14 November,2018

نحن مع حصر تشريع الضرورة ضمن  المصلحة العامة ونرفض التعطيل والغياب!

1

لم تنعقد جلسة اللجان المشتركة خلال الشهر الماضي بسبب فقدان النصاب بعدما دعا إليها رئيس المجلس نبيه بري للنظر في سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، وقاطعها نواب 14 آذار بحجة ترؤس مقرر اللجان النائب إبراهيم كنعان للجلسة، لكن ما يلفت أن نائب الجماعة الإسلامية الدكتور عماد الحوت لم يقاطع وحضر… فهل هو تمايز عن 14 آذار بسبب علاقة الفتور الحالية بين الجماعة وتيار <المستقبل>، أم هو اجتهاد بأن التشريع لا بد منه حتى لو كان هناك شغور رئاسي؟!

<الأفكار التقت النائب عماد الحوت داخل مكتبه في مركز الجماعة عند تلة الخياط وحاورته في هذا الملف، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي وعلاقة الجماعة بالأطراف السياسية ونظرتها الى ما يجري من أحداث في لبنان والمنطقة بدءاً من السؤال:

ــ ما يسترعي الانتباه أنك حضرت جلسة اللجان المشتركة أواخر الشهر الماضي بعكس نواب 14 آذار، فما سرّ ذلك؟

– هذا صحيح، لأنني أعتقد ان هناك مصلحة طارئة للمواطن اللبناني بأن نشرّع له ونناقش القوانين وفق الأصول في أسرع وقت ممكن، ولذلك انطلاقاً من موقفنا في رفض سياسة التعطيل أو الغياب، لكن في الوقت نفسه حضرت الجلسة وسجلت اعتراضي على إدارتها من قبل الزميل إبراهيم كنعان لأن هذا الأمر يتضمن مخالفة للنظام الداخلي الذي يقول إن جلسات اللجان يترأسها إما رئيس المجلس أو نائبه.

ــ النائب كنعان هو مقرّر اللجان، ألا يحق له أن يترأس الجلسة طالما أن نائب الرئيس غائب؟

– لا… آنذاك يأتي الرئيس ويفتتح الجلسة ثم ينتدب المقرر ليكملها، هذا إذا تغيّب نائب الرئيس لسبب من الأسباب.

ــ ألم يترأس النائب كنعان جلسات سابقة وكذلك النائب روبير غانم؟

– إذا حصلت مخالفات سابقة فهذا لا يعني أن نستمر في المخالفة، وأنا هنا أتحدث عن القاعدة في المطلق وليس المقصود الزميل إبراهيم كنعان الذي أكنّ له كل التقدير والاحترام، لكن أصل المبدأ أن هناك نظاماً داخلياً يجب التقيّد به. وأنا سجلت اعتراضي على هذا الأمر وفضلت البقاء لأستمر في توجيه النقاش بشكل إيجابي. وأظن أننا استطعنا أن نفعل ذلك لأن التصويت في نهاية الأمر لم يتم على مشروع قانون السلسلة إنما حصلت مناقشة عامة، خاصة وأن هذا الموضوع يحتاج الى أكبر قدر من الإجماع حتى يكون تشريعه سهلاً. ونحن استطعنا الوصول الى توافق بأن نعقد مناقشة عامة ومن ثم تحدد جلسة لاحقة بعدما تتم تسوية حول هذا الموضوع.

ضد سياسة المقاطعة

ــ البعض يقول ان نواب 14 آذار قاطعوا شكلاً بسبب ترؤس النائب كنعان للجلسة، لكنهم في الحقيقة يعترضون على السلسلة ويريدون أن تكون مع الموازنة وقطع الحساب عن السنوات الماضية كسلة واحدة. فماذا عن هذا الأمر لاسيما وانهم سبق أن حضروا جلسات ترأسها كنعان؟

– كل قوة سياسية تتخذ قرارها بنفسها ونحن كجماعة إسلامية كان قرارنا المشاركة مع تسجيل التحفظ والاعتراض. هذا أولاً، ثانياً النائب كنعان لم يترأس الجلسات في السابق، بل جاء الرئيس نبيه بري بنفسه وافتتح الجلسة وأدار النقاش في البداية ثم انسحب من الجلسة وطلب من المقرر استكمال إدارة الجلسة بالنيابة عنه، وبالتالي فالرئيس بري هو الذي ترأس الجلسة وفي غيابه أدارها النائب كنعان.

وأضاف:

– أما بالنسبة للأبعاد الاخرى، نعم هناك خلاف في وجهات النظر على التفاصيل رغم ان جميع القوى السياسية مقرة بأحقية السلسلة، إنما الخلاف يدور حول التفاصيل. وأنا من الذين يقولون ان السلسلة ينبغي أن تكون جزءاً من الموازنة ولا تكون مستقلة عنها، خاصة بعدما أدرج وزير المال علي حسن خليل كل بنود المداخيل في موازنة 2015، وبالتالي أصبح من الواجب أن نناقشها في إطار السلسلة ككل، وهذا لا يمنع أن نبدأ النقاش حتى نصل الى هذا الأمر لأن دمج السلسلة في الموازنة أمر تقرره الهيئة العامة وليس اللجان المشتركة.

ــ الى أين ستسير الأمور في تقديرك؟

– في اعتقادي اننا سنذهب باتجاه النقاش داخل الكتل المختلفة للتحضير لجلسة اللجان المشتركة بعدما يتم الاتفاق فيها على إخراج السلسلة بشكل مناسب للمواطن الذي يحتاجها وللاقتصاد اللبناني الذي يمر بمرحلة تعثر.

ــ مكتب المجلس لم يصل الى مرحلة الاتفاق على جدول أعمال الجلسة التشريعية المنتظرة. فكيف ترى حدود تشريع الضرورة في غياب الرئيس؟

– انتخاب رئيس الجمهورية قضية أساسية ومن غير المقبول لا دستوراً ولا ممارسة أن نتعامل مع هذا الاستحقاق بشكل تحدد له جلسة كل شهر، ومن ثم نشرّع في باقي الأمور كما نريد. ومن غير المقبول أن تكون هناك قوى سياسية وازنة تقرر الغياب عن جلسات انتخاب الرئيس ومن ثم تحضر لتشارك في التشريع، مع العلم أن انتخاب الرئيس تشريع أيضاً والنظام الداخلي يتضمن أيضاً نصاً يوجب على النائب الذي يتغيب عن جلسات متتالية ان يحاسب من إدارة المجلس، وبالتالي هناك كتلتان تغيبتا بشكل مستمر ومتتالٍ عن جلسات انتخاب الرئيس، والآن تبديان الاستعداد للتشريع وهذا غير منطقي، ولذلك نحن نحتاج لتطبيق التشريع الى أدنى مدى ممكن ونعجل بانتخاب الرئيس حتى يصبح التشريع طبيعياً.

 

حدود التشريع

 

ــ وما هو الضروري  للتشريع في نظرك؟

– قانون الانتخاب، الموازنة العامة التي تسمح للمجلس بأن يراقب عمل الحكومة، وأي قانون طارئ يمس بأمن البلاد.

ــ هل هذا التمايز في الحضور عن كتلة <المستقبل> ناتج عن الفتور الناشئ بينكما بسبب الملف المصري، أو بسبب ملفات داخلية؟

– التمايز بما يتعلق بالتشريع لا علاقة له بالفتور، إنما هو وجهة نظر تتعلق بالقوانين، وقد نتفق أو نختلف، هذا أولاً، وثانياً نعم العلاقة تمر بشيء من الفتور ليس السبب المباشر فيه الموقف من مصر، رغم اننا في هذا الموقف مختلفون تماماً، لكن نحن قادرون على أن ننظم الخلاف حول هذه المسألة لأنها مسألة خارجية لا علاقة لها بالداخل، إنما نحن نرى أن الواقع الداخلي يحتاج الى نمط آخر من التشاور والتوافق، ونحن حتى هذه اللحظة غير متفقين على هذه الآلية.

ــ هل الفتور مع <المستقبل> يشبه الفتور مع حزب الله، لاسيما وأن الخلاف معه يتعلق بالوضع السوري؟

– لسنا في حالة انقطاع كامل عن حزب الله، فمن ضمن سياسة الجماعة الإسلامية ألا تنقطع عن أي فريق أو أي مكوّن لبناني حيث لا يمكن تجاهل أي فريق موجود، لكن نحن مختلفون مع حزب الله في ملفين أساسيين: الاول سوري، وهنا لا أستطيع أن اقول انه ملف خارجي، لأن انعكاسه على لبنان هو انعكاس مباشر، وبالتالي هو عملياً ملف داخلي. والسبب الثاني ملف داخلي بحت يتعلق بالمقاومة وحصريتها في حزب الله، وبالتالي من حق كل اللبنانيين أن يتشاركوا بفعل المقاومة وفي إدارتها أيضاً، وهذه تحتاج الى مناقشة صيغة توصلنا الى استراتيجية دفاعية مقبولة من كل اللبنانيين، وبالتالي فهاتان النقطتان هما موضع اختلاف مع حزب الله، إلا ان هناك نقطة التقاء مشتركة وهي أساسية وتكمن في العداء للعدو الصهيوني والدفاع عن الأرض في وجه اعتداءات هذا العدو والموقف من القضية الفلسطينية، وبالتالي هذا موقف مشترك.

ــ أين قوات الفجر هنا وما دورها؟

– قوات الفجر تشرف عليها الجماعة كغطاء سياسي، وبالتالي موقفها هو موقف الجماعة نفسه.

ــ وماذا عن قوات الفجر الأخرى التي يعتبرها البعض من سرايا المقاومة أو ملحقة بحزب الله؟

– هنا لا بدّ من التمييز بين قوات الفجر التابعة للجماعة الإسلامية وبين تيار الفجر الذي يترأسه عبد الله الترياقي، والتيار هذا مختلف كلياً عن قوات الفجر، وهو ملحق بحزب الله وموازنته من حزب الله إلخ. لكن قوات الفجر التي تأسست عام 1982 لمواجهة العدو الإسرائيلي وما زالت مستمرة حتى اليوم هي القوات التي تغطيها الجماعة الإسلامية.

 

التعجيل في الاستحقاق الرئاسي

 

ــ أين نحن اليوم من الاستحقاق الرئاسي، وهل يكون يوم 2 نيسان/ أبريل الجاري كغيره من المواعيد، وبالتالي الأمر أصبح مرتبطاً بالتطورات الخارجية أم يمكن <لبننة> هذا الاستحقاق كما قال الرئيس نبيه بري؟

– أتمنى <لبننة> هذا الاستحقاق، لكن واقعياً الأمر غير ممكن، فهناك فرقاء ربطوا مصير هذا الاستحقاق بالمحاور الإقليمية، وبالتالي أصبح الاستحقاق ورقة من جملة أوراق عند المحاور الإقليمية وأصبح من الصعب <لبننة> هذا الاستحقاق، ولكن أنا مع دعوة الرئيس بري لإقناع هؤلاء الأفرقاء بفصل المسارين: مسار الانتماء الإقليمي ومسار الانتماء اللبناني، لأنه لا يمكن أن نرهن مستقبل لبنان بمحور قد يفوز أو قد يخسر، وأكثر من ذلك فهو محور لا يمثل كل اللبنانيين إنما يمثل جزءاً منهم، بينما الاستحقاق الرئاسي يمثل كل اللبنانيين بدون استثناء.

ــ البعض يقول إن لبنان ليس أولوية أمام ساحات أخرى، ولذلك إذا انتظرنا تطورات الخارج سننتظر سنوات. فهل هذا أمر وارد؟

– تماماً من الممكن أن ننتظر سنوات، وهذا الأمر يربك الوضع اللبناني.

 

ندعو الى حوار وطني

 

ــ وهل يمكن للحوار الجاري على ضفتي <المستقبل> وحزب الله، والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية أن يوصل الى نتيجة؟

– نحن مع أي حوار بين الفرقاء اللبنانيين لأن هذا الأمر يسمح بأن يفهم اللبنانيون بعضهم  البعض، ومن الممكن أن نصل معه الى <لبننة> الاستحقاق. لكن حوار <المستقبل> وحزب الله يحكمه سقفان: الأول أعلن عن نفسه وهدفه الرئيسي تخفيف الاحتقان وليس إيجاد الحلول، والدليل على ذلك أن كل القرارات التي اتخذت كانت لتخفيف الاحتقان، وحتى ان الخطط الأمنية كان البعض منها موقتاً بمفاعيله والبعض الآخر لم ينفذ أصلاً. أما السقف الثاني ففي نهاية الأمر حزب الله لا يمثل كل الشيعة، وتيار <المستقبل> لا يمثل كل السنّة، وبالتالي هذا ليس حوار كل الشيعة مع كل السنّة، وكلا الفريقين لا يمثلان اللبنانيين لأن المسيحي غائب عن هذا الحوار، وبالتالي هذا الحوار غير قادر على إيجاد الحلول للقضايا الأساسية، وحتى ان فريقي الحوار لم يدعيا ذلك، ولذلك فسقف الحوار هو تمرير الوقت وتخفيف الاحتقان بانتظار التبدل في الواقع الإقليمي ما ينتج حلولاً للواقع اللبناني.

ــ وما جدوى تخفيف الاحتقان شكلاً إذا كان السجال والأزمات قد وصلت الى داخل مجلس الوزراء وكادت أن تفجره؟

– لذلك أقول ان الحوار حتى يكون منتجاً وحقيقياً لا ينبغي أن يكون ثنائياً مع التأكيد على اننا مع اي حوار يسهّل الأمور، لكن حتى يكون منتجاً ينبغي أن يكون حواراً وطنياً يضم كل الفرقاء السياسيين.

ــ تجربة الحوار السابقة فشلت والآن لا يوجد رئيس ليرعى الحوار، فكيف يتم الحوار الوطني من جديد؟

– أذكر هنا بأن الحوار بدأ برئاسة الرئيس نبيه بري في مجلس النواب، وعندما انتخب الرئيس سليمان أدار الحوار بعد ذلك، فما الذي يمنع أن نكرر التجربة الآن وان ندير حواراً وطنياً، لأنه حاجة وضرورة بحيث يضم كل الفرقاء بانتظار انتخاب الرئيس الذي يستكمل إدارة الحوار فيما بعد؟

 

التمديد للأمنيين أفضل من الفراغ

 

ــ ماذا عن التعيينات الأمنية والخلاف حولها وهل أنتم مع التعيين أم ان التمديد في هذه الظروف أفضل؟

– التعيين هو الأساس في أصول الممارسة، لكن لو أخذنا مثالاً قائد الجيش، فلرئيس الجمهورية رأي أساسي في اختياره، والآن ليس هناك رئيس، فكيف نفرض على الرئيس المقبل قائداً للجيش وهو لم يشارك في اختياره؟! هناك مشكلة في هذا الإطار، وبالتالي أصبحنا مربكين لأن قائد الجيش إذا عيّن اليوم يحتاج الى موافقة كل أعضاء الحكومة، وهذا صعب تأمينه، وإذا مرّ الوقت ولم نعيّن قائداً للجيش أصبحنا في حالة فراغ، والواقع الآن لا يسمح بالفراغ، وبالتالي أصبح الحل هو التمديد، ولذلك لا مانع عندنا من التمديد لهذه الأسباب.

ــ حتى التمديد لمدير عام قوى الأمن اللواء ابراهيم بصبوص الذي تنتهي ولايته في حزيران/ يونيو المقبل؟

– لا يمكننا أن نمارس التعيين لمسؤول أمني والتمديد لمسؤول آخر، فهي تكون عادة سلة متكاملة.

ــ البعض طرح معادلة تعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش مقابل العميد عماد عثمان مديراً عاماً لقوى الأمن. فهل هذا الطرح وارد؟

– هذا الأمر من الصعب تأمينه.

ــ تحدثت عن ان الأمة تعيش من داخلها مشروعاً يمتلك مواصفات الخوارج. فكيف تشرح ذلك؟

– الأمة تعاني، ولبنان جزء منها، من 3 أخطار رئيسية: الأول هو خطر المجموعات المتشددة من <داعش> وأمثالها التي تضم كل مواصفات الخوارج، بمعنى آخر  هي تهاجم جسم وأبناء الشعوب الإسلامية وتتجنب المواجهة مع الآخرين وتنتهج منهج التكفير، وبالتالي هناك خطر على الأمة من هذا الفكر المتطرف الذي ينتهج فكر التكفير في حكمه على الأمة، والثاني هو تقسيم المقسم وهو مشروع أميركي – صهيوني وهو أحيا من جديد مشروع الشرق الأوسط الجديد، أو الكبير بالنسختين بحيث تقسم الدول العربية مرة أخرى، ما يجعل الكيان الصهيوني هو الأقوى بين مجموعة دول مقسمة ومنهكة وضعيفة، والثالث هو خطر مشروع يحلم بالتوسع من جديد وهو المشروع الإيراني، لكن هذا التوسع إن حصل سيحصل على حساب استقرار المنطقة وأمنها، وبالتالي ينبغي التعامل مع هذا المشروع بما يجعل إمكانية التعايش واردة معه، لكن مع احترام وجود كل الأطراف، وبالتالي هذه الأخطار تعيشها الأمة ولبنان يعيش أيضاً آثارها بشكل أو بآخر، إنما خطر التطرف عندنا، فقد أثبت الجيش أنه قادر على أن يتعامل معه لتحصين الحدود من المجموعات المتطرفة طالما أن اللبنانيين كانوا خلف الجيش صفاً واحداً ولغاية الآن الأمور جيدة وإن شاء الله يستمر هذا الأمر، لكن أنبّه الى ان ما يحصل في الداخل السوري لا يعني الجيش اللبناني ولا ينبغي للجيش ان يكون طرفاً فيه، بما فيه معركة القلمون التي يبشرون بها، فالجيش مطالب بحماية الحدود وليس من صلاحيته تجاوز الحدود باتجاه الأرض السورية، لأن ما يحصل على الأرض السورية يعني السوريين وإذا رفضنا دخول حزب الله الى سوريا ليتدخل بشأنها، فمن باب أولى أن نرفض أن يتدخل الجيش اللبناني بهذا الأمر. وأعتقد أن قائد الجيش العماد جان قهوجي الآن مصرّ على حماية الحدود دون التدخل بالشأن السوري مباشرة.