22 September,2018

نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان بكل شفافية: لسنا نادمين على عدم مشاركتنا في مؤتمر الحوار وكنا السبّاقين في التأكيد ان الحوار لن يصل الى نتائج ايجابية

1الحوار الوطني لا يزال يراوح مكانه رغم جولته الثامنة يوم الاثنين الماضي ما يطرح السؤال عما إذا كان لمجرد تقطيع الوقت ومواكبة التطورات الاقليمية أم لإبقاء شعرة معاوية بين الأفرقاء الداخليين تفادياً لمزيد من التصعيد السياسي والسجال الكلامي في وقت علّق رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل مشاركته في جلسات الحوار حتى تفعيل العمل الحكومي وحل أزمة النفايات، بعدما سبق للقوات اللبنانية أن قاطعت هذا الحوار وشككت سلفاً في جدواه ليبقى رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون وحده كقطب أساسي يغطي هذا الحوار مسيحياً. فالى أين نسير وهل ندمت القوات على عدم المشاركة أم ان رأيها كان صائباً؟

   <الأفكار> التقت نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان داخل دارته في برمانا وحاورته في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ نبدأ من آخر جلسة للحوار الوطني يوم الاثنين الماضي ونسألك: هل القوات نادمة على عدم مشاركتها أم تعتبر ان الحوار مضيعة للوقت لا أكثر ولن يصل الى نتائج؟

– القوات ليست نادمة لأن الحوار لن ينتج عنه أي شيء ولم تسفر عنه حتى الساعة أي نتائج ايجابية. ونحن لا نسمي هذه الجلسات بالحوار الوطني، وموقفنا يتلخص بأننا مع الحوار بما يتضمن في معانيه، بمعنى ان أي فريق إذا أراد الحوار مع الآخر فلا بد أن يلتقيا على النقاط المشتركة أو المساحة المشتركة، لكن إذا طرح فريق منهما خياراته وطلب من الفريق الآخر الالتحاق بهذه الخيارات وحددها في كل الملفات بدءاً من الرئاسة والانتخابات الخ، لا يعود هذا حواراً بل لن يؤدي الأمر الى أي نتائج، ونحن لم نشارك بما سمي الحوار وليس هناك من حوار. وأنا هنا لفتني كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير بشأن دعوته كلبنانيين للمبادرة دون انتظار الخارج سواء السعودية أو ايران أو نتائج تطورات المنطقة، ودعا لحلول لبنانية بين اللبنانيين أنفسهم. وأنا هنا أؤيد تماماً ما طرحه، لا بل هذا موقف يريحنا كقوات لبنانية، إضافة الى دعوته للحوار، وهذا جيد لكن الحوار كما قلت يكون في إطار التفتيش عن المساحة المشتركة وبالتالي عندما نقتنع ان هناك تفتيشاً عن المساحة المشتركة فنحن دعاة حوار وجاهزون للمشاركة، لا بل اكثر من ذلك أقول ان موقع الحوار عزيز على قلوبنا والداعي له وأعني الرئيس نبيه بري، نحترمه ونتواصل معه، لكن الفريق الآخر لم نجده يسعى للتفتيش عن المساحة المشتركة بل نراه يفرض خياراته وهذا أمر مرفوض خاصة وان الخلافات بيننا تتمحور حول خيارات كبرى، وبالتالي إذا أردنا إنقاذ لبنان لا بد من التفتيش عن المساحة المشتركة وعندما نشعر ان هناك نيات للوصول الى ذلك فنحن جاهزون ولبيك يا حوار آنذاك.

الحوار والنفايات

ــ الجلسة الأخيرة شهدت تعليق مشاركة حزب الكتائب بحجة عدم حل أزمة النفايات وتفعيل العمل الحكومي. فهل استدرك حزب الكتائب ما سبق وطرحتموه واستطراداً هل يصبح الحوار في خبر كان إذا انسحب منه العماد عون طالما ان القوات غير مشاركة وحزب الكتائب يعلّق مشاركته من باب الحرص على الميثاقية؟

– سبق وعايشنا هذا الموضوع مع حزب الكتائب لأن هناك اجتماعات تنسيقية دائمة بيننا وبين الشيخ سامي الجميّل، بالإضافة الى أركان 14 آذار بحضور الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس فريد مكاري والوزير بطرس حرب، ونؤكد ان حزب الكتائب منزعج عن حق مما يجري ويرى ان الأجواء الحوارية لا بد أن تنتج على الأقل مساهمة الجميع في حل ملف النفايات خاصة بعدما رأينا حجم الكارثة التي حلت بلبنان من جراء الطوفان وكيف سبحت النفايات في الشوارع، وبالتالي فحزب الكتائب منزعج مما يجري وأراد تسجيل موقف بهدف الحض على تسهيل القضايا الحياتية للناس. وطبعاً نحن نؤيد هذا الطرح وسبق ودعونا الى حسم ملف النفايات والبدء بتنفيذ الخطة التي اقترحها الوزير أكرم شهيب.

ــ سبق للحكومة أن أقرت الخطة وكل الأفرقاء يدعون للتنفيذ، فما سر التعطيل إذن وهل هو أبعد من خلاف تقني بيئي ليصل الى خلاف سياسي تحت عنوان بيئي؟

– أولاً نحن ضد استقالة الحكومة أو استقالة الرئيس تمام سلام لأسباب دستورية كي لا نقع في الفراغ الكامل في ظل الشغور الرئاسي، لكن هذا لا يعني ان الحكومة ليست في العناية الفائقة أو في الموت السريري وأكثر من ذلك، لا بل لدينا مآخذ على الممارسة الحكومية حيث لا يمكن للحكومة أن تتذرع بتعطيل البعض كي لا تقوم بأي شيء، بل على الحكومة أن تقدم وتبادر خاصة وان أكثرية اللبنانيين يؤيدون خطة الوزير شهيب وعلى الحكومة أن تحدد موعداً للتنفيذ وان تستعمل لذلك كافة أدواتها كدولة، وبالتالي هذا التلكؤ غير مقبول اطلاقاً وينم عن ضعف. فدور الحكومة ليس الوقوف على خاطر هذا أو ذاك بل ان تحدد الأماكن الملائمة للمطامر بشروط بيئية وصحية صحيحة لا تسبب أي ضرر على القرى المحيطة وتحسم أمرها وتذهب للتنفيذ، وبالتالي إذا وقف أحد ما في وجهها يكون آنذاك هو المعطّل، لكن أن تصبح الأمور على طريقة <أبو ملحم> وبالتراضي فهذا سقوط مريع للدولة.. فإذا كان كل لبنان وكل القوى السياسية تريد تنفيذ الخطة فهل يمكن لعشرات من المعترضين في مطمر سرار العكاري أو غيره أن يعطلوا التنفيذ؟ بالطبع لا..

ــ هل العرقلة سياسية إذن؟

– السبب هو ضعف الحكومة وضعف قرارها وعدم اتخاذها لقرارات حاسمة، فهذه هي المشكلة الأساسية، والقول ان الدعوة لعقد جلسة حكومية تتم عندما ترضى كل المكونات فهذا غير مقبول، لكن الخيار الصحيح هو الدعوة الى اجتماع والبدء بتنفيذ الخطة وآنذاك من يقف في وجه هذه الخطة معناه انه وقف في وجه كل اللبنانيين ويعرّض بيئتهم وصحتهم للخطر. فالمسؤول عليه أن يمارس مهامه بهذا الشكل.

ــ تحرصون على الحكومة رغم عدم مشاركتكم فيها؟

– صحيح، لأن لدينا هموماً وطنية ودستورية، ولو كان أي طرف غيرنا لعمد الى استغلال الوضع وفتح النار على الحكومة، لكن الهموم الوطنية تجعلنا نحرص على بقاء الحكومة منعاً للوقوع في الفراغ. ونحمد الله أننا لم نشارك في الحكومة لأننا كنا نعرف أين ستذهب الأمور كما حال الحوار الجاري. ونؤكد مرة ثانية اننا ضد استقالة الحكومة لأنها المؤسسة الدستورية الوحيدة الباقية ونحن نحتاج إليها في غياب رئيس الجمهورية.

حرص على ميثاقية الحوار

ــ وماذا لو انسحب العماد عون من الحوار وهل تسقط ميثاقيته مع غيابكم وحزب الكتائب عنه؟

– الرئيس بري حريص على الميثاقية، وهو كان يقول دائماً بأنه إذا غاب المكونان الأساسيان عن الحوار (القوات والتيار الوطني الحر) فإنه سيوقف الحوار. فالرئيس بري رجل لبناني يسعى الى ايجاد حلول والى تمرير الأزمة الكبرى في المنطقة على لبنان بأقل الخسائر، وهو يلعب دوراً توفيقياً من خلال السعي لتقريب وجهات النظر بين الأفرقاء كافة، وهو يشكر على هذا المسعى، علماً ان خيارات الرئيس بري اللبنانية تجعلنا نسعى الى أفضل العلاقات والى التعاون بكل أشكاله معه.

ــ ألا ينتج عن جلسات الحوار أي ايجابية أم هي لمواكبة تطورات المنطقة فقط بانتظار التسوية الكبرى؟

– هذه مهدئات لا تدوم حيث لا يمكن مداواة السرطان بحبوب <الاسبرو> على سبيل المثال، إلا ان جلسات الحوار تبقي شعرة معاوية بين الأفرقاء المختلفين. ومن المعيب علينا كلبنانيين أن ننتظر الخارج بعد كل التجارب التي مررنا بها وبعدما دفعنا ثمناً باهظاً لقاء ذلك وبعد كل ما فعلته كل الدول بلبنان، ونظهر للعالم بأننا لم نبلغ سن الرشد بعد واننا غير قادرين على ادارة حكم بلدنا. وأتمنى هنا أن تكون دعوة سماحة السيد نصر الله الى عدم انتظار الخارج دعوة جدية وتحض اللبنانيين على حزم أمورهم وانقاذ بلدهم من المشاكل والأزمات التي يتخبط فيها. فنحن نعرف أكثر من الغير مصلحة وطننا ولا يجوز أن تفرض علينا في نهاية المطاف تسويات بدل أن نصنع نحن بأيدينا ما نراه مفيداً لبلدنا. ونحن هنا لم نرفض الوصاية السورية حتى نقبل بوصاية أميركية أو خليجية أو ايرانية، بل رفضنا الوصاية السورية كي ننتقل الى المصلحة اللبنانية ونقرر كلبنانيين مستقبل بلدنا، وبالتالي لا نقبل انتظار ضوء أخضر أو إشارة من الخارج.

 

قانون الانتخاب هو الأصل

ــ وهل أصلاً ستأتي إشارة طالما ان لبنان لا يشكل أولوية الآن لدى الخارج؟

– لو جاءت ألف إشارة فهي لا تقدم أو تؤخّر لدينا إذا كنا غير مقتنعين بأي رئيس للبنان، ومن المؤكد اننا لن نصوّت لمن لا نقتنع به، وحتى لو جرت تسوية ما ولم تعجبنا لن نسير بها حكماً.

ــ البعض يقول انه لا بد من سلة متكاملة للحل تشمل انتخاب الرئيس وقانون الانتخاب والحكومة والاصلاحات كما جرى في الدوحة عام 2008 وانه لا بد من <دوحة 2> مهما طال الانتظار. فماذا تقول؟

– طبعاً الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية ويجب البدء بها، انما اليوم إذا أردنا الاصلاح الحقيقي فهذا يبدأ بقانون الانتخاب، وهذا له أهمية كبرى لدينا كقوات لبنانية، واختيار القانون له أهمية كبرى أيضاً. وهنا أقول ان الظروف لو كانت طبيعية في لبنان ولا يوجد سلاح خارج إطار الدولة والكل باتوا تحت سقف القانون، لكان النظام الانتخابي الذي يلحظ اصلاحاً حقيقياً هو النظام النسبي، وطبعاً من خلال دوائر يتفق عليها لأنه لا بد من الجمع بين الاصلاح وحسن التمثيل وبين التوازن والخصوصيات، ولا تعارض بين كل هذه العناوين. ومن هذا المنطق نعلّق أهمية كبرى على قانون الانتخاب، ونقول انه لا بد من النسبية وبالتالي نرى ضرورة القيام بنصف الخطوة المطلوبة بحيث نعتمد النظامين الأكثري والنسبي حالياً.

ــ هل لا تزالون على مشروعكم الذي قدمتموه مع <تيار المستقبل> والحزب التقدمي الاشتراكي؟

– صحيح، إضافة الى مشروع القانون الذي قدمه الرئيس بري وهو مختلط يجمع أيضاً بين الأكثري والنسبي، فلا بد من العمل على هذين المشروعين ومحاولة تزويجهما وخلق قانون يوافق عليه الجميع.

ــ وماذا عن مشروع القانون الذي قدمته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وهو يعتمد النسبية مع 15 دائرة؟

– نؤجل هذا الأمر حتى التخلص من قضية السلاح، ونعتمد اليوم القانون المختلط.

عون وجعجع والرئاسة

ــ هناك اشكالية حول الجلسة التشريعية التي ينوي الرئيس بري الدعوة إليها وأنتم تشترطون مع التيار الوطني الحر أن يتضمن الجدول قانوني الانتخاب واستعادة الجنسية في وقت يرفض حليفكم <تيار المستقبل> البت بقانون الانتخاب بحجة انه لا يجوز ذلك في ظل غياب الرئيس. فهل الجلسة ستكون أيضاً في موت سريري؟

– دستورياً مجلس النواب هو هيئة ناخبة وليس هيئة تشريعية في ظل الشغور الرئاسي، والمشترع لم يخطر في باله ان يعطل النواب الانتخابات الرئاسية ويبقى لبنان بدون رئيس لمدة سنة ونصف السنة، ولذلك قلنا بأن الوضع الحالي يتطلب تيسير أمور المواطنين الأساسية وعقد جلسات تشريعية، لكن لا بد أيضاً من الأخذ بالاعتبار إعادة تكوين السلطة وأول بند فيها هو قانون الانتخاب بحيث يكون الشواذ على قاعدة ان المجلس هيئة انتخابية، وبالتالي فالقوانين التي ترتبط بمصلحة الدولة <La Raison d‘etat> لا بد من أخذها في الحسبان خاصة ما يتعلق بإفلاس الدولة والمعاشات وما الى ذلك، وهذه أمور تدخل في إطار تشريع الضرورة ما يحتم ان نشذ عن القاعدة انما آنذاك لا بد من وضع أولويات حيث لا يمكن اهمال قانون الانتخاب لأنه المدخل لكل شيء الى جانب انتخابات الرئاسة، وبالتالي عندما يستوي قانون الانتخاب تستوي الميثاقية.

ــ إذن لا تزالون تشترطون أن يتضمن الجدول في أي جلسة تشريعية قانون الانتخاب؟

– طبعاً.. فقانون الانتخاب هو أولوية.

ــ لماذا لم تقنعوا حليفكم <المستقبل> بذلك؟

– هذه نقطة خلافية مع <المستقبل>، وليس سراً اننا نتناقش معاً في هذا الموضوع.

ــ وهل يمكن لأي مكوّن مسيحي أن يغطي تشريع الضرورة إذا لم يتضمن الجدول قانون الانتخاب؟

– لا.. فهناك اتفاق مبدئي بيننا وبين التيار الوطني الحر ألا نشارك في أي جلسة تشريعية إذا لم يتضمن الجدول قانون الانتخاب وقانون الجنسية.

ــ وماذا عن الرئاسة وهل لا تزالون تطالبون برئيس قوي يمثل بيئته كما أكد مؤتمر الحوار؟

– طبعاً.. على أن يكون رئيساً قوياً ويمثل بيئته، وان تكون لديه أولوية لاحترام الدستور والمؤسسات ولاحترام الميثاقية مع انفتاح وتفاهم مع كل المكونات. فلا أحد يستطيع أن يغلب أحداً في لبنان والغالب اليوم قد يتحول الى مغلوب غداً، وكلنا مررنا بهذه التجارب ولا بد أن نتعلم الدرس. ولذلك فالرئيس عليه أن يضع هدفاً هو تطبيق الدستور وإحياء المؤسسات والسعي لجلب الآخرين الى المساحة المشتركة.

ــ يؤخذ عليكم وعلى التيار الوطني انكما تعطلان مسار الرئاسة طالما لا تتفقان على العماد عون أو الدكتور جعجع أو على شخص ثالث ليكون مرشحكما وتحرجا به الآخرين. بماذا ترد؟

– لدينا حل ديموقراطي سهل وهو ان ينزل العماد عون والدكتور جعجع الى المجلس النيابي ويتم التصويت لهما ويفوز أحدهما.. فهذا خيار منطقي يراعي الشرط التمثيلي. ونحن لدينا استعداد أيضاً مع العماد عون للاتفاق على شخص ثالث لكن العماد عون يعتقد انه تنازل في هذا الموضوع أكثر من مرة ويعتبر نفسه محقاً ولم تكن النتائج مشجعة.

ــ تقصد الدوحة؟

– صحيح، ويعتقد العماد عون ان مجيء العماد ميشال سليمان لم يفِ بتطلعاته وهذا من حقه علماً بأننا والتيار نجحنا  نجاحاً كبيراً في إلغاء العدائية بيننا ونحاول أن نطبع علاقاتنا ونجعل من الاختلاف في وجهات النظر أمراً طبيعياً وعادياً في السياسة ولدينا أفضل العلاقات حالياً، وهناك مواضيع نتفق حولها ومواضيع نختلف حولها أيضاً، وأعتقد ان العلاقة فيما بيننا طبيعية ولا بد أن ينسحب هذا الأمر على باقي الأفرقاء اللبنانيين.