21 November,2018

نائب طرابلس الجديد عن ”المستقبل”“ الدكتورة ديما جمالي بكل شفافية : الرئيس الحريري هو الذي اختارني للترشح عن طرابلس لكوني امرأة من جهة ولكفاءاتي من جهة أخرى!

 

بقلم حسين حمية

5 (2) 

الانتخابات النيابية في دائرة الشمال الثانية (طرابلس والمنية والضنية) شهدت مفاجأة لم تخطر على بال أحد لجهة تقاسم المقاعد الـ11 بين ثلاث لوائح فقط بحيث كانت حصة <المستقبل للشمال> 5 نواب، و<العزم> 4 و<الكرامة> 2، لكن ضمن هذه المفاجأة حصلت مفاجأة أخرى هي فوز المرشحة على لائحة <المستقبل للشمال> الدكتورة ديما جمالي الى جانب النائب محمد كبارة وسمير الجسر عن <المستقبل>، فيما فاز فيصل كرامي والرئيس نجيب ميقاتي أيضاً ليكتمل عقد نواب طرابلس الخمسة عن السنّة ويخسر الوزير السابق اللواء أشرف ريفي. فكيف تقرأ الدكتورة ديما هذا الحدث وما الذي حكم باختيارها على لائحة <المستقبل> وما هي مشاريعها المستقبلية بالنسبة للفيحاء، وما هو الملف الذي ستعمل عليه داخل مجلس النواب؟!

<الأفكار> استضافت في مكاتبها الدكتورة ديما جمالي وحاورتها على هذا الخط بالإضافة الى وضع المرأة وحقوقها عموماً مع وصول 6 سيدات فقط الى المجلس.

سألناها بداية:

ــ لمن لا يعرف فأنتِ إبنة رئيس بلدية طرابلس الأسبق الراحل محمد رشيد جمالي (2004 – 2010). فما الذي أخذته عن الوالد وتأثرتِ به؟

– الوالد كان يحب مدينة طرابلس وخدمها كثيراً وكان محباً للناس بشكل كبير، إضافة الى ذلك كان خلوقاً وصبوراً. فأنا تأثرت به كثيراً لا بل أخذت عنه الكثير الكثير، وأتمنى أن أكمل مسيرتي كما بدأ هو مسيرته.

ــ هل تجربته البلدية هي التي جعلتك تتوجهين نحو السياسة وتخوضين غمار النيابة، أم الأمر مجرد صدفة؟

– نحن تربينا في بيت كان مفتوحاً للشأن العام وللناس. وشجعني الشق العائلي أن أكمل مسيرة الوالد كي لا يموت اسمه وتجربته، والرئيس الحريري أيضاً شجعني وجعلني أخوض التجربة عملياً ولم يترك لي الفرصة لكي أفكر أو أقول لا.

 

الحريري هو الذي اختارني

ــ ولماذا اختارك الرئيس الحريري بالذات، وهل لأنه يريد وجهاً نسائياً في لائحته، أم لأنك تملكين ملفاً شخصياً غنياً بتجربة الاقتصاد والادارة والتنمية البشرية وتحملين الكثير من الجوائز العالمية في مضمار الاقتصاد والادارة؟

– أعتقد أن السبب يعود الى الشقين معاً، فهو يريد أولاً وجهاً نسائياً في لائحته،  وثانياً: وجد أنني أملك الكفاءات المطلوبة وناجحة في عملي ما شجعه على الطلب أن أنضم الى اللائحة، إضافة الى أنه رأى أنني معروفة في طرابلس بسبب الوالد وهذا ما حصل فعلاً حيث أينما ذهبت كان الناس يقولون لي: رحم الله والدك.

ــ أي انه ضرب عصفورين بحجر واحد؟

– مئة بالمئة.

ــ اختارك رغم أنك لست عضو في تيار <المستقبل>؟

– صحيح، فأنا لم أكن في تيار <المستقبل> ولا أنتمي الى أي حزب، لكن ما حصل أن الرئيس الحريري تعرّف عليّ من خلال مشروع قدمته له، حيث كنت أدير مشروعاً للأمم المتحدة كوني أمثل الأمم المتحدة في لبنان بما يتعلق بالتنمية المستدامة منذ سنتين بالتعاون مع القطاع الخاص، وقد التقيت بأحد مستشاري الرئيس الحريري وتحدثت معه عن عملي ومشروعي فطلب أن أتحدث مع الرئيس الحريري بهذا المشروع. فوافقت وذهبت الى الرئيس الحريري بعد تحديد موعد معه، فاستقبلني بالترحاب وأُعجب بمشروعي وشجعني على المزيد.

ــ هل وضعك منذ تلك اللحظة في باله لتكوني مرشحة للنيابة أم ان نواب <المستقبل> في طرابلس نصحوه باسمك؟

– لم يكن هناك أي دور لنواب طرابلس، بل بالعكس كان يمكن أن يساعدوني أكثر لكن لم يفعلوا واسمي فرض من قبل الرئيس الحريري ولم يطرح طرابلسياً، أو لنقل ان اسمي لم يلق اعتراضاً طرابلسياً لاسيما من قبل النواب الذين اعتبروا أن هذا <البروفيل> ترشيح جيد.

المعركة الطاحنة في طرابلس

ــ كيف تختصرين المعركة في طرابلس والدائرة الثالثة شمالاً عموماً؟

– المعركة كانت طاحنة وحصلت فيها مفاجآت كثيرة.

ــ هل المفاجأة الأولى أنك فزت وخسر اللواء أشرف ريفي؟

– صحيح.

ــ لماذا في تقديرك؟

– اللواء أشرف ريفي خسر شعبيته في الفترة الأخيرة خاصة بعد تجربة البلدية الفاشلة.

ــ البعض قال انه رفع سقف خطابه وأخذ يزايد على الرئيس الحريري في وقت كان لعودة العلاقات بين الحريري والسعودية أثرها السلبي عليه؟

– صحيح، ولذلك انخفضت اسهمه في طرابلس والشمال.

ــ وما هي المفاجأة الثانية؟

– المفاجأة الثانية هي فوز الوزير السابق فيصل كرامي حيث كان كثيرون يتوقعون ألا يفوز، فيما المفاجأة الثالثة هي أن الرئيس نجيب ميقاتي لم يوزع أصواته داخل لائحته، ولذلك لم ينجح معه أي نائب سني، ولو توزعت الأصوات بشكل أفضل لكان الأمر تغيّر. وعلى أي حال كل اللوائح تعلمت الدرس من هذه التجربة الأولى من النظام النسبي والصوت التفضيلي.

ــ يقال إن <المستقبل> تراجع في الشمال ولو أن دوائر الشمال أعطته أكثر من أي دوائر أخرى. فماذا تقولين؟

– قانون الانتخاب كان صعباً ولم يخدم تيار <المستقبل> وكان من الطبيعي أن تنخفض حصته من النواب.

 

الحريري زعيم وحيد

 

ــ إضافة الى ذلك كسرت الأحادية السنية التي كان يمثلها <المستقبل> ولم تعد هناك حصرية مع فوز 10 نواب سنّة خارج إطاره. أليس هذا صحيحاً ما يؤدي الى بروز ثنائية سنية كما حال الثنائية الشيعية والثنائية المارونية المتمثلة بالتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية؟

– من الثاني؟! فأنا لا أرى إلا الشيخ سعد الحريري.

ــ أصبح هناك تنوّع من الرئيس ميقاتي، عبد الرحيم مراد، أسامة سعد، فيصل كرامي، جهاد الصمد، فؤاد مخزومي، عدنان طرابلسي إلخ…

– لدينا زعيم سني مميز واحد يسير على منهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولدينا أشخاص كثيرون يحاولون الوصول الى هذا المقام، لكن مشوارهم بعيد رغم أن أقربهم الى ذلك هو الرئيس نجيب ميقاتي كونه رئيساً للحكومة من قبل، لكن الآخرين لا يزالون بعيدين عن المنافسة.

وأضافت:

– وبالنسبة لي ومن خلال الوضع الحالي والتحديات التي يواجهها لبنان، أعتقد أننا نحتاج الى مساعدة الدول العربية، والمجتمع الدولي، والوحيد الذي يستطيع التواصل وتأمين هذه المساعدات هو الرئيس سعد الحريري، ولذلك يجب أن يكلّف بتشكيل الحكومة بدون تردد، وبالتالي فلا يوجد ثنائي سني بل زعيم واحد وآخرون يحاولون الوصول الى الزعامة.

ــ الحكومة في تقديرك ستكون حكومة وحدة وطنية سيكلف بتشكيلها الرئيس الحريري وستضم حزب الله؟

– طبيعي، فلا يمكن تشكيل حكومة بدون إشراك الجميع، لكن المطلوب من حزب الله أن يختار أشخاصاً بعيدين عن العقوبات الدولية ولا شُبهة عليهم، وبالتالي التركيبة السياسية الحالية تفرض شكل الحكومة. وأعان الله الرئيس الحريري على مهمته وكيف سيتخطى العوائق والحواجز التي تعترض طريقه.

ــ هل في بالك أن تصبحي وزيرة؟

ضحكت طويلاً وقالت:

– لم يخطر في بالي ذلك، رغم أن البعض شجعني على الأمر.

ــ وهل ستتمثلين في اللجان النيابية؟

– أكيد، سأكون في أكثر من لجنة بدءاً من اللجنة الاقتصادية، لجنة التربية ومن الممكن أن أكون في اللجنة الاجتماعية والصحية.

ــ وهل تنوين الترشح لرئاسة لجنة ما؟

– أفكر في تولي رئاسة لجنة الاقتصاد إذا وافقوا على ذلك نظراً لتخصصي بالاقتصاد.

مشاريع لطرابلس

ــ طالما أنك متخصصة بالاقتصاد فماذا تُعدّين من مشاريع لطرابلس الفيحاء التي تعتبر أفقر مدينة على حوض المتوسط؟

– حضّرت العديد من المشاريع بدءاً من المنطقة الاقتصادية الخالصة، مدينة الابتكار والمعرفة، مشروع الشركات الناشئة بعدما حصلت على 5 مليون دولار من البنك المركزي لدعم شركات جديدة، والمشاركة في القطاع العام والخاص.

ــ وماذا تحتاج طرابلس أكثر؟

– تحتاج الى الكثير، وأنا حزنت كثيراً بعدما جلت في المدينة ورأيت ما تعانيه ولذلك صممت من كل قلبي أن أعمل في المجلس لما فيه خير طرابلس ومصلحة أهلها وخصوصاً الناس المحتاجين، فهناك أحياء تفتقر الى المياه والكهرباء وتعاني البطالة والتسرّب المدرسي الذي وصل الى 40 بالمئة، والفقر ناهز الستين بالمئة، وبالتالي طرابلس تحتاج الى حشد كل الطاقات للنهوض بها وتحسين الوضع المعيشي فيها.

ــ وهل من الممكن أن تتعاونوا كنواب لطرابلس والشمال رغم التباين السياسي بينكم؟

– أكيد، فنحن نمد يد التعاون مع كل النواب والفاعليات السياسية ولا مشكلة في ذلك طالما أن الأمر يصب في مصلحة المدينة والشمال عموماً.

 

المرأة وحقوقها!

ــ المرأة تمثلت في المجلس بست نائبات، أي ما نسبته 4,13 بالمئة فيما جرت الانتخابات العراقية بعدنا بأسبوع وكانت حصة المرأة ما نسبته 25 بالمئة. فكيف تقرأين ذلك؟

– أمر محزن، والله رغم أن لبنان بلد ديموقراطي ومنفتح ولديه كفاءات، ففي دبي سيصبح هناك 50 بالمئة من النواب من النساء و<الكوتا> النسائية ستصل الى 50 بالمئة في الوزارات.

ــ هل تؤيدين <الكوتا> النسائية في المجلس والحكومة؟ أم تعتبرينها إهانة للمرأة كما يقول البعض؟

– أنا مع <الكوتا> لأن المرأة لن تصل الى المجلس والحكومة حالياً بجهدها، وأكبر برهان الانتخابات الحالية، حيث لم تصل المرأة الى المجلس كما يجب والنسبة 4,13 بالمئة أمر محزن، ومن الممكن أن تكون <الكوتا> مؤقتة حتى تستطيع المرأة إثبات وجودها.

ــ الكتل السياسية لم تقر <الكوتا> في قانون الانتخاب لكنها وعدت بتحقيقها في اللوائح، وهذا لم يحصل، فيما كتلة <المستقبل> لوحدها أوصلت 3 نساء. فماذا تقولين هنا؟

– هذا صحيح، فالرئيس الحريري وعد ووفى، ونصف النواب النساء هن من تيار <المستقبل> وبالتالي احترم الرئيس الحريري وعده، وكذلك فعل الرئيس نبيه بري ورشح الوزيرة عناية عز الدين، بينما القوات رشحت العديد من النساء ونجحت فقط السيدة ستريدا جعجع، بينما كانت بولا يعقوبيان فلتة الشوط عن المجتمع المدني، وسمعت أن حزب الله سبق أن اعترض على <الكوتا> النسائية، فيما التيار الوطني الحر لم يشرك المرأة في لوائحه وهذا أمر غريب.

ــ وكيف ترين مشاركة المرأة في الحكومة الجديدة؟

– على الأقل يجب إشراك 5 وزيرات إذا كانت الحكومة ثلاثينية وهذا أضعف الإيمان وهذه خطوة أولى على الأقل.

ــ وما هو مشروعك الذي ستحملين الى المجلس وستعملين عليه وتتركين بصمة فيه؟

– هو الملف الاقتصادي لمدينة طرابلس، فهذا مشروعي الأول والأخير، إضافة الى مشروعي الخاص بالمرأة الذي يتضمن كل قضايا المرأة خاصة وأن المرأة تعاني الكثير، ونحن سنحاول تحصيل حقوقها المهدورة بدءاً من <الكوتا> والعنف ضدها وإعطاء الجنسية لأولادها، فهذا كله مطروح وسنسعى لإيجاد التشريعات اللازمة بخصوصه وتحقيقه.

واستطردت قائلة:

– ويبقى موضوع التربية والتعليم مهماً بالنسبة لي لأن التعليم هو السلاح الأمضى في يد الإنسان وأهلنا علمونا وسلحونا بالعلم، ما جعلنا نقف على أرجلنا، وهذا ما يجب أن نؤمّنه لأكبر عدد من التلامذة خاصة في المدارس والجامعات الرسمية، ومتابعة المتفوقين، فهذا كان منهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي علّم الآلاف من الطلاب وسلّحهم بالعلم والاختصاص، وهذا ما يجب أن نسعى إليه.

ــ هل تعلمت بواسطة مؤسسة الحريري؟

– لا… أهلي علموني وأمي كانت أول طبيبة بنج في طرابلس (السيدة سناء الفتال) وأخي أهم جراح، وأخي الثاني دكتور في الجامعة الأميركية وزوجي دكتور (معتصم الفاضل) وأنا تزوجت بعمر 20 سنة وابني عمره 21 سنة ولديّ ابنة ايضاً هي ليا ومع ذلك ورغم زواجي أكملت تعليمي حتى حصلت على الدكتوراه.