26 September,2018

نائب رئيس الحكومة الأسبق ورئيس ”التيار المستقل“  اللواء عصام أبو جمرا: الحــل الــرئاسـي يكون بـمــرشح مـن خــارج 14 و8 آذار!

 

بقلم حسين حمية

6-(4)-----1

كشفت انتخابات التيار الوطني الحر التمهيدية الأخيرة عن تململ داخل <التيار البرتقالي> وصلت الى حد تقديم استقالات ومواجهة حالات طرد طاولت بعض الكوادر القيادية بعدما سبق أن انشق عن هذا الحزب العديد من المؤسسين الأوائل. فهل يلجأ كل المتضررين الى تشكيل حركة تصحيحية أم يعمدون الى إنشاء حزب جديد كما فعل نائب رئيس الحكومة الأسبق اللواء عصام أبو جمرا وأنشأ <التيار المستقل> بعد خروجه من التيار الوطني الحر؟!

<الأفكار> التقت اللواء أبو جمرا داخل منزله الكائن في روابي بعبدا وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى نظرته لكل ما يجري في الساحة الداخلية ورؤيته للحلول للأزمات المتراكمة بدءاً من السؤال:

ــ لماذا أنشأت هذا التيار الجديد؟ وهل هو بديل عن التيار الوطني الحر، أم حركة تصحيحية له، وما هو موقعه السياسي اليوم؟

– هذا التيار ولد بفكر لبناني مستقل فعلاً وليس قولاً من دون أي اصطفاف سياسي هنا او هناك، لأنني كنت منزعجاً من ارتهانات الأحزاب اللبنانية منذ العام 2005 أثناء عودتنا من المنفى، حتى أنني زرت بكركي آنذاك وقلت للبطريرك نصر الله بطرس صفير انني التقيت بالدكتور سمير جعجع واستخلصت منه ارتباطه بالسعودية من خلال تيار <المستقبل>، وفاتحني في موضوع زيارته للعماد ميشال عون كي يجرب إعادته الى صف 14 آذار وعدم ارتباطه بحزب الله لأنه كان يخطط لذلك. وقلت للبطريرك ايضاً بأن العماد عون سينسج تفاهماً مع حزب الله المرتبط أساساً بإيران، وسمير جعجع مرتبط بالسعودية، وبالتالي أي مشكلة ستقع بين ايران والسعودية ستشرقط في بيوتنا، وأي مشكلة ستقع بين سوريا وبين الأردن أو تركيا أو السعودية ستشرقط أيضاً في لبنان، خاصة وان مجتمعنا متنوع، وطلبت منه أن يجمع الرجلين لوقف هذه المحورية الخارجية والتي أعتبرها ارتهاناً للخارج، وما حدث فيما بعد من خلال التشابك الإيراني – السعودي أدى الى نشوب اضطرابات وثورات في كل الدول العربية، لاسيما في سوريا.

الدور المسيحي المطلوب

ــ هل هذا يستدعي أن يكون الدور المسيحي جامعاً ويعمل على إبعاد لبنان عن المحاور وتحييده عن أزمات المنطقة قدر المستطاع؟

– الدور المسيحي يجب أن يكون تنافسياً على الأقل، وليس وفاقياً مئة بالمئة لكن بعيداً عن المحاور بحيث لا يعني هذا عدم وجود علاقات مع الدول العربية، إنما هذه العلاقات تتم من دولة الى دولة وليس عبر أحزاب وتيارات سياسية كحال الدول الأخرى المستقلة فعلاً، وهذا كان نهجنا في التيار الوطني الحر، حتى أن هناك مقولة رددناها كثيراً إنما ميشال عون نقضها كلها وهي: لتترك سوريا لبنان ولها منا أفضل العلاقات، إنما من دولة الى دولة، لكن ميشال عون نسي آخر هذه الجملة من <دولة الى دولة> وزار سوريا بحجة زيارة قرية براد الأثرية.

ــ هل كنت ضد التفاهم مع حزب الله آنذاك؟

– درست التفاهم فيما بعد لأنه لم يكن لنا رأي فيه في البداية بحجة الحفاظ على السرية، وحصل التفاهم. وأنا كنت أؤيد مقاومة اسرائيل في لبنان وحزب الله تولى مقاتلة اسرائيل وعمل على إخراجها من لبنان، وكانت علاقتي جيدة مع حزب الله، حتى ان مسؤولاً أميركياً سألني يوماً عن حزب الله على اعتبار أنني الرقم اثنان في التيار فقلت له: إن حزب الله هو حزب لبناني ويستند الى قاعدة شعبية تشكّل ثلث الشعب اللبناني وهو يقاتل اسرائيل التي تحتل أجزاء من لبنان، وهذا حق نصت عليه كل الشرائع، وبالتالي لا يمكن أن أكون ضده، إنما كنت ضد ذهاب حزب الله الى سوريا والقتال هناك لأن هذا الأمر يورّطنا لا بل ورّطنا في كثير من الأزمات.

ــ يقول إنه ذهب كحرب وقائية لصالح لبنان بدل أن يلج الإرهابيون الى الداخل اللبناني. بماذا ترد؟

– هذا مجرد كلام، فالإرهابيون دخلوا وفجّروا في كل المناطق، وتداعيات الأزمة السورية انعكست على لبنان من خلال وجود مليون ونصف المليون نازح سوري لا يمكن للبنان أن يتحمّل وجودهم من كل النواحي.

وأضاف:

– على كل حال كلنا نعلم من خلق <داعش> وجعلها تقاتل الأميركيين في العراق، وثورة سوريا كانت ضد النظام وتحولت الى حرب طائفية. وأنا كلبناني يريد مصلحة بلده كنت أتمنى لو أن حزب الله تعاون مع الجيش اللبناني وعمد حقاً الى إغلاق الحدود واستعان الجيش بلوائين من الأنصار لحراسة الحدود من شبعا حتى وادي خالد، لا بل يمكن الاستعانة بالامم المتحدة لحماية الحدود كما فعلت في القرار 1701 بحيث لا تسمح لأي سوري بالدخول الى لبنان ولا لأي لبناني بالدخول الى سوريا، وبذلك نحافظ على بلدنا الى حد كبير، إنما وجود النازحين اليوم يشكل بؤرة أمنية خطيرة تهدد كل لبنان.

 

<تفاهم معراب> والشارع المسيحي

 

ــ نعود الى الداخل ونسألك عن التيار الذي نسج مع القوات اليوم <تفاهم معراب>، وهذا مطلب مسيحي قديم تجاوز حرب الإلغاء. فكيف قرأت ذلك؟

– أتمنى أن يعيش هذا التفاهم أطول مدة ممكنة وليس بالضرورة أن تكون هناك لحمة دائمة ووحدة بين الطرفين، إنما يتم التنافس ضمن الأطر الديموقراطية بعيداً عن الإلغاء والمتاريس.

ــ هل يمثل الطرفان في رأيك الشارع المسيحي بنسبة 70 بالمئة فما فوق، ولا يمكن تجاوز تفاهمهما في كل الملفات المطروحة لاسيما الرئاسية؟

– الطرفان لا يمثلان الشارع المسيحي كله، بل هما أكبر تكتل حزبي، لا بل إن المستقلين أكبر عدداً، وأظهرت الانتخابات البلدية صحة ما نقول تماماً، كما أظهرت ذلك الانتخابات التمهيدية في التيار الوطني الحر، ويمكن تخطي التفاهم رئاسياً لأن الأكثرية عادة ليست هي الأصلح، علماً بأن نواب <التيار> و<القوات> يشكلان معاً نصف عدد النواب المسيحيين فقط ولا يمكن لهما فرض رأيهما على الباقين.

الرئاسة المنسية

ــ ماذا عن الرئاسة في تقديرك، وهل يمكن انتخاب رئيس أم علينا انتظار التسوية الإقليمية؟

– يجب أن تحصل انتخابات الرئاسة، وأنا سبق وقلت إن هناك مصلحة ايرانية عبر حزب الله ألا تحصل الانتخابات الرئاسية، وإن هناك مصلحة شخصية تمنع حصول الانتخابات، وأعني بذلك العماد عون الذي يشترط للحضورالى البرلمان أن يتم انتخابه رئيساً.

ــ أليس من حقه أن يصبح رئيساً طالما أنه يمثل الأكثرية النيابية والشعبية المسيحية؟

– من حقه أن يترشح ولا أحد يمنعه أن ينزل الى مجلس النواب ويتم انتخابه، لكنه لا يملك الحق بأن يفرض على النواب أن يتعهدوا انتخابه قبل نزوله الى المجلس، فهذه هرطقة وجنون وفنون، ومثل هذه الأمور لم تحصل في أي دولة في العالم، ومن يتحدث بالحرية والديموقراطية عليه الخروج من المحور الإيراني والنزول الى مجلس النواب ووقف التعطيل الحاصل، ويمكن آنذاك أن ينتخب رئيساً خاصة إذا استطاع إقناع تيار <المستقبل> بالتصويت له، لكن لا يمكن أن يهاجم <المستقبل> ويتهمه بالفساد تحت عنوان <الإبراء المستحيل> ويطلب منه في الوقت ذاته أن يصوّت له للرئاسة، لا بل سبق أن انقلب على الرئيس سعد الحريري يوم كان رئيساً للحكومة وهو يدخل الى البيت الأبيض الأميركي. ومن السذاجة القول إن وصوله يعني وصول الحريري لرئاسة الحكومة لأن رئيس الحكومة يمكن لعشرة وزراء أن يطيّروه من منصبه كما حصل مع الرئيس الحريري نفسه، فيما لا يمكن تطيير رئيس الجمهورية، وسبق للعماد عون أن أعطى درساً بذلك عندما انقلب على الحريري، وبالتالي هذا الفكر الديكتاتوري لا يمكن لأحد أن يقبل به وتنطبق على عون مقولة <وجنت على نفسها براقش>.

ــ متى تنضج الطبخة الرئاسية، وهل يمكن انتخاب مرشح ثالث يكون بديلاً للعماد عون وللنائب سليمان فرنجية كما يطرح البعض اسم العماد جان قهوجي؟

– سبق ووضعت عدة أسماء مرشحة للرئاسة من خارج نادي الأقطاب الأربعة الذين سماهم لقاء بكركي بدءاً من جان عبيد، جورج خوري، ديميانوس قطار، زياد بارود، غالب غانم، جان فهد، جان قهوجي ورياض سلامة وغيرهم، والبعض منهم تسلم رئاسة مؤسسة من غالب غانم الى جان قهوجي الى رياض سلامة. وأنا هنا أفضل من تسلموا رئاسة مؤسسات كبرى لانهم اختبروا في هذه المؤسسات ونجحوا فيها من خلال حنكتهم، لاسيما وأن هذه المؤسسات تضم كل النسيج اللبناني.

ــ وهل يمكن إقناع الأحزاب المسيحية بتأييد هذا المرشح؟

– الأحزاب الأربعة فشلوا في إيصال أي مرشح لهم وكل حزب يريد رئيساً منه رغم أن هناك تفاوتاً في الأحجام بينهم، وبالتالي الحل هو اختيار اسم من خارج نادي الأقطاب ومن غير الحزبيين يكون جامعاً لكل اللبنانيين وسبق أن اختبر خلال ترؤسه أي مؤسسة أمنية أو مالية أو قضائية أو ما شابه. وبصريح العبارة ألا يكون لا من 8 ولا من 14 آذار خاصة وأن المرحلة تقتضي وصول رئيس يجمع ولا يفرّق لا أن يأتي رئيس يعلن الحرب خلال 24 ساعة كما حصل سابقاً مع العماد عون في أكثر من محطة بدءاً من حرب الإلغاء الى حرب التحرير إلخ.

التمديد لقائد الجيش

ــ على ذكر العماد قهوجي، هل تؤيد التمديد له كقائد للجيش للمرة الثالثة؟

– سبق ومُدّد له في غياب الرئيس الذي يعتبر القائد الأعلى للقوات المسلحة وله الحق في قول كلمته عند تعيين قائد الجيش، خاصة وأن <الولاء لمن يولي>، وبالتالي فمن الضروري أن يكون للرئيس رأي في قائد الجيش، وبالتالي من يرفض التمديد لقائد الجيش عليه أن يسارع الى انتخاب رئيس للجمهورية وآنذاك يتم تعيين قائد جديد للجيش وتُحلّ بذلك مشكلتان: الأولى رئاسة الجمهورية والثانية قيادة الجيش.

وتابع يقول:

– من حق الأحزاب أن تترشح وتصل الى أعلى المراكز والأحزاب جيدة في عالم السياسة، لكن الاحزاب في لبنان تحوّلت الى واجهة للطوائف وممثلة لها بما في ذلك التيار الوطني الحر.

ــ وهل تيارك <المستقل> ليس طائفياً على غرار الحزب القومي والحزب الشيوعي؟

– المبادئ والتصريحات والأفعال كلها ترفض الطائفية. وأنا أعتبر حزبي لبنانياً دون الارتهان لأحد، فيما الحزب الشيوعي عقائدي عالمي، والحزب القومي أيضاً ينادي بوحدة سوريا الكبرى ويمتد الى دول أخرى. والتيار الوطني الحر كان ممتازاً بمبادئه لكنه منذ فترة جنح وكأنه تخلى عن بند إبعاد السياسة عن الدين وصار همّه إنقاذ مسيحيي المشرق، لكن للأسف فتحت العيون عليهم عندما تحدّث التيار عنهم وتم استهدافهم.

الرئيس الصهر

ــ وماذا عن الانتخابات التمهيدية التي جرت مؤخراً لدى التيار الوطني الحر؟

– من يتكلم بالديموقراطية عليه أن يطبقها على نفسه نزولاً الى القاعدة ولا يمكن التحدث عن الديموقراطية والتمسك بتعيين الصهر رئيساً للتيار، ومن حقي أن أتهمه بأن السبب مالي أو عائلي وراثي.

ــ وماذا عن الذين استبعدوا عن التيار وهل ستفتح لهم أبواب تيارك وتتعاون معهم؟

– هؤلاء عرفوا أخيراً أن العلة ليست في جبران باسيل، بل في الكبير وهو العماد عون، ولن أقول المثل الذي ينطبق على هذه الحالة هنا، لأن الاعوجاج يأتي من القائد الأكبر وهو المسؤول طالما أنه يستمع الى الأصغر منه، لا بل هو الذي يغطي كل ما يفعله جبران باسيل.

وأضاف:

– على كل حال فمبادئ <التيار المستقل> تشبه الى حد كبير مبادئ التيار الوطني الحر وهو يضم أشخاصاً من التيار الوطني الحر وأشخاصاً أحراراً غير حزبيين وهو يفتح أبوابه لكل الأحرار والمستقلين الذين لا يقبلون الارتهان للخارج ويجعلون الولاء فقط للبنان.