21 November,2018

نســــاء رائـــــدات: تكافــــــؤ الفـــــرص حــــــق للمــــــــرأة وواجــب علـى المسؤوليــن وليحاسبوهــا ان فشلـت!

بقلم عبير انطون

اعلاميون واعلاميات يسألون رؤساء الاحزاب اللبنانية <كم وزيرة رح تعيّنو بالحكومة الجديدة؟> عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من الشاشات المحلية.

 داليا داغر تتوجة الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، فادي شهوان الى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ناديا البساط الى دولة رئيس الحكومة سعد الحريري، نبيل بو منصف الى النائب سامي الجميل، نوال بري الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، رلى معوض الى رئيس تيار <المردة> سليمان فرنجية ورولا حداد الى رئيس التيار الوطني الحر الوزير والنائب جبران باسيل.

هذه الحملة على ابواب تشكيل الحكومة الجديدة الصعبة المخاض أطلقتها <مؤسسة نساء رائدات> الرائدة في حمل لواء المرأة ودعمها للوصول الى المواقع السياسية ومراكز القرار والتنفيذ. لا تحديات، ولا مطالب مستحيلة انما دعوة الى الاقرار بالمشاركة والتعاون مع نصف المجتمع.

فكيف تم اطلاق الحملة واختيار وجوهها؟ الى اي مدى يأمل المشاركون فيها بلوغ الهدف؟ وهل سيصل الصوت ام تبقى المطالبة بنصف مقاعد مجلس النواب والوزراء ضربا من الخيال؟ وماذا عن استراتيجية <النملة> التي تعتمدها <نساء رائدات> فلا تنسحب ولا تستسلم؟

نحن هنا!

من تقديم نفسها، رؤيتها ومهماتها، تسعى <نساء رائدات> الى تغيير ما في المجتمع اللبناني، فهذه المنظمة غير الحكومية التي تأسست عام 2012 (علم وخبر رقم 15590) تهدف الى زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة وتسعى لخلق مجتمع لبناني قائم على الإصلاح والحداثة حيث تشارك المرأة بشكل فعال في الحياة السياسية والشأن العام. عملها على مستويات عدة يهدف الى زيادة الظهور الإعلامي للنساء المتخصصات من خلال تسليط الضوء على تجاربهن وإنجازاتهن والشراكة مع الإعلام لخلق وعي إجتماعي حول المساواة بين الجنسين، فضلا عن المناصرة لإقرار قانون إنتخابي جديد يضمن الكوتا النسائية…

 حملة <كم وزيرة رح تعيّنو> ليست سوى حلقة من سلسلة طويلة لتحفيز النساء واقناع الرجال بضرورة شراكة المرأة…  ولقد تلاها ايضا هذا الاسبوع وبمبادرة من <نساء رائدات> ومنصة <عم نحكي سياسي> مؤتمر وطاولة حوار ادارتها نائبة رئيس <تلفزيون الجديد> كرمى خياط، دعي اليها وتحدث فيها كل من السفير البريطاني في لبنان <هيوغو شورتر>، النائبين سامي الجميل وبولا يعقوبيان، السفير المصري في لبنان نزيه النجاري، السيدة رنا سلهب عضو الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، والممثلة الخاصة للمدير الاقليمي في هيئة الامم المتحدة للمرأة <بيغونا لازاغابستر>، وتناولت محاور النقاش الاسئلة الآتية: لماذا يحتاج لبنان الى المزيد من القيادات النسائية السياسية؟ لماذا لم يعتمد الكوتا النسائية 30 بالمئة بحسب المواثيق الدولية؟ وما الذي دفع بالبلدان العربية والاوروبية لتعيين عدد كبير من الوزراء في حكوماتهم؟

جويل بو فرحات… اداء المرأة اثبت نجاحه…!

العضو المؤسس لـ<نساء رائدات> جويل بو فرحات، وردا عن سؤال <الافكار> عن منسوب الأمل بان تعطي حملة <كم وزيرة رح تعينو> هدفها المرجو بدخول وزيرات سيدات الى مجلس الوزراء، لا تتأمل بالكثير <لكن علينا ان نعمل ونضغط> تقول. فالحملات السابقة ان كان في النيابة او البلدية حققت فرقا والتغيير الفعلي يأتي بنتيجة التراكم. لقد لمسنا هذا التأثير على الأرض من خلال عدد المرشحات الذي بلغ 113 مرشحة للنيابة، ما شكل سابقة تاريخية اذ انه في العام 2009 لم يتجاوز العدد الاثنتي عشرة. من ناحية اخرى ودائما بحسب بو فرحات، فإن تواصل السيدات بين بعضهن البعض من خلال الحملات والمنصات يجعلهن على تواصل دائم وعلى اجندة نسائية موحدة اول بنودها كان المطالبة بإقرار <الكوتا> النسائية في قانون الانتخاب، ولو انه لم يحصل للأسف…

وفي الجولة على الرؤساء وقادة الاحزاب التي قمنا بها، توجهنا بكتب اليهم من <نساء رائدات> ولمسنا تجاوبا نتمنى الا يبقى في اطار الكلام وانما يتعداه الى الفعل. وهذا الضغط من قبلنا او من قبل غيرنا من المنظمات التي تعنى بدور للمرأة في السياسة والشأن العام قد لا يأتي بردة فعل سريعة لكنه يولد تفاعلا ودينامية برزت من خلال ادخال سيدات على اللوائح الانتخابية، كما ان دعم السيدات بالاصوات التفضيلية جعل بعضهن يدخلن المجلس النيابي من مبدأ تكافؤ الفرص. لنعط الفرصة للسيدة ونحاسبها ان فشلت، مع انه ثبت في عدة مجالات ان اداء المرأة عال جدا وهو كذلك بفضل تكوينها وطبيعتها، فلنفسح لها بالمجال اذاً، خاصة وان الوضع دقيق وعلى الجميع المشاركة بالجهود لانقاذ الوضع وتأمين الحلول. القيادات والاحزاب اذا ما بقيت على استبعاد 50 بالمئة من المجتمع اللبناني الذي تشكله النساء فإنها لن تنجح، والتجارب اثبتت ذلك. من هنا فلتقم الاحزاب بتعيين السيدات في مواقع القرار وليروا ان كان الاداء سيتحسن او يتراجع وليحاسبوهن.

مستقلات؟!

 الا يأتي توجه الحملة حصراً الى الاحزاب والقيادات على حساب السيدات المستقلات الكفوءات؟ ربما، تقول ابو فرحات لكننا نعمل من منطلق واقعي. هكذا يتم تأليف الحكومات في لبنان بالطريقة التقليدية عينها، ومن ضمن مجموعة تحالفات، خاصة مع قانون الانتخابات الذي جرت وفقه، لذلك ارتأينا بأن نتوجه للكتل النيابية الموجودة والتي ستتمثل في الحكومة. ولما نسأل السيدة الرائدة: الا تتفاجئين بأن احزاباً عريقة ومنفتحة لا تسمي سيدات للوزارة تجيب: لنكن واقعيين. ليس لدينا في لبنان احزاب منفتحة انما تضم أشخاصا متطورين من ناحية التفكير ويقرون بضرورة مشاركة المرأة كدولة الرئيس سعد الحريري الذي دعم ترشيح سيدتين غير حزبيتين وهما رلى طبش وديما جمالي ما اعطى دفعا ايجابيا. رئيس الحزب التقدمي وليد جنبلاط غرد مجيبا على حملتنا لكن جوابه لم يكن كافيا، وهو عزا سبب عدم ترشيح نساء من قبل الحزب الى القانون الانتخابي الجديد الذي اعتمد، معلنا بأنه يؤيد وصول السيدة جمانة حداد لمنصب وزاري.

وعن وزارة تطمح بأن تسند اليها تؤكد بو فرحات لـ<الافكار> ان الهدف ليس شخصيا على الاطلاق انما هو مبدأ واحد يقضي بوصول 40 سيدة الى المجلس النيابي ونيل 30 بالمئة من المناصب الوزارية. ولما نعدد لها الوزارات المختلفة تقول بان وزارة شؤون المرأة مثلا يجب ان تسند الى امرأة، ليس انتقاصا ابدا من مهمة الرجل فيها وخير مثال كانت جهود الوزير جان اوغاسابيان، بل من باب أولى ان تسند حقيبة تختص بالمرأة الى سيدة ضليعة بالقوانين بشكل خاص المجحفة بحق المرأة للعمل على المساواة بكافة الحقوق كما في الواجبات. <أتصور شخصيا بأن هذا الامر سيؤخذ بالحسبان هذه المرة>.

يد من حرير…!

على الضغط الايجابي او القوة الناعمة لـ«نساء رائدات> تصر ابو فرحات، اذ لا ترى ان اساليب الضغط المطروحة كمقاطعة الانتخابات النيابية مثلا او غيرها يأتي بنتيجة: <السلبية لا تقود الا الى السلبية، ندرس الخطوات والتي لا توصلنا لا نمشيها>.

ــ وماذا عن اسماء سيدات ترشح وجودهن في الحكومة العتيدة؟

– لن اعطي اي اسم حتى لا يكون هناك اي تمييز، لقد اصبحن معروفات من خلال الاعلام، فالكفوءات عديدات وفي مختلف المجالات وقادرات على الحلول بدءاً من الكهرباء ازمة الازمات وصولا الى النفط والغاز والبيئة والمياه والاتصالات حتى الداخلية والدفاع والصحة.

وعن كيفية اختيار الاعلاميين المذكورين دون سواهم اشارت بو فرحات الى انهم يمثلون مختلف الوسائل الاعلامية، وهؤلاء تعاونت <نساء رائدات> معهم في مشاريع سابقة وهم يدعمون المنظمة بمهمتها ويؤمنون بقضايا المرأة وقدراتها.

نوال بري…. الخرق!

نوال بري كانت من توجه الى رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط. عن الحملة تقول نوال لـ<الأفكار> انها تناصر كل ما يدخل في اطار الـ<وومن ايمباورمانت>، وقد توجهت لوليد بيك لانه يبدو منفتحا ولا يظهر اي تمييز بين الرجل والمرأة لكن بالتطبيق لا نلمس ذلك اكان في الحزب او في الانتخابات والآن في التسميات للحكومة. لقد أجاب وليد بيك على ندائي من خلال الحملة بتغريدة وكان رده ملتبسا بعض الشيء.

 تشك نوال بأن تترجم نتائج حملة <كم وزيرة رح تعيّنو> دخولا بالعدد المرجو من السيدات مع اشارتها الى ان <رئيس مجلس النواب نبيه بري ودولة الرئيس المكلف سعد الحريري يحاولان احداث خرق في هذا المجال. الرئيس بري اول من وزّر وتيار المستقبل اعلن ان حصة النساء في المجلسين النيابي والوزاري ستكون عالية…  القوات بحسب ما يرشح قد تسمي سيدة أيضا>…  يلزمنا الكثير بعد، تقول نوال التي ترفض الدخول بلعبة اسماء سيدات الى الوزارات اذ لدينا سيدات <بياخدو العقل> والاحزاب تعرفهن وتعرف اداءهن… ماذا عن المستقلات؟ <انسي> تقول نوال، <انسي المستقلات او حتى المستقلين>.

 وماذا ان طرح اسمها لوزارة ما وقدّر لها ان تختار فأيها تكون؟

– لن اختار تقول نوال حتى لا افهم بأنني اروج لنفسي، وطبعا ليس هذا هدفي من المشاركة. بالنسبة لي، مجرد وصول الحملة الى الناس يعني انها نجحت بغض النظر عن نتائجها… لا يجب الاستسلام فلننتظر ونر التقسيمات والحصص واذا ما كانت ستؤلف حكومة اصلا.

 

رلى معوض… الرأي العام!

رلى معوض تتوجه في الحملة الى رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. هل هي من اختاره؟ لا، تجيب رلى لـ<الافكار>. المسؤولون عن الحملة اختاروه وكنت سعيدة بأن هذا الاختيار كان من نصيبي لأنني احبه وسبق ان تعاونت معه لما كان وزيرا للصحة وهو يعتبر من انجحهم. وترونني مبتسمة في الحملة لانني تصورته موجودا امامي وانا اتوجه اليه. هل رد عليك سليمان بك وعلى الحملة شأن ما فعل الوزير جنبلاط؟ لا، تجيبنا رلى لكنني عرفت من مقربين منه ان الحملة لقيت صدى طيبا لديه، وكان الجو لطيفا خاصة وانني من عائلة معوض واتوجه اليه ما قد يبدو غريبا، وانا من آل معوض <جبيل> وليس زغرتا.

ولما نسأل الاعلامية والناشطة الاجتماعية عن دور زوجات الرؤساء والقيادات وبناتهم في الدفع قدما باتجاه دخول المرأة الى الحياة السياسية، تؤكد معوض على ضرورة هذا الدور وترسيخه في الرأي العام الذي تبقى اي حملة ناقصة من دون اقتناعه ودعمه، وحتى يتوقف سماع اللازمة التي تردد في كل مرة على ألسنة القيادات: <هلق مش وقتا> فمتى يحين هذا الوقت؟

 ولما نسألها عن سبب عزوفها عن خوض الانتخابات النيابية بعد ان كانت اعلنت ترشيحها فإنها تعزو ذلك الى <التحالفات التي لم تكن مشجعة> مضيفة: اردت من خلال ترشحي المشاركة في خلق حركة نسائية، ولما نجحت الحملة بحث النساء على الترشح والتقدم للمعترك السياسي بحيث بلغ العدد 113 مرشحة عرفت ان الرسالة وصلت، مع أملي مستقبلا بان تعطي نتيجة افضل وصولا الى تحقيق توصيات المؤتمرات وخصوصا <سيداو وبيجينغ> اللذين نصا على تعزيز دور المرأة في الحياة السياسية والعامة، وإعتماد الكوتا النسائية بنسبة 30 بالمئة على الأقل في كل المجالس المنتخبة والمعينة.

الحملة هذه كما مختلف الحملات النسائية ستؤتي ثمارها تؤكد رلى، وان كانت بعيدة المدى، وهي جيدة لتحضير الناس وتهيئة ارضية لتحفيز الرأي العام واقناعه حتى يصبح متقبلا وشريكا بدعم وصول المرأة الى مراكز السلطة والقرار، ومقتنعا باهمية مشاركة السيدات لانها اساسية وحيوية.

 وعن تسميتها لسيدات تسلط الضوء على مسيرتهن الناجحة وتراهن عليهن في مواقع وزارية تنفيذية تؤكد رلى انهن عديدات وبينهن قانونيات ومحاميات واداريات وسيدات كفوءات في اكثر من مجال: لماذا لا نفكر مثلا بنقيبة الصيادلة السابقة الدكتورة ليلى خوري التي قامت بعمل جبار، او لا نفكر بالدكتورة بيرناديت ابي صالح عميدة كلية الصحة سابقا وهي سيدة راقية وحضارية انجزت الكثير وجعلت كلية الصحة من افضل الكليات، او السيدة الهام كلاب بساط، او السيدة ريا الداعوق، وجميعهن سيدات ترفع لهن القبعة كل في مجالها؟

ولما ننهي مع معوض بالسؤال: ماذا عنك، اي وزارة ترين نفسك ناجحة فيها؟ تجيب: ربما هي وزارة الثقافة او الشباب والرياضة او الشؤون الاجتماعية، فهذه تشبه رأسي، مضيفة: لا بأس في ان تتسلم سيدة اية وزارة وهي ستعمل من ضمن فريق وللمدير العام دور كبير الى جانبها. لماذا لا نأخذ المثال من فرنسا التي يفتخر رئيسها <ايمانويل ماكرون> بأن الحكومة تشكلت مناصفة ما بين الرجال والنساء؟ لقد اجريت مقابلة مع نائب بالبرلمان الفرنسي قريب منه، ونقل لي مفاخرة الرئيس بما يعتبره انجازا حقيقيا لبلده.