16 October,2019

نجمة فيلم ”بالصدفة“ كارول سماحة: بالسينما يكتمل حلمي..! ومخرج الفيلم باسم كريستو: شعرتُ فعلا أنها ”فرح“ لشدة ما تعمّقت بالشخصية!

 

بقلم عبير أنطون

ليس <بالصدفة> ان اجتمعت النجمة كارول سماحة باسمي كلوديا مرشيليان كتابة وباسم كريستو في الاخراج للخروج الى المشاهد بفيلم جذّاب من انتاج <Day two pictures>  حاملا مواضيع حي لبناني تجتمع فيه قصص يمكن قراءتها على مستويات عدة. الاحاطة من قبل الصحافة والمحبّين واصدقاء النجمة وصديقاتها كالممثلة المصرية الهام شاهين في انطلاق العروض شكلت لقاءً جميلا، كذلك فان الممثلين بديع ابو شقرا وباميلا الكك ومنير معاصري شكلوا بادائهم علامة فارقة على خلفية موسيقية مشغولة بعناية لميشال فاضل.

فماذا عن كواليس الفيلم وردود الفعل عليه في الاسبوع الاول؟ كيف كان التعاون ما بين كارول سماحة وباسم كريستو اللذين التقيا في تجربتهما السينمائية الاولى؟ اين الـ<لَو> في الفيلم بالنسبة للمخرج، وهل سيستقطب بمواضيعه جمهورا عربيا ايضا ام هناك من محاذير؟

دخلت كارول سماحة باب السينما من بوابة لبنان بأحيائه وبيوته وقصص نسائه وحالاته الاجتماعية المختلفة، تحت العين الثاقبة للمخرج المبدع باسم كريستو الذي، وما ان تسمع باسمه حتى تثق بأن العمل سيأتي على المستوى الذي عهدناه منه في اخراج المهرجانات والاحتفالات والبرامج التلفزيونية الضخمة، وان كانت هذه تجربته الاولى في الاخراج السينمائي، فهل كان الأمل على قدر التوقعات؟

اتمنى حقا ان يأتي الفيلم على قدر التوقعات، تقول النجمة كارول سماحة، وتجدونني اعيد اكتشافه معكم مع عرضه. حماسي كبير خاصة وانه يشكل خطوة اساسية في مسيرتي التي عرفت الشمولية وكان فيها المسرح الغنائي والدرامي والحفلات الكبرى والمهرجانات والاستعراضات والمسلسلات، وقد حان الدور للسينما التي لطالما شكلت حلما بالنسبة لي، فحلمي يكتمل بها اليوم. التمثيل يشكّل متنفسا كبيرا لي، وآمل ان تتكرر التجربة. فالمواضيع التي اثارتها كلوديا في <بالصدفة>، والتي تمثل شخصيات ونماذج من عالمنا اللبناني والعربي، تطلق رسائل انسانية وصرخات انا على يقين من انها تسمع، لكن الاهم ان يعمل على معالجتها، وأن تثمر نتائج على صعيد الواقع. لم تكتب كلوديا شخصية <فرح> او تفصّلها على مقاسي، الا انني ولدى قراءتها أحسست بها جدا، وقد مسّتني بالعمق. هي سيّدة عانت الكثير، انفعالاتها هادئة في الظاهر لكنها بركان يغلي من الداخل لشدة ما قاست وكبتت وعاشت من مآس، وهذه الانفعالات وضبطها شكلت التحدي الأكبر لي في ادائي للدور.

قبطان العمل، المخرج باسم كريستو أمل من ناحيته ان تكون الامال المعقودة على الفيلم على قدر التوقعات، واليه توجهنا بالاسئلة الآتية:

ــ كيف تصف لنا التعاون مع كارول وهل التعامل مع نجمة غنائية أصعب من التعاون مع ممثلة متفرغة محترفة للمهنة؟

– على الاطلاق. لم تتصرف كارول في الفيلم كنجمة غنائية بل كانت كارول الممثلة. صحيح انه لم يسبق لها ان مثلت في السينما قبلا الا أنها كانت نجمة ادوار تلفزيون ومسرح. وهنا اشكرها لانها وثقت بمخرج يقوم بتجربته السينمائية الاولى له ولها. هذا يتطلب جرأة. التعامل معها كان ممتازا، فهي تعمل باحتراف والتزام وتتمتع بمهنية عالية، تحضر نصها ومشهدها وشخصيتها بشكل جيد جدا. تصل الى موقع التصوير وقد دخلت في جلد الشخصية وابعادها لدرجة انني انا المخرج الذي اصور المشهد صدقت انها <فرح> وانها بنت الحالة التي هي فيها. كان التعامل راقيا معها كانسانة وكممثلة.

ــ عرف الفيلم بضعة انتقادات بينها كثرة المواضيع التي تطرق اليها. هل الانتقاد محق برأيك؟

– تعرفون انه في لبنان، وفي اي حي تدخلونه او تعيشون فيه مشاكل تفوق هذه بعشرات المرات. خلف الابواب الف قصة وقصة. <ريشارد> (بديع ابو شقرا) هذا الشخص الذي سرقت شنطته اضطر ان يلحق بها شخصيا لانه لا يريد ان يخطر الشرطة بالامر لاسباب يتكشفها المشاهد. يدخل الحي بحثا عن السارق فيبدأ بالتعرف على الشخصيات فيه، وهناك بيوت لم نرها ولم نعرف قصصها. نحن فريق الفيلم، مع الكاتبة كلوديا مرشيليان، شعرنا ان هذا اقل ما يمكن ان نضيئ عليه في حي مماثل. واذا ما نظرنا جميعا من حولنا نجد ما أثاره الفيلم من العنف الذي تتعرض له النساء الى فقدان الامل بالحب والهوة بين الفقر والغنى والاغتصاب وغياب الانتصاب لدى احد الرجال فضلا عن حالة التوحد وهدم الابنية التراثية الخ.. وكل هذا موجود وأكثر.

ــ مهما لمع اسم المخرج كمثل اسمك في المنوعات والبرامج والترفيه، هل يبقى التوقيع على فيلم سينمائي هدفا لا بد من خوضه؟

– السينما حلم يراودني مذ وعيت على الشاشة الذهبية، مذ تفتحت عيناي على الافلام، وانا مولع بها. اتابع السينما الاوروبية والاميركية بنهم، ولا افتش فقط عن الافلام المعروفة، انما انبش تلك التي لا تدخل في حساب الكثيرين. انا اعمل في مجال الاخراج وحلمي طبيعي بأن اوقع فيلمي. تأخرت بعض الشيء لعدة اسباب اولها عدم وجود صناعة سينما في لبنان. الآن بدأ الوضع يتحرك نوعا ما وهذا امر جيد، صحيح انه لا يمكن اعتبارها صناعة حقيقية انما الحركة باتت أكبر، فضلا عن انشغالي بالتلفزيون الذي <يمتص> الوقت كله، ومن الصعب الابتعاد عنه لمجرد رغبة خاصة قد لا تعود بالربح المادي، مع القرار الأكيد من جانب آخر بان لا مفر من خوضها.

ــ في كل عمل هناك <لو>.. اين كانت الـ<لو> في الفيلم؟

– <دايما في لو> حتى في البرامج التي اخرجها. انا شخص متطلّب، وناقد لنفسه بشدة. لا ارضي نفسي بسهولة، واعتقد ان كلمة <لو> موجودة حتى في أضخم الانتاجات. أحيانا تشاهدين فيلما <هوليووديا> كلف مئة مليون دولار ولما تفرغين من مشاهدته تقولين:  لو فعلوا كذا او كذا. كذلك، فان السينما بقدر ما <بتحطي فيها بقدر ما بتاخد>، لا سقف لها. فكيف بالحري العمل من ضمن ميزانيات متواضعة عندنا في البلد مع عدد ايام معينة للانجاز فنصير جميعا في سباق مع الوقت؟ هذا السباق يجعل المخرج يتحسر على امور كان يمكن ان يأتيها بطرق افضل، لكن، وهنا نقطة اساسية، هذا الامر يجب ألا يشعر به الا المخرج وليس المشاهد لان الاول من المفروض ان يعطيه <المينيموم> الذي هو بحاجة اليه لفيلم يحترم عقله وعينه.

ــ موضوعيا أي انتقاد لفيلمك وجدته محقا؟

– هناك البعض منها لن افصح عنها حتى لا افضح القصة لمن لم يشاهد الفيلم بعد، لكن على سبيل المثال قال لي أحدهم ان المطاردة على الدراجة في اول الفيلم جاءت <ناعمة> جدا.. والمفروض ان يدخلها الـ<اكشن> أكثر.. هي وجهة نظر مشروعة، ولكل رأيه. من ناحيتي أرى انها لا تتحمل اكثر لانها ليست مطاردة سيارات، وهو ليس فيلم <اكشن> وقد جاءت قريبة للواقع.

ــ أعلنت الفنانة كارول سماحة عرض الفيلم في الصالات العربية. الى اي مدى برأيك سيلاقي اقبالا من حيث المواضيع واللهجة الخ؟

– برأيي يمكننا الدخول بالفيلم الى جميع الصالات السينمائية العربية. لست على يقين كيف يمكن ان تتلقفه الرقابة في كل بلد، وان كان فيه من مواضيع او تحفظات قد تزعج، كالتطرق الى مسألة الدين مثلا، لكنني اؤكد ان ليس فيه مس او جرح على الاطلاق، ومواضيعنا هي مواضيع البيئات العربية المختلفة، والمعاناة الانسانية واحدة في كل بقاع العالم.

ــ ما كان الرأي الصريح لوالدتك الشاعرة والرسامة التشكيلية باسمة بطولي بعد ان شاهدت الفيلم؟

بابتسامة رضى يجيب باسم:

– باسمة بطولي، الوالدة الشاعرة والفنانة التشكيلية هي من اشد الناقدات لي. في كل اعمالي، منذ بداياتي وحتى اليوم، أكان في الكليبات او البرامج دائما لديها ما تقوله، وهي ناقدة حقيقية جدا ولا تجاملني. أنا سعيد حقا انه، لاول مرة في حياتي، لم تتوجه الي بأي انتقاد للفيلم ما اثار استغرابي، وكنت انتظر منها أكثر من تعليق. احبت العمل وقالت لي <من كل الميلات كتير منيح.. عملتو شغل حلو>.

ــ هل يمكن أن تستوحي من احد اشعارها او احدى لوحاتها قصة تنسجها لنا بالصورة فيلما سينمائيا او مسرحا مثلا؟

– لم لا؟ باسمة بطولي هي بحد ذاتها ظاهرة فنية، ومن الطبيعي لي، انا من ربيت في كنفها وبين اعمالها ان أتأثر بمسيرتها وعملها. اصلا، كل ما اقوم به نابع من الجو الذي عشت فيه معها، ومن الفن الذي تتنفسه ما جعلني بدوري اتنفس فنا. أما بالنسبة للمسرح، فاحبه جدا لكن الى اي مدى يمكن لاحدنا ان يوزع نفسه على اكثر من مجال، علما ان لدي في مجاله افكاراً هائلة.

ــ نجاحك في المنوعات والحفلات والكليبات طبعا، هل يمنّي النفس لديك بفيلم استعراضي مثلا؟

– طبعا، لكن ميزانيته كما تعرفون هي اعلى سقفا من فيلم عادي. اذا تأمنت.. انا لها. تم التطرق الى هذا الموضوع منذ فترة مع بعض الاصدقاء. الامر ليس سهلا لكنه ليس مستحيلا ايضا..

ــ من هو النجم المخرج بالنسبة لك، من تتابع عالميا؟

– <وودي آلان>، وفي فرنسا <سيدريك كلابيش> كاتب السيناريو والمخرج والممثل وأنا انتظر افلامه، كذلك تستهويني جدا اعمال المخرج الراحل <ستانلي كوبريك>.

ــ هل أحبطك جو البلد، وقد ترافقت انطلاقة عروض الفيلم مع الاجواء المتشنجة (اعلان اضراب محطات المحروقات قبل العودة عنه والحديث عن ازمة الدولار الخ).. الى اي مدى يؤثر ذلك على النتاج الفني وصناعه؟

– لا بد وان يؤثر. لما تجدين الناس <انجأ يكون معها مصاري تعبي بنزين> فكيف ستطلبين منها التوجه لمشاهدة فيلم سينمائي؟ لكن، ومن ناحية اخرى يمكن للسينما ان تكون متنفسا في الاجواء الضاغطة. فللعملة هنا وجهان. باي حال، وحتى وسط هذا الجو، هناك رسالة للجمهور اللبناني، والمعادلة بسيطة: ان اردتم ان تساهموا في صناعة سينما متطورة وافلام افضل انتاجا واخراجا وتمثيلا فليس امامكم سوى سبيل واحد لذلك، وهو تشجيع الافلام اللبنانية ومشاهدتها ولو لمرة واحدة في الشهر، وهناك عدد افلام لبنانية كافية لاذواق الجميع. هذا وحده ما يشجع المنتجين والمستثمرين لتكون لديهم ثقة بان السينما يمكن أن تعود عليهم بالربح، وعندئذ يغامرون ويدخلون في انتاجات اكبر وافضل. بهذا الشكل يزرع الجمهور بذور سينما عالية الجودة ليحصد افلاما مستواها افضل، ويمكن ان تصل الى العالمية حتى.

ــ  قريبا تدخلون الموسم الجديد من <دانسينغ..> <الرقص مع النجوم> ماذا في جديده؟

– نبدأ الموسم الجديد منه في شهر 11، وقد أدخلنا تحسينات في كل المجالات من الديكور الى الصورة والتقنيات المستعملة، وان البرنامج لهو من الصيغ العالمية <فورمات>، ونسختنا اللبنانية التي هي واحدة من 56 نسخة عالميا تعتبرها الـ<بي بي سي> مالكة حقوق البرنامج بأنها من افضل 10 من حول العالم، وهذا امر نفتخر به.

ــ وكيف هي علاقتك شخصيا مع الرقص؟

– أحبه جدا، وقد تعلمت كيف احب الرقص واستمتع به أكثر بعد هذا البرنامج، واعتقد ان <الرقص مع النجوم> غيّر نظرة المجتمع للرقص في لبنان، اما تصوير الرقص فهو اصعب أنواع التصوير التلفزيوني لانه يتطلب الجهوزية التامة والتحضير والدقة مع متابعة التمرينات لالتقاط اية حركة حتى لا تفوت المشاهد..