20 November,2018

نحن مع التفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين دون تنازل أو مقايضة أو ابتزاز!

1 الفراغ الرئاسي قائم ومتواصل منذ 25 أيار/ مايو الماضي دون أن يتمكن اللبنانيون من انتخاب رئيس جديد للبلاد. والبعض يرمي الكرة في الملعب المسيحي ويدعو الاقطاب الموارنة للاتفاق على مرشح واحد يقدمونه للفريق الآخر ويعتمد كمرشح توافقي عند كل الشركاء في الوطن، لكن يبدو أن حرب الإلغاء المسيحية مستمرة بوجهها السياسي حتى اليوم ولا أحد في وارد التنازل للآخر، فيما يعوّل على الخارج لإنهاء هذا الملف وإعطاء كلمة السر للسير بمرشح يحظى بثقة كل الأطراف أو على الأقل غالبيتهم.. فهل يمكن للبنان أن ينتخب رئيساً قبيل انتهاء العام الحالي؟

<الأفكار> استضافت في مكاتبها عضو كتلة التغيير والإصلاح ورئيس لجنة الشباب والرياضة النائب سيمون أبي رميا وحاورته في هذا الخضم، وتطرقت معه الى قصة معرفته الأولى بالعماد ميشال عون في فرنسا وكيف تطوّرت حتى تمّ اختياره مرشحاً عن جبيل عام 2009 بدءاً من السؤال:

ــ تعرفت الى العماد ميشال عون في باريس. فكيف حصل ذلك؟

– اكتشفت العماد عون عام 1989 يوم أصبح رئيساً للوزراء وكنت آنذاك في باريس. ورغم أنني كابن جبيل كنت قريباً من العميد الراحل ريمون إده، فقد تعرفت الى العماد عون في عز بروز ظاهرته أثناء دراستي في فرنسا يوم تحركت الجمعيات اللبنانية لتأييده سواء في باريس أو <ليون> أو <مرسيليا>، وتظاهرت من أجله. وأسست مع مجموعة من الشباب جمعية سميناها <دائرة الشباب اللبناني في فرنسا>. لكن كل هذه الجمعيات توحدت بناءً لطلب العماد عون تحت اسم <التجمع من أجل لبنان في فرنسا>، وتم اختياري منسقاً عاماً لهذا التجمّع، وأصبح لدينا بالتالي مكاتب في كل المدن الفرنسية. وكان الجنرال ميشال عون آنذاك لا يزال في قصر بعبدا، لكن بعد عملية 13 تشرين 1989وسفر الجنرال الى فرنسا يوم 31 آب/ أغسطس من العام 1991، كنا آنذاك منظمين وفاعلين في فرنسا، ولأنني كنت رئيس التجمّع فقد أصبحت تلقائياً معه وأكملنا المشوار سوياً لمدة 15 سنة الى أن عاد الى بيروت عام 2005.

ــ هل أبديت الرغبة بالترشح؟

– لا… كنت من الذين نظموا عودة الجنرال عون الى بيروت، وطلب مني الترشح عام 2005 لكن ظروفي لم تسمح آنذاك وكان لديّ همان هما: خروج السوري والإسرائيلي من لبنان وعودة العماد عون الى لبنان، وبالتالي تحقق الأمران وأديت قسطي للعلى، وعدت الى فرنسا الى أن اتصل بي العماد عون عام 2005 وطلب مني الترشح فقلت له إنني لست جاهزاً ولديّ شركتي لتصنيع النظارات هناك وعملي ناجح، لكن مع ذلك عدت بعدما طلب مني ذلك لكي يناور باسمي على الأقل، ويكون لديه أكثر من خيار، ولما لم أقبل الترشح اعتمد آنذاك العميد شامل موزايا كمرشح عن جبيل. وعدت الى فرنسا لكن عند تأليف الحكومة الأولى مع الرئيس فؤاد السنيورة، كان الجنرال عون يفاوضه لكي يحصل على أربعة وزراء يتوزعون بين اثنين للتيار وثالث للوزير ايلي سكاف ورابع للطاشناق، واتفق مع السنيورة على ثلاثة وزراء على أن ينسق الاخير مع سكاف بخصوص الوزارة الرابعة، واتصل بي العماد عون وطلب مني العودة على أساس أنني سأكون وزيراً للبيئة في حكومة الرئيس السنيورة الى جانب اللواء عصام أبو جمرا كوزير للعدل، لكن الاتفاق لم يحصل واستبدلنا بوزراء الرئيس إميل لحود وجاء يعقوب الصراف وزيراً للبيئة وشارل رزق وزيراً للعدل. لكن عام 2006 عدت الى لبنان وطلب مني التحضير للانتخابات المقبلة الى أن ترشحت بناءً على طلبه عام 2009، وأصبحت نائباً عن جبيل ولا أزال، وتقدمت مجدداً بترشيحي لخوض انتخابات 2014.

جبيل وسليمان والتيار

ــ عندما تجتمع مع أهالي جبيل، ما هي مطالبهم منك؟

– الأمور مسيسة في جبيل وهناك البعض معنا والبعض الآخر ضدنا، ومن يقف معنا كان يطالبنا بصلابة الموقف ووضوح الخيارات السياسية. والأكيد أن هناك مطالب إنمائية عديدة.

ــ يقال ان لا صرف صحياً في جبيل. فهل هذا صحيح؟

– لا… سبق ووقّع بروتوكول بقيمة 50 مليون يورو مع السلطات الإيطالية لإنشاء شبكة صرف صحي ولم يتحرك للتنفيذ الى أن بادرت لإتمامه وذهبت الى إيطاليا مع رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر وحرّكنا البروتوكول، واليوم أصبح قيد التلزيم لشركة إيطالية، على أن ينجز قريباً وأن يتم إنشاء محطة تكرير في جبيل بالقرب من مطعم <البحر> وهي تضم عمشيت، إده، جبيل وبلاط وما يعلو عن 300 متر.

ــ طالما ذكرت عمشيت، الملاحظ أن الرئيس السابق ميشال سليمان قال في حديثٍ سابق معنا انه لن يدخل في عالم السياسة بعد انتهاء ولايته وسيعود الى عمشيت ليحمل المعول كمزارع، لكن وجدنا أنه يعمل في السياسة من أوسع الأبواب. فهل له قاعدة انتخابية في قضاء جبيل؟

– للرئيس سليمان كل الاحترام كرئيس جمهورية، لكن عام 2009 ركبت لائحة برعايته وكان مرشحه الوزير السابق ناظم الخوري، وطلب من كل الفعاليات أن يتم انتخاب هذه اللائحة التي سقطت وفازت لائحتنا، وبالتالي صناديق الاقتراع حددت ماذا يمثل يوم كان في عزّه كرئيس للجمهورية، وما نمثل نحن، وبالتالي فخيار جبيل السياسي هو خيار وطني حر بامتياز، ناهيك عن أن الناخب الشيعي الذي يمثل ثلث الناخبين في القضاء هو حليف للتيار الوطني الحر، وبالتالي فجبيل هي مع التيار الوطني الحر سواء على الصعيد المسيحي أو على الصعيد الشيعي والأمور واضحة ولا لبس فيها.

تفاوض دون ابتزاز

ــ نحن الآن في مواجهة تنظيم <داعش> واخواته ولدينا عسكريون مخطوفون في جرود عرسال، وليس أمام الدولة سوى خيار التفاوض لاسترجاع العسكريين. فهل تؤيد التفاوض أم تحبذ المواجهة؟

– بداية لم نفهم حتى الآن كيف دارت المعركة في عرسال وكيف جرت المفاوضات حتى تم إخلاء البلدة من المسلحين الذين خرجوا الى الجرود وبرفقتهم العسكريون، وبالتالي أطرح تساؤلاً حول هذا الموضوع، وأتمنى أن يجيب المعنيون عنه. هذا أولاً، وثانياً، وبعدما وصلنا الى المأزق، فالموضوع مدار تجاذب بين سلطة الدولة وهيبتها وبين معاناة أهالي المخطوفين. ونحن نتصور أنه لا بد من إعطاء المفاوضات مداها دون تنازل أو مقايضة مع التنظيمات الإرهابية، علماً أن أي تفاوض مع جهة إرهابية يخضع دائماً للابتزاز، إذ مهما أعطيت الإرهابيين فإنهم يطالبون بالمزيد، ولذلك على الدولة ألا تخضع لمنطق الابتزاز كي لا تعطي دافعاً للإرهابيين لكي يكملوا المسار ذاته، وأن يكون هناك حزم وحسم وعدم ضعف في المفاوضات لأن هذا يشكّل رادعاً للإرهابيين، لكن في المحصلة لا بد أن نتضامن جميعاً في وحدة وطنية من أجل أن تبقى الدولة محافظة على هيبتها وسلطتها ونفسح المجال لمفاوضات دون تنازل أو مقايضة.

ــ يتهم التيار الوطني الحر بأنه يعرقل انتخابات الرئاسة ويعطل الجلسات بغياب نوابه عن الجلسات. بماذا ترد؟

– هذا تبسيط للوضع. فلبنان لسوء الحظ قائم على الواقع الطائفي، وهذا يتطلب أن نأخذ في الاعتبار حقوق كل الطوائف التي تكوّن النسيج اللبناني. ونحن عام 2005 بعد عودة العماد عون وخروج الدكتور سمير جعجع من السجن، مررنا بمرحلة تهميش وإقصاء للدور المسيحي على صعيد السلطة، وقلنا ان إعادة تكوين السلطة بطريقة متوازنة وعادلة تنبع من وجود ممثلين حقيقيين للشارع المسيحي في كل المؤسسات الدستورية، لكن ما حصل أننا استبعدنا عن الحكومة آنذاك رغم أن لوائح العماد عون انتخبت بنسبة 70 بالمئة من الأصوات المسيحية، وذهبنا بعد يوم 7 أيار/ مايو 2008 الى الدوحة حيث استطعنا ان نحسن التمثيل المسيحي على صعيد المجلس النيابي، ورغم ان اتفاق الطائف يتحدث عن المناصفة أي 64 نائباً مسلماً و64 نائباً مسيحياً، فهناك 17انتخبوا في دوائر مسيحية هي: المتن، كسروان، البترون، الكورة، بشري وزغرتا، وأن 25 نائباً انتخبوا في دوائر مع صوت إسلامي مرجح و23 نائباً انتخبوا في دوائر مع صوت إسلامي كاسح، وبالتالي فلا قانون الانتخاب يؤمن صحة التمثيل ولا انتخابات الرئاسة تؤمن ذلك أيضاً، حيث يرفضون العماد عون وأيضاً سمير جعجع، رغم أن الشخصين يجسدان حقيقة الأكثرية المسيحية، رغم التنافس بينهما. والخديعة الكبرى هي دفع العماد عون للترشح وكذلك جعجع لإلغاء بعضهما البعض وطرح اسم هنري حلو في الميدان لمنع إيصال أحد المرشحين المسيحيين الأقوياء، وبالتالي أصبحنا في مرحلة لا تقبل هذا الالتفاف على إرادة المسيحيين في إعادة تكوين السلطة، ولذلك نقول إننا مع انتخاب رئيس اليوم قبل الغد، ونحن لا نمنع انتخاب الرئيس إنما نمنع انتخاب رئيس لا يمثل حيثية مسيحية، وإذا حصل التزام بمرشحين اثنين وقويين فنحن نقبل بالنتيجة كيفما كانت.

ــ لماذا لا يترشح العماد عون وهو قادر على التفوق على سمير جعجع؟

– هذا صحيح، فهو يتفوق عليه لكنه لا يحصل على 65 نائباً، لأن هناك إرادة خبيثة تمنع وصوله لاسيما وأن ترشيح الدكتور جعجع بدا وكأن هدفه هو منع وصول العماد عون وجرنا الى البحث عن مرشح تسوية لا يمثل الحيثية المسيحية كما حصل عام 2008، علماً أننا خلال السنوات الثماني الماضية لم نستطع إنجاز قانون انتخاب يؤمن التوازن وصحة التمثيل، وبالتالي إذا تخلينا عن هذه الورقة الضاغطة اليوم، فسنعود الى ست سنوات أخرى دون الوصول الى قانون انتخاب جديد يمثل مكونات المجتمع المسيحي.

ــ والحل؟

– قرارنا واضح هو أننا لن نتخلى عن أي ورقة قوة تعيد التوازن والشراكة الحقيقية في البلد والطابة الآن عند الآخرين الذين لا بد أن يختاروا بين العماد عون والدكتور جعجع، ولا مشكلة لدينا في ذلك دون حصول خديعة أو التفاف على ذلك.

وتابع يقول:

ــ الواضح أن مجلس النواب عاجز عن إنتاج رئيس جمهورية في ظل توازناته الحالية وتشبث كل فريق بمواقفه، ولذلك طرح العماد عون مبادرة وطنية ترتكز على الاحتكام للشعب وتجعل الاستحقاق الرئاسي غير قابل للتعطيل عبر إخراجه من لعبة النصاب الدستوري، علماً أن الفريق الآخر سبق وعطل جلسة التصويت على القانون الأرثوذكسي الذي يحقق في ظل الواقع الطائفي صحة التمثيل للمسيحيين بالدرجة الأولى ولباقي الطوائف أيضاً.

2

مشروع طوارئ للشباب

ــ ما هو مشروع سيمون أبي رميا لجبيل وللشباب عموماً كونك رئيس لجنة الشباب والرياضة النيابية؟

– أنا من الذين يحبذون أن يتركوا بصمات إيجابية على صعيد جبيل والوطن من خلال رئاستي للجنة الشباب والرياضة النيابية. فعلى صعيد جبيل، لدينا الكثير من المطالب، لاسيما وأن جبيل قضاء محروم ومهمل منذ زمن، وصحيح أننا قمنا بالعديد من الإنجازات على صعيد إنشاء البنى التحتية من شبكة المواصلات وتأمين ثلاثة طرقات تبدأ من الساحل باتجاه الجرد وإقامة أوتوستراد والبدء بشبكة الصرف الصحي، وبالتالي وضعنا جبيل على الخارطة الإيجابية، ونساهم في الكثير من الأمور لتلبية احتياجات المواطنين الأساسية لا سيما المياه، ولذلك سيبدأ العمل بـ<سد جنة> رغم التهويل ضده لأن الخلفية ضد هذا السد ليست تقنية وفنية وبيئية، إنما هي خلفية سياسية وهو سد سيغطي كل حاجات جبيل وقسماً من الجوار، بما يؤمن الأمن المائي للمنطقة لاسيما وأن سعته تصل الى 39 مليون متراً مكعباً، أي هو <السد> الثاني من حيث السعة بعد سد <بسري> في الشوف على أن ينتهي العمل فيه خلال أربع سنوات.

وأضاف:

– أضف الى ذلك أننا بدلنا كل أقنية المياه في كل بلدات قضاء جبيل، ولكن في المقابل فالهمّ الأساسي عندي هو الشباب وقد قمت بدراسات مع الأمم المتحدة بالتعاون مع الوزراء السابقين وحالياً مع الوزير عبد المطلب حناوي والعلاقة ممتازة معه، ونتحرك في هذا الاتجاه لاسيما وأن مؤشر البطالة مخيف، إذ يأتيني من كل 10 طلبات خدمة 7 طلبات للتوظيف، لأن سوق العمل متوقف و83 بالمئة من شباب لبنان يحلمون بالسفر، أي ان بلدهم لا مستقبل له.

وختم قائلاً:

– أرى أنه لا بد من إعلان حالة طوارئ شبابية وإيجاد قوانين تساعد على إيجاد فرص عمل للشباب، لاسيما وأن البطالة عندهم مرتفعة، لأن الإنسان إذا لم يكن لديه عمل وحياة كريمة يترك بلده، وبالتالي فلبنان قابل للانتحار بسبب هجرة شبابه. ولهذا قمنا بالعديد من ورش العمل في مجلس النواب ونحاول قدر الإمكان تحسين ظروف العمل في لبنان، والباقي على الله.