19 November,2018

نعيش اليوم للأسف عصر القبائل التي تتقاسم المغانم ورحم الله المارونية السياسية التي بنت بلداً مع كل أخطائها!

1

الاستحقاق الرئاسي دخل منذ زمن في ثلاجة الانتظار الإقليمي ولا توجد معطيات تنبئ بقرب إنجاز هذا الاستحقاق رغم ربطه بملفات إقليمية مرة أو بالحوار الدائر في الداخل، لاسيما بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، أو بين تيار <المستقبل> وحزب الله، فماذا يقول المعنيون في تكتل التغيير والإصلاح؟

<الأفكار> استضافت في مكاتبها وزير السياحة السابق من تكتل التغيير والإصلاح فادي عبود وحاورته في هذا الملف بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي سياسياً وأمنياً واقتصادياً وحول الفساد الذي يعشش في مؤسسات الدولة بدءاً من السؤال:

ــ هل هناك رئيس للجمهورية قريباً أم ان الأفق الرئاسي لا يزال مسدوداً بانتظار التطورات الإقليمية؟

– ربط كل الأمور بانتخاب أو عدم انتخاب رئيس للجمهورية أمر خاطئ، فهذا درس يجب أن ننطلق منه لإرساء معادلة جديدة لاسيما وان التركيبة اللبنانية كما هي اليوم غير قابلة للحياة، ليس فقط في الموضوع السياسي، بل في وحدة المجتمع خاصة وان البعض لديهم النظرة نفسها ماضياً وحاضراً ومستقبلاً للبنان، مع وجود هذه الفسيفساء اللبنانية التي لم تعد تضم طوائف ومذاهب، بل قبائل ويتصرف رؤساؤها كما كان يتصرف رؤساء القبائل في القرون الوسطى لجهة سرقة المغانم وتوزيعها، وبالتالي أنطلق هنا من المدارس لأقول ان مدارسنا ليست مختلطة وكل مدرسة هي من دين معين ونفتقد المدارس المختلطة التي لم تعد تشكل سوى ما نسبته 10 بالمئة فقط من مدارس لبنان، وبالتالي فالجيل المقبل لا بد أن يكون غير منسجم لا في ذوق اختيار الثياب ولا في كل شيء حتى في المنقوشة، بحيث منقوشة الأشرفية مختلفة عن منقوشة الضاحية، ومنقوشة طريق الجديدة.

وأضاف يقول:

– سبق للعماد ميشال عون ان قال كلاماً أكد فيه انه قبل البحث في رئاسة الجمهورية، لا بد من البحث في الجمهورية المعطلة، فهناك فسيفساء لا يربطها شيء، لاسيما وأن البعض يعيش وفق مبادئ دين معين والدليل ان الزواج المدني الاختياري مرفوض من قبل البعض ونحن في القرن الحادي والعشرين، رغم انه زواج اختياري وهم يعتبرونه كفراً، ونحن لا نؤمن بالتقسيم الطائفي ونعتبره شراً أوصلنا الى ما نحن فيه لأننا تربينا في مدرسة مختلطة هي مدرسة <شارلي سعد> في الشويفات، حيث لم نكن نعرف أدياننا، لا بل عمدت مرة الى المبادرة لشطب المذهب عن الهوية عام 1974، وفعل رفاقي الأمر عينه أيضاً بعدما وقفوا في الطابور، إنما لا بد لنا من التساؤل عن مغزى مصير أولادنا، حينما يعتبر قسم من أبناء لبنان ان الزواج المدني الاختياري غير مقبول، حتى انني اسكن في وسط بيروت لقناعتي بأن بيروت واحدة لا شرقية ولا غربية.

المارونية السياسية أرحم

وتابع يقول:

– أحببت أن أقوم بهذه المقدمة للقول اننا نركز على المكان الخطأ حيث لا يملك أحد الجرأة ليقول إن المعادلة القائمة انتهت ولا بد من تغييرها، فنحن نتحدث عن المارونية السياسية، وطبعاً كان لديها أخطاء جسيمة لكن مع كل أخطائها بنت بلداً، وأنا لست مع ان يتحكم الموارنة بالبلد على حساب الآخرين، وليس هذا قصدي، لكن ما أقوله ان هناك معادلة كانت موجودة، ورغم عدم عدالتها فقد استطاعت بناء بلد، ولا أحد يستطيع الإنكار ان <الشهابية> بنت بلداً رغم كل الأخطاء التي ارتكبت، والآن نحن نعيش حكم القبائل ولا يوجد بلد ولا أحد يجرؤ على القول ان هناك مناصفة مزعومة انطلاقاً من شعار <ما لنا هو لنا وحدنا، وما لكم هو لكم ولنا>، حيث ترسخت هذه المناصفة منذ اتفاق الطائف، ولكن عندما يدعو البعض الى إزالة شعارات الحرب من الشوارع والاعلام الحزبية، يظهر من يقول انه لا بد أيضاً من إزالة تمثال يسوع الملك. فالعلاقة بين الإنسان وربه لا بد أن تكون خارجة عن العلاقة اليومية وإلا فمن الصعب بناء بلد مشترك، يكون المجتمع فيه موحداً، لكن إذا قرر البعض أن يعيش دينه في حياته اليومية فهذا اختيارهم وأنا أحترمه، لكن لا نستطيع الإنكار أن هذا الخيار سيقف حائلاً في وجه الاندماج المجتمعي لكل اللبنانيين الذين لا بد ان يكون ماضيهم واحداً، وكذلك حاضرهم ومستقبلهم. ولذلك فحل المشكلة بالاتفاق على رئيس للجمهورية هو كمن يشكو من السرطان وتلقى وصفة عبارة عن حبة <أسبرين> ومجتمعنا مصاب بالسرطان الطائفي والمذهبي.

أبعد من فيدرالية الطوائف

ــ هل تقصد فيدرالية طوائف؟

– يا ليت، ففيدرالية الطوائف توزع المغانم بطريقة عادلة، لكن ما نراه هو غياب للعدالة سواء عبر قانون الانتخاب أو غيره حتى ان البعض يعزو ذلك الى السوري من أيام الوصاية، لكن ألم يتفق السوري مع الداخل لتمرير قانون الانتخاب بشكل يفوز 40 بالمئة من النواب المسيحيين بأصوات المسلمين؟ فهل تكون الفيدرالية هي الحل الأفضل في السنوات المقبلة؟! فهذا سؤال لا أحد يجرؤ على طرحه، وإلا اتهم بأنه تقسيمي ووصف بالخيانة والانعزال والتقوقع، ويرتبط بالإمبريالية والمشروع الصهيوني. لكن نرى ان التجربة اللبنانية إذا فشلت في الحفاظ على الحياة المشتركة والمصير المشترك وليس فقط العيش المشترك، فهذه دلالة للغرب على اننا فشلنا ويحصل الانتصار للفكر الصهيوني الذي يعتبر أن مجتمعاتنا غير قابلة للدمج والتعايش والحياة المشتركة، ما يمهد للدولة اليهودية ويعطيها المبرر لإعلانها كحل وحيد في الشرق الأوسط… فهذا موضوع دقيق ولا يجوز أن يفسر كل واحد الدين حسب رأيه، علماً ان الدين الإسلامي هو دين تسامح وانفتاح ومحبة وعطاء يقبل الجميع وعشرات الآيات فيه تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر.

جمهورية الكازينو

ــ وصفت لنا أحوال الجمهورية كما تريدها، لكن ماذا عن الرئيس؟

– لو جاء أي رئيس اليوم لن يتغير شيء في لبنان، إلا إذا وصلنا الى معادلة جديدة يأتي الرئيس على أساسها، علماً ان تجربة الفراغ التي نعيشها يجب أن تعلمنا ان نسلك هذا الطريق ونصل الى تغيير  ومعادلة ناجحة. فأنا اليوم أتطلع الى ما يحصل في مرفأ بيروت وفي مشاريع الكهرباء وجمهورية الكازينو والتي أشبهها بجمهورية <العهر>، حتى ان الذي يتغير تم الاستغناء عنهم وعددهم 191 شخصاً سيقبض كل واحد منهم 60 شهراً كتعويض. وطبعاً هناك مظلومون من بينهم لكن الأكثرية لا يعرفون الكازينو وليست لديهم أصلاً وظائف فيه، بالإضافة الى ما يحصل في مطار بيروت. وليتنا نستفيد من الواقع، ونعمل على إصلاح الجمهورية أولاً حتى يكون الرئيس رئيساً على شيء ما. ونحن مع كل محبتنا وتقديرنا للرئيس ميشال سليمان، فهو لم يفعل شيئاً لأن الدستور والأعراف لم تسمح له بأن يفعل أي شي، وكانت السنوات الست التي قضاها في الرئاسة مجرد إدارة للأزمة لا أكثر.

ــ فهل المطلوب بالمعادلة الجديدة تغيير اتفاق الطائف؟

– حتماً، فالمبشرون باتفاق الطائف الذي يعتبرونه أساس وجود لبنان لا يلحظون ما يحصل، حتى نسأل: لماذا توجد غرفة بيروت وجبل لبنان للصناعة والتجارة رغم ان شركات جبل لبنان أكثر من شركات بيروت وما الذي يمنع باسم الطائف وباسم اللامركزية الإدارية أن تكون هناك غرفتان؟! طبعاً لا شيء إلا المصالح الشخصية.

عون وجعجع وثالثهما الرئاسة

ــ هل إذا اتفق ميشال عون وسمير جعجع على واحد منهما تحل المشكلة، وهل من حظ للعماد عون؟

– بالطبع أرى أن الحظ الأوفر الى جانب العماد عون في الوقت الحاضر، وأرى أيضاً أن العماد عون هو المبادر لإطلاق شعار <الجمهورية قبل رئاسة الجمهورية> والتحدي اليوم كبير بالنسبة للعماد عون والدكتور جعجع، حيث ان المطلوب منهما أن يعطيا نظرة للجمهورية قابلة للحياة، ولا يمنع وصول الدكتور جعجع في الفترة المقبلة إذا وصل اليوم العماد عون الى رئاسة الجمهورية.

ــ هل يعني ذلك انه من الممكن أن يتفقا على ان يكون العماد عون هو الرئيس حالياً على أن يكون الدكتور جعجع خليفة له؟

– لا.. نحن نقول ان المسيحيين الأقوياء من خلال تمثيلهم النيابي والشعبي من حقهم الوصول الى الدور الأساسي في الجمهورية وهو رئاسة الجمهورية، لكن أي رئيس يأتي اليوم فسيكون رئيساً على لا شيء، طالما أن الإصلاح والتغيير لم يحصل، وهنا التحدي الكبير على القوى المسيحية الفاعلة على الأرض أن تعيد إحياء الجمهورية وصولاً الى انتخاب الرئيس لاحقاً.. فنحن نتحدث عن بلد ينهب من أمواله مباشرة أكثر من ملياري  دولار في السنة، وهذه المبالغ تحل الكثير من المشاكل، بينما الخط الذي نسلكه اليوم هو خط الدمار، وما علينا سوى التوقف عن ذلك والبحث عن حلول جذرية.

ــ يعني حسب نظرك لا رئيس في الأفق القريب؟

– لا.. أتمنى أن نصل الى اتفاق على جمهورية حتى يأتي الرئيس تتويجاً لهذا التغيير الحاصل، ولكن إذا لم يحصل اتفاق على الجمهورية فربما من الأفضل البحث عن حلول أخرى.

الفيدرالية قد تكون الحل

ــ مثل ماذا، وهل الحل بمجلس رئاسي؟

– لا… إذا انتقلنا الى فيدرالية تصبح مجموعة الفيدراليات هي التي تقرر، علماً  ان هناك مجموعة تعتبر ان طرابلس يجب ان تكون ضمن حكم آخر أو أن تنضم الى الدولة الإسلامية، لكن طبعاً ليس هؤلاء هم الأكثرية، إنما هذه الأفكار موجودة وإذا لم نستطع مواجهتها برأي الأكثرية ستبقى خاصة وانه إذا كان هناك مئة رجل واثنان منهم مسلحان والباقي غير مسلح، فالمسلحان حتماً يسيطران على ما نسبته 98 بالمئة من غير المسلحين.

2خطورة <داعش>

ــ هل أنت خائف من <داعش>؟

– حتماً، صحيح ان كلمة خوف كبيرة، لأنني أخاف فقط من ربي، لكن ما نراه من تجربة في المجتمع الإسلامي لا يبشر بالخير، خاصة لجهة حرق الناس أحياء وقطع الرؤوس وفرض نظرة معينة لا تمتّ الى الإسلام بصلة. فهذا أمر خطير للبنان والمنطقة خاصة وان <داعش> وأخواتها عمدوا في مناطق حكمهم الى فرض نظام تعليمي خاص حيث منعوا تدريس الفيزياء والكيمياء والفلسفة والحساب والفنون، علماً ان القرآن الكريم قدّس العلم، وبالتالي نسأل هنا عن المستفيد، وكيف من لا يعرف الفيزياء والكيمياء سيقود طائرة أو يصنع رصاصة أو طراداً حربياً او سيارة وما شابه؟! فهذا الموضوع أساسي في ما سنصل إليه من خلال حكم هذه المنظمات، خاصة بعد التأكد من وجود رابط بين هذه الحركات والعدو الصهيوني، وبالتالي من حقنا الخوف مما يخطط لهذا البلد.

ــ في الترشيحات الأخيرة للنيابة قبل التمديد تقدمت بطلب ترشيحك، فهل تريد أن تكون نائباً عن المتن؟

– صحيح.

ــ هل لا تزال مصراً على ذلك؟

– لا… إذا كان لديّ دور في موضوع الإصلاح والتغيير، فأنا جاهز لألعبه، لكن أن أكون نائب دفن موتى فهذا ليس عملي.. فإذا وصلت واستطعت أن ألعب دوراً ضمن فريق أنتمي إليه، فهذا جيد. وهذا الدور ألخصه بكلمتين: إصلاح وتغيير، وآنئذٍ أنا على كامل الاستعداد لأقوم بذلك ليس لأنني مبشر أو رجل دين أو إنسان مؤمن بالإصلاح والتغيير، بل لأنني رجل أعمال ولأن مؤسستي في بلد مثل لبنان يمكن أن تساوي ألف دولار وفي بلد فيه حوكمة وشفافية ونظام واضح ومسؤول يحترم القوانين، فهذه المؤسسة تساوي 5 آلاف دولار، وبالتالي فلا مستقبل لنا إذا بقينا قبائل تغزو  وتقاتل بعضها البعض، كما حالنا، ورئيس القبيلة من تكون لديه إمكانية أن يسرق أكثر من غيره، وإذا لم نجد حلاً لهذه المواضيع فلن يبقى البلد.