19 December,2018

”نابوليون“ ومروان حمادة وآمال مدللي!

بقلم وليد عوض

مروان حماده

صرخة المعلمين المطالبين بأن تسري عليهم سلسلة الرتب والرواتب تركت تأثيرها في نفسي لأنني خبرت التدريس، وأعرف ما له من شؤون وشجون. وعندما أرى واحداً منهم، هو نعمة محفوظ، يرشح نفسه للنيابة عن طرابلس أدرك أن الطموح لم يمت في نفوس من قال فيه أمير الشعراء أحمد شوقي: قف للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا!

باني العقول ومنعش الأذان صاحب حق في حياة أفضل، ووضع عائلي أكثر استقراراً وما هكذا في قضيته تورد الإبل!

أفهم ان ضمور موازنة الدولة لا يسمح بتكريم المعلم كما يستحق، ولكن لا يجوز تركه بدون انصاف. فهو الأب والأخ والعم والخال وجدير بأن يحيا حياة سعيدة، وأن يدخن سيجارته على شرفة منزله وهو مطمئن الى غده، ويرسل أولاده في <أوتوكار> المدرسة مع ساعات الصباح وهو مرتاح الضمير.

وأنا عرفت من الأساتذة من يستحقون أن ترفع لهم القبعات مثل أستاذ اللغة الفرنسية موسى حاماتي، وأستاذ اللغة العربية عبد الرزاق معصراني، وأستاذ الحساب رياض عكاري، وأستاذ الكيمياء ميشال صراف الذي كان يعزف على الكمان في مقهى <البكاديللي> قرب مركز البريد والبرق. كما أذكر الآنسة عبلة أبي عبد الله أستاذة اللغة الانكليزية، والناظر الأستاذ أنور المغربي، ومدير المدرسة الجديدة في طرابلس الشاعر سابا زريق الذي كاد أن يكون صاحب النشيد الوطني بقصيدته التي مطلعها <رمز القدم نفح الشمم محيي الهمم هذا العلم>، ولكن الشاعر رشيد نخلة كان صاحب الحظ..والنشيد الذي هو الآن النشيد الوطني.

وعندما كان المعلم يحال على التقاعد كان هاجس معيشته يطغى على كل اعتبار، ومن هنا كان على عبد الرزاق المعصراني أن يفتح في منطقة أبي سمرا، إحدى مناطق طرابلس، دكاناً رعى فيه أن تكون القرطاسية في مقدمة البضاعة المعروضة، وبذلك يتاح له أن يكسب معيشة أفضل.

وأنا شخصياً عرفت هواجس المعلم عندما طلب مني الدكتور أحمد مكي مدير كلية الإعلام في طرابلس أن أتولى تدريس اللغة العربية مرتين في الأسبوع فلم أملك إلا الموافقة حتى أتشرف بالانتساب الى مهنة المعلم. وقد كان من دواعي الضمير أن أستضيف في بعض الحصص موظفين كباراً كانوا من المعلمين، وبذلك أغنيت حصة اللغة العربية التي لا عماد لها. وأذكر ان بين تلاميذي وتلميذاتي كان هناك وزيرا الإعلام الأردني فيما بعد صالح قلاب، والمرحومة فادية الشرقاوي، وسفيرة لبنان الآن في الأمم المتحدة آمال مدللي، وكانت من أشطر التلاميذ.

وأتفهم تماماً معنى تهديد وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، ابن الصحافة مثلي، بالاستقالة إذا سرى على وزارته تخفيض نسبة العشرين بالمئة التي اقترحها الرئيس سعد الحريري. فقد سئل <نابوليون بونابارت> عن الحرب فقال: <أولاً المال وثانياً المال وثالثاً المال>!

وأرجو أن ينطبق على مروان حمادة قول <نابوليون>!