20 October,2018

نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي بكل صراحة:العرقلة الحكومية خارجية دون شك تتناسب مع إرادة محلية لإجهاض نتائج الانتخابات والعهد!

 

بقلم حسين حمية

التأليف الحكومي يراوح مكانه بسبب العراقيل والعقد الداخلية منها والخارجية كما يقول البعض، فيما يتحضر مجلس النواب للبدء بتشريع الضرورة رغم عدم وجود حكومة، والرئيس ميشال عون قد يبعث برسالة الى مجلس النواب لوضعه في أجواء التأليف والعرقلة الحاصلة ويطلب منه التصرف. فماذا قد يحصل بهذا الخصوص؟

<الأفكار> التقت نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي داخل دارته في الحازمية وحاورته في هذا الخضم، بالإضافة الى الانتخابات النيابية ونتائجها، علماً بأنه حصل منذ أيام على أعلى وسام من البطريرك الأرثوذكسي يوحنا اليازجي وهو أعلى وسام ويدعى <وسام القديسين بطرس وبولس> من الدرجة الأولى، خلال احتفال في جب جنين البقاعية.

سألناه بداية:

ــ منذ العام 2005 وتيار <المستقبل> وحلفاؤه يحتكرون المقاعد الانتخابية في دائرة البقاع الغربي الى أن استطعتم في دورة 2018 قلب الموازين والحصول على نصف عدد النواب السنّة وفزتم في لائحة <الغد الأفضل> بثلاثة نواب. فهل السبب هو قانون الانتخاب النسبي أم ماذا؟

– كلنا نعلم أن القانون الذي جرت بمقتضاه الانتخابات عام 2005 هو قانون الألفين، ونعلم أيضاً أن هناك تحالفاً رباعياً ضم القوى الأساسية في الطوائف في التكتل السني والتكتل الشيعي والتكتل الدرزي، وبعض التناقض المسيحي، وكنت منفرداً آنذاك، وبالرغم من ذلك لم يكن الفارق كثيراً، وفي انتخابات 2009 كانت هناك إدارة خاطئة للمعركة الى حد ما وكانت بعض الأمور التي لم يتم التصويب فيها بصورة سليمة وإلا كان من الممكن أن نربح المعركة ورغم ذلك كله كان الفارق بسيطاً جداً.

وأضاف:

– وبالرغم من ذلك كله كان هناك استيلاد للنواب في كنف المكونات الأخرى، ومع اقرار قانون انتخاب يقوم على النسبية، تمثل كل الناس دون استثناء، ولذلك جرى هذا التمثيل الذي نتحدث عنه لتصحيح الخطأ التاريخي الذي ارتكب باستيلاد نواب خارج مكوناتهم خصوصاً النواب المسيحيين.

ــ يعني تحقق ما كنت تريده في القانون الارثوذكسي الذي لم يعتمد، لكنه كان جزءاً من القانون النسبي الحالي، وفعل الصوت التفضيلي فعله حتى نلت أعلى الأرقام في البلدات المسيحية؟

– طبعاً، ولو كان هناك عدل لكنت من الأوائل أيضاً في القرى والبلدات الاسلامية، لكن الحقيقة هي أن الناس يريدون أن ينتظموا في طوائفهم، وهذا ما كنت أتحدث عنه، وبالتالي ليس القانون الأرثوذكسي هو الطائفي بل إرادة الناس أن يكونوا منتظمين في كياناتهم المذهبية والطوائفية.

ــ بعد هذه التجربة، هل القانون الحالي هو الأمثل أم لا بد من قانون أفضل؟

– القانون الحالي يحتاج الى تطوير أيضاً، وأنا مع تحويل لبنان الى دائرة واحدة مع النسبية.. فلا عودة عن النسبية.

ــ بدون إلغاء الطائفية السياسية؟

– مع النسبية، لكن بالتزامن مع إيجاد طريقة لحماية حقوق الطوائف، وبالتالي تطبيق اتفاق الطائف لجهة إنشاء مجلس الشيوخ أم معرفة كيفية إنتاج مجلس نواب يمثل مكوناتها الأساسية.

 

التأليف الحكومي والعقد

ــ نأتي الى التأليف الحكومي ونسألك: هل العرقلة داخلية متعلقة بالحصص والأحجام، أم خارجية مرتبطة بالوضع الاقليمي؟

– مختلطة، فالعرقلة خارجية دون شك لكنها تناسبت مع إرادة محلية لإجهاض النتائج الإنتخابية، ظناً من هؤلاء أن باستطاعتهم استعمال الخارج للانقضاض على العهد وإجهاضه.

ــ وأين تصبح التسوية الرئاسية في هذه الحالة؟

– أعتقد أن هناك بعض القوى الخارجية التي ربطت بين الساحة اللبنانية وبين الساحتين العراقية والسورية ظناً منها أن باستطاعتها أن تضغط على إيران من خلال حزب الله في لبنان، وهذا الضغط وهمي في رأيي الشخصي لأن حزب الله لا يتضرر من الطريقة التي يسلك فيها الشأن الحكومي حتى لو بقي الأمر لمدة 20 سنة، فإذا انهارت الدولة فالقوي في النهاية سيأكل الضعيف، وبالتالي لا مصلحة لأحد في ذلك.

ــ يعني مقولة <تشكيل الحكومة العراقية> مقدمة لتشكيل الحكومة اللبنانية صحيحة؟

– طبعاً.

ــ يقول الرئيس حسين الحسيني إن مهلة التأليف هي 30 يوماً، فماذا عن هذا الأمر؟

– هذا خطأ جسيم في اتفاق الطائف ولا يستطيع أحد أن يتبرأ من هذا الخطأ، فآنذاك طرح موضوع تحديد مهلة واحتج الرئيس الراحل صائب سلام، لكي لا يتعرقل دور الرئيس المكلف، لكن مع ذلك فهذا خطأ جسيم كان يجب أن يعترف به الجميع سواء كان الرئيس الحسيني أو غيره من النواب الذين ادعوا أنهم صنعوا اتفاق الطائف، ولكن أما وقد كان هذا، فلا يمكن أن يفسر هذا الموضوع بأنه لم يتم تحديد مهلة للرئيس المكلف، لكن كان التأليف يجب أن يتم فوراً بدليل أن هناك مهلة شهر أعطيت للحكومة برمتها بما فيها الرئيس المكلف لصياغة البيان الوزاري، فإذا كان الموضوع عدم العرقلة لرئيس الحكومة فالأهون هو العرقلة للبيان الوزاري بحيث يمر الشهر من دون تأليف حكومة. ومع هذا لا أحد يريد أن ينسحب الرئيس الحريري من التأليف، ونحن مصرون أن يكون هو الرئيس المكلف لأن منطقنا قائم على نظرية أنه يمثل الأكثرية في حكومته، لكن تأليف الحكومة يجب أن يتم وفق معايير ثابتة لأننا نضع مجلس النواب في الحكومة التي تصبح آنذاك مجلس نواب مصغراً والمعيار هو نتائج الانتخابات النيابية وانعكاس موازين القوى الحقيقية التي أعطت الرئيس المكلف 113 صوتاً.

واستطرد يقول:

– وتلك الأكثرية هي ذاتها التي انتخبتني في نيابة رئاسة المجلس، وهي التي يجب أن تتمثل بالأكثرية في الحكومة، فهذا هو المنطق لكن البعض يعمد الى قلب موازين القوى دون أن يعتمد معياراً واحداً في التأليف ويترك مجالاً لاحتكار الطوائف بمرجعيات معينة ويسقط إمكانية المعيار الواحد ما سيؤدي الى تجاوز نتائج الانتخابات النيابية فيتم إنتاج حكومة غير متوازنة تؤدي الخلافات فيها الى تعطيل دورها، علماً بأن سقوط العهد الحقيقي يحصل إذا تألفت وزارة على هذا المنوال، لكن تأليف حكومة بصورة موضوعية رصينة ضمن معايير واضحة تمثل الجميع بصورة عادلة فهذا انجاز للعمل المشترك بين الجميع وبناء الغد الأفضل للبنان.

 

الراعي والحكومة الحيادية

ـــ البطريرك بشارة بطرس الراعي دعا الى تشكيل حكومة طوارئ حيادية طالما العرقلة قائمة. فماذا تقول؟

– إذا كانت هناك إمكانية في لبنان لتشكيل هذه الحكومة، وإذا كانت هناك حيادية في لبنان ليتم ذلك، لكن أين هم الحياديون في لبنان. ومن يحددهم؟ وكيف يتم تشكيل حكومة حيادية ورئيس وزرائها أحد المحاور في لبنان، فالحكومة الحيادية تكون برئيسها وتنتهي بالوزراء.

ــ زميلكم نائب الطائف الوحيد الباقي البير منصور يقول أن لا حصة للرئيس، لكنه شريك في التأليف. فكيف تقرأ هذا الكلام؟

– صحيح لا حصة للرئيس، لكن الحصة تم التوافق عليها في اتفاق الدوحة، وبالتالي يتم إلغاء هذا الاتفاق وآنذاك لكل حادث حديث، فالنص الدستوري يقول إن الرئيس شريك في التأليف وهو تقع عليه معايير عبء الالتزام بها وإلا لن يلتزم بأي تشكيلة.

 

اتفاق معراب والمناصفة

ــ يتهمون التيار الوطني الحر بالسعي للحصول على الثلث الضامن أي 11 وزيراً. فماذا ترد؟

– هذا غير صحيح، فالتيار يريد المعيار الواحد في التأليف.

ــ طالما الأمر كذلك، لماذا إذاً وافق على اتفاق معراب الذي حدد المناصفة بينه وبين القوات في مبادرة الغائية للآخرين؟

– الاتفاق ليس الغائياً، ومن حق أي قوتين أن تتفقا فيما بينهما، واتفاق معراب لم يكن الغائياً للآخرين بل هو حق للقوى السياسية، لكن من يستفيد أو يتضرر فهذا موضوع آخر، وان ما سمي <مصالحة مسيحية> نعم، فهذه المصالحة كانت ضرورية وهذا شيء ندافع عنه ونحافظ عليه برموش العين، أما في ما يتعلق بالمناصفة فهذا صحيح، لكن يجب أن لا ينسى من اتفقوا وأنا مطلع على ذلك أن حصة الرئيس لوحدها وتأخر الاتفاق شهرين لتحديد كمية وزراء الرئيس الى أن تم الاتفاق على 5 وزراء. وإذا القوات ارادت كماً معيناً من الوزراء صحتين على قلبها لكن عدد نواب التيار والتكتل ضعفي عدد نواب القوات.

ــ والحقيبة السيادية التي تطالب بها القوات؟

– ليعطوها الحقيبة السيادية ولا مانع أبداً. فالمانع ليس من التيار والتكتل علماً بأن نيابة رئاسة الحكومة هي من حصة الرئيس.

ــ دعوت تكتل لبنان القوي لعدم المشاركة في الحكومة وهي حكومة العهد الأول كما قال الرئيس عون. فهل يتحول التكتل الى معارضة للعهد؟

– هذا صحيح، لكن المعارضة للحكومة وليس للعهد، فنحن في نظام ديموقراطي برلماني وهناك موالاة ومعارضة.

ــ إذا التيار لم يكن داخل الحكومة سيتحالف الحلفاء ايضاً وبالتالي لن تنال الحكومة الثقة؟

– طالما الأمر كذلك، لا بد من دفع الثمن وعلى الآخرين التواضع والانتظام.

 

رسالة الرئيس الى المجلس

ــ ماذا عن الرسالة التي سيوجهها الرئيس عون الى مجلس النواب إذا طال التأليف أكثر؟

– هذا حق من حقوق الرئيس الدستورية، وإذا كان هناك تأخير وصل الى حد أن السكين بلغت العظم فمن واجب الرئيس العودة الى الأصل، والأصل هو مجلس النواب الذي قدم الاستشارات، والاستشارة هي الزامية للرئيس، لكنها ليست الزامية لمجلس النواب ولا للنواب، وباستطاعة الرئيس مخاطبة المجلس فيبعث برسالة يشرح فيها الوضع ويقول إن الأمور لم تؤد المبتغى وأنا الذي استقبلت تكليف الرئيس الحريري بفرح عظيم، وأنا الذي أكدت على التسوية الرئاسية، وأنا الذي اعتبر أن الرئيس الحريري صاحب الحق بأن يكون ممثلاً لمكونه، ولكن ظروف التأليف لم تكتمل ولم نصل الى نتيجة، وهذا ترك أثراً سلبياً على البلاد والعباد. وأنا لا أستطيع من باب مسؤوليتي الدستورية إلا أن أعيد الامر الى أصله حيث ان وظيفتي اقتصرت هنا ولا أستطيع أن انزع التكليف من الرئيس المكلف، وبالتالي يبنى على الشيء مقتضاه وفقاً للمعطى القائم.

ــ ماذا يفعل المجلس في هذه الحالة؟

– واجبات رئيس المجلس أن يطرحها على الهيئة العامة فيصار الى نقاش ودراسة الأسباب الموجبة والمجلس آنذاك يستطيع أن يفعل ما يشاء، فإما أن يقدم عريضة يحجب فيها الثقة أو أن يؤكد على الرئيس الحريري.

وأضاف:

– وأنا موقفي الشخصي كإيلي الفرزلي أتمنى أن تكون الأمور بالتأكيد على الرئيس الحريري ولكن يخرج بتوجهات وتوصيات لاعتماد معايير معينة من ضمنها مثلاً اعتماد المعيار الواحد وعدم احتكار الطوائف بمرجعيات معينة وعدم وجود نية لإجهاض نتائج الانتخابات النيابية واحترام موازين القوى المجلسية، علماً بأن بعض القوى طلبت الثقة من المجلس واستعملت قوى اقليمية للحصول عليها وقمع المجلس، لكن اليوم تأثير القوى الاقليمية ليس موجوداً بسهولة مع وجود الرئيس عون، وإذا لم يكن الرئيس عون وتكتل لبنان القوي راضين عما يحصل فلن تمر حكومة.

ــ بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس هل سيكون تشريع الضرورة هو الخيار إذا لم تشكل الحكومة؟

– صحيح، وستعين جلسة التشريع كما قال الرئيس بري. فلا نقاش حول هذا الموضوع ونص المادة الدستورية يقول إن مجلس النواب هو سلطة الاشتراع في البلد ولا شريك معه، ووجود الحكومات هو من باب تعاون السلطات والفصل بينها، وفي ظل عدم وجود حكومة اليوم، وفي ظل انعقاد مؤتمر <سيدر> ووجود قوانين طلبها هذا المؤتمر بما يتعلق بمصالح لبنان العليا، فهذا كله ضرورة للتشريع في ظل الحاجة والحرج الاقتصادي الموجود. وأنا صدقت بعض المشاريع في اللجان المشتركة بناء على طلب الرئيس بري وأنهيت 5 من أصل 9 وبالتالي سنذهب باتجاه إقرار هذه المشاريع في الهيئة العامة.

ــ بالأمس عارض البعض التشريع بحجة عدم وجود رئيس ايام الفراغ الرئاسي. واليوم قد يعارض نواب <المستقبل> بحجة عدم وجود حكومة. فماذا سيحصل؟

– ليجرب من يريد المقاطعة اذا كانوا يشكلون اكثرية، فأيام زمان تغيرت يا عزيزي، وهناك موازين جديدة في المجلس نتيجة الانتخابات، ولكن مع ذلك أنا أستطيع التأكيد أن الرئيس الحريري بحكمته وجده وبتقديره للظرف القائم في البلد وباعتباره أن مؤتمر <سيدر> هو من بنات جهوده الاساسية والمركزية فلا يمكن إلا أن يساهم بإنجاح هذا المؤتمر الذي يحتاج هذه القوانين، ولذلك أعتقد أن الرئيس الحريري سيتعاون في هذا المجال.