14 November,2018

نــســـــــــاء رائـــــــــــدات يــقــمـــــــــن بــصــنــاعـــــــــــة الــــــــرؤى الــمــســتــقــبــلــيـــــــة للــعــمــــــــــل!

 

بقلم طوني بشارة

تعد الإدارة الناجحة إحدى الأسس التي يبنى عليها نجاح مؤسسة ما، فهي ما يقوم بصناعة الرؤى المستقبلية للعمل والطموحات والتوقعات، وكذلك الخطط التي تسير المؤسسة إلى تحقيقها، من خلال استغلال أمثل لطاقات وقدرات المؤسسة من قوى عاملة ومصادر مادية وغير ذلك، وتحتاج الإدارة الى مهارات خاصة وكفاءة، ولكن السؤال الذي يطرح بشكل دائم والذي لطالما طرحت التساؤلات وكثرت المغالطات حوله، هو اذا تساوى الرجل والمرأة في الخبرة والكفاءة، فأيهما أفضل في الإدارة؟ لاسيما وان المرأة قد تغيرت النظرة إليها ولم تعد هي تلك المنكسرة التي تجلس في بيتها تنتظر المصروف الذي يلقيه إليها زوجها عابسا، ولم تعد تلك التي تخرج التعليم من حساباتها، وأصبحت ندا للرجل في كل شيء في الدراسة وميادين العمل والوظائف العليا وحتى في مجال الاعمال الشاقة، لا بل تفوقت عليه وبرزت كقوة عظمى لاسيما في مجال الإدارة، وخير مثال على ذلك ما تراه غرفة التجارة والصناعة في الشمال ناهيك عن إدارة أهم المعامل لصناعة الادوية في لبنان حيث تتولى الإدارة سيدات رائدات، سيدات برهن عن جدارة وعظمة في الإدارة.

سلطان والتكامل العملي والعلمي!

 بداية مع الأستاذة ليندا سلطان مديرة غرفة طرابلس ولبنان الشمالي وكان السؤال المدخل عن التكامل بين الخبرة العملية والعلمية حيث اجابت قائلة:

– أستطيع أن أؤكد على أن هناك علاقة تكاملية بين الخبرات العملية والتدرج العلمي إذ أن العلم يصقل المهارات ويحقق استثماراً أفضل للموارد البشرية.

وأضافت:

– وعلى الصعيد الشخصي فإن مسيرتي العملية وتحصيلي العلمي قد ترافقا وتلازما بشكل محكم مع حياتي العملية المهنية، وهذا عائد بطبيعة الحال الى السهر على الذات والتطلع الى ما يرضي الطموحات ويعزز من مدى الحضور على مستوى المسؤولية الإدارية سواء أكان ذلك في مؤسسة خاصة أو عامة، ولطالما أحسنت الجمع بين الخبرات العملية والعلمية ولعل المثال التطبيقي على هذه الصيغة قد تمثل بداية بإستكمال دراستي الثانوية وكذلك الجامعية ومن ثم إنتسابي الى برنامج التدريب على مهارات القيادة الذي تنظمه الجامعة الأميركية في بيروت من خلال مركز التعليم المستمر الذي ترتبط به غرفة طرابلس ولبنان والشمالي من خلال مذكرة تفاهم مع المركز المذكور باعتبار ان غرفتنا من المؤسسات ذات النفع العام الداعمة للأعمال والمهتمة بتطوير المبادرات الفردية من إداريين وموظفين ورواد أعمال بهدف الربط بين مجتمع الأعمال والمحافل الأكاديمية والعلمية لتقديم أحدث الخدمات المستندة على حسن العمل الإداري، وهذا ما انعكس إيجابا على مسيرتي الوظيفية بدءا من الدائرة التجارية والعلاقات العامة وصولا الى المرحلة الراهنة التي أتحمل فيها الاعباء الناجمة عن مسؤولياتي المتراكمة والتي جعلتني أتحمل مسؤولية المديرية في غرفة طرابلس ولبنان الشمالي بتوجيهات دائمة من رئيس مجلس إدارة الغرفة السيد توفيق دبوسي وبتعاون وتناغم كلي مع الجسم الإداري والوظيفي بكافة دوائره وأقسامه.

ــ ماذا عن الأنشطة داخل الغرفة وخارجها؟

– تشكل الإدارة العامة في غرفة طرابلس ولبنان الشمالي التي اتحمل مسؤولية قيادتها المحور الأساسي الذي تتحلق حوله مجمل الأنشطة التي تقوم بها الغرفة أو الخدمات التي تقدمها وتقع علينا مسؤولية تطوير الصورة الذهنية الإيجابية عن الغرفة ودورها في تطوير بيئة الأعمال، وبالتالي إظهار وتعزيز مكانة الغرفة على المستوى الوطني والعربي والدولي وذلك من خلال عمل ينسجم مع هذا التوجه وإقامة أوسع علاقات التواصل والمشاركة في تنظيم الفعاليات المتنوعة وإعداد المشاريع والبرامج التي تخدم تطلعات الغرفة ومجتمع الأعمال، كما تتبنى المسؤولية المجتمعية في معظم الأنشطة التي تنفذها وفقاً لاستراتيجية مجلس الإدارة، واستند في مهامي الإدارية على منظومة من العلاقات الواسعة التي بنتها غرفة طرابلس ولبنان الشمالي خلال عقود من الزمن، وتطورت نوعياً بشكل ملحوظ في المرحلة الراهنة حيث بدأت مع الرئيس دبوسي تتوجه نحو الخيارات المتقدمة التي ترتكز على مبادىء الاقتصاد المعاصر.

وتابعت سلطان قائلة:

– تندرج الأنشطة المتنوعة، التي نقوم بها في غرفة طرابلس ولبنان الشمالي، في إطار السعي المتواصل لإحداث التطوير الإداري، الذي يترافق مع مسيرة غنية لتجربة تتداخل فيها مواكبة المتغيرات المحيطة بالعمل المؤسساتي المعاصر والتطلعات المستقبلية الهادفة الى تطبيق الاستراتيجيات العلمية لإحداث التغيير المنشود في الأداء الوظيفي.

ــ ما سبب الحيوية التي تتمتع بها الانشطة؟

– هذه الحيوية التي تتسم بها أنشطتنا هي وليدة إرادة تمتاز بصلابة لا تلين وصقل لمسيرة تجمع بين الكفاءة الذاتية وتوافر روح القيادة، وتلتزم في السياق نفسه بمقولة ريادية تعتبر <الإنسان المستنير علماً ومنهاجاً> أساساً في أي عملية تهدف الى النهوض بأعمال مؤسسة كبرى بحجم <غرفة طرابلس ولبنان الشمالي>، وفقاً لرؤية تعتمد مبدأ الحث على اعتماد الجودة في مناخ من العمل الإداري المميز.

أما من ناحية التوقيع على <بروتوكولات التعاون> أو <مذكرات التفاهم> فأمر التوقيع عليها يعود الى رئيس مجلس إدارة الغرفة لأنها تأتي في سياق الاستراتيجية العليا لتوجهات مجلس إدارة الغرفة.

 

سلطان والمشاركات المحلية والدولية!

 

ــ حدثينا عن النشاطات والمشاركات المحلية والدولية التي شاركت بها؟

– البداية كانت مع برنامج <مهارات القيادة> في مركز التعليم المستمر في الجامعة الأميركية في بيروت الذي قطع دوراته الأربع في سنوات سابقة وسجل نجاحاً لـ 42 خريجاً من كافة المناطق اللبنانية، وكنت في عداد الخريجين ولعبت دوراً محورياً في تعزيز مسيرة روابط التعاون بين غرفة طرابلس ولبنان الشمالي والجامعة الأميركية في بيروت في هذا المجال، ولا تزال تزداد عمقاً ووثوقاً ليس على مستوى <برنامج التعليم المستمر> وحسب، وإنما على نطاق كل البرامج العلمية التي تتسع دائرة تعميمها لتشمل طرابلس ومختلف محافظات الشمال، وأن النوعية المتقدمة التي إمتاز بها الخريجون خلال هذه الدورات الأربع، أعطت إنطباعاً لدى المشرفين على تطبيقات البرنامج القيادي، أن <القيادة ومهارتها> لا يمكن أن تكون مهنة أو وظيفة، بل هي لقب يعطى من قبل المجتمع الذي يعترف بكفاءة وقيادة الخرّيج.

وتابعت سلطان قائلة:

– استناداً الى صيغة التعاون الوثيق، بين الغرفة وسفارة الصين الشعبية في لبنان، وتلبية لدعوة كريمة من وزارة التجارة الصينية، كلف رئيس مجلس إدارة غرفة طرابلس ولبنان الشمالي الأستاذ توفيق دبوسي، سيدات من الكادر الإداري للمشاركة في أعمال الدورات التدريبية الخاصة بالإداريين في غرف التجارة العربية التي تقام سنوياً وترتكز برامج تلك الدورات حول سير الأعمال الإدارية في الغرف التجارية في البلاد العربية وتطويرها بإتجاه تعزيز العلاقات بين الغرف التجارية الصينية العربية وتبادل الخبرات بين الجانبين الصيني والعربي.

ــ وماذا عن المحادثات على نطاق الاتحاد العام للغرف في دولة الإمارات العربية المتحدة؟

– هذه المحادثات تجلت بلقاءات ثنائية على مستوى مجلس سيدات الأعمال حيث تم التطرق الى السبل الكفيلة بتوثيق العلاقات، وتمتين الروابط على نطاق إتحاد الغرف في دولة الإمارات وغرفة طرابلس ولبنان الشمالي، لاسيما في مضمار تقديم الدعم للمشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، التي تسجل تقدماً ملحوظاً في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأضافت:

– ونظراً للحاجة الملحة لتنظيم وتشجيع ومساعدة النساء اللاتي يرغبن بالإنخراط بالنشاط الاقتصادي العام فقد تبنى إتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الإمارات العربية المتحدة فكرة تأسيس مجلس سيدات الأعمال يعمل على تحقيق آمالهن في العمل جنباً إلى جنب مع رجال الأعمال دون أي تمييز، ويعمل هذا المجلس تحت مظلة إتحاد الغرف الذي يعتبره واحداً من أهم منظمات أصحاب الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك دعماً له في تنفيذ آليات عمل فاعلة.

واستطردت قائلة:

– خلصت اللقاءات الى الإتفاق على متابعة التشاور والتواصل في المستقبل الواعد خصوصاً أن الوفد قد زود الجانب الإماراتي بكل المعلومات التي تكشف عن مواطن القوة الاقتصادية الاستراتيجية التي تمتلكها مدينة طرابلس وكذلك عن الدور المتحرك الذي يسجل لغرفة طرابلس والشمال في مضمار التنمية المستدامة وذلك من خلال سلة برامج ومشاريع متقدمة تتقاسم الإشراف على تطبيقاتها كل من حاضنة الأعمال ومختبرات مراقبة الجودة والمصنع التجريبي وغيرها من المهام والأدوار التي تلعبها مختلف دوائر وأقسام غرفة طرابلس والشمال.

سلطان والنمو الاقتصادي!

 

ــ ماذا عن المشاركة في منتدى <المشروعات الصغيرة والمتوسطة اي الطريق الى النمو الاقتصادي>؟

– كان هدف المشاركة في هذا المنتدى الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان وبتنظيم من إتحاد المصارف العربية هو التعرف على التجارب العربية في تطوير أداء المشروعات الصغيرة والمتوسطة في بنية الاقتصاد العربي خلال شهر آب / أغسطس من العام 2015 ومن أجل تفعيل دور <وحدة دعم المؤسسات الصغيرة> لدى الدائرة التجارية والعلاقات العامة.

وفي ما يتعلق بإعداد الترتيبات الأولية لزيارة العمل لوفد رجال الأعمال والمصدرين الى دولة روسيا الإتحادية اجابت سلطان قائلة:

– ان الذهاب الى روسيا الإتحادية لإعداد الترتيبات مع الجانب الروسي يتعلق بـ<زيارة العمل> التي نظمتها الغرفة وتضم سيدات ورجال أعمال ومصدرين لبنانيين حيث كانت مناسبة أتاحت لنا فرصة بذل الجهود المشتركة من أجل العمل على إنسياب الصادرات اللبنانية الشمالية لاسيما الزراعية والغذائية منها وتسهيل ولوجها الى الأسواق الروسية، والتأكيد أن شمال لبنان بإمكانه أن يلعب دوراً ممتازاً في تعزيز حركة المبادلات التجارية بين لبنان وروسيا ليس على النطاق اللبناني وحسب وإنما على امتداد الأسواق التي يوجـــد فيهـــا رجال أعمال لبنانيون في مختلف أرجاء المعمورة وبشكل خاص في كافة بلدان الإغــــتراب، ووضــــع الجــــانب الــــروسي بالـــــدور الديناميكــــي الذي يمتاز به رجال ونساء ومؤسسات ومشاريع القطاع الخاص في لبنان وأنهم بإمكانهم ان يلعبوا أدواراً إيجابيـــة بعــــدة إتجاهــــات من شأنها توثيق العلاقات الثنائية وتأمين تبادل المنافع المرتجاة.

وعن خيار غرفة طرابلس ولبنان الشمالي في الأخذ بتكنولوجيات الطاقة المتجددة ودورها في هذا الخيار اجابت سلطان قائلة:

– لقد شاركت بحضور المؤتمرات العلمية المتخصصة في عدة بلدان أوروبية ومتوسطية للأخذ بخيار إستخدامات الطاقة البديلة والإطلاع على آخر إبتكارات تكنولوجيات الطاقة المتجددة ودورها في تحقيق التنمية المستدامة وكان ذلك في كل من أشبيلية – إسبانيا وأثينا – اليونان وعمان – الأردن. وهذا ما أكده مؤتمر الاقتصاد الاخضر في إتحاد الغرف العربية إذ بات التحوّل إلى الاقتصاد الأخضر يستأثر على جانب من الأهميّة للعالم العربي، ولم يعد مجرّد خيار من الخيارات المطروحة، بل أصبح ضرورة اقتصاديّة وبيئية ملزمة لوقف تراجع إمكانيّات تحقيق التنمية المستدامة، في ضوء تدهور الظروف البيئية التي يواجهها الاقتصاد العربي، فيما الهدر والتلويث يستمرّان في الصدارة، في مقابل تنامي احتياجات التنمية والسكّان وتعدادهم وندرة المياه ومتطلبات الأمن الغذائي واحتياجات توفير فرص العمل، إذ من المهم بمكان أن يكون الاقتصاد الأخضر مكوّناً أساسياً من مكونات الفكر الاستراتيجي لكل من القطاعين العام والخاص لأن البيئة تمثّل الإطار الحاضن للنشاط الاقتصادي ولحسن كفاءة أدائه، بينما التدهور في النظم البيئية يحرم الاقتصاد على نحو متزايد من الأوليّة اللازمة للإنتاج.

مبادئ الإدارة الناجحة!

ــ ان المجتمع الشرقي ينظر نظرة دونية الى المرأة ويعتبر ان الادارة هي للرجل، فما مفهومك لهذه النظرة وما هي مبادىء الادارة الناجحة؟

– اعتقد أن مثل هذه النظرة باتت غير واقعية في المجتمعات المعاصرة التي تتوثب نحو التقدم ومواكبة الحياة الاقتصادية بكل تحدياتها وتتطلع نحو إنجاح المشاريع والبرامج المتعلقة بالتنمية المستدامة بحيث أنني أرى ومن الناحية العملانية والواقعية أن هناك تقاسما وظيفيا ثنائيا بين الرجل والمراة في العمل والمسؤولية الإدارية ولم تعد المسؤولية آحادية الجانب، ولننظر الى عدد من النساء الرائدات اللواتي لمع نجمهن في عالم القيادة وصناعة القرار لاسيما في البلدان المتقدمة فإنها وعلى مستويات مختلفة سياسية أو اقتصادية أو مجتمعية سجلت ولا تزال تسجل النجاحات المتقدمة حتى لا نقول متفوقة في غالب الأحيان على أهمية حضور الرجل ومكانته، وعلى العموم تبقى هذه الفرضية تجد واقعيتها في المجتمعات البعيدة عن الحياة المدنية عنيت بها المجتمعات الريفية.

ــ هل من إمكانية للتوفيق بين دور المراة كربة منزل من جهة ومديرة لدى غرفة التجارة من جهة ثانية؟

– من الناحية الواقعية أرى أن المسؤولية متكاملة وهي داخل عالم الاسرة وتشكل نواة للنجاح خارجها، وهناك مبدأ متعارف عليه أن من لا يستطيع الأقل لا يستطيع الأكثر.

ــ هل هناك نقص في مكان ما؟

ــ لا اعتقد أن هناك نقصاً ما بقدر ما هناك إلتفات دائم لمراقبة الأداء الإداري وتصويبه وبالتالي الإستفادة من التجارب لصقل المسؤولية الكبرى المترتبة على تلك القيادة الإدارية.

ــ ما هو موقف الأولاد والعائلة من إرتباطاتك العملية؟

– في هذه الحال لا يمكن الحديث عن موقف للأبناء أو أي فرد من أفراد العائلة بقدر ما لدي من ثقة مؤكدة أن النجاح يتحول الى قدوة نموذجية تحتذى وتعم العائلة بكل مكوناتها.

 

نخلة ونظرة المجتمع للمرأة!

بدورها الآنسة حنان نخلة مديرة معمل <فارمالين> ابلغتنا بأن المرأة في مجتمعنا عانت من نظرةٍ شرقيّةٍ دونيّةٍ في مجتمعٍ ذكوريٍّ يأبى في بعض الأحيان الاعتراف بقدرتها، بيد أنّ هذا الموقف بدأ يتلاشى أمام المؤهلات العلميّة والإنجازات التي تقوم بها المرأة وتثبت تفوّقها في كافة الميادين، ولعلّ الثقة بالنفس هي من الركائز الأساسيّة المساعدة والتي يجب الاعتماد عليها من أجل بلوغ كافة الأهداف والمناصب المنشودة.

وتابعت نخلة قائلة:

– إنّ المدير الناجح هو الذي يسعى دائماً إلى تشجيع فريق العمل وإعطائه الحوافز التي لها أبلغ الأثر في زيادة الإنتاجية كما تقوّي العلاقة وتجعل من العمل الإداري متعةً يتقاسمها الموّظف مع مديره، وكلّ ذلك في إطارٍ مهنيّ يعود بالمنفعة على الشركة بكافة أقسامها ومجموعاتها، فالمدير الناجح هو من يفرض رأيه بالمنطق والعلم بعيداً عن الترهيب الذي يحبط عزيمة الموّظف ويجعله منكفئاً عن الإبداع والتألّق، غير أنّ ذلك كله لا يمنع المدير من أن يكون حازماً وصارماً في قراراته من أجل الإمساك بمفاصل الأمور والإبتعاد عن الفوضى التي تفسد أيّ عملٍ ناجحٍ.

ــ تعتقدين ان الحزم ضروري لمنع الفوضى، ولكن اليس هناك من حدود للحزم؟

– من الطبيعي أن تكون هناك إجراءات صارمة تتخذ في بعض الأحيان، حتى الأباء والأمهات في بيوتهم يعتمدون الصرامة وسيلة لتعليم أبنائهم وللمحافظة على كيانهم، فالصرامة لا تعني بالضرورة فقدان الرحمة إنّما هي وسيلة تضبط الإيقاع وتمنع الفوضى وتحفّز على الأفضل، إنّ الصرامة في موقعها هي دواء طعمه مرير وفائدته عظيمة.

ــ أي أسلوب اداري تفضلين بالتعامل مع الموظفين، الأسلوب التفاوضي أم الأسلوب الاستبدادي؟

– أسلوبي تفاوضي ليقيني أن الحلّ قد يكون ربما عند الآخر ولكن عندما يصبح التفاوض مضيعةً للوقت عندئذٍ أكون مستبدةً كي أصل إلى النتيجة المرجوة بالسرعة القصوى، فأنا ديمقراطية حيث يجب، وديكتاتوريّة عندما لا تأتي الديمقراطيّة بالنتائج المتوقعة، فالعمل الإداري فنّ تنظيم المشاكل ومن ثم حلّها بطريقة فعّالة، طريقة تعتمد على اتخاذ القرارات الصائبة في الوقت المناسب حتى تأتي النتائج باهرةً، فيكون عند ذلك النجاح، ولكن المدير الناجح لا يسكر بالنّجاح، إنما يؤمن بربّه ليسبر أغوار تحدٍّ جديد بإنتظار تألّق آخر أكثر إقناعاً.

 

نصائح للنساء الإداريات!

 

ــ استنادا الى نجاحك الباهر والمميز بإدارة معمل <فارمالين>، ما هي نصائحك لكل فتاة تسعى للنجاح في عملها؟

– ان النجاح في العمل الإداري يتطلب اتقان عدة مهارات إدارية أهمها:

– فن التنظيم: لاسيما تنظيم المهام والوقت والمواعيد والحسابات بحيث يتمكن المدير الناجح من انجاز الكثير في وقت قليل.

– اتقان مهارات التواصل على اعتبار ان القدرة على التواصل مع الآخرين باسلوب لائق تعتبر أحد مفاتيح النجاح.

– توافر الأحلام الكبيرة واقصد بالاحلام الطموح غير المحدود.

– امتلاك حس الحماسة والمبادرة: اذ يجب على الراغبين في التقدّم مهنياً أو اجتماعياً أن يكونوا مصدر ثقة في ما يفعلونه، كما عليهم القيام بمهامهم بحماسة وأن يكونوا مبادرين لا متلقّين، وأن يصنعوا دوماً صورة حيوية عنهم في محيطهم المهني.

– ضرورة الاعتراف بالخطأ والتغلّب على الفشل.

 – امتلاك مبدأ الحزم والمغامرة والثقة: فكل مدير يرغب بالنجاح عليه اتخاذ قرارات حاسمة يتحمّل مسؤوليتها، وهذا الاجراء يجب ان يترافق مع الثقة بالنفس إضافة إلى حسّ المغامرة.

– توافر مبدأ الإيجابية وحسن التقديم: مما يعني ان المدير عليه ان يكون إيجابياً لا متشائماً وذلك بغية ضخّ الطاقة الإيجابية لمن حوله.

ــ ختاما كيف يمكنك التوفيق بين حياتك العملية وحياتك الشخصية؟

– إنّ الله عزّ جلاله، خلق الدنيا واستراح في اليوم السابع وهو قدوة لنا لكي نعطي لكل شيءٍ حقّه، فالعمل مقدّس ويجب أن نتفانى في سبيل إتمامه على أفضل وجه، وكذلك الحياة الخاصة فلها موقعها ويجب أن تعطى حقّها وإلا وجد المرء نفسه تائهاً وفاشلا، وإذا كان الانسان مسؤولاً فهو يعرف بالتأكيد كيف يقسم وقته وكيف يستفيد من تلك الفسحة في الحياة التي أنعم بها الله علينا.