19 November,2018

نائب رئيس التيار الوطني الحر الوزير  السابق نقولا صحناوي بكل شفافية: السيبــــة الرئاسيـــــة التــي تضــــم عـــــون وبــري والحريــري هـــــي حـبـــــل الـخـــــلاص للـبــــنـان!  

بقلم حسين حمية

SAM_5760--------1

لا يزال الوضع الداخلي يراوح مكانه، وكل الاستحقاقات مؤجلة بانتظار الفرج الإقليمي بعدما بات التوافق الداخلي متعذراً، لاسيما وأن جلسات الحوار لم تفضِ الى نتائج ملموسة والتعويل على جلسة الخامس من أيلول/ سبتمبر المقبل كمن يراهن على السراب كما تنبئ كل المعطيات والمواقف، فيما التصعيد الحكومي بدا سمة المرحلة، خاصة بعد فشل الحكومة في إجراء التعيينات الأمنية ومسارعة وزير الدفاع سمير مقبل الى إصدار مرسوم بالتمديد سنة إضافية لأمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير في سيناريو مرسوم للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي قبل انتهاء ولايته الممددة يوم 30 أيلول/ سبتمبر المقبل. فهل ينفرط عقد الحكومة، أم تستمر المساكنة القسرية خوفاً من الفراغ الشامل؟

<الأفكار> التقت نائب رئيس التيار الوطني الحر للشؤون السياسية وزير الاتصالات السابق نقولا صحناوي داخل مكتبه في الأشرفية وحاورته في هذا الخضم بدءاً من السؤال:

ــ تزامنت انتخابات التيار الوطني الحر الداخلية لاختيار الرئيس ونوابه وأعضاء المكتب السياسي مع انتقادات حادة وصلت الى وصف العملية بالتوريث السياسي. فماذا يقول نائب رئيس التيار نقولا صحناوي؟

– لا بدّ هنا من رؤية المشهد بأكمله ليصبح واضحاً. وهنا أسأل أي حزب في لبنان أكثر ديموقراطية من التيار الوطني الحر؟ فهذه تجربة نموذجية بحيث تجري كل ثلاثة أشهر انتخابات محلية وتمهيدية ورئاسية وأخرى لأعضاء المكتب السياسي، وبالتالي هناك انتخابات دورية على مدار الساعة، ما يعني أن التيار لو كان ديكتاتورياً لما كان لجأ الى انتخابات كل ثلاثة أشهر علماً أن الانتخاب هو امتحان للتيار ويحمل كل المخاطر، ولكن رغم ذلك يبقى الخيار للناس وللقاعدة التي تختار الممثلين عنها. ومن هنا جرت انتخابات الرئاسة التي شهدت في البداية منافسة بين مرشحين (جبران باسيل وآلان عون)، لكن ما حصل أن أحدهما انسحب للثاني وفاز الأول بالتزكية، ومع ذلك لم يحصل أي أشكال ولا يزال الثاني نائباً ويعمل ضمن الفريق الواحد ويلتزم بالقرارات والقوانين الحزبية، ولذلك لا أرى أي مبرر لنعت هذه الانتخابات بأوصاف لا تمت إليها بصلة، سواء لجهة وصفها بالديكتاتورية أو بالتوريث السياسي، علماً بأن التزكية هي أرقى نماذج الممارسة الديموقراطية رغم أنني كنت أفضل أن تجري الانتخابات لأن الأمر لن يؤثر بالنتيجة، لأن الفريق الفائز كان واضحاً أنه سيفوز من خلال الاستطلاعات وبفارق كبير، لكن تمت التزكية وهنا يوجه السؤال للمرشح المنسحب وللعماد ميشال عون وأين كانت تكمن مصلحة الحزب والبلد لاسيما وأننا نمر بظروف صعبة ونواجه أخطاراً وجودية، لكن للأسف رأينا أن التيار استهدف من خلال ميديا إعلامية، إنما ثبت أن التجربة كانت ديموقراطية وأرقى ما يكون، وبدا التيار بعدها متماسكاً وأكد التزامه بالممارسة الديموقراطية.

الانتخابات التمهيدية في التيار

 

ــ وماذا عن الانتخابات التمهيدية للنيابة التي شهدت فصل العديد من الكوادر الحزبية؟

– هناك ظاهرتان لا بد من التوقف عندهما: الأولى ما سبق وذكرته بأن تجربتنا الديموقراطية نموذجية، خاصة وأن الديموقراطية في كل منطقة الشرق الأوسط تتقلص تدريجياً رغم أن الأميركيين وعدونا بالديموقراطية في كل مكان، لكن تبيّن العكس لأن الديموقراطية اختفت من مناطقنا ومن كل دول المنطقة، بما في ذلك لبنان حيث تأجلت الانتخابات النيابية عام 2013، وجرى تمديد أول للمجلس لمدة سنة وأعقبه تمديد ثانٍ في العام 2014 لتكملة الولاية من أربع سنوات، ما يطرح السؤال عن الادعاء بتوسيع مساحة الديموقراطية، والثانية هي أننا من خلال الانتخابات التي جرت عامي 2005 و2009 بعد الخروج السوري لم نشهد أي مساحة ديموقراطية سوى في المناطق المسيحية التي شهدت تنافساً ديموقراطياً، فيما وجدنا أن الدروز كانت لديهم أكثرية ساحقة في جانب واحد، والسنة أيضاً والشيعة تقاسم ساحتهم الثنائي الشيعي، بينما الساحة المسيحية شهدت هذا التنافس الذي ألغي بعد التمديد عام 2013، وبعدها عام 2014 ولم يبقَ سوى هذا التيار الصغير الذي أجرى انتخابات تنافسية ما جعل الإعلام يركز عليه، وإذا فصل واحد من أصل 17 ألف ملتزم نتيجة مخالفة التعليمات أو القرارات يصبح هو الحدث دون النظر الى أهمية إجراء انتخابات ديموقراطية داخلية في زمن التمديد للمجالس النيابية.

ــ هل تجاوز التيار هذه الإشكالية وبقي متماسكاً لأن المفصولين أو المحالين الى المحكمة الحزبية زاد عددهم وطاول كوادر أساسية؟

–  أكيد، فالتيار متماسك، وحصلت انتسابات جديدة للتيار بعد الانتخابات الرئاسية وخلال 6 أشهر ارتفع العدد من 17 ألفاً الى 20 ألف عضو، علماً بأن هؤلاء الرفاق الذين فصلوا من التيار لا ننظر إليهم كأعداء، إنما نعتبر أنهم أخطأوا حزبياً ومناقبياً فقط، وكان لا بد من الالتزام بالقرارات والمعارضة من الداخل، طالما أنهم أعضاء في التيار.

ــ اسمك في الانتخابات التمهيدية لدائرة بيروت الأولى حصل على أعلى نسبة من الأصوات. فما سر ذلك؟

– أولاً كان هناك مرشحان غيري عند الكاثوليك لا يعرف أحد شيئاً عنهما، وثانياً هذه نعمة من الله أن أعضاء التيار يحبونني، لكن نأمل أن تحصل الانتخابات لكي نعرف الشعبية الحقيقية التي نحصل عليها.

 

شعبية التيار الى ارتفاع

ــ خسرتم في انتخابات 2009 في دائرة بيروت الأولى، فهل يمكن أن تفوزوا في انتخابات 2017 إذا حصلت الانتخابات ولم يحصل تمديد؟

– خسرنا عام 2009 بفارق بسيط، لكن اليوم لا بد أن يطرح السؤال على أي قاعدة وأي تحالفات؟  وإذا كنا متحالفين مع القوات اللبنانية فإننا حتماً سنفوز كما حصل في الانتخابات البلدية والاختيارية، لكن إذا تكررت التحالفات كما الحال عام 2009 فنحن أصبحنا على المنخار وتقلص الفارق بيننا الى حد كبير.

ــ وهل ستجري الانتخابات أم التمديد لا بد منه لاسيما وأن البعض يرفض إجراء الانتخابات إذا لم يكن هناك رئيس للجمهورية؟

– سمعنا أن فريقاً يسعى للتمديد من جديد، وهذا أولاً يبعث على الاطمئنان. ونحن نرفض هذه المقولة ولا بد من الخروج من الدوامة التي نعيشها وكسر الحلقة المفرغة سواء عبر انتخاب رئيس اليوم قبل الغد على أن يكون الرئيس ميثاقياً، وإذا لم يتم انتخاب رئيس فلا بد من إجراء الانتخابات النيابية شرط أن تتم بطريقة ميثاقية من خلال قانون انتخاب عادل يؤمن الشراكة الحقيقية.

ــ وهل العماد عون هو الرئيس الميثاقي؟

– حالياً العماد عون هو الرئيس الميثاقي المفترض لأنه كان يملك 52 بالمئة من الشعبية المسيحية، وتحالف التيار مع القوات جاء ليعزز هذه الصورة  ويرفع الرصيد الى اكثر من 80 بالمئة، ومن يشكك بالأمر عليه الذهاب الى الانتخابات. لكن بعد تحالفنا مع القوات لم يعد هناك جدال حول الموضوع.

ــ وكيف نقنع الآخرين به، طالما أن تيار <المستقبل> لا يريد العماد عون رئيساً وهو يملك الأكثرية النيابية، وهذا ما جرى في اجتماع له من خلال تصويت لنوابه؟

– لم يحصل تصويت ولست أكيداً أن الرئيس سعد الحريري لا يريد  العماد عون. ولا أقول إن الحالة إيجابية بيننا وبين <المستقبل> والإشارات سلبية، إنما لا بد من الأمل حتى السابع من الشهر المقبل موعد جلسة الانتخابات المقررة بعد جلسة الحوار، لكن ما أقوله انه طالما لا يتم الاعتراف بالشراكة الحقيقية، فالأمور ستبقى جامدة ما يؤذي البلد وجميع الأطراف ولا ينفع الهروب الى الأمام من قبل فريق يقول إنه لا يريد مؤتمراً تأسيسياً ويتمسك باتفاق الطائف ويؤكد أن الوضع لا يحتمل والاقتصاد ينهار، ما يتطلب شبك الأيادي معاً للانطلاق وفق قسمة حق لبناء الدولة.

 

ثلاثي عون وبري والحريري

 

ــ هل المعادلة هي العماد عون رئيساً للجمهورية، الرئيس بري رئيساً للمجلس، وسعد الحريري رئيساً للحكومة؟

– أكيد، بما يمثل هؤلاء من أكثرية لدى طوائفهم ولا بد من سلطة قوية للقيام بالإصلاحات اللازمة ولبناء الدولة وقيام المؤسسات لكن لا بد أن تكون السيبة صلبة.

ــ الى أين ستذهبون بخيار رفض التعيينات الأمنية بعد صدور مرسوم التمديد لأمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير  كسيناريو مرسوم للتمديد مجدداً للعماد جان قهوجي؟

– كنا نتهم بأننا نرفض التعيينات لأسباب شخصية تتعلق بهذا الاسم أو ذاك، وبالأمس اتهمونا برفض التمديد لقائد الجيش في سبيل ايصال العميد شامل روكز لقيادة الجيش لأنه صهر الجنرال عون، لكن موقفنا هو ذاته لم يتغير، ويوم كان العميد روكز يملك الحق بالوصول قطع الطريق عليه رغم أنه يستحق، واليوم أحيل الى التقاعد ونحن نطالب بالتعيين من جديد ولا يوجد اسم لصهر ولا بد من الاحتكام الى القوانين.

ــ يقولون إن رئيس الجمهورية هو الذي يستأنس باختيار قائد الجيش، ولذلك يطلبون انتخاب الرئيس لحل مشكلتي الفراغ والتعيين معاً. بماذا ترد هنا؟

– من ينوب عن الرئيس إذا لم يكن موجوداً حسب العرف؟! أليس الزعيم الماروني الأول، علماً بأن الحكومة هي التي تعين بأكثرية الثلثين ولا دور لرئيس الجمهورية بذلك؟! فنحن نقول إن القانون يقول <انه عند انتهاء ولاية قائد الجيش تطرح أسماء للتعيين ويتم التصويت عليها ويعيّن من نال أكثرية الثلثين، لكن للأسف جرت بالأمس تمثيلية وطرح الموضوع في اللحظة الأخيرة، حتى ان من طرح الأسماء الثلاثة لتعيين أمين عام المجلس الأعلى للدفاع، وهو الوزير سمير مقبل، لم يصوّت لصالح التعيين عكس زميله الوزير عبد المطلب الحناوي ما يؤكد أن هذا سيناريو وتمثيلية.

 

الخيارات المفتوحة

ــ الى أين سيصل اعتراضكم وما هو حدوده؟

– لا حدود للتصعيد وكل الخيارات مفتوحة.

ــ بما في ذلك الاعتكاف والاستقالة؟

– كل الخيارات مفتوحة. فنحن أمام مرحلة مفصلية في تاريخ لبنان، وهذا لا يتعلق بالتعيينات الأمنية، بل بكل ما يجري على الساحة الداخلية ولا بد من كسر الحلقة.

ــ هل تأمل أن يجري انتخاب رئيس في جلسة السابع من الشهر المقبل؟

– آمل ذلك، والسيناريو المرسوم بعد التوافق أن يعمد النواب الى انتخاب العماد عون رئيساً على أن يكون سعد الحريري رئيساً للحكومة المقبلة.

ــ هل من ضمانة بأن يكون الحريري هو رئيس الحكومة المقبلة بعدما سبق أن انقلبتم على حكومته وأسقطموها وهو يدخل الى البيت الأبيض الاميركي؟

– الظروف كلها كانت مختلفة عن اليوم، ونحن لم ننقلب عليه.

 

الضمانات للحريري

ــ هل كلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله عن تأييده للحريري مقابل العماد عون يشكل ضمانة؟

– أكيد.. فالواضح أن خطاب السيد ركز على القبول بسعد الحريري رئيساً للحكومة إذا أصبح العماد عون رئيساً للجمهورية، علماً بأن الضمانة موجودة وهي كلمة العماد عون لأن <كلمته كلمة>، وكذلك السيد حسن نصر الله، وبالتالي إذا سلك هذا الاتفاق طريقه بكل التفاصيل الواردة، فلا مشكلة آنذاك، لكنني أرى أن المشكلة ليست في الضمانة وفي سلم الاولويات، إنما المشكلة تكمن في تردد تيار <المستقبل> وعدم اتخاذه الموقف الجريء اللازم.

ــ كنت وزيراً للاتصالات وقدمت شكاوى ضد مدير عام الاستثمار ورئيس هيئة أوجيرو عبد المنعم يوسف، فكم عدد الشكاوى ضده؟

– العدد وصل الى 45، منها 30 الى التفتيش و15 الى القضاء الجزائي، لكن كما علمت أن الوزير بطرس حرب سحب كل الدعاوى، علماً بأن كل الهيئات القضائية بما في ذلك مجلس شورى الدولة رفضت أن يجمع عبد المنعم يوسف بين ثلاث وظائف، هي مدير عام الاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات رئيس هيئة أوجيرو ومديرها العام.

ــ هل الغطاء السياسي هو الذي يمنع محاسبته رغم فضيحة <الانترنت> غير الشرعي التي برزت اليوم؟

– تاريخ لبنان مليء بالمخالفات لجهة وجود غطاء طائفي حول شخص ما على حساب المؤسسات والإدارة وهكذا جرى العرف، لكن هذا العرف تعزز عبر <اتفاق الطائف> عندما اشترط إزاحة موظف ما أن يقوم الوزير المعني بإحالة الملف الى مجلس الوزراء وأن يقوم رئيس الحكومة بوضعه على الجدول، وأن يصوت الوزراء بأكثرية الثلثين. وهذه حالة صعبة لا يمكن اختراقها، علماً بأن جزءاً من تيار <المستقبل> اليوم يقبل بإزاحة عبد المنعم يوسف وجزءاً آخر يرفض ذلك وينتظر كلمة القضاء ضده، وكل القوى السياسية الأخرى تريد إحالته الى التقاعد لأنه يخنق البلد، خاصة وأن <الانترنت> هو ذهب لبنان وعبد المنعم يوسف يخنق البلد منذ سنوات، ولذلك نحن نطالب بتغييره والإتيان بآخر ولا مشكلة أن يكون من تيار <المستقبل> وهذا مطلب بسيط، إنما للأسف فهناك فريق من <المستقبل> برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة متمسك به.

ــ لماذا في تقديرك؟

– السؤال برسم التاريخ.

وختم بالدعوة الى شبك الايادي لإنقاذ لبنان وبناء الدولة وقيام شراكة حقيقية والعمل لمحاربة ظاهرتي المحاور الخارجية التي تعيق بناء الدولة وكذلك المافيا الداخلية التي يسوءها وجود دولة قوية حتى لا تتضرر مصالحها.