16 November,2018

نائب رئيس كتلة التنمية والتحرير ونائب جزين ابراهيم سمير عازار: عقـــد الـتـألـيـف داخـلـية وخـارجـيـة وعــلى الأطـراف الـتـواضــع والـتـنـازل لـتـسهـيـل التشكـيــل!

 

بقلم حسين حمية

1

ونستكمل الحوار مع النواب الجدد، والمحطة الجديدة مع نائب جزين عن دائرة الجنوب الأولى (صيدا وجزين) الذي يشغل أحد المقعدين المارونيين، وهو النائب ابراهيم عازار نجل النائب الراحل سمير عازار وحفيد النائب السابق ابراهيم عازار. حوار شامل جرى داخل مكتبه في مجلس النواب حول الانتخابات النيابية التي جرت ونتائجها، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من التأليف الحكومي والصلاحيات والاصطفاف السياسي.

بدأنا الحوار بالسؤال:

ــ بداية لا بد أن نسأل: ما سر ابراهيم عازار الذي خاض الانتخابات الفرعية في جزين عام 2016 في وجه التيار الوطني الحر وحصل على أرقام مهمة رغم أن الفائز كان النائب السابق أمل أبو زيد ليعود في انتخابات 2018 ويفوز ويأتي في المرتبة الأولى رغم أن جزين تعتبر قلعة عونية والتيار الحر وصف بالتسونامي يوماً ما؟

– مع احترامنا لكل الأحزاب والتيارات السياسية، لا أحد يستطيع احتكار تمثيل جزين التي تملك طابعاً خاصاً وتوصف بمقبرة الأحزاب، ولذلك أقدّر أن تعاطي الاحزاب في جزين يخضع لحكم الناس، فالممارسة التي جرت كانت موضع تقييم من أهالي جزين، ويبدو أن الأهالي لم يكونوا راضين عن التعاطي معهم منذ العام 2009 حتى العام 2018، ولا ننسى أن البعض قدموا وضحوا وعملوا للمنطقة ولديهم حيثيتهم الشعبية ونحن جزء منهم.

ــ هل هو إرث المرحوم والدك النائب سمير عازار وجدك النائب ابراهيم عازار؟

– من دون شك لا فضل لي في هذا الموضوع لأن التاريخ السياسي لعائلتنا مستمر منذ مئة سنة، وانا من ضمن هذه الاستمرارية، وفي النهاية إذا وجد الناس أننا أهل ثقة ونستطيع تحمّل المسؤولية نكمل طريقنا، وإذا وجدوا العكس فلا مشكلة.

ــ وما الذي أخذته عن الوالد؟

– بالطبع اختلف عنه كثيراً ولا نشبه بعضنا البعض، لكن العلاقة معه كانت أشبه بالصداقة والصحبة وليست علاقة أب بابنه، إضافة الى مسألتين أساسيتين تعلمتهما منه وهما: الصدق في التعاطي مع الناس والتواضع…

ــ وهل نصحك أن تخوض غمار السياسة عندما ترشحت للمقعد الشاغر بوفاة النائب ميشال حلو عام 2016؟

– صراحة هو لم يكن يريدني أن أترشح، لكنني كنت أحتك بالناس منذ زمان وعلى تواصل معهم ولمست أن الحس الشعبي غير راضٍ على الحالة القائمة. وكان آنئذٍ استحقاق رئاسة الجمهورية والأفرقاء السياسيون الكبار وهم ناخبون أساسيون في منطقتنا لم يكونوا يريدون الدخول في مشاكل انتخابية على اعتبار أن الانتخابات فرعية ولفترة قصيرة وتمر، لكنني سمحت لنفسي أن أعطي للناس فرصة لكي يعبّروا عن آرائهم خاصة وأنهم غير راضين عما يحدث.

وأضاف:

– رغم أنني عملت جدياً وبصدق للوصول الى تسوية وتوافق نريح من خلالها المنطقة لاسيما أثناء الانتخابات البلدية على أساس أن الهدف من هذه الانتخابات هو الإنماء وليس السياسة، وقلنا إنه إن وصلنا الى اتفاق في البلدية لا أترشح الى النيابة خاصة وأن هناك سابقة في العائلة وهي أنه عند وفاة جدي لم يترشح أحد في وجه أخيه (رشاد عازار) واعتبر الجميع أنه يكمل ولايته كموجب اخلاقي، وأنا قلت إنه طالما أن شغور المقعد حصل بالوفاة التزم بهذا المنطق ولا أترشح، لكن للأسف تبين أنه حتى في التيار العوني برز عدة مرشحين وأن المطلوب فقط ألا نترشح فرفضت وترشحت.

ــ لكن اليوم اختلف الوضع وترشحت بالتحالف مع الرئيس بري، ولذلك أصبحت عضواً في كتلة التنمية والتحرير، وتسلمت منصب نائب الرئيس رغم وجود نائبين مسيحيين فقط هما أنت والنائب ميشال موسى؟

– صحيح، وأنا انضممت الى الكتلة عن قناعة لأنني مقتنع بجغرافية الجنوب وبسياسة الرئيس بري، وبالنسبة لي فجزين منطقة من الجنوب وليست جزيرة لوحدها. وأنا أردت خدمة جزين بأحسن طريقة ممكنة أستطيع خدمتها من هذا الطريق السياسي لأنني لست فقط مقتنعاً بسياسة الرئيس بري الوطنية بل بطريقة عمله ايضاً. وأنا مرتاح وعن قناعة رغم انه كان تمنٍ بأن أكون ضمن كتلة مستقلة كما سبق وترشحت مع الزميل الدكتور اسامة سعد الذي سبق ونسقت معه بهذا الموضوع.

جزين وقانون الانتخاب

 

ــ جزين التي ضمت الى صيدا في قانون الانتخاب رغم تواصلها الجغرافي مع الزهراني، لكن مع ذلك يقال إن جزين هي مصيف الصيداويين. فما الذي تشكله جزين في محيطها. وهل هي حلقة وصل أم ماذا؟

– موقع جزين هو الذي يعطيها أهميتها ليست كهمزة وصل بين صيدا والجنوب والشوف بل لهذا الامتداد الطبيعي والتكامل الاجتماعي والاقتصادي مع محيطها، والذي أرى أنه يجب أن يكون سياسياً، وبحكم التركيبة اللبنانية جزين يجب أن تكون عامل تسهيل وجمع وليست منطقة مغلقة ومعزولة. ولذلك رفعت خطاب الاعتدال والتواصل مع المحيط ناهيك عن أن هذه قناعتنا وتربيتنا في أن هذا البلد هو للجميع وبسهولة يمكن العيش بكل راحة وأن نكون قدوة للعالم، ومن هذا المنطلق سرت بشعار قوة الاعتدال والحمد لله تبين أن نسبة الاعتدال كبيرة جداً في جزين.

ــ هل يشكل العامل الجغرافي في قانون الانتخاب أي مشكلة بعدما جمعكم مع صيدا أم أن المفروض أن تكونوا مع الزهراني؟

– بالعكس، هذه مسألة جيدة وأتمنى أن تكون الدوائر الانتخابية أكبر. وأنا من دعاة تطبيق النسبية على صعيد لبنان كله، أو على الأقل على صعيد المحافظات لأن التقسيم الانتخابي للقانون الحالي أخذ في الاعتبار مصالح بعض السياسيين ولم يأخذ بعين الاعتبار الواقع الجغرافي والاجتماعي. ونحن كنا نتمنى أن نكون مع صيدا والزهراني ايضاً، لكن لاعتبارات معينة عند فريق سياسي لم يحصل ذلك، ونتمنى في المجلس الحالي أن يتم تعديل بعض المواد في قانون الانتخاب.

ــ تأجل انتخاب اللجان النيابية حتى ما بعد تشكيل الحكومة. فهل من الوارد أن تتسلم لجنة المال والموازنة التي شغلها والدك واستحق لقب <الضمير> جراء ممارسته فيها؟

– لا… أنا مرشح على العضوية في لجنتي الإدارة والعدل ولجنة الخارجية. ويجب أن يكون الانسان صادقاً مع نفسه، فهناك الكثير من الزملاء لديهم خبرة أكثر مني، وبالتالي سيكونون مؤهلين أكثر مني، فوالدي لم يتسلم اللجنة يوم انتخب نائباً، بل بعد فترة واضطر ان يدرس الاقتصاد والمالية العامة بشكل مفصل حتى يقدر أن يدير اللجنة ونشكر الله انه توفق في ذلك، وأنا بحكم خبرتي كمحامٍ أكون ناجحاً في الإدارة والعدل وأكون مفيداً أكثر وكذلك في الخارجية لأنني كنت أساعد الوالد خلال المؤتمرات يوم كان في اللجنة أيضاً.

التأليف الحكومي والعراقيل

 

ــ نأتي الى التأليف الحكومي ونسألك:هل ستشكل الحكومة قريباً أم أن العراقيل ستعيق سرعة التأليف؟ وهل العامل المعرقل داخلياً أم خارجياً؟

– الاثنان معاً.

ــ يقال إن التأليف لا يزال ضمن المهلة المعقولة، خاصة وان اتفاق الطائف أعطى الرئيس المكلف مهلة مفتوحة دون أن يقيده بوقت. فماذا تقول هنا؟

ــ هذه ثغرة، ولا بد من وجود مهل لضمان حسن سير العمل، لكن عشنا الفراغ الرئاسي وقبله الفراغ الحكومي، فهل نعيش دائماً في الفراغ وتصريف الأعمال؟! فنحن في هذه المرحلة أحوج ما نكون الى انتظام الأمور لأن الوضع الاقتصادي منهار، وإذا لم تكن الحكومة موجودة لن نستطيع أن نتنفس على الأقل لنحصل على المساعدات والهبات والقروض الخارجية.

ــ وهل الأمور في الشق الخارجي متعلقة بانتظار حدوث تطورات اقليمية أم ماذا؟

– الوضع الاقليمي ينعكس على لبنان من سوريا الى اليمن وخاصة وان كل الافرقاء الإقليميين والدوليين يضغطون لما فيه مصالحهم وبطريقة غير مباشرة لديهم <مونة> على أفرقاء في لبنان هم الذين يتفاوضون لتشكيل الحكومة.

ــ وهل المشكلة في الداخل متعلقة بالحصص والأحجام؟

– المشكلة تتعلق بمواقع القوة لدى كل فريق والذي يريد القول انه يملك أكثر من غيره، للأسف فلا نزال نواجه النفس الإلغائي.

ــ هل القوات محقة بأن تطالب بحصة أكبر من حجمها؟

– كل فريق يعمد الى رفع سقف مطالبه وفي النهاية يعود ويقبل بما يعرض عليه، وعادة حكومة الوحدة الوطنية تقارب بنفس معين، وبالتالي على كل الأفرقاء أن يتواضعوا ويتنازلوا وإلا لن نصل الى نتيجة.

ــ لديكم 17 نائباً في كتلة التحرير والتنمية وتقتنعون فقط بـ3 وزراء شيعة. فلماذا هذا التواضع؟ ولماذا لا تطالبون بوزير مسيحي كما سبق للرئيس بري أن فعل؟

– نحن في الكتلة عندما تحدثنا عن التكليف وعن النظرة الى التأليف وبعد التشاور مع الرئيس الحريري لم نتحدث عن أرقام وأعداد ولا عن طوائف، فنحن بعيدون عن هذا الموضوع، لكن الأفرقاء الآخرين من مواقعهم الطائفية والمذهبية طلبوا حصرية تمثيل طوائفهم ومذاهبهم، وإذا طبق هذا الشيء، حكماً الوزراء الشيعة سيكونون من نصيب حركة <أمل> وحزب الله والوزراء الدروز لمن هو أكثر تمثيلاً لدى الدروز وهكذا دواليك.

ــ هل هذا أمر صحي؟

– أبداً، فهذا لا يبني وطناً، لكن هذا ضمن التركيبة الحالية للنظام اللبناني نتيجة اعتبارات عديدة، لكنني أقدر أن الكتلة لا تخوض في هذا السجال من منطلق التسهيل والمصلحة العامة، وسبق للرئيس بري في الحكومة الحالية أن قام بمبادرة وتنازل عن وزارة الاشغال لتيار <المردة> لحل المشكلة، وسبق أن تنازل عن وزير من حصة الشيعة للوزير فيصل كرامي، وبالتالي نحن نسهل والعقدة ليست عندنا.

ــ وهل العقدة لدى القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وحصة الرئيس؟

– هناك عقدة مسيحية – مسيحية، وهناك عقدة درزية – درزية، وهناك عقدة 8 و14 آذار.

ــ هل هناك عودة لنغمة 8 و14 آذار والحديث عن عدم إعطاء أي فريق منهما الثلث المعطل؟

– إذا تحدثنا كمصلحة عامة وبمنطق إيجابي لا يجب التفكير بثلث معطل، لأن الثلث المعطل ينشأ في حال كان الاداء غير سليم ويتخذ ضده موقف معين، لكن الاعتبارات السياسية هي التي تؤثر على ما عداها.

ــ وحصة الرئيس؟

– كانت عرفاً بهدف منحه قدرة على ادارة جزء من الحكم والمساهمة في إدارة هذا البلد كونه رئيساً تسووياً ولا تكون لديه كتلة في مجلس النواب. لكن في حالة الرئيس ميشال عون فكل النواب الذين ترشحوا على لوائح التيار الوطني الحر ترشحوا تحت شعار <العهد القوي>، وبالتالي فأنا كمواطن لدي بعض المنطق لا أميّز بين وزير للرئيس ووزير لحزب الرئيس رغم أنني لست ضد أن ينال الرئيس حصة ولا مشكلة لدي، لكن إذا كانت العقدة تتوقف هنا لا بد من التنازل.

ــ إذا تأخر التأليف هل يمكن اللجوء الى بدائل، كما طرح النائب جميل السيد عبر توقيع 65 نائباً لإعادة النظر بالتكليف؟

– إعادة النظر بالتكليف تتم بعد الاعتذار حسب الدستور، وهناك ثغرة ما، وبالتالي لا يمكن تقديم عريضة لنزع الثقة عن الرئيس المكلف لأنه ثقة النواب به وسيعودون الى تكليفه، لكن هو لم ينجح في التأليف. فالتكليف عند النواب والتأليف عند رئيسي الجمهورية والحكومة، وبالتالي فمجلس النواب إذا أعاد التكليف بعد العريضة على سبيل المثال، فالنواب سيسمون من جديد الرئيس الحريري، فما الذي تغير؟ فالضمانة الوحيدة هي الوعي الكافي عند الجميع لاعتماد منطق التسهيل والتنازل لأنه لا سمح الله إذا وقعنا في فراغ من المفروض أن يتم التفكير في تعديل الدستور وتطبيقه لحسن سير العمل وانتظام عمل المؤسسات، وبالتالي فالمطلوب حالياً التواضع بالحصص والتنازل وإعلاء المصلحة العامة دون غيرها.