22 September,2018

نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري بكل صراحة وموضوعية: الرئيسان عـــون والحريــري سيوقعـان مرسوم فتـح دورة استثنائيــة للمجلــس ولـن يقـبــلا بالـوصــول الـى الفــراغ!  

بقلم حسين حمية

M-N

حسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموقف الانتخابي وقال صراحة انه لن يترك الجمهورية فالتة بدون انتخابات، وسيتم اجراؤها وفق القانون النافذ قبل 90 يوماً من الدعوة إليها في إشارة اعتبرها البعض تلميحاً بحل المجلس أو اعتباره منحلاً بعد انتهاء ولايته في 20 حزيران/ يونيو وإجراء الانتخابات في غضون 90 يوماً بعد الحل، لكن يبقى السؤال: هل يخوله الدستور الحل؟ وما هي الأسباب الموجبة؟ أم ان الأمر مختلف هنا عمن يحق له عدم توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة؟ وماذا لو لم تحصل الانتخابات ودخلنا في 20 حزيران/ يونيو المقبل موعد نهاية ولاية المجلس دون انتخابات؟ وهل يذهب النواب الى بيوتهم ويتربع الفراغ وتبقى فقط هيئة مكتب المجلس، أم ماذا؟

<الأفكار> التقت نائب رئيس المجلس فريد مكاري الزاهد أصلاً في الترشح مرة ثانية داخل منزله في الرابية وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى كل ما يتعلق بالشق الانتخابي وكل الاحتمالات الواردة بعد جلسة 29 الجاري بدءاً من السؤال:

ــ نبدأ مما قاله الرئيس ميشال عون من أنه لن يترك الجهورية فالتة وسيتم اجراء الانتخابات النيابية وفق القانون النافذ إذا لم يتم التوصل الى قانون جديد، ولمّح الى حل المجلس عندما تحدث عن مهلة الـ90 يوماً كما تقول المادة 25 من الدستور. فماذا تقول، وكيف تقرأ ذلك؟

– موقف الرئيس عون هو موقف رجل مسؤول، وأنا شخصياً كنت واثقاً أن الرئيس عون لن يترك البلاد نهباً للفراغ بدون مجلس نيابي، ورغم أن من المعروف ان الرئيس يستعمل أقصى الخطوات للوصول الى تحقيق قناعاته، لم اكن اتوقع انه سيترك البلد يصل الى الفراغ المجلسي اذا اغلقت الابواب في وجه قانون جديد. ولذلك فمن اليوم على بعد أقل من شهر من انتهاء ولاية المجلس، لا يجوز التمديد لأنه أصبح مرفوضاً من الجميع، وغايته في المرتين السابقتين لم تتحقق وهي إنجاز قانون جديد، لكن رغم كل ذلك لا تزال الآمال معقودة على الوصول الى توافق في ربع الساعة الأخير وقبل انقضاء المهل، وتحل آنئذٍ المشكلة بطريقة مثالية، لكن إذا لم يحصل ذلك لا سمح الله، يصبح كلام الرئيس عون واقعياً لأنه لا يمكن له أن يترك البلد بدون مجلس نيابي كما قلت.

وأضاف:

– وهنا يوجد حلان: الأول أن يوقع الرئيس عون على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي سبق أن وقّع عليه الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، والثاني أن يترك المجلس حتى نهاية ولايته يوم 20 حزيران/ يونيو المقبل، بحيث يعتبر المجلس آنئذٍ حسب وجهة نظر البعض منحلاً وتطبّق عليه حالات حل المجلس النيابي، وتتم دعوة لإجراء انتخابات نيابية خلال 90 يوماً، لكن هذا التوجه من الممكن أن يصطدم برفض البعض الذي لا يراه حلاً دستورياً، خاصة وأن الدستور غير واضح بهذا الشأن، ولذلك هو خيار ينطوي على مخاطر نحن في غنى عناها ، وبالتالي في حال تعذر إنجاز قانون جديد فالحل الأوضح والأصح أن يدعو فخامة الرئيس الهيئات الناخبة بعد توقيع المرسوم، وتجري الانتخابات على أساس القانون النافذ، وهو قانون الدوحة، وآنئذٍ يكون الرئيس عون قد قدم حجته المقنعة في اعتماد هذا القانون بعدما استنفد الجهد الكبير في محاولة إنجاز قانون جديد، وذهب الى أبعد الحدود بهذا الشأن، لكن الظروف عاكسته. وكما قال غبطة البطريرك بشارة الراعي إن الإنسان يضطر في بعض الأحيان الى الاعتراف بأنه لم يقدر على التوصل الى نتيجة وتسقط إحدى اللاءات الثلاث، وأعني قانون الستين أو قانون الدوحة كي تجري الانتخابات على أساسه.

 

جلسة 29 الجاري وفتح الدورة الاستثنائية

 

ــ هل ترى أن الرئيس بري يلاقي الرئيس عون بتأجيل جلسة 29 الجاري؟ أم يرفع سقف التحدي ويعقد الجلسة ويصوّت على التمديد للمجلس ولو لثلاثة أشهر كونه يرفض الفراغ ولو ليوم واحد؟

– لم أسمع كلاماً جديداً عن الرئيس بري بهذا الموضوع، وقد سبق أن طغى موقف شبه موحد بين كلام الرئيس سعد الحريري بأنه لن يسير بالتمديد وبين الاحزاب المسيحية، ولاسيما الثنائي المتمثل في <التيار> و<القوات>، وكذلك فالرئيس بري قال إنه ضد التمديد ولا يعقد جلسة في ظل المقاطعة المسيحية الحزبية، أضف الى ذلك أن هناك موقفاً صدر عن مجلس الوزراء جرى التوافق خلاله بعدم التمديد للمجلس، وبالتالي فالتمديد لا يجب أن يكون إلا تمديداً تقنياً. وأنا على يقين بأن الرئيسين عون والحريري سيوقعان مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس قبل 31 الجاري موعد انتهاء العقد العادي للمجلس.

ــ هل فتح الدورة الاستثنائية يجعل الرئيس يؤجل جلسة 29 كما سبق وعمد الى تأجيل جلسة 15؟

– كي يكون الجواب متكاملاً، يجب أن يتم فتح دورة استثنائية بالتزامن مع توقيع الرئيس على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بحيث يأتي فتح الدورة في الوقت المناسب والتمديد للمجلس يصبح مبرراً عند كل الناس. وأنا أقول انه في حال لم يقر قانون جديد بأن يتم التزامن في هذا الموضوع كي لا يفسر الأمر بأن طرفاً سجل موقفاً على الطرف الآخر، خاصة وأننا اليوم أحوج ما نكون الى إجراء الانتخابات والى التوافق على كيفية اجرائها بحيث إذا لم يتم التوافق على قانون جديد فأفضل ما يمكن عمله أن نتوافق على كيفية إجراء الانتخابات حسب القانون النافذ.

ــ سبق للرئيس بري أن حذّر من الفراغ وبالأمس لاقاه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد وقال إن الفراغ المجلسي ينسحب على رئاسة الجمهورية وعلى الحكومة ويولّد الفوضى. فكيف تقرأ ذلك؟

– الفراغ مميت، وهذا أفضل وصف له دون أن نتبعه بتحدٍ من هنا وآخر من هناك، لأن التحديات تجر التحديات ولا ينتج عنها سوى الضرر والتعطيل. فلا يجوز الفراغ ولو لمدة 24 ساعة. وأنا على يقين بأن الرئيسين عون والحريري سيأخذان هذا الأمر بعين الاعتبار ولن تصل الامور الى هذا الحد، بل كما سبق وقلت في مقدمة الحديث.

واستطرد يقول:

– سبق أن عانينا من الفراغ في الرئاسة وكلف ذلك البلد كثيراً، وتم انتخاب رئيس والحمد لله، لكن الفراغ في مجلس النواب خطر أكبر من الفراغ الرئاسي لأن فراغ رئاسة الجمهورية يعوض جزئياً بأن الحكومة حسب النص تتولى صلاحياته بالوكالة، والحكومة تصرف الأعمال لكن مجلس النواب وهو أم المؤسسات يشرع ويراقب ويملأ الفراغ في حال حدوث أي مكروه لأي رئاسة كانت.

ــ هل تبقى هيئة مكتب المجلس إذا انتهت ولايته تعمل إدارياً كما يقول الدستور؟ أم أن هناك اجتهاداً يستند الى مبدأ الاستمرارية؟

– في حال الفراغ، لا سمح الله، تبقى هيئة مكتب المجلس تصرف الامور إدارياً فقط، ويذهب النواب الى بيوتهم ولا يعود هناك مجلس. وهذه مسألة خطيرة لأننا نفتقد التشريع والرقابة والأهم ان المجلس لا يستطيع ملء فراغ في حال حدوث أي مكروه للرئاسات الأخرى بما فيها رئاسة المجلس.

ــ وزير الداخلية نهاد المشنوق قال في تصريح له يوم الثلاثاء الماضي إنه من الممكن أن تتوضح الأمور قبل 29 الجاري، لكنه أكد أن الانتخابات ستجري قبل نهاية السنة الجارية. فكيف تقرأ كلامه؟

– أكيد، فهو ليس بعيداً عما يطرح، وان الانتخابات ستتم وهو سبق ووقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وكذلك الرئيس الحريري، ولم يعد هناك سوى الرئيس عون لم يوقّع وبمجرد أن يوقّع تتم الانتخابات، وبالتالي كلامه عن إجراء الانتخابات قبل نهاية السنة الجارية أمر مؤكد، سواء عبر قانون جديد إذا أنجز وعبر القانون النافذ إذا تمت دعوة الهيئات الناخبة. وهذا تحصيل حاصل. وأنا أميل الى الاعتقاد بأن الفراغ لن يحصل والانتخابات ستجري.

موانع التوافق

ــ ما المانع في تقديرك من عدم وصول الافرقاء المعنيين الى قانون جديد؟ وهل هي مصالحهم بإنجاز قانون على قياس كل واحد منهم؟ أم تمسك البعض بالواقع الحالي كي لا يخسر مكاسبه؟

– عدم الاتفاق على قانون جديد سببه الأساسي أن كل فريق يقدم طروحات تراعي مصالحه وتصطدم بمصالح الفريق الآخر، وهذا ما يعرقل التوافق، ولأن قانون الانتخاب يعتمد في إقراره طريقة التوافق وليس التصويت لا يتم إنجازه بسهولة.

ــ تؤيد التوافق حوله بدل التصويت لأنه أساسي ومصيري وتأسيسي؟

– التوافق هو الأفضل، لكن لا يوجد توافق مئة بالمئة، ولا يمكن حصول ذلك، لكن إذا أيدت أكثرية الفرقاء مشروعاً ما يجب أن يعتمد ولا نعرف ماذا نسميه آنذاك.

ــ هو توافق من معظم الكتل وليس تصويتاً بـ 50 زائداً واحداً.

– صحيح، فالتوافق يجب أن يحصل من معظم القوى الأساسية ولا يتم التصويت، ولأجل هذا التوافق نرى صعوبة في إنجاز القانون لأن هناك متضرراً على الدوام. وعلى كل حال فهذا أحد الأسباب، لكن السبب الآخر هو أن الفرقاء غير مرتاحين لبعضهم البعض وينطبق عليهم القول إن المسألة <ليست رمانة بل قلوب مليانة>، نتيجة التراكمات خلال الفترة السابقة، أضف الى ذلك أن بعض الاقتراحات التي تطرح غير مقنعة.

 

مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية

ــ أي اقتراح تقصد؟

– أنا مبدئياً مع النسبية التي تطبقها العديد من الدول ولا إشكالية حولها، لكن نحن من نخترع الإشكاليات حولها من خلال تقسيم الدوائر على قياس كل فريق، ناهيك عن المشروع الذي قدم ويتضمن التأهيل على أساس القضاء بشخصين، فهذا معناه حرمان فئات كثيرة من الناس من أحقية الترشيح.

ــ والتصويت الطائفي والمذهبي؟

– هو نوع من العنصرية المذهبية رغم قناعتي أن التأهيل المذهبي يحرم فئة من الناس حق التصويت، بحيث ان المسيحي في منطقة ما لديه حق التصويت مرتين والمسلم مرة واحدة، والعكس صحيح أيضاً، وهذا يناقض الدستور ويمكن الطعن به بسهولة أمام المجلس الدستوري، ولذلك أقول إن المشروع التأهيلي ولد ميتاً، إنما في المبدأ العام هذه الطروحات تعطل فكرة التوافق على قانون جديد.

ــ وكيف نستطيع تخطي هذه الطروحات وهل يكون الأمر بتطبيق اتفاق الطائف وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي وإنشاء مجلس الشيوخ؟

– عندما تزول الطائفية من النفوس ويتجاوزها اللبنانيون لا يعود أي طرف يلجأ الى مثل هذه الطروحات. أما بالنسبة لاتفاق الطائف فلا شك أن الوصول الى وقت ينتخب فيه اللبناني خارج القيد الطائفي، معناه الوصول الى مرحلة راقية من التفكير. وأنا أعتقد أن كل لبناني يتطلع الى مصلحة بلده يجب أن يصر على الوصول الى هذا الهدف، لكن هذا الهدف لا يتحقق لوحده، بل لا بد من أمور أخرى يجب أن تتحقق لتساعد على تحقيقه ومنها اعتماد اللامركزية الإدارية كي نقنع المواطن أن وضعه أصبح مريحاً بدون حماية طائفته، وهذا هو الوضع الأمثل، وهذا يتم باستكمال بنود الطائف على أن نبدأ باللامركزية الإدارية، ومن ثم يتم إنشاء مجلس الشيوخ لطمأنة الطوائف والمذاهب وحماية حقوقها، ويحرر مجلس النواب من القيد الطائفي، لكي يشرّع ويراقب الحكومات، وأمنيتي أن تتحقق هذه الأمور اليوم قبل الغد. لكن لا بد أن اعتماد المراحل والبدء بخطوة إثر أخرى.

ــ طرح مشروع يعتمد النسبية لكن تقسيم المحافظات الى دوائر ومن جملتها الشمال بحيث تكون عكار دائرة واحدة والضنية – المنية وطرابلس دائرة ثانية وأقضية الكورة: زغرتا، بشري والبترون دائرة ثالثة. فكيف استقبلت هذا التقسيم؟

– أهم شيء في قانون الانتخاب أن يعتمد معايير واحدة وتطبق على الجميع، علماً بأن النتائج تتغير حسب هذه المعايير. وإذا كان المعيار هو اعتماد المحافظات فلا مشكلة، لكن إذا خرق هذا المعيار في محافظة واحدة فيحق لأي طرف أن يطالب بخرق هذا المعيار أسوة بالفريق الآخر. فمثلاً إذا تركنا جبل لبنان دائرة واحدة، فالأمر سيسري على كل المحافظات الاخرى بما في ذلك عكار وبعلبك – الهرمل، لكن إذا قسمت أي محافظة فيجب أن ينسحب الامر على باقي المحافظات.

وختم قائلاً:

– وإذا اعتمدت المحافظات فليس غريباً أن تكون طرابلس والضنية والمنية والكورة وزغرتا وبشري والبترون في دائرة واحدة مقابل عكار كمحافظة جديدة، لكن إذا حصل تقسيم لجبل لبنان على سبيل المثال الى دائرتين أو ثلاث دوائر، فمن الواجب تقسيم الشمال الى ثلاث دوائر ايضاً، بحيث تكون عكار دائرة، وطرابلس المنية والضنية دائرة، وأقضية الكورة، زغرتا، بشري والبترون، دائرة ثالثة. وفي هذه الحالة يتحقق مطلب أن ينتخب المسيحيون نوابهم.