14 December,2018

نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال ووزير الصحة غسان حاصباني: ”الـقــــوات“ تـنـازلــــت حكومـيــــاً لـمــــــا فـيــــه مـصـلـحـــــــة الـوطــــــن واستـقــــراره ولإنـجـــــاح مـسيـــــرة الـعـهــــد!

 

بقلم حسين حمية

دخل التأليف الحكومي شهره السابع منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات في 24 أيار/ مايو الماضي وهو يراوح مكانه مرة بسبب العقدة الدرزية ومرة بسبب عقدة القوات اللبنانية واليوم بسبب عقدة نواب سنة 8 آذار  أو أعضاء اللقاء التشاوري على أمل أن تحل هذه العقدة كما حلّت العقدتان السابقتان ويتم تأليف الحكومة قبل آخر السنة الجارية. فماذا يقول المطلعون على الأمر بهذا الخصوص؟

<الأفكار> التقت نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال وزير الصحة غسان حاصباني داخل مكتبه الوزاري في منطقة بئر حسن وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى شؤون وشجون وزارة الصحة وحصادها خلال عامين تقريباً بدءاً من إقرار البطاقة الصحية وقصة ارتفاع أسعار الدواء قياساً الى الأسعار في بلدان الجوار.

سألناه بداية:

ــ هل تشكل الحكومة أم ستبقى عقدة نواب اللقاء التشاوري تعترضها بعدما كانت عقدة <القوات> والحزب التقدمي سابقاً، وهل العرقلة داخلية أم خارجية؟

– لا أسميها عقداً بل متطلبات وتحديات من خصوصيات لبنان، وهي ظهرت خلال النقاش حول التأليف. وطبعاً الجزء الأكبر منها داخلي يتعلق بالتركيبة الداخلية ونتائج الانتخابات والموقع المحق أم غير المحق لكل مجموعة وكيف كانت تتموضع. لكن مما يبدو اليوم أن هذا الموضوع يتطور الى أمور تشعبت وتحولت الى أبعد من عملية تموضع فريق من هنا وآخر من هناك أو حقيبة من هنا وأخرى من هناك، وكلما طال الوقت كلما توالت التدخلات الخارجية أكثر سواء إيجاباً أم سلباً،  فالتموضع الداخلي ينسحب على التموضع الخارجي، واليوم برز كلام من مجموعات متعددة في مجلس النواب تطالب أيضاً بتمثيلها على غرار نواب اللقاء التشاوري، وأي مجموعة تخرج من مجموعات أخرى من الممكن أن تخلق لقاء تشاورياً ما وتحت عنوان طائفي ما، وأن تطالب بحقائب وزارية، لكن الأمر متوقف عمن يكون وراء هذه المجموعات وما إذا كانت كلمته مسموعة أم لا. وهنا يحصل انتقاء بهذا الخصوص، لذلك فالمهم أن تشكل حكومة بأسرع وقت ممكن وأن تحصل تسهيلات وتنازلات من كافة الأطراف لأن أي خلل سواء في الاقتصاد أو السياسة ممكن أن يؤدي الى وضع كارثي من الصعب الخروج منه فيما بعد.

ــ هل ستشكل الحكومة في تقديرك قبل رأس السنة خاصة وقد أعطيت سابقاً مواعيد قبل الاستقلال؟

– هذه مواعيد وهمية والأمر لا يتعلق بالمواعيد بل المطلوب قرار صارم بتشكيل الحكومة…

ــ وهل مبادرة الوزير جبران باسيل وصلت الى الحائط المسدود كونها الوحيدة الموجودة؟

– أي مبادرة لا بد أن تكون واقعية ولا ترمي الطابة في ملعب الآخرين ولا بد لكل طرف أن يقدم التسهيلات.

ــ وهل من الممكن أن يحلها الرئيس عون باختيار وزير يسميه نواب اللقاء التشاوري؟

– لا أعرف، هذا الأمر يعود بالتحديد لفخامته.

سرّ حل عقدة <القوات>

ــ عقدة <القوات> بقيت أربعة أشهر وحُلّت بتنازلكم. فما سرّ ذلك؟ وهل كان هناك عامل خارجي دفعكم الى هذا الخيار أم ماذا؟

– ليست عقدة القوات اللبنانية بل هي رفض إعطاء مجموعة حصلت على حجم كبير ووازن في الانتخابات ما تستحقه في الحكومة، علماً بأنها قدمت الكثير من التسهيلات وتنازلنا عن وزارة الصحة لأننا اعتبرنا أن كل الوزارات قيد التداول ولا يمكن التمسك بوزارة معينة مدى الحياة. ونحن قبلنا بأربعة وزراء في النهاية نظراً للأمر الواقع السائد الذي سرنا به، ولا يوجد حماية خارجية أو دفع لنا للمطالبة بحقنا، وبخاصة وأن الرئيس الحريري كان مصراً على أن تنال كل جهة حقها بشكل عادل، لكن وصلنا الى مرحلة كان لا بد من الخيار  بين أن تشكل حكومة وتحقق الاستقرار في البلد، وبين أن نستمر بالمطالبة بحق تحوطه نية مسبقة من الآخرين بعدم التجاوب معه، وبغض النظر عما إذا كان البلد سينهار أم لا، أو يفشل العهد أم لا، فكان من الطبيعي أن نتنازل لإنجاح العهد ولتحقيق الاستقرار في البلد. ولا يتعلق الأمر فقط بالحصول على مقاعد وكراسٍ وزارية، علماً بأن المقاربة كانت موجودة وهي بروز مسببات أخرى للعرقلة الحكومية كانت تتلطى حول نقاش القوات اللبنانية وحول دورها ومطالبها. ونحن كنا نناقش تحت قاعدة أن يكون لنا حضور حكومي يخولنا القيام بتنفيذ أفكارنا وتطلعنا للإصلاح والتطوير في البلد، وهذا يتطلب أن تكون لدينا وزارات لنتصرف بها حتى نستطيع البناء عليها تماماً، كما فعلنا في وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية رغم أن الصحافة الصفراء حاولت خلق بلبلة حول دورنا خدمة لمآرب سياسية معينة، لكن الرأي العام يعرف بشكل كبير ما يحصل وهو الحكم في النهاية.

وأضاف:

– لذلك مطالبنا بهذه الوزارات ليست رغبة بأن تكون لدينا مقاعد إضافية بل لتحقيق طموحاتنا وخدمة مجتمعنا، كما حصل في وزارتي الصحة والشؤون دون تسخيرهما لمصالح حزبية، بل بالعكس كانت الوزارتان تخدمان كل الناس من عكار الى أقصى الجنوب، دون تمييز بين الناس وبشكل وطني ومن باب المسؤولية، وعملنا كرجال دولة وليس كحزبيين داخل الحكومة لأن مشروعنا هو مشروع إصلاح وتطوير وبناء دولة، ولذلك كنا نفتش عن موقع يساعدنا في تحقيق هذا المشروع بالتعاون مع الجميع، وإن كان هناك خطأ ما فلا بد أن يصوّب بعدما ندل عليه حتى لو كان صاحبه صديقاً أو أخاً.

مصير تفاهم معراب

ــ على ذكر الأخوة أين أصبح تفاهم معراب وشعار <أوعا خيّك> وهل من الجائز المناصفة وزارياً بينكم وبين التيار الوطني الحر؟

– هناك مسألتان أساسيتان في اتفاق معراب: الأولى هي المستوى الاستراتيجي الذي أعلن عنه بوضوح يوم إقرار التفاهم وهذه الخطوط الاستراتيجية لا تحوير ولا رجوع عنها أو تبديل لها، وهي تعني المصالحة الوطنية التي خلقت جواً ايجابياً بالرغم من كل التشنجات على مستوى القاعدة الشعبية، ما أدى الى انتخاب رئيس للجمهورية والى استقرار ما في البلاد، وهذا ما سنستمر فيه ولن نتراجع عنه وسنتوسع الى اتفاقات أخرى، لكن عندما جاء تنفيذ الأمور العملية التي تأتي تحت مظلة هذا التفاهم حصل الخلل الذي أتى بشكل عام من سرعة تطور الأمور قبل أن تشكل لجان ارتباط تنسق بين الفريقين على الأمور العملية اليومية، وعلى الملفات الأساسية والاستراتيجية، ولذلك حصل اختلاف في وجهات النظر حول الكثير من الملفات المطروحة في مجلس الوزراء، لاسيما في ما يتعلق بحوالى 13 بنداً تتعلق بالكهرباء، والموقف فرض نفسه تقنياً ومبدئياً خاصة وأن الحكومة السابقة فقدت ثقة المواطن كلياً عندما لم تستطع معالجة ملف النفايات، فكيف الحال بحكومتنا التي تحمل اسم استعادة الثقة؟!

وأضاف:

– التفاهم يلزمه حالياً تنسيق عملي لترجمة العمل الاستراتيجي والمصالحة لا تكون هناك قدرة لأي فريق أن يقوم بالإصلاحات والعمل الإيجابي كما يجب، لأن الدعم سيكون مفقوداً بين الفريقين وستشتت الأمور إذا لم يؤخذ برأي الفريقين ولا يكون احدهما مجرد ديكور للتصفيق والموافقة داخل مجلس الوزراء فقط، وبالتالي لا يكون للتفاهم أي معنى في هذه الحالة.

 

حصاد وزارة الصحة

ــ سنتان من عمر حكومة استعادة الثقة، فما هو حصاد وزارة الصحة؟

– كلمة حصاد تتطلب الشكر لأن الآخرين يسألون عن الإنجازات وأنا لا أحب كلمة الإنجازات، وطالما نتحدث عن الحصاد فهناك زرع كثير ايضاً ولا بد أن يثمر، وهناك حصاد رغم ان القطاع يعيش المشاكل نتيجة التراكمات، وهذا كان يتطلب وقتاً إضافياً، إنما فور تسلمنا الوزارة أنجزنا خطة لعام 2025 للتنفيذ، وشملت الخطة كل وجوه القطاع الصحي بشكل عام وتحديداً القاعدة الأساسية للرعاية الشاملة ولما يسمى بالبطاقة الصحية، والرعاية الصحية الأولية التي تعتبر ركناً أساسياً من أركان الصحة وهي تخفف الكثير من الأعباء والكلفة ايضاً ومراكزها تنتشر في كل المناطق اللبنانية ومهمتها الكشف المبكر عن الأمراض وعلاجها ما يخفف الحاجة لدخول المستشفيات ودفع كلفة إضافية.

واستطرد قائلاً:

– استطعنا لدعم هذا القطاع الحصول على تمويل بـ50 مليون دولار من البنك الدولي وصندوق التنمية الاسلامي لتطوير هذا الجزء خلال 5 سنوات، وطبعاً فالمستشفيات الحكومية تعتبر جزءاً من هذه الاستراتيجية علماً بأنها مؤسسات عامة تساعدها الدولة لكن عليها أن تكمل لوحدها وتحقق الاكتفاء الذاتي وهي تلعب دوراً اساسياً في العناية الاجتماعية والصحية. ومن هنا قدمنا هذا التمويل دعماً للمستشفيات الحكومية بـ30 مليون دولار، أضف الى ذلك أن هناك 50 مليون دولار رصدت سابقاً من خلال وزارتنا لدعم هذه المستشفيات، ناهيك عن مكننة وزارة الصحة وإدخال التكنولوجيا للطبابة عن بعد، وهذه ماكينات تقوم بإجراء 16 فحصاً للمريض الذي يتواصل مع الطبيب عبر الكمبيوتر دون أن يحضر الى مراكز الرعاية، إضافة الى خدمات وزارة الصحة وهي تتجاوز مئة خدمة تنجز الكترونياً وعلى التطبيقات الذكية لتخفيف الضغط عن الوزارة، ووضعنا خطة للدواء ضمن الخطة الشاملة.

ــ ماذا عن البطاقة الصحية التي أُقرت مؤخراً؟ وكيف تشرح لنا دورها وتمويلها؟

– مشروع البطاقة الصحية ليس سوى تنظيم للوضع الحالي وتطويره، بمعنى أن وزارة الصحة تأخذ على عاتقها إعطاء البطاقة لكل اللبنانيين بغض النظر عن أي صندوق ضامن بحيث يحصلون على ملف صحي الكتروني في مراكز الرعاية الصحية يسجل فيه تاريخه الصحي ويحمل بطاقة لكي يفتح الملف اينما ذهب، فإذا كان منتسباً الى الضمان أو تعاونية الموظفين، أو في الاسلاك العسكرية والتعاضد الاجتماعي، أو يحمل بطاقة تأمين أو على حساب وزارة الصحة، يحصل على هذه البطاقة وعلى هذه الحزمة الشاملة، فالبطاقة تشمل من يتطببون اليوم على حساب الوزارة ولا ينتسبون الى أي جهة ضامنة وعددهم مليون و800 ألف شخص ويحصلون على الاستشفاء، وبدل أن يدفعوا 15 بالمئة كفارق يدفعون 10 بالمئة فقط، إضافة الى الحصول على تغطية 70 بالمئة من الفحوصات الخارجية في المستشفيات الحكومية، ناهيك عن الحصول على أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية بشكل مجاني.

وتابع يقول:

– واليوم هناك 26 ألف شخص يأخذونها مجاناً، علماً بأنه دخل 380 ألف مريض خلال السنة الماضية على حساب وزارة الصحة، وبالتالي فالبطاقة الصحية تعطى لكل اللبنانيين بغض النظر عن انتسابهم الى أي صندوق، وإذا توحدت الصناديق فيما بعد، فالبطاقة أساساً وحدتهم وحصرت الإجراءات في مكان واحد وهذه أكبر خطوة في تاريخ لبنان منذ أيام الرئيس فؤاد شهاب حتى اليوم.

ــ وماذا عن الأشخاص من فوق عمر الـ64؟

– يبقى وضعهم كما هو ويتم تغطيتهم مئة بالمئة، لكن يحصلون على البطاقة.

ــ ماذا عن الدواء وارتفاع أسعاره قياساً الى مصر وتركيا؟

– نعمل على تطوير آليات تسعير الدواء لنحافظ على التوازن بين تدني الأسعار وضمان وجود الدواء، علماً بأن تخفيض أسعار الدواء عملية تدريجية وعلمية لأننا إذا اطلقنا آليات بشكل مفاجئ قد نخلق خللاً رهيباً ونضر بالقطاع. ونحن عدلنا آلية التسعير عام 2016، وقمنا فور تسليمي الوزارة بتطبيق الآلية في بداية هذا العام، وأعيد تسعير أكثر من 700 دواء وبلغ التخفيض حد الـ70 بالمئة مع حرصنا على الاستمرار لتأكيد نوعية الأدوية المسجلة، وبالتالي سنقوم بتطوير آلية تسعير الدواء عبر تقصير المدة الزمنية لإعادة التسعير بحيث ستصبح في الشهر الأول من السنة الثالثة بعد تسجيل الدواء، وبذلك ستشمل العملية في العام المقبل حوالى 3340 دواء من أصل 5 آلاف دواء منها 1630 سيعاد تسعيرها في شهر كانون الثاني/ يناير المقبل والباقي في شهري آذار/ مارس وحزيران/ يونيو المقبلين، وسيتم التشدد في العقوبات على الشركات المتخلفة عن تخفيض السعر في البلد المنشأ فيما دواء <الجنريك> لن يتخطى سعره سعر الدواء الأساسي آخذين في الاعتبار الدواء المصنّع محلياً للاستمرار بتشجيع الصناعة المحلية، وسيكون سعر الدواء <الجنريك> المحلي أقل من الأساسي، أي بالسعر نفسه مما يعني عدم وجود دواء <جنريك> أغلى، مع الإشارة الى أن الزملاء في تكتل <الجمهورية القوية> سيتقدمون باقتراح قانون لإلغاء فقرة متعلقة بالوصفة الطبية الموحدة والتي تتيح للطبيب وضع إشارة تمنع استبدال الدواء بدواء <جنريك> مع التأكيد على دعم الصناعة المحلية من خلال السماح بتصدير المواد الأولية أو المصنّعة جزئياً.

ــ ماذا عن الاتهامات التي يسوقها البعض عن تواطؤ بين الوزارة وبين لجنة تسعير الدواء؟

– هذا كلام فارغ من أشخاص فارغين من الكلام، خاصة وأن آلية التسعير تتم بموافقة وزارات الاقتصاد والصناعة والمال والنقابات المعنية.

ـــ تغادر الوزارة وأنت مرتاح الضمير؟

– أكيد، والحمد لله لأننا عملنا بكل ضمير والمرضى الذين عالجناهم في لبنان وخارجه وأمّنا لهم الدواء والآليات هم الحكم. وكما سبق وقلت أعيد وأكرر بأننا نبني على الحديد على عكس غيرنا الذي يحرتق على التنك.