23 September,2018

نخلة من الصعيد هوت اسمها عبد الرحمن الأبنودي!

 

 

 كبار-المسؤلين-يتقدمون-جنازة-الأبنودي   وقفة لا بد منها مع شاعر الشعب المصري والعربي عبد الرحمن الأبنودي (77 سنة) ابن قرية أبنود في الصعيد الذي وافته المنية بعد صراع طويل مع المرض ووري جثمانه في ثرى الاسماعيلية، فالزمان لا يجود دائماً بمثل هؤلاء الشعراء الذين كتبوا شعرهم بالحبر الآتي من مهجة القلب، ومن حياة الانسان المعذب. صحيح ان الأبنودي ختم حياته كأمير للشعر العامي، إلا انه قبل ذلك استعان بعيون الأدب العربي لينسج منها قصائده.

   وكما كان أمير الشعراء أحمد شوقي مصدر إلهام وتشجيع ودعم لمطرب الملوك والأمراء في زمانه محمد عبد الوهاب، كذلك كان الأبنودي الملهم الأول لأغاني عبد الحليم حافظ، وقد جمعه به لأول مرة الصحافي الشاعر صلاح جاهين، فكانت له من أغاني عبد الحليم أغنية <عدى النهار> و<مشيت على الأشواك> من فيلم <أبي فوق الشجرة>، وقد نظم هذا أرملة-الراحل-نهال-كمالالشعر في نصف ساعة داخل بيت عبد الحليم حافظ بطلب من عبد الحليم والموسيقار محمد الموجي.

   ومن آثار الأبنودي الشاعر الشديد السمرة ذو الوحمة قرب شفتيه 26 ديواناً شعرياً بدءاً بديوان <الأرض والعيال> عام 1964، ثم <الزحمة> عام 1966، و<عماليات>، و<جوابات حراجي القط لفاطمة أحمد عبد الغفار>، و<فصول>، و<بعد التحية والسلام>، و<صمت الجرس>. ولأنه شاعر مناضل اختار جانب اليسار وانتقد حكم عبد الناصر عام 1967، فزج به في السجون مع الشاعر سيد حجاب والكاتب الصحافي صلاح عيسى، والروائي جمال الغيطاني بتهمة الشيوعية، وصدر أمر الحبس يومئذ من وزير الداخلية شعراوي جمعة، فذهب إليه الشاعر صلاح جاهين متشفعاً عبد-الرحمن-الابنوديفيهم، فلم يفرج الوزير شعراوي عن الأبنودي ورفاقه إلا في أيار (مايو) 1967، أي قبل حرب حزيران (يونيو) بشهر واحد.

   وكان الأبنودي متأثراً بصوت الربابة وبالسيرة الهلالية ومنها استمد روح أشعاره وأغنياته في مرحلة ما بعد.. السجن