20 November,2017

نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي بكل صراحة وموضوعية: قـانــون الانتخــاب الجديــد أرثوذكسي بأسبابــه الـمـوجبــة وأهدافــه وإن لم يعـتـمــد لـبــنـان دائـــرة واحـــدة!

بقلم حسين حمية

2

قانون الانتخاب الجديد القائم على النظام النسبي مع 15 دائرة، جاء على حساب قانون الستين الذي رفضه الفريق المسيحي وطرح خيار القانون الأرثوذكسي بديلاً عنه، لكن الفريق المسلم في غالبيته عارض هذا المشروع، وكان النظام النسبي هو الخيار التوافقي بين كل المشاريع والاقتراحات المطروحة. فماذا عن هذا القانون وبماذا يختلف عن الستين والأرثوذكسي؟ وهل يحسّن التمثيل المسيحي؟!

<الأفكار> التقت نائب رئيس المجلس النيابي السابق ايلي الفرزلي داخل دارته في تلال بعبدا وحاورته في هذا الخضم، لاسيما وانه صاحب القانون الأرثوذكسي الذي كاد أن يعمل به لولا الاعتراضات من الفريق المسلم، إضافة الى محاورته حول ملفات ساخنة بدءاً من وثيقة بعبدا الأخيرة الى ملف النازحين الضاغط بقوة.

سألناه بداية:

ــ ماذا يقول دولة الرئيس ايلي الفرزلي عن قانون الانتخاب الجديد، وهو صاحب المشروع الأرثوذكسي والرافض جملة وتفصيلاً لقانون الستين؟ وأين يتقاطع ويختلف معهما؟

– هذا القانون من كنف القانون الأرثوذكسي بامتياز، وكثير من الناس لا يتنبهون أو يجهلون أن 80 بالمئة من نواب قانون الستين تنتخبهم طوائفهم، وما يعانون منه هو أن نسبة 49,5 بالمئة تنهزم أمام 50,5 بالمئة، وبالتالي هناك قمع لأقلية تقارب نصف كمية الناخبين، وهذه مشكلة. والمشكلة الثانية في قانون الستين هي نسبة الـ20 بالمئة الباقية، نجد فيها أن نواب الأكثريات تستولد نواب الأقليات في كنفها حيث المناطق مشتركة، وصدف أن المسيحيين هم الذين يشكلون هذه المناطق المشتركة لأنه توجد قرى مسيحية سنية،  وقرى مسيحية درزية، وقرى مسيحية – شيعية إلخ، ولا توجد مناطق سنية – شيعية أو شيعية – درزية على وجه التقريب.

وأضاف:

– جاء القانون الأرثوذكسي وطالب بمسألتين أساسيتين: الأولى هي انه لكي نلغي عملية تمكين الأكثريات من أن تستولد نواب الأقليات في كنفها، بأن تنتخب كل طائفة نوابها على مستوى لبنان دائرة واحدة، والثانية أن تعتمد النسبية داخل الطوائف لكي تفجر الطوائف من الداخل من خلال التنافس بما ينزع الصراع بين الطوائف ويصبح داخل الطوائف، ولو لمرة واحدة لكي تنتج الممثلين الفعليين لطوائفهم بحيث يجتمعوا حول طاولة مستديرة للنقاش حول تنفيذ المادة 95 من الدستور، فهذا هو الأرثوذكسي.

دور الصوت التفضيلي

ــ ومقارنة بالقانون الحالي؟

– هذا القانون الحالي أدخل النسبية الى المناطق المتجانسة طائفياً، ونقل الصراع الى داخل الطوائف، سواء في كسروان أو في النبطية أو في الضنية على سبيل المثال، لكنه في الشق الثاني المتعلق بكيفية منع الأكثريات من استيلاد الأقليات في كنفها، فهو لم يلغها كما حال الأرثوذكسي، لكنه أمّن هذه الغاية بدرجات متفاوتة حسب المناطق المشتركة وكمية الأقليات. فمثلاً فإذا نظرنا الى عكار نجد أن عدد المسيحيين ذات الحيثية يقارب حوالى 38 أو 40 بالمئة فهذا القانون يؤمن نسبة مئوية كبيرة لتمكين النواب المسيحيين من أن يستولدوا أنفسهم عبر الصوت التفضيلي، وقد يتمكن هؤلاء من أن ينتخبوا أنفسهم، لكن النسبة تنخفض في زحلة وأكثر في البقاع الغربي بحسب كمية المسيحيين في المناطق.

واستطرد قائلاً:

– وبالتالي، هذا القانون  أرثوذكسي بأسبابه الموجبة وبأهدافه، لكنه لم يأخذ من الأرثوذكسي الإيجابية الكبرى وهو أن لبنان دائرة واحدة ولم يقل صراحة بأن تنتخب كل طائفة نوابها، بل ترك الصوت التفضيلي تحت عنوان وطني لكنه عملياً ستنتخب كل طائفة نوابها بأن تضع الصوت التفضيلي التي تراه مناسباً.

ــ أليس الصوت التفضيلي يقود الى قانون الستين؟

– لا علاقة له بالستين، بل هو <One Man One Vote>، وصحيح أن الناخب يستطيع وضع اسم المرشح المفضل لديه، لكن عملياً فالسني سيضع المرشح السني والشيعي سيضع الشيعي والمسيحي سيضع المسيحي إلخ، وبنسبة مئوية كبيرة.

ــ وماذا سيتغير في دائرتك وهي البقاع الغربي مع هذا القانون؟

– الأكيد أن التمثيل لن ينحصر بلائحة واحدة دون أخرى، بل ستكون هناك حصة للائحة الأخرى. وإذا اعتمدنا نتائج انتخابات 2009 ولوائح هذه الانتخابات، مع أنني لا أجزم بأنها ستكون هي ذاتها الآن، لكن إذا اعتمدناها فاللائحة الأولى ستنال أربعة نواب واللائحة المنافسة ستنال نائبين، ولذلك لا يوجد حصر لتمثيل منطقة دون أخرى.

الترشح والتحالفات

ــ وهل ستترشح؟

– مبدئياً.

ــ وكيف ستكون التحالفات؟

– من المبكر أن نتحدث عنها.

ــ وهل سيتغير المشهد كما كان عليه عام 2009.

– ستكون هناك إعادة نظر لبعض الأمور والمعطيات، لكنني لا أستطيع الجزم بذلك.

ــ بشكل عام القانون جيد ويكفي أننا انتهينا من الستين؟

– المهم في الموضوع أن قانون الستين قد طرد طرداً مهيناً، وهذا مطلبي الأساسي منذ العام 2009، لأنه يشكل إدانة تاريخية، بدليل أن الرئيس سعد الحريري بعد تعديل القانون وتوقيع المرسوم في قصر بعبدا، خرج على الناس وقال: <نعم هناك حقوق طوائف مأكولة ونعم هناك طوائفية وبالتالي يجب انتاج قانون جديد على أنقاض الستين>، وهذا موقف شجاع ومثمن ويجب أن يسجل له.

وتابع يقول:

– الأمر الثاني الذي حدث هو أننا أدخلنا النسبية كثقافة على مجتمعنا على أمل أن تجري تعديلات على القانون مستقبلاً تؤدي الى تحسينه وتأمين أفضل الظروف له.

ــ وهل مدة 11 شهراً كافية لاعتماد البطاقة الممغنطة؟ أم يمكن إجراء الانتخابات بدونها إذا تعزز تأمينها لأن التمديد للمرة الرابعة خط أحمر؟

– المدة كافية لنتعلم هذه الثقافة، والناخب يستطيع بكل بساطة الاقتراع بلائحة مطبوعة واختيار اسم مرشحه المفضل، لكن بالنسبة للبطاقة الممغنطة فقد تحسب المشترع لذلك وسمح بالانتخاب وفقاً لجواز السفر أو بطاقة الهوية ولا  مشكلة إذاً ولا أعتقد أن تمديداً جديداً سيحدث لأن الحديث عن التمديد هو تشكيك مسبق بقدرة العهد على إجراء الانتخابات والمستهدف بذلك فخامة الرئيس ميشال عون.

 

أهمية وثيقة بعبدا

ــ نأتي الى وثيقة بعبدا ونسألك عن أهميتها وكيف تقاربها؟

– هذه الوثيقة في غاية الأهمية وهي من أهم المحطات والمفاصل التي حدثت بعد قانون الانتخاب، لأن هذه الوثيقة وإن كرّست مبادئ دستورية وتناولت الشأن الميثاقي والإداري والاقتصادي حتى تطرقت الى بعض التفاصيل، لكنها في ظل وجود زعماء البلد والتوقيع عليها مجدداً ووجود رئيس عملي سيتابع مدى تنفيذها بكل بنودها، جعل الأمر يسير نحو حتمية التنفيذ لجهة تعزيز دور المؤسسات الدستورية وتفعيلها، ومن الممكن ألا تنتهي الأمور في عهد ميشال عون، وإنما في عهود أخرى، لكن الوثيقة في غاية الأهمية ويجب أن تكون المعتمدة في أي بيان وزاري سيصدر مستقبلاً.

ــ وماذا عن استبعاد غير المشاركين في الحكومة عن هذا اللقاء؟

– هذا اللقاء تمّ تحت عنوان تفعيل عمل المؤسسات الدستورية ومجلس الوزراء هو مؤسسة دستورية وشارك رؤساء الأحزاب الفاعلة في مجلس الوزراء. وبالنسبة لمجلس النواب فقد حضر الرئيس نبيه بري الذي يمثل مجلس النواب بموالاته ومعارضيه، ونحن هنا نتحدث عن تفعيل المؤسسات وليس عن مؤتمر يضم الزعامات السياسية كلها، وبالتالي كل الناس كانت ممثلة في هذا اللقاء.

ملف النازحين

ــ ملف النازحين أعاد خلط الأوراق وعدنا الى نغمة 8 و14 آذار من خلال الانقسام الحاصل حوله، والبعض يقول إن هذا الملف قد يهدد التضامن الحكومي، فماذا تقول؟ وكيف تقارب طريقة المعالجة؟

– لا يوجد خلط أوراق، وهذا الكلام لن يحدث، فأولاً ملف النازحين مشكلة اقليمية ودولية وليست مشكلة محلية فقط، وبالتالي لا أحد يغيب عن باله أن هناك شخصيات سياسية في البلد لها ارتباطاتها الاقليمية والدولية التي تعتمد وجهة نظر أخرى ولم تستوِ فكرة العلاقة بينها وبين النظام السوري والدولة السورية، وبالتالي ليس بمقدورها اتخاذ مواقف تتناقض مع هذا الواقع، ولكن ما يميز الموضوع اليوم هو أن هناك إرادة شعبية لبنانية كاسحة ماسحة تتناول كل الطوائف والطائفة السنية الكريمة قبل غيرها من عملية مدى العبء الذي يشكله النازحون على الشعب اللبناني.

وأضاف:

– وأنا أعرف من خلال منطقتي التي تضم أكبر كمية من النازحين السوريين، وأعرف المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والتنافس على لقمة العيش والمشاكل العائلية، علماً بأن لا مصلحة لنا بأن نربي حقداً بين الشعبين إطلاقاً، بل يجب التفتيش عن وسيلة تؤدي الى حل هذه المشكلة.

ــ كيف؟

– في تقديري الشخصي أنه حتى لو كان للرئيس الحريري موقف معين في هذا الشأن وهو الموقف المهم لأن المواقف الأخرى لا حيثية لها، بل لها نتائجها، فإنه لا يزعل إذا وجدت طريقة لحل الأزمة طالما أنه لا يستطيع أن يترجم علاقته بينه وبين سوريا، ونحن نفهمه ونتفهّمه. لكنه لا يزعل إذا وجدت أي طريقة لحل المشكلة خاصة وأن شعبه وجماعته وبيئته المباشرة هي من أكبر المتضررين من تداعيات النزوح السوري. وأعتقد أن الموضوع يسير وإن ببطء بالطريق السليم.

ــ هل يكلف اللواء عباس ابراهيم بالتنسيق مع النظام السوري تجنباً لإحراج الحكومة؟

– هذه تفاصيل، وعلى كل حال لا يوجد أفضل منه ليكلف بهذه المهمة، وأما مسألة عرسال والمسار العسكري فإنني أعتقد أن الأمور بلغت حدوداً متقدمة ولن تستمر الأمور بهذا الشكل، ولذلك أشم رائحة تطورات في الأيام المقبلة تؤشر الى إمكانية وجود تطورات عسكرية.

ــ التشكيك في الجيش من خلال الحملة ضده، هو الذي جعل الرئيس الحريري يجتمع بقائد الجيش العماد جان قهوجي في السراي لوضع النقاط فوق الحروف؟ حتى ان البعض غمز من قناة الخلاف ما بين الرئيس عون والحريري حول الموضوع؟

– أشك بذلك، وأعتقد أن الرئيس الحريري استدعى قائد الجيش للاستفسار عما جرى، علماً بأن ما يحدث عملياً هو أن المسلحين يقيمون في المخيمات ليلاً ويخرجون الى الجرود نهاراً، وهذا الأمر وضع حد له ولن يسمح به، وظهر مؤشر عن طيران سوري ضرب جرود المنطقة. ولذلك أعتقد أن هناك معركة مقبلة في عرسال وبالتالي فدور الجيش هو منع المسلحين من الدخول نحو البقاع.

ــ هل يقدر الجيش على صدهم إذا حوصروا من الجهة السورية؟

– أكيد، فالجيش قادر على ذلك، لكن الأكيد أن قوى أخرى قد تتولى تنظيف الجرود.