مفاجأة لمن يشاهد العرض المؤلف من فصل واحد وخمسة اقسام.

ــ ذكرتنا نوعا ما بفيلم <نو مانز لاند> الذي يعود للعام 2001 ويتناول الحرب البوسنية حيث جندي من الجيش يقبع على لغم ارضي ويعيش صراع اتخاذ القرار المناسب!

– نعم سبق وشاهدت الفيلم، ولكن الفكرة في المسرحية مختلفة كلياً.

تأملات…!

 ــ مَن سيتوجه للعرض، امام ماذا سيكون؟ كوميديا اجتماعية، دراما، عبثية، ام ماذا؟

– في العمل وهو من نوع الكوميديا السوداء طبقات عدة يمكن للمشاهد ان يغوص فيها بقدر ما يشاء. يمكنه ان يكتفي بالطبقة الاولى فيحضر المسرحية ويفرح وينبسط ويضحك، ويمكنه الغوص اكثر فيبكي ويدخل في ما هو اعمق… هي مسرحية تطرح تأملات الوجود والحياة والعلاقات الإنسانية. فيها ما هو مباشر وفيها ما هو غير مباشر، وفيها الصدمات طبعا، وفيها تحفيز على كسر الحواجز كي يبادر الانسان ويندفع ويغامر بالتغيير الذي قد يكون لصالحه في النهاية.

ــ كيف كان التعاون بينك وعمار شلق وانت خبيرة المسرح ونجمته منذ سنوات؟

– دعمنا بعضنا البعض. في البداية كان يلزم عمار دفعا حتى يتعامل معي على اريحيته. ارحته لما قلت له بانني من نوع الممثلات اللواتي لا يستطعن العمل ان لم يعطني الآخر ملاحظاته حول عملي وطريقة ادائي. شاركني عمار افكاره وانا قمت بالمثل ما سهل الامور بيننا من هذه الناحية. لقد سبق وعملنا معا في التلفزيون لكن الامر مختلف تماما على الخشبة. هنا، اعطى احدنا الآخر تحت موافقة المخرج وفريق العمل وقد عملنا على قلب واحد. كل من جانبه يعطي رأيه وافكاره والثاني يأخذها بالاعتبار وكانت هــــذه المشـــــاركة جميلـــــة جدا ولا زلنا نعمل وفقها. ما من احد بيننا افضل من الآخر او أكثر خبرة.

ــ اعطنا مثالا عن الملاحظات التي دارت بينكما مثلا؟

– يقول لي عمار مثلا بان هذه الجملة او تلك من الافضل ان تكون فيها العصبية بنبرة داخلية بحيث تصل الرسالة اكثر. من جانبي أعرب له مثلا عن افضلية اعتماد الطريقة الكوميدية في هذا الموقف او ذاك… وطبعا يمر ذلك كله تحت عيون المخرج ايلي كمال المراقب لأدق التفاصيل، ولما يكون راضيا ومقتنعا نسير بالامر او نغير بحسب رؤيته اذ ان الاحترام من جانبينا كلي للمخرج.

من هنا أبدأ…!

ــ نجدك بعيدة عن الدراما حتى ان لك موقفا منها وتختارين ادوارك بعناية كبيرة وبوتيرة متقطعة، ما سبب هذا البعد على الرغم من كمية المسلسلات اللبنانية المرتفعة التي يتم انتاجها اليوم؟

– للصراحة موقفي يتغير وقد أوضحت ذلك اكثر من مرة. لم اتخذ موقفا لمجرد اتخاذه. كنت اعطي ملاحظاتي للدراما اللبنانية حتى تتطور. لا موقف منذ البداية، انما كان قلبي على الدراما اللبنانية وأنا ارى الدراما الاخرى تسبقنا باشواط. على هذا الاساس لم أكن اقبل بادوار لا تناسبني كممثلة محترفة ولا تضيف الى مسيرتي الفنية.

ــ الا تشعرين بأن الدراما اللبنانية الى تطور خاصة مع انتاجات السنوات الاخيرة؟

 – طبعا الامور تتغير اليوم وبات المستوى اعلى. نراهم يعملون اكثر على الممثل وادارته. حتى المواضيع صارت اكثر سلاسة في الكتابة والنص والسيناريو. وما يزال ناقصا برأيي، هو التقدم في جوهر المواضيع لتواكب عصرنا الحالي على أن تستمد من قلب المجتمع اللبناني. من ناحيتي، وحتى اشارك في الدراما يهمني ان يكون الموضوع قريبا فعلا من المجتمع في بلدنا الذي لا نظهره على حقيقته دائما، لا من حيث اللهجة ولا لغة الشارع ولا المواضيع التي نعيشها او نتناولها بين بعضنا، اي تلك التي تعكس يومياتنا وهي غير تلك التي نضطر الى التحدث بها في الصالونات.على بالي ان اكون في مسلسلات مماثلة، وهذا السبب الذي حدا بي الى المشاركة في مسلسل <بيروت واو> مثلا.

ــ لقد نجح المسلسل على شاشة <العربي> لنعد قليلا الى تفاصيله…

 – يتكلّم المسلسل بلسان الأشخاص العاديين، ويروي حكايات من بيروت ولبنان والعالم، كتب نصه الشاعر والمخرج اللبناني فادي ناصر الدين، من إنتاج <آرت تريب بروداكشن> ومن بطولة مجموعة من الممثلين منهم زياد أبو عبسي، ويارا بو حيدر، وربيع الزهر، وحسّان مراد، ورودريغ سليمان.

وأضافت:

 ــ لقد شاركت في هذا المسلسل لأنه حقيقي. احب ان ارى صورة الشوارع التي نرتادها، والبيوت العادية التي يسكنها معظم اللبنانيين، وحقيقة الناس بدون تجميل وتفخيم في الثياب والأثاث والقصور وغيرها. اريد ان ارى على الشاشة ما اعيشه انا وغيري يوميا. مشاكل من نوع جديد غير المشاكل التي لا تزال على <الدقة القديمة>، كالبنت التي تنتظر ان يقول لها اخوها بمن ترتبط ويرسم لها اهلها مسار حياتها. اريد ان اتكلم عن المرأة الحرة، عما هو اعلى سقفا مما نراه واكثر مما نشاهده. اريد الانطلاق من فرضية ان المرأة حرة ومن هنا تبدأ احداث العمل… من هنا تبدأ الحبكة وما يعترض هذه المرأة. هذه مواضيع يعنّ على بالي جدا ان يتم التطرق اليها علما اننا عمليا نعيشها. على هذا الاساس اريد ان اختار المسلسلات التي اشارك بها.

 ــ باستطاعتك ان تكتبي لنفسك دورا مماثلاً بعد خبرة ليست بالهينة!

– أنا قادرة على ذلك، لكن وقتي هو حاليا للمسرح. ان اكتب لنفسي او يكتب لي احدهم فكرة، فانما يتطلب وقتا وهذا الوقت استثمره على الخشبة. منذ اربع سنوات وانا اعمل في مسرح <مفصّل> على مقاسي، لأنني وجدت الناس التي تفكر مثلي في هذا المجال. فاذا ما وجدت اشخاصا مماثلين في التلفزيون فانني لا اتوانى عن التعاون معهم طبعا، وانا اخص بالذكر هنا المنتجين، لان المنتج هو قبطان العمل وليس المخرج ولا الكاتب. ان وجدت هذا المنتج المؤمن بالتغيير الذي حدثتك عنه فإنه من المؤكد بانني ساكون اول المشاركات.

ــ هل عرض عليك اي من الادوار في المسلسلات التي نشاهدها مؤخرا على شاشاتنا المحلية، وما وضعك مع المنتجين؟

– عرض علي دور في مسلسل <ثورة الفلاحين> لم اعرف ما هو، الا انني اعتذرت عنه بسبب حملي حينذاك. جميل ما نشاهده، واذا كانت الاعمال المقبلة <مبكّلة> كما <ثورة الفلاحين> فإنني اشارك فيها بالطبع.

ــ البعض حمّله انتقادات عديدة؟

– لم تتسن لي متابعته بشكل منتظم، الا ان المشاهد التي يعرضها بعض الممثلين كباسم مغنيه وايميه صياح تشي بأن العمل جيد. البارحة تسنى لي متابعة مارينال سركيس بدور <المجنونة> فيه وكانت ممتازة. احب ما اراه. احب ايميه الطبيعية الى درجة مذهلة <مش معقول شو حلوة> وهكذا الآخرون ايضا. نعم، هذا مشجع.

ــ والمسلسل <الاونلاين> الذي كتب انك تشاركين في بطولته قريبا؟

– الموضوع يتم العمل عليه مع شركة انتاج، واول مرة اشارك في عمل مماثل ويلزمه بعض الوقت.

ــ هل بات <الاونلاين> بديلاً للتلفزيون التقليدي برأيك؟

– الجيل الجديد يتجه صوبه. نراهم لا يشاهدون التلفزيون بعدد كبير والوصول الى هذه الفئة من الشباب احد أهدافي. شخصيا، ان اردت متابعة اي عمل فانني اتابعه عبر <نت فليكس>، فكيف بالاحرى الجيل الاصغر وجيل الشباب والطلاب؟

 

المانيا بعد ايران…!

 

ــ اي جديد لك سينمائيا وقد رُفعت القبعة للعديد من الافلام اللبنانية هذا العام في مهرجانات عالمية ومحلية؟

ــ الآن يعرض فيلم <رحلة الشام 2701> الذي اشارك فيه وهو فيلم ايراني للمخرج إبراهيم حاتمي كيا، من بطولة الإيرانيين هادي حجازي فر وبابك حميديان، بالإضافة إلى بيار داغر وخالد السيد وكارمن بصيبص وسينتيا كرم وغيرهم من لبنان، وقد حاز الفيلم ثلاث جوائز من <مهرجان فجر السينمائي الدولي>.

ــ ماذا عن احداثه؟

 – تدور أحداثه حول ذهاب طيار إيراني وابنه في مهمّة إرسال إمدادات الإغاثة الإنسانية إلى مناطق الحرب في سوريا، حيث تتعرّض الطائرة للاحتجاز على يد تنظيم <داعش>، وتتوالى الأحداث في قالب من الاثارة والتشويق.

وهناك ايضا فيلم سينمائي جديد ابدأ تصويره في العام 2019 تحت ادارة مخرج الماني هذه المرة لرواية سورية، ولا استطيع الاعلان عن مزيد من التفاصيل.

ــ لماذا المخرج الماني لرواية سورية؟

– لقد احب الرواية جدا، وهو اول عمل له، اذ انه بالأساس ممثل مسرحي. تعرف علي منذ خمس سنوات لما شاهد فيلم <تحت القصف> في أحد المهرجانات وعلقت في رأسه. بقينا على تواصل. كلمني عن الفكرة منذ فترة والآن وصلنا الى مرحلة التنفيذ وآمل ان يكون على قدر الآمال المعقودة عليه.