24 September,2018

نشكر الوزير أبو فاعور ونشد على يديه وندعمه وندعوه لاستكمال حملته لتبلغ كل المناطق!

1فضيحة الاغذية الفاسدة لم تنتهِ فصولاً بعد، لاسيما وان وزير الصحة وائل أبو فاعور أكد استمراره في حملته الواسعة ضد المؤسسات المخالفة لأبسط الشروط الصحية ولن يتراجع بعدما كشف عن جزء من الفضائح الصحية والغذائية هي غيض من فيض بانتظار توسيع البيكار والكشف عن المزيد من المخالفين المتلاعبين بصحة المواطن. فهل تستمر الحملة أم تجهض في مهدها بعد تشكيل لجنة وزارية من الوزارات المختصة كون اللجان عادة هي مقبرة المشاريع، خاصة وان هناك محامين للفساد في لبنان، وماذا يقول أهل التشريع الصحي في هذا المجال؟

<الافكار> التقت رئيس لجنة الصحة النيابية الدكتور عاطف مجدلاني داخل مكتبه في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى مصير اقتراح القانون الذي سبق وتقدم به لإنشاء هيئة سلامة الغذاء منذ العام 2012 بدءاً من السؤال:

كل الشكر للوزير أبو فاعور

ــ نبدأ من الحملة التي أطلقها الوزير وائل أبو فاعور ونسألك كمواطن أولاً وكطبيب ثانياً وكرئيس للجنة الصحة عنها وكيف استقبلتها وما سبب تأخرها حتى الآن؟

– أوجه كل الشكر لمعالي الوزيرالصديق والرفيق أبو فاعور ونشد على يديه وندعمه ونشجعه على استكمال حملته.

ــ لماذا الرفيق؟

– الرفيق في النضال وليس في الحزب التقدمي، فهو رفيق النضال في سبيل حماية اللبناني سواء في صحته أو في أمنه أو في معيشته، ولذلك فالحملة التي يقوم بها مهمة جداً، وكان المفروض ان يحصل تلاقٍ مع بقية الوزارات المعنية والتي تملك صلاحيات لا تقل عن صلاحيات وزارة الصحة في موضوع الغذاء ومراقبته وتحسين غذاء اللبنانيين. فأنا أوجه له الشكر وأقول ان الحملة يجب ان تغطي كل الاراضي اللبنانية وتكون شاملة ومعممة مع وجود حوالى مليون و200 ألف نازح سوري دخلوا الحياة اللبنانية. وأنا هنا لست ضدهم، فهم ضيوف وأهلاً بهم ولا بد من مساعدتهم لأنهم يواجهون صعوبات حياتية، وعلينا تأمين الحد الادنى على الاقل من مقومات العيش الكريم لهم، لكن في الوقت ذاته لا بد من مراقبتهم صحياً وبيئياً لأن سوء أحوالهم تنعكس على صحة المواطن اللبناني، ناهيك طبعاً عن مراقبتهم الامنية كأمر بديهي.

واضاف:

– الى جانب ملف الغذاء، هناك موضوع أساسي مهم جداً وهو السبب في تلوث الغذاء، وأعني به ملف المياه، حيث لا يمكن إغفاله أو التعاطي معه بخفة، والوزير أبو فاعور أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار وبدأ حملته ضد تلوث المياه خاصة وأن هذا الملف متشعب، وهو يضم ثلاثة أجزاء: الاول ما يتعلق بمياه الدولة من خزانات الى الشبكة المهترئة التي لم تبدل ونحن في القرن الحادي والعشرين، حتى انها لم تمد الى منازل كل اللبنانيين في كل المناطق. والثاني مراقبة خزانات البيوت، والثالث مراقبة خزانات التعبئة التي يبيعها التجار للبيوت، لكن الاخطر من ذلك هو شركات مياه التعبئة التي تسرق مياه الدولة وتبيعها للمواطنين، ونحن لا نعرف ماذا تحوي حتى ان الشركات التي يصل عددها الى أكثر من 700 مخالفة للقانون وغير مرخصة. وسبق ان قمنا بفحص عينات من هذه المياه بمساعدة الجامعة الاميركية، فتبين ان نسبة الثلوث فيها تصل الى 30 في المئة، وبالتالي نحن في صلب المعركة وعلينا استكمالها، علماً اننا اليوم نعالج النتائج وليس الاسباب، فنحن منذ العام 2003 نعيش هذا الواقع، وأول من تنبه لخطورة الغذاء وسلامته كان الشهيد باسل فليحان، حيث عمد آنذاك الى تقديم مشروع قانون سلامة الغذاء الذي بقي في أدراج المجلس ولم يناقش، وبالتالي اذا كان لا بد من معالجة هذا الملف بشكل جذري يجب ان نقر قانون سلامة الغذاء وننشىء الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء.

ــ طالما ان المخالفات قائمة منذ العام 2003 من يتحمل مسؤولية الاهمال وبالتالي ما سر توقيت حملة الوزير أبو فاعور الآن؟

– المسؤولية جماعية ولا تقتصر على وزير واحد، وهناك عدة وزارات مسؤولة لكن بعض الوزارات كانت تقوم بواجباتها، إلا ان المشكلة هي في غياب القانون الذي يجمع ظروف الغذاء من الألف الى الياء أي من الانتاج حتى الاستهلاك. فمثلاً قام محافظ جبل لبنان فؤاد فليفل بعمل عظيم يوم كان رئيساً لمصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد رغم العدد الضئيل للمفتشين، وبالتالي كانت هناك أجهزة تقوم بواجباتها وإن لم تكن على أكمل وجه، إنما بقدر إمكاناتها، بينما لا تقوم وزارات وأجهزة بدورها، ما جعل الأمور تتراكم والفضائح تكبر الى جانب وجود ثغرات بحيث لا يوجد ما يجمع القوانين والصلاحيات في الوزارات المعنية من الصحة الى الاقتصاد الى الزراعة الى السياحة الى البيئة والداخلية .

قانون سلامة الغذاء

ــ هنا دوركم التشريعي، ونعلم أنكم تقدمتم باقتراح قانون يستند الى مشروع الوزير فليحان. فأين أصبح ولماذا لم يناقش حتى الآن؟

– هذا صحيح، فالوزيرالشهيد باسل فليحان وجد هذا الخلل وطرح ضرورة صدور قانون سلامة الغذاء ووجود مؤسسة تحمي الغذاء وتكون مسؤولة عنه في كل مراحله، ولذلك تقدم بالمشروع، ولكن للأسف بعض الوزراء آنذاك عرقلوه وفضّلوا التمسك بالصلاحيات على حساب صحة المواطن. وأنا تقدمت باقتراح قانون من جديد عام 2012 عندما سحبت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مشروع الوزير فليحان من المجلس، فاضطررت لتقديم البديل الذي أرسله الرئيس نبيه بري مشكوراً الى اللجان المشتركة للإسراع يإقراره، لاسيما وانه كان متنبهاً لضرورة وجود مثل هذا القانون في لبنان، ويعرف خفايا الأمور التي تنال من سلامة الغذاء، إلا ان اللجان وضعت الاقتراح في أسفل جدول أعمالها بين أواخر العام 2013 وبداية العام 2014 رغم طلبي بأن يكون أولوية كي يحول الى لجنة فرعية تهتم بالتفاصيل، لكن لم يستجب الى طلبي وهو الآن موجود في اللجان المشتركة.

ــ ألا يفترض ان يصبح أولوية بعد فضيحة الغذاء ويتم الإسراع في مناقشته وإقراره؟

– تمنيت على الرئيس بري ان يطلب من المسؤولين عن اللجان المشتركة أن يكون أولوية لديهم.

ــ هل تلخص لنا مضمون هذا الاقتراح؟

– تنشأ بموجب هذا الاقتراح الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء وهي تراقب جميع مراحل إنتاج أو استيراد الغذاء، وصولاً الى المستهلك حتى بدءاً من زراعته، وتراقب نسبة الكيماوي وأي نوع ونسبة المبيدات وبأي مياه تسقى المزروعات، ومن ثم كيف يقطف الموسم وكيف ينقل ويحول ويصنّع ويعلّب ويغلّف ويعرض ويوزع وينقل. كل هذه المراحل مولجة بالهيئة كون هذه المزروعات مترابطة، وفي حال فكت حلقة غابت المسؤولية.

ــ هل الهيئة مستقلة أم مرتبطة بالوزارات المعنية؟

– هي مستقلة إدارياً ومالياً يشكلها مجلس الوزراء من الخبراء والأكفاء والنزيهين الذين يستطيعون إدارة هذا الموضوع، وبالتالي لا بد أن يكون لهذه الهيئة جهاز تنفيذي يؤلف من وحدات بدءاً من وحدة الدراسات والأبحاث العلمية، وحدة المراقبة، وحدة تقييم المخاطر ووحدة إدارة الأزمات إذا حصلت.

ــ هل لها حق التدخل مع الوزارات المعنية أو العكس؟

– التنسيق ضروري بينها وبين الوزارات. وعلى كل حال، فلا بد أن يسبق الهيئة وجود لجنة سلامة الغذاء التي تضع السياسة العامة لسلامة الغذاء وتكون مؤلفة من مدراء الوزارات المعنية، الى جانب ممثلين عن المجتمع المدني وعن مؤسسة المواصفات.

الحل المؤقت لسلامة الغذاء

ــ هل تعتقد أن هذا الملف فتح على مصراعيه لإيجاد الحل الجذري، أم ان تحوله الى لجنة وزارية يعني دخوله في دهاليز السياسة لاسيما وأن اللجان عادة مقبرة المشاريع؟

– لا توجد لجنة حالياً بل ان كل ما في الأمر أن اجتماعاً عقد في وزارة الصحة بحضور وزراء الصحة والاقتصاد، السياحة، الزراعة، البيئة والداخلية، وأنا دعيت اليه بصفتي رئيس لجنة الصحة النيابية، وهذا الاجتماع مخصص لدرس الموضوع. وأنا اقترحت إنشاء لجنة من خبراء بانتظار إقرار قانون سلامة الغذاء، ويكون هؤلاء الخبراء ممثلين للوزارات، ومن الممكن أن تكون وزارة الصحة مرجعية هذه اللجنة لمتابعة هذه الحملة حتى تطال كل المناطق وتكون مستمرة ولا تقتصر على أسبوع وأسبوعين وتعود الأمور الى نقطة الصفر، وبالتالي الهدف هو تأمين استمرارية المراقبة الفعلية بانتظار إقرار قانون سلامة الغذاء وإنشاء الهيئة.

ــ وهل تتجاوب باقي الوزارات طالما ان بعض الوزراء تحفظوا اصلاً على حملة الوزير أبو فاعور، لاسيما السياحة برئاسة زميلكم في الكتلة ميشال فرعون؟

– الوزير فرعون اعترض على الطريقة، وكذلك وزير الاقتصاد آلان حكيم، لكن اللجنة تهدف الى عدم تسييس الموضوع وعدم إدخاله في السجال السياسي ورمي الاتهامات كما حصل بالنسبة للوزير أبو فاعور حيث اتهمه البعض بأنه يجير الحملة لصالح الحزب الاشتراكي وللنائب وليد جنبلاط بحيث تشكل اللجنة لكي لا تكون الأمور بهذا المنحى وتمثل كل الوزارات المعنية وتتابع عمل الوزير أبو فاعور، وبذلك تنتظم الأمور مبدئياً الى حين إقرار القانون. فهذا هو الحل كي لا يسيس الملف وتستمر الحملة وجوهرها هو المحافظة على صحة المواطن من خلال مراقبة الغذاء.

ــ وماذا ستفعل بدورك كرئيس للجنة الصحة؟

– قدمت اقتراح القانون لسلامة الغذاء والرئيس نبيه بري أرسله الى اللجان، والآن من الممكن أن أدعو اللجان للاجتماع بإيعاز من الرئيس بري ويحوله الى لجنة فرعية، أو انني سأطلب من الرئيس بري أن نبحث الاقتراح في لجنة الصحة وفي لجنة الإدارة والعدل بحيث تكون هذه الطريقة أسرع من اللجان المشتركة.

انتظام قطاع الأدوية

ــ سبق وأطلقت حملة ضد فساد الأدوية واللعب بالفواتير. فهل أنت راضٍ على قطاع الصحة العامة والدواء وأداء المستشفيات؟

– أعتقد أن الحملة أعطت ثمارها بعدما بدأت زمن الوزير محمد جواد خليفة وبعده زمن الوزير علي حسن خليل، واليوم زمن الوزير وائل أبو فاعور، ونحن قمنا بواجبنا لتصحيح بعض الأمور وفضح بعض الأمور الأخرى، واليوم الأمور تسير على السكة الصحيحة خاصة وان الوزير أبو فاعور قام بتخفيض بعض أسعار الأدوية وهو مشكور لهذه الخطوة، والمراقبة تتم ولا توجد مبدئياً شكاوى بخصوص أدوية مزورة أو منتهية الصلاحية.

وأضاف:

– أما بخصوص المستشفيات فهناك بعض ضعفاء النفوس لا يلتزمون بالأصول ولا بالتعامل الإنساني السليم مع المريض ولا بدقة الفواتير وصدقيتها، ولكن الوزير أبو فاعور قام بتوجيه بعض التنبيهات والتحذيرات ونحن معه لأننا نعرف أن بعض المستشفيات لا تلتزم وفواتيرها غير مطابقة للواقع، ورغم وجود مشاكل، لكن الأمور تتحسن، إنما المشكلة المتعلقة بالاستشفاء تبقى قضية الدخول الى المستشفى على حساب وزارة الصحة، لاسيما وأن العديد من المستشفيات لا تستقبل المريض بحجة تخطي السقف المالي الذي وضعته الوزارة لهذا المستشفى أو ذاك، وأحياناً كثيراً تكون الحجج صحيحة ولكن بعض الأحيان لا تكون صحيحة، ولذلك نحن في كتلة <المستقبل> ومن خلال برنامجنا الصحي تقدمنا باقتراح قانون ووضعته على جدول أعمال لجنة الصحة وهو يتعلق بالبطاقة الصحية الاستشفائية وهي تعنى بتقديمات وزارة الصحة، إلا أنها ستقيم تكاملاً مع المواطن، بمعنى ان المواطن سيساهم من جيبه الخاص في استشفائه كما حال الدولة والوزارة. وهذه المساهمة لا تتعدى المئة وعشرين دولاراً للشخص الواحد سنوياً، بحيث تنشأ هيئة البطاقة الصحية ضمن وزارة الصحة وكأنها شركة تأمين خاصة تعطي بطاقات وتعقد اتفاقات مع المستشفيات، بحيث تلغي ما يسمى السقف المالي، ومن ثم تلغي الذريعة الأساسية لعدم قبول أي مريض على حساب الوزارة، وبالتالي أي مريض يدخل أي مستشفى بواسطة بطاقته، علماً ان إيجابية هذه البطاقة أنها تخفض مساهمة المريض في المستشفيات الخاصة من 10 الى 15 بالمئة، وتلغي مساهمة المريض في المستشفيات الحكومية، بمعنى ان المريض يدخل الى المستشفى الحكومي بشكل مجاني.

ــ وماذا عن ضمان الشيخوخة؟

– هذا أمر آخر لأنه يتعلق بتأمين المعاش التقاعدي الذي يحفظ كرامة الإنسان ومعيشته حتى آخر يوم من حياته، وهو يتعاطى فقط مع المعاش التقاعدي ولا علاقة له بالصحة بل إن التأمين الصحي يفرض من خلال البطاقة الاستشفائية، مع العلم أن هناك اقتراح قانون يناقش في لجنة الإدارة والعدل وهو إفادة المتقاعدين من الضمان من صندوق المرض والأمومة، أي بتأمين تغطية صحية للإنسان المتقاعد من الضمان مع عائلته، وبالتالي فالشريحتان اللتان لا تملكان التغطية الصحية سيشملهما هذا المشروع ويبقى المعاش التقاعدي حتى يؤمن الإنسان حياة كريمة عن طريق ضمان الشيخوخة، علماً ان الشعب اللبناني مقسم الى أربعة أقسام من ناحية التغطية الصحية، فالفئة الأولى هي العسكريون وموظفو الدولة ولديهم كل التقديمات من تغطية صحية الى معاش تقاعدي الى التعويض، وهم يشكلون 20 بالمئة من الشعب اللبناني، والفئة الثانية وهم المضمونون ولديهم التغطية الصحية والتعويضات العائلية حتى سن التقاعد وبعدها ينالون تعويض نهاية الخدمة ولا أحد يعود ويتعرف عليهم وهم يشكلون 32 بالمئة من اللبنانيين، والفئة الثالثة هم من يدفعون من جيوبهم كتأمين صحي خاص وعبر صناديق التعاضد وهم يشكلون 15 بالمئة، وتبقى الفئة الأخيرة وهم من لا يملكون أي ضمان إلزامي ويعالجون على حساب وزارة الصحة استشفاء ودواء، ويشكلون 33 بالمئة من الشعب اللبناني، وبالتالي عندما نعرض هذا التوزيع نجد الغبن والظلم اللاحقين ببعض الفئات. وانطلاقاً من هنا كان برنامجنا الصحي الاجتماعي من خلال الاقتراحات الثلاثة: الأول هو إفادة المتقاعدين من الضمان من التغطية الصحية والثاني فئة البطاقة الصحية للذين يعالجون على حساب الوزارة، والثالث تأمين التقاعد والحماية عبر ضمان الشيخوخة.