22 September,2018

”نداء أخير“ لانتخاب الرئيس العتيد قبل أيلول ودعوة الى مواجهة ”مخاطر أمنية“ تستهدف لبنان!

 

سيغريد-كاغ-و-بان-كي-مون <الصرخة> التي أطلقها مجلس الأمن الدولي في البيان الرئاسي الذي أصدره الأسبوع الماضي، للإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية <بشكل عاجل>، والإعداد لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها السنة المقبلة، ليست جديدة، إذ تتكرر سنة بعد سنة. إلا أن أهميتها هذه المرّة تكمن في انها أتت قبل أسابيع من بدء اعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة المقررة سنوياً في النصف الثاني من شهر أيلول/ سبتمبر المقبل، والتي ستشهد انعقاد اجتماع لمجموعة الدول الداعمة للبنان التي ولدت قبل ثلاثة أعوام وتتوالى اجتماعاتها سنوياً على هامش اجتماعات الجمعية العامة. إلا أن هذه <الصرخة> التي اقترنت بدعوة الأطراف اللبنانيين الى التمسك بالوحدة و<تعزيز رسالة الاعتدال بين القادة السياسيين وتكثيف الحوار وخفض التوتر الطائفي>، لها ما يبررها – وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية – لأن المعطيات التي تتوافر تباعاً حول الوضع الداخلي اللبناني لدى دول القرار الفاعلة والمؤثرة في القرارات الدولية، تشير الى أن لبنان سوف يواجه في الآتي من الأيام خطرين أساسيين ينبغي العمل لتفادي حصولهما.

 

خطر عدم اتفاق اللبنانيين

ــ الأول يتعلق باستمرار عدم اتفاق اللبنانيين على انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد تعثر كل المحاولات التي أجريت لتقريب وجهات النظر بين القيادات اللبنانية، وكان آخرها السعي الفرنسي الذي بدأه الرئيس <فرنسوا هولاند> واستكمله وزير الخارجية الفرنسي <جان – مارك ايرولت> قبل أسبوعين في بيروت والذي عاد بانطباع خلاصته أنه لا بد من جهود إضافية – وقد تكون مضنية – لضمان اتفاق اللبنانيين بعيداً عن التأثيرات الخارجية التي تفعل فعلها في عرقلة أي توافق على اسم الرئيس العتيد. لذلك – تضيف المصادر الديبلوماسية – برزت دعوة مجلس الأمن الى الإسراع في انتخاب رئيس البلاد في محاولة جديدة لحصر هذا الحق باللبنانيين وعدم تركهم <يتكلون> على دعم من الخارج، قد لا يتحقق في المدى المنظور.

وفي هذا السياق، تورد المصادر نفسها ان الكرسي الرسولي الذي تابع عن قرب التحرك الفرنسي الأخير في بيروت بات يشعر بأن <الحماسة> الدولية لإنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني قبل حلول الخريف، بدأت تخف تدريجياً خلافاً لما كانت عليه معلومات الفاتيكان قبل نحو شهر والتي تبلغها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال زيارته الأخيرة للفاتيكان. وهذا التراجع في منسوب الحماسة الخارجية لطي الملف الرئاسي، دفع بالمسؤولين في الفاتيكان الى إيفاد مندوب بابوي رفيع المستوى الى الولايات المتحدة الأميركية لحث المسؤولين الأميركيين والروس على توفير الدعم اللازم للتحرك الفرنسي لفتح ثغرة في الجدار اللبناني الصلب، قبل موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية التي سوف تصرف الإدارة الأميركية عن الاهتمام المباشر بالملفات الخارجية ومنها الملف اللبناني. وبالتزامن، طلب الموفد البابوي، وهو برتبة كاردينال سبق له أن شغر منصباً حساساً في الكرسي الرسولي، أن تمارس كل من واشنطن وموسكو <ضغوطات جدية> على كل من السعودية وإيران لتسهيل اتفاق اللبنانيين وعزل الملف الرئاسي عن الملفات الاقليمية الساخنة في سوريا واليمن والبحرين والعراق، وذلك بعدما لمس الكرسي الرسولي من خلال تقارير وصلت اليه، أن ثمة من يسعى الى إدخال الورقة الرئاسية اللبنانية في <بازار> الحلول المستقبلية للحروب السورية والعراقية واليمنية، والوضع في البحرين، وذلك على أساس أن الترابط قائم بين ما يجري في هذه الدول وبين الوضع اللبناني من خلال وجود <قاسم مشترك> هو دور حزب الله في سوريا والعراق والبحرين المنسّق مع ايران، وبالتالي فإن تسهيل أي تسوية تلغي الشغور الرئاسي في لبنان، لا بد أن تشمل بـ<حيزها> الأزمات الإقليمية الأخرى العالقة منذ سنوات. إلا أن المصادر الديبلوماسية تمتنع عن التأكيد عما إذا كان المطلب البابوي لقي آذاناً صاغية لدى المسؤولين الأميركيين والروس ويمكن أن يترجم قريباً، لكنها تؤكد في المقابل أن التحرك الفرنسي سوف يستمر بمواكبة أميركية وروسية على رغم التصعيد الإعلامي والسياسي بين الرياض وطهران والذي يؤثر سلباً على المداخلات الفرنسية مع السعوديين والإيرانيين، على أمل ألا تؤدي الاعتداءات الإرهابية التي تحصل في عدد من الدول الأوروبية من حين الى آخر الى تراجع هذا التحرك لحساب الاهتمام بالمستجدات الأمنية التي تقع.

وتشير المصادر الديبلوماسية الى ان بيان مجلس الأمن تحدث بوضوح عن <تشجيع الشركاء الإقليميين على الانخراط البنّاء في حل مشكلة الفراغ الرئاسي وتجنب امتداد ازمات المنطقة الى داخل لبنان>، وفي ذلك إشارة واضحة الى <مواكبة> مجلس الأمن والامانة العامة للأمم المتحدة للتحرك الفرنسي صوب ايران والسعودية، وهما من <الشركاء الاقليميين> الذين أشار اليهم بيان مجلس الأمن بالتزامن مع الدعوة الى الحفاظ على استقرار لبنان <لأنه أساسي للاستقرار والامن الإقليميين>.

 

<مخاطر أمنية> على الأبواب!

 

ــ أما الخطر الثاني الذي دعا بيان مجلس الأمن الى ضرورة مواجهته، فهو الخطر الأمني من خلال التحذير من <خطورة انزلاق اللبنانيين الى العنف والنزاع>، ودعوة الأطراف السياسيين اللبنانيين الى <وقف تورطهم في الحرب السورية> والى الحذر من <تهديد الإرهاب وتمدد الأزمات الإقليمية الى داخل الأراضي اللبنانية>. وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر الديبلوماسية نفسها، أن التقارير التي ترد تباعاً الى الأمانة العامة للأمم المتحدة، تتحدث دائماً عن <مخاطر أمنية> يمكن أن يواجهها لبنان نتيجة تمدد التنظيمات الإرهابية على حدوده البرية مع سوريا، ونتيجة وجود خلايا إرهابية نائمة في عدد من القرى والبلدات اللبنانية، إضافة الى ما تحويه أماكن تجمع النازحين السوريين في البقاع والشمال من مجموعات شبابية لها ارتباطات مجلس-الامنبتنظيمات ارهابية، وهي تحاول أن تتمدد في اتجاه المخيمات الفلسطينية.

واستناداً الى المصادر نفسها، فإن دعوة الدول الأعضاء في مجلس الأمن الى توفير الدعم اللازم للجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، ليست دعوة <روتينية>، بل هي هذه المرة لها ما يبررها لاسيما وأن المجتمع الدولي عبّر عن <ثقته> بقدرات المؤسسات الأمنية – وفي مقدمها الجيش – على تجنب تمدد الإرهاب ومحاربته في لبنان وحماية الحدود. وسجل مجلس الأمن في هذا السياق، <ارتياحه> للدعم الذي يقدم للجيش اللبناني لتعزيز قدراته مع إشارة واضحة الى ان هذا الدعم بات ضرورياً لتجنيب لبنان الخطر الذي يزعزع الاستقرار فيه خصوصاً، وفي المنطقة عموماً. واللافت في هذا السياق، كان توقف بيان مجلس الأمن عند إبراز <قلق> المجتمع الدولي حيال استضافة لبنان أكثر من مليون لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة <ما يشكل أكبر نسبة لاجئين الى عدد السكان في العالم، وتأثير ذلك في المجتمعات المضيفة واستقرار لبنان وأمنه، وكذلك المنطقة برمتها>، داعياً الدول المانحة الى المساعدة عبر الوفاء بتعهداتها والتزاماتها.

تحرّك مرتقب لـ<سيغريد كاغ>

 

وفي المعلومات التي توافرت لـ<الأفكار> أن الأمين العام للأمم المتحدة <بان كي مون> طلب الى ممثلته الشخصية في لبنان <سيغريد كاغ> نقل مضمون هذا البيان الرئاسي والرسائل التي احتواها الى المسؤولين السياسيين في لبنان لحثهم على استخلاص العبر والتصرف على النحو الذي يحفظ لبنان وسيادته واستقلاله. كذلك ستقوم <كاغ> بزيارات لعدد من الدول التي عناها البيان في الإشارة الى <الأطراف الإقليميين> وذلك من أجل حثها على مساعدة لبنان في إيجاد حل لأزمة الفراغ الرئاسي.

وعلـى رغــــم <اللهجـــــة> غــــير التقليديــــة التي تضمنهـــا البيــــان الـــــرئاسي الذي صدر عن مجلس الأمن، والرسائل المتعددة التي تضمنها، وكان بمنزلة <النداء الأخير> للتجاوب اللبناني معه، فإن المصادر الديبلوماسية تخشى ألا يلقى البيان الصدى المطلوب لدى القيادات اللبنانية، في وقت يرى بعض هذه القيادات ان الجهد الدولي يفترض أن ينصب على اقناع من سماهم البيان الرئاسي <الأطراف الاقليميين> للمساعدة في إنجاز الاستحقاق الرئاسي لأن حصر العقدة الرئاسية باللاعبين على الساحة الداخلية وتجاهل دور اللاعبين الاقليميين، يعني أن الخارج يريد أن يلعب دور النعامة التي تحاول دفن رأسها في الرمل!