12 November,2018

ناخبو الدائرة الثالثة في بيروت أوصلوا ”البيارتة“ الى البلدية، ولائحة فتوش ”سهّلت“ فوز تحالف الاحزاب في زحلة!

 

saad عندما حدّدت وزارة الداخلية والبلديات الثامن من شهر أيار/ مايو الجاري، موعداً لإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت والبقاع معاً، بدلاً من أن تبدأ العملية الانتخابية في محافظة جبل لبنان كما حصل في العام 2010، قيل إن هذا التدبير اتُخذ تفادياً لحصول فراغ في المحافظات الثلاث، لأن انتخابات 2010 تمّت في بداية شهر أيار/ مايو، إلا أن حلول عيد الفصح المجيد لدى الطوائف الشرقية في التاريخ نفسه، أدى الى تأخير الموعد أسبوعاً مع تغيير في الترتيب، فعوض أن تُجرى الانتخابات في جبل لبنان أولاً، استعيض عن ذلك بانتخابات في بيروت والبقاع، غير أن المعطيات الواقعية تؤكد أن تبرير إجراء الانتخابات في بيروت والبقاع أولاً، لم يكن لتفادي تعميم الفراغ على ثلاث محافظات فحسب، بقدر ما كان لاختبار نيات الأطراف السياسيين المتحالفين الجدد والقدامى على حدّ سواء، وكذلك لمعرفة قدرة <الخصوم> على التأثير سلباً في نتائج العمليات الانتخابية على مستوى مراحلها الثلاث المتبقية، وهو أمر لم يعارضه المعنيون لأن <فوائده> استفاد منها الجميع، لاسيما وان التداعيات الإيجابية والسلبية ستظهر حتماً في المرحلة الثانية من الانتخابات في جبل لبنان، ومن بعدها في الجنوب (22 أيار/ مايو) والشمال (29 أيار/ مايو). وفيما تعتقد المصادر المتابعة لمسار الانتخابات البلدية والاختيارية، أن الاختبار الأكثر دقة سيكون في جبل لبنان، إلا أنها لا تستبعد أن يتكرر في الشمال ما حصل في بيروت والبقاع، في حين أن التنافس الجدي في منطقة الجنوب سينحصر في دائرة صيدا وبأقل حدّة في عدد من بلدات قضاء جزين.

وفي انتظار أن تحمل الساعات القليلة المقبلة مؤشرات حول مسار العملية الانتخابية في جبل لبنان يوم الأحد 15 أيار/ مايو الجاري، فإن الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من المرحلة الأولى من الانتخابات كثيرة، أولها أنه عندما يتوافر القرار السياسي، تختفي العقبات وتزول العوائق وتصبح الطرق <سالكة وآمنة>، وهذا ما حصل بالنسبة الى الانتخابات البلدية، في حين أن غياب التوافق السياسي على إجراء الانتخابات – أي انتخابات – ثمنه التأجيل تلو التأجيل والانتظار في المجهول، وثاني هذه العبر أن الأوضاع الأمنية التي تذرع بها النواب قبل عامين لتمديد ولايتهم المجلسية، لم تعد <بضاعة صالحة> بدليل أن الاقتراع تمّ في مختلف أقلام الاقتراع في بيروت والبقاع، من دون أن تُسجل حوادث أمنية تذكر باستثناء ما بات تقليدياً في الاستحقاقات الانتخابية على انواعها…

أما الدرس الثالث الذي يمكن استخلاصه من <تجربة> المرحلة الأولى من الانتخابات البلدية والاختيارية، فهو ان لا مبرّر بعد اليوم لعدم إجراء الانتخابات النيابية خصوصاً بعدما سيتم انجاز الانتخابات الفرعية في دائرة جزين، وذلك لأن الإجراءات الأمنية ستكون مماثلة، والتحضيرات الإدارية واللوجستية لن تختلف كثيراً عن تلك التي اتُخذت لإنجاز الشق البلدي من العملية الانتخابية، علماً أن الخلافات في البلدية أصعب بكثير من الخلافات في المسألة النيابية، بدليل أن العائلات في عدد من البلدات والقرى قالت كلمتها وفاز بعضها و<خُرق> البعض الآخر..  وتسجل المصادر لوزير الداخلية نهاد المشنوق تصميمه على إجراء الانتخابات في المواعيد التي حدّدها، غير آبه بما وصل الى وزارة الداخلية من تقارير حفلت بالتحذيرات من احتمال حصول اختراقات أمنية وحوادث اغتيال وخطف إلخ.. وسقطت بذلك الأوهام التي اختلقها البعض حول عدم ملاءمة الأوضاع الأمنية والظروف المحلية والإقليمية لإجراء الانتخابات.

وتسجل المصادر، كدرس رابع، الاهتمام الذي لقيته الانتخابات البلدية لدى دول القرار التي تابعت عبر السفراء والبعثات الديبلوماسية، مسار الانتخابات وما سبقها وما رافقها وما تلاها، الى درجة أن بعض الديبلوماسيين طلبوا ترجمة كل ما يصدر من تصريحات وبيانات ومواقف لإرسالها الى دولهم مباشرة حتى قبل أن يتم تحليلها والإضاءة عليها.

أما الدرس الخامس الذي يمكن استخلاصه، فهو ان المواجهة حول لوائح المخاتير لا تقل أهمية عن المنافسة في ما خص اللوائح البلدية، ولم تكن بيروت هي النموذج لهذا التنافس فقط، بل امتدّ الأمر الى مدن وبلدات لبنانية أخرى كانت فيها <معركة المخترة> أهم بكثير من <معركة البلدية!>.

 

بيروت: 80  بالمئة أحجموا عن الاقتراع!

وتظهر قراءة متأنية للمرحلة الانتخابية الأولى معطيات عدة ظهرت في بيروت أولاً ثم في البقاع ثانياً، يمكن تفنيدها كالآتي:

في بيروت حيث تنافست لائحتان مكتملتان الأولى تدعمها الأحزاب والعائلات البيروتية التقليدية هي <لائحة البيارتة>، والثانية تمثل المجتمع الأهلي ومولوده <الحراك المدني> حملت اسم <بيروت مدينتي>، فيما الثالثة لم تكن كاملة وحملت اسم <مواطنون ومواطنات>، كانت الصدمة الكبرى لجميع القيّمين على اللوائح أن نسبة الاقتراع لم تزد عن 20,14 بالمئة، وهي نسبة مماثلة لتلك التي سُجلت في العام 2010. ومهما قيل في تبرير هذه النسبة المتدنية، فإن الثابت ان التعبئة القوية التي سبقت الانتخابات، لاسيما من الرئيس سعد الحريري، لم تكن كافية لتأمين مشاركة واسعة في الاقتراع الذي أسفر عن فوز <لائحة البيارتة> برئاسة المهندس جمال عيتاني والتي تضم ممثلين عن <المستقبل> والكتائب والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وحركة <أمل>، وغاب عنها حزب الله. وبصرف النظر عما قيل عن <انزعاج> البعض من تركيبة اللائحة الأساسية و<نوعية> بعض أعضائها، فإن 80 بالمئة من الناخبين في بيروت أحجموا عن المشاركة وكانت نسبة الممتنعين عن التصويت في بيروت الثانية والثالثة، أكبر مما كانت عليه في بيروت الأولى. وذهب البعض الى حد القول بأن كثيرين لم يقترعوا لاقتناعهم بأن <لائحة البيارتة> ستفوز حتماً، في حين اعتقد آخرون أن حظوظ لائحة <بيروت مدينتي> ليست كبيرة، علماً أن الأرقام الأولية أظهرت أن لائحة <بيروت مدينتي> تقدّمت على <لائحة البيارتة> في بيروت الأولى بما يراوح بين 1500 و2000 صوت، وأن أصوات المقترعين في الدائرة الثالثة والتي صبّت في معظمها بعد الظهر على أثر متابعة الإقبال في بيروت الأولى، هي التي مكّنت <لائحة البيارتة> من تحقيق الفوز، لأن نسبة كبيرة من المقترعين في الدائرة الثالثة أنزلوا لوائح <زي ما هي>!

وسجّل متابعو العملية الانتخابية في بيروت أن <التناقضات> التي ضمتها <لائحة البيارتة> لاسيما من خلال جمعها بين التيار الوطني الحر و<المستقبل> أحدثت <تململاً> في القواعد العونية برز خصوصاً في الصدامات التي حصلت في الأشرفية بين فريقي الوزير السابق نقولا صحناوي والناشط العوني زياد عبس، ونتج عن ذلك تسرّب جزء من الأصوات المسيحية الى لائحة <بيروت مدينتي>، مع العلم أن الأقلام الأرمنية التي تخضع عادة لنفوذ حزب <الطاشناق> التزمت <لائحة البيارتة>.

كذلك يسجل المتابعون أن حزب الله الذي لم يتمثل في اللائحة الأساسية لم يشارك بكثافة في الاقتراع البلدي، وصبّ اهتمامه على الاقتراع الاختياري على رغم ردود الفعل السلبية التي برزت في أوساط الحزب من التصريح الذي أدلى به الرئيس سعد الحريري بعد إدلائه بصوته رداً على سؤال حول تعليقه على عدم مشاركة حزب الله في <لائحة البيارتة> إذ قال: <عدم المشاركة إضافة لبيروت>. وفي هذا السياق، أكدت مصادر في حزب الله أن قيادة الحزب سارعت الى تطويق ردود فعل فورية ظهرت بعد تصريح الرئيس الحريري، واستمرت حركة الاقتراع الشيعي على الإيقاع نفسه في صناديق المخاتير وغابت عن صناديق البلدية. وثمة من قال بأنه لو حرّك حزب الله ماكينته الانتخابية ضد <لائحة البيارتة> لكان الوضع قد اختلف.

ويعتبر المتابعون للعملية الانتخابية في بيروت أن <القوى المعارضة> لـ<لائحة البيارتة> المدعومة من الأحزاب، لم تنجح في توحيد صفوفها وتقديم بديل متكامل، ما أدى الى تبعثرها وتوزعها على لائحة <بيروت مدينتي> ولائحة الوزير السابق شربل نحاس غير المتكاملة <مواطنون ومواطنات> الى درجة أن البعض اعتبر أصوات المعترضين هي أصوات احتجاجية فحسب لا تصل الى مستوى التغيير. وسُجل نيل اللائحتين المعترضتين مجموعة <حرزانة> من أصوات الناخبين المسيحيين، على رغم الجهود التي بُذلت لإبقاء <تفاهم معراب> فاعلاً ومؤثراً في انتخابات بيروت، وقد تحقق ذلك بنسب برز التفاوت فيها خصوصاً في انتخابات المخاتير، إلا أنه لم تُسجل نكسات كبيرة في التنسيق بين الاحزاب المسيحية المتحالفة مع الوزير ميشال فرعون والأحزاب الأرمنية، وإن كان <المزاج المسيحي> ميالاً الى عدم التصويت لـ<لائحة البيارتة> بنسبة متوسطة.

زحلة… للأحزاب!

 

في البقاع، توزع اهتمام المتابعين للانتخابات البلدية على محورين: الأول الاقتراع في زحلة، والثاني في بعلبك وبريتال، في حين لم تحمل العملية الانتخابية في البقاع الغربي مفاجآت أساسية غير متوقعة.

في زحلة، حيث قيل إن <أم المعارك> دارت فيها نظراً لضراوة المنافسة بين ثلاث لوائح، الاولى تدعمها الأحزاب المسيحية برئاسة المهندس أسعد زغيب، والثانية تدعمها <الكتلة الشعبية> بزعامة السيدة ميريام سكاف، والثالثة يدعمها النائب نقولا فتوش ويرئسها شقيقه موسى، فقد بدا من مسار الاقتراع الذي بلغت نسبته 41 بالمئة أن عامل <التشطيب> لعب دوراً أساسياً، في وقت كان فيه التصويت الاختبار الميداني الأول لـ<تفاهم معراب> بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، لاسيما بعد انضمام حزب الكتائب الى اللائحة المدعومة من الأحزاب والتي فازت بكامل أعضائها من دون أي خرق. وفيما كثرت الروايات عن شراء أصوات واستقدام مجنسين من سوريا، فقد قرأت مصادر متابعة في نتائج انتخابات زحلة، المعطيات الآتية:

أولاً: نظمت الأحزاب المسيحية نفسها على نحو متماسك في دعم لائحة زغيب وبدت الماكينات الحزبية متناغمة في ما بينها ولم تسجل خروقات أساسية، علماً أن النداءات المباشرة التي وجهها كل من العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والنائب سامي الجميّل الى الناخبين <الزحالنة> للاقتراع بكثافة، والاتصالات المباشرة مع <زحليين> يقيمون في بيروت للصعود الى زحلة، قد فعلت فعلها في زيادة نسبة الاقتراع، علماً أن الفارق بين لائحة الأحزاب ولائحة <الكتلة الشعبية> لم يتجاوز الألف صوت.

ثانياً: أدى تشكيل النائب نقولا فتوش لائحة ثالثة برئاسة شقيقه موسى الى توزع أصوات الناخبين الكاثوليك التي كان يفترض أن تصب في لائحة <الكتلة الشعبية>، وقد أثر ذلك سلباً، حتى قيل انه لولا وجود اللائحة المدعومة من آل فتوش، ما كانت الأحزاب المسيحية تمكّنت من الفوز باللائحة كاملة من دون أي خرق.

ثالثاً: أدى القرار الذي اتخذه حزب الله بتوزيع أصوات مؤيديه على مرشحي حلفاء الحزب في اللوائح الثلاث، (أي  5 من لائحة التيار الوطني الحر و8 من لائحة آل فتوش و8 من لائحة <الكتلة الشعبية>)، الى عدم تمكين لائحة <الكتلة الشعبية> من الحصول على غالبية الأصوات الشيعية التي كانت تعول عليها أهمية كبيرة، ما عزز الأصوات التي صبّت لمصلحة لائحتي زغيب وفتوش وأضاع على لائحة يوسف سكاف فرصة مهمة لم تعوّضها بأصوات الناخبين السنّة الذين كانت تأمل الحصول عليها كلها من خلال تأييد تيار <المستقبل> لها لأن هذه الأصوات لم تصب كلها لمصلحة لائحة سكاف بل توزعت على اللائحتين الأخريين وإن بنسب متفاوتة، علماً أن نسبة الاقتراع السني وصلت الى 70 بالمئة، في حين كانت نسبة الاقتراع الشيعي 65 بالمئة، وبقي الصوت المسيحي يناهز الأربعينات، ما دفع الأوساط المتابعة الى القول بأن الصوت المسيحي كان <رخواً> و<فاتراً>! وفي المحصلة، فإن الأحزاب لم تستطع <إلغاء> زعامة آل سكاف وحضور آل فتوش، بل تقاسمت معهما زحلة!

 

وبعلبك – الهرمل  لـ<الثنائية الشيعية>

نعيم-قاسم 

أما في محافطة بعلبك – الهرمل، فإن المواجهات الأكثر حدّة دارت في مدينة بعلبك وبلدة بريتال حيث اتسم التنافس ببُعد سياسي تجاوز الإطار الإنمائي أو العائلي المحض، وبدا واضحاً أن انتقال نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الى البقاع والمشاركة شخصياً في إدارة غرفة العمليات الانتخابية، قد شكّل رسالة الى المعنيين بأن حزب الله ليس في وارد التخلي عن حضوره السياسي والبلدي في القرى البقاعية الكبرى، وأن تحالفه مع حركة <أمل> في غالبية القرى والبلدات البقاعية (ومن ثم الجنوبية) لا يعني بالضرورة <تسليماً> بواقع يلغي حضوره في بلديات هذه القرى والبلدات، علماً أن حركة <أمل> انكفأت في عدد من القرى البقاعية لمصلحة حزب الله.

أما الرسالة الثانية التي برّرت انتقال الشيخ قاسم الى بعلبك، فهي تهدف الى القول بأن انشغال الحزب في الحرب السورية من جهة، وبرصد الجبهة الجنوبية اللبنانية منعاً لأي عدوان اسرائيلي من جهة ثانية، لا يمنعان اهتمامه بتوليه مجالس بلدية تواكب حاجات البيئة الحاضنة للحزب ومطالبها الإنمائية.

وفيما بلغ الاقتراع في بعلبك – الهرمل نسبة عالية، لاسيما حيث صمد التحالف بين حزب الله و<أمل>، برزت منافسة في قرى أخرى أمكن ضبط مفاعيلها لتبقى بين المرشحين وبرامجهم، وليس بين الحزب والحركة.  وفي المحصلة، كرس حزب الله  حضوره في بلدية بعلبك بالتعاون مع <أمل> والحزب القومي وحزب البعث والتيار الوطني الحر وجمعية المشاريع الإسلامية إذ فازت اللائحة التي يرئسها العميد المتقاعد حسين اللقيس في مواجهة لائحة مدعومة من العائلات كانت برئاسة غالب ياغي.

وفي بريتال حيث كانت المواجهة قوية بين لائحة <التنمية والوفاء لنهج الشهداء> المدعومة من حزب الله ولائحة <إنماء بريتال> التي تدعمها العائلات، كان الفوز من نصيب اللائحة الأولى بعد انسحاب حركة <أمل> من الانتخابات تاركة لعناصرها حرية الاختيار. ولعل ما قيل عن دعم الشيخ صبحي الطفيلي للائحة الثانية هو الذي دفع بالحزب الى صب جهوده لإسقاط اللائحة الثانية وقد تحقّق له ما أراد.

وبدا لافتاً أن الشيخ نعيم قاسم أقرّ بحصول خروقات في بعض اللوائح، لكنه اعتبر  أن ما حصل في بعلبك وبريتال له مدلولات يجب قراءتها بشكل جيد وواقعي.

وقد نجحت الدولة في إجراء انتخابات في عرسال في جو آمن خلافاً لما كانت مرجعيات سياسية تخوّفت منه، كما تمكّن الجيش من تسهيل وصول الناخبين الذين أسقطوا الرئيس السابق للبلدية علي الحجيري وأتوا بباسل الحجيري.

وفي وقت انصبّ فيه الاهتمام على زحلة وبعلبك وبريتال، فإن الحزب التقدمي الاشتراكي حقق فوزاً في عدد من بلديات البقاع الغربي، لاسيما في راشيا، فيما فازت لائحة الأحزاب في سحمر ولائحة التيار الوطني الحر في صبغين، ولائحة يدعمها الوزير السابق عبد الرحيم مراد في القرعون، ولائحة الأحزاب في مشغرة التي كانت مكتملة الأعضاء.

وفي ضوء نتائج بيروت والبقاع، اعتبرت مصادر متابعة أن تداعياتها ستظهر ايجاباً أو سلباً في انتخابات بلديات قرى وبلدات جبل لبنان، حيث يفترض أن يصحح ركنا <تفاهم معراب> بعض الخلل الذي شهدته انتخابات العاصمة والبقاع، لاسيما وأن <التفاهم> نجح في تشكيل لوائح مشتركة في بلدات وقرى، وفشل في أخرى. إلا أن المواجهات البلدية التي ستحصل في جبل لبنان بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لن تؤدي الى سقوط <التفاهم> بين الطرفين، إذ تم الاتفاق على <خصوصية> الانتخابات البلدية والاختيارية من جهة، ومن جهة أخرى على احترام واقع كل بلدة في أقضية الجبل الستة. ولعل العقوبات التي قيل أن <التيار> ينوي اتخاذها بحق بعض المحازبين المخالفين دليل على جدية <التفاهم> مع <القوات> وديمومته. وفي تقدير المصادر نفسها، ان المواقف التي صدرت بعد الانتخابات في بيروت والبقاع من العماد عون والدكتور جعجع، وكذلك من حزب الكتائب وتيار <المستقبل> والتي حفلت بالتمنيات بأن تكون الانتخابات البلدية <بروفة> ناجحة للانتخابات النيابية، لا تعدو كونها تعليقات من وحي المناسبة، لأن هذه الأطراف تدرك، بالجملة والمفرق، أن الصعوبات التي تواجه إقرار قانون جديد للانتخابات هي من صنع السياسيين أنفسهم الذين سهّلوا حصول الانتخابات البلدية، وهم يفرملون عن سابق تصوّر وتصميم مسار الانتخابات النيابية بدءاً من الاتفاق على قانون جديد للانتخابات، وصولاً الى المطالبة بأن تسبق الانتخابات الرئاسية، الانتخابات النيابية…