24 September,2018

نظام ”آيكوس“ الجديد يرتكز على لفافات تقوم بتسخين التبغ بدلاً من حرقه ممّا يخفّف الضرّر على المدخنين!

 

بقلم وردية بطرس

4

مضار التدخين لا تُحصى ولا تُعد، والعديد من الدراسات أثبتت تأثير الدخان السلبي على صحة الإنسان. إن التبغ يؤثر على أجزاء الجسم التي يتصل بها بشكل مباشر مثل الرئتين والفم، لكن مضار التدخين لا تتوقف عند هذا الحد، فسواء كان الشخص يدخن أو يمضغ التبغ، يجد <النيكوتين> طريقه إلى الدم ومن هناك ينتقل إلى جميع أنحاء الجسم. ففي كل مرّة يستنشق الشخص فيها دخان التبغ، تدخل الغازات السامة وجزيئات القطران إلى الرئتين، ومع مرور الوقت تؤدي هذه المواد الكيميائية إلى تلف الرئتين. وتلف الرئتين من التدخين لا يزيد فقط من خطر الإصابة بسرطان الرئة، ولكنه يزيد أيضاً من خطر الالتهاب الرئوي، التهاب الشعب الهوائية وانتفاخ الرئة. ومن مضار التدخين أنه يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الأمراض.

ولطالما شكل الإقلاع عن التدخين مشكلة كبيرة لدى المدخنين الذين يجدون صعوبة في كثير من الأحيان بالإقلاع نهائياً عن التدخين… ولهذا ابتكرت <فيليب موريس انترناشونال> (مقرها في مدينة <نوشاتيل> السويسرية) نوعاً جديداً من السجائر يُصنف في خانة المنتجات المخففة المخاطر، وذلك استناداً إلى مجموعة من الأبحاث الطبية التي أجرتها الشركة لتقديم المنتج الجديد… ووفقاً للخبراء فإنه خلافاً لما يعتقده الكثيرون بأن <النيكوتين> يسبب الإدمان إلا انه ليس المسبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين، فعندما يتم إشعال سيجارة، يطلق احتراق التبغ وغيره من المواد آلاف العناصر الكيمائية، منها عدد كبير معروف بارتباطه بالتسبب بأمراض متعلقة بالتدخين.

 

جهاز <آيكوس> أقلّ ضرراً من السجائر العادية

 

 من هذا المنطلق أخذت <فيليب موريس انترناشونال> على عاتقها تطوير جهاز حرق الحرارة يحتوي على التبغ الحقيقي الذي يسخن تحت درجات الحرارة العادية على مستوى الاحتراق لتمثل بديلاً منخفض المخاطر للمدخنين. ولقد اعتمد <فيليب موريس> في السيجارة التي يُطلق عليها اسم <آيكوس> على تسخين التبغ بدلاً من حرقه، لتوفر للمدخنين الحصول على القدر نفسه من <النيكوتين> ولكن بنسبة 90 بالمئة أقل من حيث السموم التي قد تنتقل مع التدخين. وتحتوي سيجارة <آيكوس> على بطارية تبدو أشبه بهاتف محمول صغير، إذ يتكون نظام <آيكوس> من جهاز تدفئة وعقب سجائر يمكن التخلص منه بعد الاستخدام، ويحافظ على مستوى عال من <النيكوتين>، ولكن مع تقليل المواد السامة المسببة للسرطان الموجودة في دخان السجائر العادية.

ويُعتبر <آيكوس> أحد أنواع منتجات <فيليب موريس انترناشونال> الخالية من الدخان، والتي تنتجها الشركة تلبية لطلب المدخنين البالغين لبدائل من المحتمل أن تكون أقل ضرراً من السجائر التقليدية. وكان <آيكوس> الذي يسخن التبغ بدلاً من حرقه قد أُطلق في أواخر العام 2014 في اثنين من الأسواق التجريبية، في حين تخطط الشركة لتوسيع رقعة انتشار المنتج لتشمل أكثر من مدينة رئيسية مع نهاية العام الحالي 2017، إذ أطلقته في العام 2014 في اليابان وحقق نتائج ملموسة من ناحية العدد الكبير من المدخنين البالغين الذين تحولوا إلى استخدامه عوضاً عن السجائر التقليدية. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنتج وصل إلى فلسطين لتكون أول بلد عربي يستخدم <آيكوس>، على أمل أن يصل إلى لبنان قريباً. وجدير بالذكر أن الشركة وظفت منذ العام 2008 أكثر من 400 عالم وخبير، بالإضافة إلى استثمارها لأكثر من 3 مليارات دولار أميركي في البحث والتطوير والتسويق المبكر لباقتها من المنتجات الخالية من الدخان، كما أن نتائج الأبحاث العلمية التي تجريها <فيليب موريس انترناشونال> لتقييم قدرة منتجها <آيكوس> على الحد من المخاطر مبشرة للغاية، وهي تقوم بمشاركة نتائجها ومنهجياتها العلمية بهذا الخصوص مع مختلف الأطراف المستقلة ليتم مراجعتها والتأكد من صحتها.

دراسات وأبحاث <فيليب موريس انترناشونال>

 

إن دراسات <فيليب موريس> المتعلقة بنظام <آيكوس> متقدّمة جداً وهي تؤشر باتجاه خفض الضرر. واستناداً إلى النتائج التي تم التوصل إليها حتى اليوم، فإن التحول بالكامل إلى نظام <آيكوس> يرجح بأنه يحمل ضرراً أقل من الاستمرار بالتدخين. والنتائج الرئيسية في ما يتعلق بنظام <آيكوس> تشير إلى أنه لا ينتج عن نظام <آيكوس> احتراق أو دخان. ويحتوي بخار <آيكوس> على معدلات متوسطها 90 إلى 95 بالمئة أقل من المواد السامة مقارنة بدخان سيجارة معيارية ومحددة للبحث العلمي، بينما تبقى مستويات النيكوتين معادلة لتلك الموجودة في دخان السجائر، وتؤكد الدراسات المخبرية أن هذه المستويات المخفضة من السموم تؤدي لأن يكون بخار <آيكوس> أقل سمّاً من دخان السجائر، وتؤكد الدراسات الإكلينيكية التي أجريت حتى الآن النتائج الواعدة للدراسات المخبرية. وان المدخنين الذين تحولوا بالكامل إلى استخدام نظام <آيكوس> في دراستين سريريتين لأسبوع واحد ودراستين سريريتين لثلاثة أشهر قد خفضوا تعرضهم بشكل كبير لـ 15 مادة سامة، وهذه النسب الكبيرة من حجم التخفيض تقارب النسب التي تمت ملاحظتها لدى مجموعات الأفراد الذين توقفوا عن التدخين طوال فترة الدراسات. إن استخدام <آيكوس> لا يؤثر سلباً على جودة الهواء الداخلي وهو ليس مصدراً للتدخين السلبي. وتشير أبحاث <فيليب موريس انترناشونال> إلى وجود اهتمام ضئيل بمنتج <آيكوس> من قبل الأشخاص الذين لم يدخنوا في حياتهم أو الذين أقلعوا عن التدخين وإلى احتمال كبير بالتحول من قبل المدخنين البالغين.

ووفقاً لـ <فيليب موريس انترناشونال> أن التدخين هو إدمان ويسبّب عدداً من الأمراض الخطيرة، وقد أثبتت الدراسات التي أجرتها حتى اليوم أن البخار الناتج عن <آيكوس> يحتوي على ما نسبته 90 إلى 95 بالمئة أقل من المواد السامة. وبالنسبة لمادة النيكوتين ورغم أنها ليست خالية الضرر إلا أن الأبحاث العلمية على أنواعها أثبتت أن النيكوتين ذو طبيعة إدمانية لكنه ليس السبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين.

من جهتها تقدّر منظمة الصحة العالمية أنه سيكون هناك أكثر من مليار مدخن بحلول العام 2025، وهو تقريباً عدد المدخنين اليوم. وتعمل <فيليب موريس انترناشونال> على تلبية الطلب من المدخنين البالغين الذين يبحثون عن سجائر أقل ضرراً، ذلك أن بدائل التدخين تمثل فرصة لإحداث تأثير إيجابي كبير على الصحة العامة.

1

جولة في مركز الأبحاث والتطوير

 

وخلال الزيارة الميدانية التي نظمتها المجموعة لعدد من وسائل الإعلام اللبنانية والعربية في مركز الأبحاث والتطوير التابع لشركة <فيليب موريس انترناشونال> في مدينة <نوشاتيل> السويسرية، قام مسؤولو المجموعة بشرح تفاصيل عن <آيكوس> منذ لحظة إدخال التبغ إلى المعدات المتطورة جداً لحين مرحلة الإنتاج. فالحركة داخل مركز الأبحاث لا تتوقف إذ أطلعنا المسؤولون عن كل ما يتعلق بالجهاز لتسخين التبغ وليس احتراقه، وبأنه يتم تزويد <آيكوس> ببطارية لا يتجاوز حجمها حجم هاتف متنقل صغير، تقوم بمهمة تسخين لفافة التبغ المصممة خصيصاً لهذا الهدف، بدرجة تقل عن 350 درجة، وتسمح بالحصول على القدر الكافي من <النيكوتين> دون إحراق التبغ، وهو ما يمكّن من تفادي أكثر من 90 بالمئة من السموم الناتجة عن تدخين سيجارة عادية. وتجدر الإشارة إلى أن كلفة أبحاث التطوير التي شرعت فيها المجموعة منذ العام 2008 بلغت ثلاثة ملايين دولار.

ولا تزال الأبحاث جارية بهدف التحقق من فرضية تقليل الضرر، كما أن <فيليب موريس> تقدّمت بطلب الى ادارة الغذاء والدواء الأميركية في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 يهدف الى تسويق <آيكوس> في الولايات المتحدة بأنه منتج يقلل معدل الخطورة، وهذا أول طلب من نوعه تتقدّم به شركة تبغ إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية التي تقوم بدراسة الملف حيث إن النتائج تبدو واعدة بحسب تصريحات مدير إدارة الغذاء والدواء الأميركية.

وعن أهمية البحث العلمي يقول الباحث <نونو فازيندا>:

– إن <آيكوس> هو ثمرة سنوات من البحث العلمي على يد فريق متخصص من أكثر من 430 خبيراً في حوالى 30 تخصصاً من 40 جنسية مختلفة، ويطمح مسؤولو المجموعة لأن يتحول المنتج الجديد ثورة في عالم التبغ. وتقوم فكرة <آيكوس> على تسخين التبغ بحرارة تقل عن 350 درجة بدل إحراقه، لأن الدراسات أثبتت بأن الأضرار الصحية مرتبطة أكثر باحتراق التبغ وغيره، مما يولّد الآلاف من المواد الكيميائية التي تتسبب بالأمراض الناتجة عن التدخين. وطبعاً تلعب التكنولوجيا دوراً كبيراً، والأهم الشفافية إذ أنه نُشرت دراساتنا في المجلات العلمية وهي متاحة للجميع، كما أن الدراسات السريرية مهمّة في هذا الخصوص. وتجدر الإشارة إلى أن <النيكوتين> ليس المسبب للإصابة بأمراض السرطان، إذ إن <النيكوتين> موجود بشكل طبيعي في التبغ، وان <النيكوتين> المستخدم اليوم يأتي تقريباً من مصادر طبيعية، وعلى الرغم من أنه ليس مادة خالية من المخاطر، فإنه ليس السبب الرئيسي للأمراض المرتبطة بالتدخين، فالنيكوتين هو المركّب نفسه الذي وافقت عليه FDA (إدارة الغذاء والدواء الأميركية) لأكثر من 30 عاماً كدواء آمن وفعال، والواقع أن الناس يموتون من الأمراض المرتبطة بالتبغ جراء جزئيات الدخان وليس <النيكوتين>.

ويتابع:

 – <آيكوس> عبارة عن عيدان تقوم بتسخين التبغ وليس حرقه، كما أن <آيكوس> شبيه بالسيجارة ولكنه ليس سيجارة، ويحتوي بخار <آيكوس> على معدلات متوسطها 90 إلى 95 بالمئة أقل من المواد السامة مقارنة بدخان السيجارة التقليدية. إذاً الطريقة هي تسخين التبغ بواسطة جهاز الكتروني، ونحاول أن نقوم بتجارب علمية داخل المختبر لتقييم درجة السموم في كل الحالات، لأن السم يقتل الخلايا وأيضاً يسبّب التشوّه في الخلايا، وحتى الآن فالنتائج واعدة للدراسات المخبرية. وان المدخنين الذين تحولوا بالكامل إلى استخدام <آيكوس> في دراستين سريرتين لأسبوع واحد ودراستين سريرتين لثلاثة أشهر قد خفضوا تعرضهم بشكل كبير لـ15 مادة سامة.

ويختم قائلاً:

– إذاً دراساتنا على <آيكوس> متقدّمة جداً وتعتبر نقطة تحول في اتجاه الحد من المخاطر، واستناداً إلى النتائج التي توصلنا إليها حتى الآن، فمن المرجح أن يؤدي التحول تماماً إلى <آيكوس> إلى تقليل مخاطر الضرر منه الاستمرار في التدخين، وتشير النتائج الرئيسية حتى الآن إلى أنه لا ينتج <آيكوس> أي احتراق أو دخان، ويحتوي بخار <آيكوس> على مستويات أقل من 90 – 95 بالمئة من المواد السامة مقارنة بالدخان من سيجارة مصممة للبحث العلمي، فيما يحتوي بخار <آيكوس> على <النيكوتين> بمستويات مماثلة لدخان السجائر. وتؤكد الدراسات المختبرية أن هذه المستويات السفلية من المواد السامة تجعل البخار الناتج عن <آيكوس> أقل سمّاً بكثير من دخان السجائر، والدراسات السريرية التي أجريت حتى الآن تؤكد النتائج الواعدة للدراسات المختبرية، والمدخنون الذين تحولوا تماماً إلى <آيكوس> في اثنين من أسبوعين واثنين من الدراسات السريرية لمدة ثلاثة أشهر خفضوا بشكل كبير من التعرض لـ 15 مادة سامة، وهذا الانخفاض في التعرض للمخاطر لُوحظ بالمستوى نفسه عند الأشخاص الذين توقفوا عن التدخين طوال فترة الدراسة، ولا يؤثر استخدام <آيكوس> سلباً على جودة الهواء الداخلي، و<آيكوس> لا يعد مصدراً للدخان غير المباشر… وقد أظهرت أبحاثنا اهتماماً ضئيلاً في نظام <آيكوس> بين الأشخاص الذين لم يدخنوا أبداً أو الذين تركوا التدخين، فيما بيّنت إمكانية كبيرة للتحول الكامل إلى هذا النظام بين المدخنين البالغين.