16 October,2019

نجوم مسلسل ”بردانة أنا“: أردناها صرخة حتى تتحرك القلوب.. والجهات المختصة!

 

بقلم عبير انطون

بقرار من مجلس ادارتها بـ<تكثيف عرض الدراما> بدأت قناة <ام تي في> اللبنانية بث حلقات المسلسل الدرامي الاجتماعي اللبناني <بردانة انا> عن نص لكلوديا مرشيليان وانتاج واخراج لنديم مهنا. العمل الطويل من 60 حلقة، رصدت له ميزانية كبرى حتى يأتي على المستوى المأمول منه، وعلى قدر الرسالة السامية التي يحملها في قضايا العنف الاسري، وضحاياه من معنَفين ومعنفين، ومن نساء ورجال على حد سواء.

فماذا عن قصة العمل وابطاله؟ ما المرجو منه، وفي اية رحلة درامية سيأخذنا مع ابطاله كارين رزق الله، بديع ابو شقرا ووسام حنا وباقة من الاسماء اللامعة بينها رلى حمادة، نهلة داوود، اسعد رشدان، جوزف بو نصار، جهاد الأندري، ختام اللحام، جناح فاخوري وغيرهم؟

ليست المرة الاولى التي تعالج فيها الكاتبة كلوديا مرشيليان مواضيع تتعلق بالمرأة، وها هي اليوم من خلال شخصيتي <حنين> و<دانيا> الاختين التوأم تدخل في خبايا العنف ضد المرأة وأذاه النفسي والجسدي على حد سواء.

كثيرون اعتقدوا ان قصة المسلسل هي قصة الضحيّة منال عاصي ابنة الثلاثة والثلاثين ربيعا التي قضت بعد تعرضها لعنف وحشي على يد زوجها في شباط عام 2014، والذي صدر حكم بسجنه 18 عاما، وكانت قبل ان تلفظ انفاسها الاخيرة بعد ساعات من التعذيب، هتفت باختها قبل ان تفقد الوعي والحياة بالقول لها: <دخيلك بردانة.. يا اختي غطيني>.

 مرشيليان تنفي ان تكون القصة قصة منال، مؤكدة ان العنوان وحده استقته من جملة منال الاخيرة في حين أن احداث المسلسل منسوجة من بنات خيالها، انما ترتكز في بعض وقائعها على قضايا عنف لتسع نساء شكّلن ضحايا لابشع انواع العنف، وكانت مرشيليان قامت بابحاث عنهن او حتى التقت بعضهن.

هو عنف لا يزال يقض مضجع كثيرات، لانه، وبحسب منظمة <كفى عنفا واستغلالا> التي تابعت قصة منال عاصي وغيرها العديدات، <في كل مرة يتم تقديم مشروع قانون من شأنه إعطاء المرأة حقوقها البديهية كحمايتها من العنف مثلاً، يجابه بالممانعة والرفض والعنف. هكذا جرى وقت تقديم مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري (قانون 293/2014)، وتمّت المماطلة في البحث به وأخذ إقراره مع إدخال تعديلات عليه سبع سنين، واليوم، يتمّ التعامل مع مشروع تعديل القانون 293 في الطريقة ذاتها، ويشُنّ علينا، كما العادة، هجوم شرس، وتحديداً من رجال الدين>.

وبحسب المنظمة، فانه <في كل مرّة نطالب فيها بالمساواة وبالحماية القانونية وبالحقوق البديهية، تتكرّر الإتهامات الجاهزة: التحريض على الرجال، قبض الأموال المشبوهة، تنفيذ أجندة غربية، مخالفة الدستور، إحداث هرج ومرج، إرتجال وتسطيح.. . وفي كلّ مرّة أيضاً، نواجه بغضب يحمل في طيّاته خوفاً من تحرّر النساء وخوفاً على المساس بمصالح رجال الدين ومساءلة سلطتهم على حياة الناس>.

 ونذكر أن ابرز التعديلات التي تضمنها مشروع القانون ووقّع عليها عشرة نواب من كتل سياسية مختلفة في 26 تشرين الثاني 2018 فنصت على:

ــ إعادة تعريف الأسرة بحيث تشمل الزوجين أيضاً بعد انفصالهما لأن الانفصال لا يمنع المعنف من ارتكاب التعنيف.

ــ إعادة تعريف العنف الأسري ليعكس أيضا استعمال السلطة داخل الأسرة بالقوة الجسدية أو غيره.

ــ اعتبار جريمة العنف الأسري بموجبه جريمة قائمة بذاتها عن طريق إدراج نص خاص للعقوبات يغني عن العودة إلى نصوص قانون العقوبات.

ــ اعتماد مبدأ تخصص القضاة في قضايا العنف الأسري.

ــ تخصيص أمر الحماية للنساء.

ــ شمول الحماية للأطفال بغض النظر عن سن حضانتهم.

ــ إلزامية جلسات التأهيل للمعنف في قرار الحماية.

ــ تفعيل آلية تنفيذ قرارات الحماية ليصبح التنفيذ عن طريق النيابة العامة.

قضية رأي عام…!

 بانتظار البتّ بالنص القانوني الذي تتمنى مرشيليان إقرار تعديلاته، تأتي الصرخة في وجه العنف الاسري من مسلسل <بردانة انا> في محاولة لمعالجة وقعه وذيوله من دون ان يقف عند حدود العنف ضد المرأة وحدها. الرجل بدوره قد يكون عرضة له ايضا، والمسلسل يتطرق الى ذلك من خلال الدور الذي يقوم به وسام حنا الذي يشكل بحسب قوله <دورا محوريا في قضية شكلت لغزا عاشه طوال ربع قرن> معتبرا الشخصية التي يقدمها واحدة من أجمل أدواره التمثيلية، فهو <رائع بكل المقاييس>. ويقول وسام: <أقوم فيه بدور مختلف من خلال شخصية نقيب في قوى الأمن الداخلي. المسلسل ليس مقتبسا عن اية فكرة اجنبية بل من الحياة اليومية اللبنانية، وهو يدور حول قصص تحصل في لبنان، لذلك فانه سيمس كل بيت لبناني. كنت سعيدا بالعمل مع كل الطاقم وبالوقوف أمام الممثل الكبير جوزيف بو نصار الذي يقوم بدور والدي في العمل وتجمعني به مشاهد قوية ومخيفة>.

 

الاصبع على الجرح..!

 

 <نحن نضع الاصبع على الجرح> تقول مرشيليان، جرح اليم يتأرجح ما بين ثلاثة: نمطية التفكير لدى الكثيرين في مجتمعنا، القانون وتعديلاته، والتربية منذ الصغر. وللاخيرة الدور الاساس في تطوير المجتمع والابتعاد عن العنف بانواعه. مسألة

العنف الاسري جوهرية ومن الضروري القاء الضوء عليها للحدّ منها. والى جانب القانون لا بد من تفعيل عمل هيئات المجتمع المدني.

 اختيار كلوديا لكارين رزق الله لتجسيد دور الاختين التوأم اتى لان <كارين ممثلة في قلب ممثلة> تقول مرشيليان، فضلا عن انها كاتبة ناجحة ايضا، وهي تثبت يوما بعد آخر نضجها في تشخيص اي دور يسند اليها، وتترك بصمة في كل شخصية تلعبها. كذلك فإنها تشبه الناس، تشبه المشاهد فيرى فيها شخصا قريبا منه على طبيعته من دون تكلف، حتى في شكلها البعيد عن اي تصنع، ويشعر بأنها واحدة <منو وفيه> ما يزيد من صدقيتها عند تجسيد الشخصية>.

وبغير كارين، تؤكد مرشيليان على سعادتها في تعاونها مع المنتج والمخرج نديم مهنا (بعد فيلم <ساعة ونص> الذي سبق وعرض من كتابتها ومن اخراجه). فنديم <لم يبخل على اي تفصيل حتى يكون العمل متكاملا ولو ان المهمة صعبة>. والعمل كان تصويره قد امتد لعشرة أشهر ما بين مناطق الأشرفية والدكوانة وجونية وغزير وعرمون والعديد من البلدات والمدن اللبنانية.

 

 الوجدان..!

 

بدوره أثنى المخرج نديم مهنا صاحب شركة <ان ام برو> على طاقم المسلسل الذي ضم ما بين 500 شخص من تقنيين وممثلين عملوا جميعا بجهد كبير لايصال النص بأفضل صورة، خاصة وانه يتناول <قضية نحن بامس الحاجة الى طرحها لتشكل صرخة مدوية تصل الى اسماع المجتمع المدني والقضائي والعسكري. انها حالة تلفزيونية اجتماعية توعوية، فنحن في شركتنا لا نقوم الا بانتاج اعمال هادفة تحمل قضية. <بردانة انا> انتجناه بهدف صريح، الا وهو تسليط الضوء على التعنيف الاسري وتحديدا ضد المرأة. <تعبنا نشوف رجل قتل زوجته ورجل استقوى على اطفاله>. الموضوع يكبر، فارتأينا ان نعالجه في الدراما من دون ان ندل بالاصبع على حالة بعينها. هذا ما اسميه <الوجدان في الدراما>. في <بردانة انا> علّينا السقف، ونأمل من الجهات المعنية العمل على ايجاد الحلول المناسبة، فالعنف الاسري بكافة اشكاله من اللفظي الى الجسدي والمعنوي والجنسي يطال الكثير من البيوت، ويعبر عن وجع كل امرأة او اسرة في اية بقعة من العالم.

ويضيف:

– لقد عالجنا الموضوع بموضوعية ومسؤولية مباشرة من دون اساءة او تجن او تقصّد لاحد، لانه ليس تحديا انما رسالة يجب ان تصل. ومن جانبي كمخرج عملت على التفاصيل بدقة عالية حتى تأتي الاحداث مقنعة لمن يتابع.

 نشير الى ان الاحداث التي بدأت من لحظة وقوع الجريمة لن تكون جميعها سوداوية واليمة انما يتضمن النص العديد من المواقف التي ستولد البسمة لدى المشاهد، فضلا عن قصة الحب التي تقدح شرارتها في قلب <عطوف> سائقة صهريج المياه الطيبة القلب التي تدخل في علاقة حب مع خال جارها.

 دفاع..!

كارين رزق الله من جانبها تبدي حماسة كبيرة للدور الذي <اثر فيّ كتير> على حد قولها، وهي تلعب فيه دوري <حنين> المرأة المقتولة وتوأمها <دانيا> التي تدافع عن قضية اختها بعد ان تعرضت لعنف منزلي وقتلت على يد زوجها. <انا جد سعيدة لتعاوني مع الكاتبة المبدعة كلوديا مرشيليان التي تنسج شخصياتها بعمق وذكاء>. فكارين تلتقي معها في أفكار كثيرة.. العمل يحمل قضية تعنينا جميعا. وانا سعيدة ان الدور كان من حظي وهي ليست المرة الاولى التي اتعامل فيها مع كلوديا. في <ام البنات> اديت الدور بشغف، وكذلك في <بردانة انا>، ومسلسل <راحو> الذي هو من كتابتها ايضا ويحمل مسألة جديرة بالنقاش سنتحدث عنها لاحقا.

<راحو> تجتمع فيه كارين أيضا مع الممثل بديع ابو شقرا وهو <باسم>، قاتل زوجته في <بردانة انا>. <أرهقني الدور في بعض الاحيان وقد استثمرت فيه الكثير من الطاقة والجهد> يقول بديع.. مسألة العنف الاسري ليست محصورة بلبنان انما هي موجودة في مختلف المجتمعات، ووحده القانون هو الذي يردعها بعيدا عن اية محسوبيات او خلفيات من اي نوع كانت. بذلك تتحقق المساواة وينال المجرم عقابه، علما انه قد يكون هو بدوره ضحية تربية او مجتمع او عائلة او حتى عقد نفسية تولد معه. <باسم> من الادوار القليلة التي لعبتها في التلفزيون على هذا النحو، وهي شخصية خارجة من الواقع، من المحيط.

ضرورة القاء الضوء على العنف الاسري رأي يتشارك به الممثل أسعد رشدان أيضا، والذي يدعو من خلال دوره في المسلسل الى اهمية التوازن في العائلة ولعب كل من الاب والام دورهما تجاه الاولاد، والا فان العائلة ستنهار وتكون العواقب وخيمة ليس على العائلة وحدها انما على المجتمع بكليته. اما السعي وراء لقمة العيش والانشغالات الكثيرة عن البيت والاولاد فقد تؤدي الى شرخ يصعب رأبه، وبالتالي يجب ان تكون الاولوية للبيت والعائلة.

الى طاقم العمل انضمت، صوتا وصورة في الشارة والاعلان الترويجي للمسلسل، الفنانة الشابة ماريتا عاصي الحلاني من خلال غنائها وتمثيلها لدور فتاة معنفة تظهر في عدة لقطات وقد تعرضت للضرب والدماء تلطخ وجهها. الشارة التي كتبها نزار فرنسيس لحنها ووزعها جاد الرحباني، وهو ايضا من كان وضع الموسيقى التصويرية للعمل، جسدتها ماريتا بصدق واضح، من دون ان تخشى على صورتها كفنانة شابة في اول الطريق، فهي لم تعرف اي تردد لانها من أشد الداعمات لقضايا المرأة والمهم بالنسبة لها ان تصل الرسالة، فقد أحبت الفكرة والاضاءة على هذا الموضوع الانساني والخطير خاصة وانه بين اياد امينة في النص والاخراج والتمثيل الجميل.