18 November,2017

نائب حزب الكتائب نديم الجميل يقارب الحكم الصادر عن المجلس العدلي: الـعـدالـــــة قــــالت كلمتهــــا بعــد 35 سنـــــة وأنـصـفــــت لـبـــنـان ولــيـس فــئـــــة ضـــــد أخــــــرى!

18صدر الحكم عن المجلس العدلي في قضية اغتيال الرئيس بشير الجميل بعد 35 سنة حيث قضى بإعدام كل من نبيل العلم وحبيب الشرتوني، وسط ترحيب عارم من قسم من اللبنانيين واعتباره تاريخياً ومنصفاً، فيما القسم الآخر ندّد به واعتبره يجعل العمالة وجهة نظر وينكء جراح الحرب ويفتح صفحتها الأليمة، خاصة وأن هناك جرائم ارتكبت بحق سياسيين لم ينظر فيها وبعضها خضعت لعفو خاص صادر عن مجلس النواب. فماذا يقول المعني الأول بهذا الحكم؟

<الأفكار> التقت نجل الرئيس الجميل وهو عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميل داخل مكتبه في مبنى حزب الكتائب في الصيفي وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي لاسيما ما يتعلق بالانتخابات والتحالفات وموقف الكتائب المعارض للحكم وللحكومة بدءاً من السؤال:

ــ نبدأ من الحكم الصادر عن المجلس العدلي بحق حبيب الشرتوني ونبيل العلم والقاضي بإعدامهما لتورطهما في اغتيال والدك منذ 35 سنة. إذ ان البعض اعتبر هذا الحكم تاريخياً وأنصفكم، والبعض الآخر رفضه وندّد به. فماذا تقول؟

صحيح أن العدالة قالت كلمتها ولكننا لا نعتبر أن العدالة أنصفت فريقاً على حساب فريق آخر، بل نعتبر أن العدالة أنصفت لبنان.

مسؤولية الحزب القومي

 

ــ وهل من الجائز أن يقال مثلاً إن هذا الحكم هو إدانة كل فريق 8 آذار وكل المنظومة السياسية التي كانت قائمة آنذاك؟

– هذا صحيح، لأن هذا الحكم يدين 8 آذار بالأعمال الإرهابية التي قام بها هذا الفريق خلال السنوات الأخيرة، فعندما يصدر الحكم ويقول إن هذا الشخص تابع للحزب القومي السوري الذي عمد الى ترفيع المجرم عبر منصب لا أعرفه (حبيب الشرتوني)، والبعض يقول إن المجرم الآخر وهو نبيل العلم كان يتولى جهاز الأمن وكان ينفذ اجندة هذا الحزب.

ــ لكن الحزب القومي لم يتبن رسمياً الاغتيال، أليس كذلك؟

– الأكيد أنه لن يتبنى عملية الاغتيال ولا مصلحة له في ذلك، لكن ما يحدث اليوم من خلال قراراته الداخلية والمنشورات التي يوزعها، والأعلام التي يتظاهر بها ضد العدالة، وضد المجلس العدلي والبيانات التي صدرت من قبل المتظاهرين الذين يحملون الأعلام القومية، من الواضح أن هذا الحزب هو الذي يحركهم، ونحن نقول إن هذه منظومة واحدة متكاملة مرتبطة بكل حلفاء سوريا في لبنان الذين حاولوا اغتيال لبنان لمدة 40 سنة. وأهمية هذا الحكم أن كل المنظومة التي اغتالت كل السياسيين لمدة 40 سنة هي ذاتها وهذا الحكم الذي صدر بحق شخص أو فريق من هذه المنظومة طال المنظومة كلها.

ــ وماذا عن الاغتيالات التي صدر عفو من مجلس النواب بها وتلك التي لم ينظر بها؟

– نحن مع إقامة العدالة في كل مكان، علماً بأنه عند توقيع اتفاق الطائف عام 1990 لم أكن موجوداً، وعندما أحيل ملف بشير الجميل الى المجلس العدلي ايضاً لم أكن موجوداً، وكل الملفات التي أحيلت الى المجلس العدلي منذ ما قبل العام 1990 لم يشملها قانون العفو الصادر عام 1991، وبالتالي ملف بشير الجميل لم يشمله العفو، ولو شمله العفو لما كنا اليوم نطالب بالعدالة، ولكننا قلنا عفا الله عما مضى. لكن المتهمين معروفون واعترفوا بجريمتهم، وصدر قرار نهائي بحقهم ولم يشملهم العفو، وبالتالي أقل واجبات القضاء اصدار الحكم، ومن حقنا أن نصل الى العدالة الصحيحة.

ــ البعض يعتبر أن الحكم يساهم في فتح صفحة الحرب من جديد ونكء الجروح، لاسيما كل الأطراف دفعت ثمناً غالياً بسبب الحرب الملعونة. فماذا تقول؟

– هذا صحيح، ولذلك كان يهمنا أن يصدر الحكم وتأخذ العدالة مجراها، ولو حصل ذلك منذ 35 سنة وحُكم على حبيب الشرتوني ونبيل العلم لما كنا اضطررنا بعد 35 سنة أن نفتح مأساة الحرب أو ويلاتها، لكن للأسف هناك بعض الأشخاص الذين لا يفتحون ملف الحرب، بل يحاولون الاستفادة من قرار المجلس العدلي لاستثمار خطابهم السياسي الغوغائي بوجه بشير الجميل بغية بناء قضية جديدة مبنية على موضوع الخيانة والعمالة وما الى ذلك.

 

قضية العمالة والوجود المسيحي

 

ــ على ذكر ذلك، ألا ترى أن العمالة غير مبررة أصلاً ومن حق الآخرين الانتقاد وتوجيه أصابع الاتهام لاسيما وان القوانين واضحة لجهة معاقبة المتهمين بالعمالة، خاصة في ما يتعلق بالعدو الاسرائيلي لاسيما وأن البلد مقسوم الى فريقين بهذا الخصوص، والبعض يوجه أصابع الاتهام الى بشير الجميل والآخر يعتبره قديساً كما قال مسؤول إعلام القوات شارل جبور. فماذا تقول هنا؟

– لنضع الأمور في نصابها، فبشير الجميل رئيس منتخب من مجلس النواب اللبناني، وثانياً عملية اغتياله جرت على يد حزب إرهابي. والحكم صادر من قبل المجلس العدلي تضمن 6 تهم إعدام بحق حبيب الشرتوني ونبيل العلم، ما يدل على وضوح هذه الاتهامات، والأهم أن كل هذا الكلام الصادر عن موضوع العمالة والتعامل مع اسرائيل مردود الى صاحبه ولسنا في وارد التبرير، أو أن نعطي تفسيراً لأي إنسان بهذا الخصوص، خاصة مع الذين تعاملوا مع اسرائيل يوماً ولم يقدموا أي تبرير بهذا الخصوص.

وأضاف:

– فبالأمس تعاملت إيران مع اسرائيل لتدافع عن نفسها وقبلت السلاح الاسرائيلي، ما يطرح السؤال عما إذا كان مسموحاً لها وغير مسموح لغيرها؟ فنحن إذا تعاطينا في مكان معين وفي وقت محدد فلأن كل هؤلاء الأشخاص وضعوا المسيحيين وظهرهم على الحائط. فنحن لا نقبل بالاستسلام ولا بتسليم هذا البلد لأننا شركاء فيه وهو لنا كما لغيرنا، ولا نقبل أن يلغينا أحد، وساعة يريد أحدهم إلغاءنا نعرف كيف ندافع عن أنفسنا وبكل الأساليب.

ــ وهل الدفاع عن النفس يكون وفق شعار <التعامل مع الشيطان>؟

– أقول وأكرّر إنه إذا أحد ما يريد أن يضعنا في الخانة ذاتها التي وضعنا فيها عام 1975، ويضع ظهورنا الى الحائط ويخيّرنا إما بالبحر أو بالموت، فنحن نفضل أن نستشهد وندافع عن أنفسنا، والباقي لا يهمنا.

ــ يقال إن بشير الجميل وبعد انتخابه رئيساً، اجتمع مع قادة العدو الاسرائيلي، لاسيما مع <مناحيم بيغن> و<آرييل شارون> في مستعمرة <نهاريا> ورفض طلبهما بتوقيع معاهدة سلام مع لبنان مباشرة بانتظار مشاورة باقي الأطراف اللبنانيين، باعتباره رئيساً لكل اللبنانيين، وحصل شجار وسجال. فهل أثبتت التحقيقات ضلوع اسرائيل في مكان ما في عملية الاغتيال؟

– لا أبرر ولا أعطي شهادات حسن سلوك لأحد، بل ما أعرفه وحسب القرار الظني والتحقيقات التي جرت مع حبيب الشرتوني وحسب الحكم الصادر أن حبيب الشرتوني تدرّب على عملية الاغتيال وتحضّر قبل سنتين من عملية وقوعها وأوكلت إليه مهمة تفجير بيت الكتائب بدءاً من كانون الثاني/ يناير 1988 أي قبل 6 أشهر تقريباً من عملية الاغتيال ونقل المتفجرات على دفعات لأيام، هذا أولاً، وثانياً حاول أن يقوم بعملية التفجير قبل أسبوع من 14 أيلول/ سبتمبر 1982 أي قبل لقاء <نهاريا>، وبالتالي فالتبرير هنا غير صحيح طالما أن حبيب الشرتوني اعترف، لا بل ان حبيب الشرتوني ونبيل العلم المنتمين الى الحزب القومي يتلقيان قرارهما وتوجيهاتهما من قيادة الحزب القومي الذي يتلقى تعليماته من النظام السوري مباشرة، علماً بأن الحزب القومي في نظرنا هو مجموعة مرتزقة ينفذ عمليات الاغتيال غب الطلب.

ــ بعد تجربة الحرب وكل ما جرى، ألم تتغير القناعة لديكم بأن اسرائيل لا تحمي الوجود المسيحي في لبنان، بل تعمل لتهجير المسيحيين وتفتيت المنطقة، ولا أيضاً الوصاية السورية التي طلبها الفريق المسيحي للاستقواء بها على شريكه المسلم يوماً، بل ما يحمي هذا الوجود هو الشراكة المسيحية – الاسلامية وبناء الدولة العادلة والقوية وتعزيز الانتماء الوطني؟

– هذا صحيح، وهذا ما نطالب به، ونقول بكامل قناعتنا ان لا شيء يصون السيادة ويحمي المسيحيين إلا الشراكة الوطنية الحقيقية.

واستطرد قائلاً:

– لذلك نقول بأن لا اسرائيل، ولا سوريا ولا حزب الله يحمي المسيحيين، ومن يفكر بأن حزب الله هو الذي يحمي المسيحيين حالياً لاسيما في البقاع والأطراف فهو مخطئ. فحزب الله يشكل خطراً على الوجود المسيحي، إلا إذا سلّم سلاحه وتعامل مع بقية اللبنانيين على أساس الدستور والقوانين والمساواة بين كل اللبنانيين.

ــ حزب الله فريق لبناني وحمل سلاحه دفاعاً عن أرض لبنان التي حررها عام 2000 كما تقولون أنتم بأنكم مقاومة لبنانية حملتم السلاح ضد الفلسطيني والسوري، وإلا لكانت أرض الجنوب مستعمرة صهيونية من زمان. بماذا ترد؟

– حمل السلاح بوجه اسرائيل في فترة من الفترات، لكنه بعد العام 2000 رأينا كيف وجه سلاحه الى الداخل اللبناني، ونرى اليوم كيف فرض قرارات في الداخل اللبناني بقوة سلاحه وتهديداته.

ــ ألا توافق معي انه لم يستثمر انتصاره في الجنوب بعد التحرير في الداخل ولم تحصل ضربة كف حتى ضد العملاء؟

– هذا صحيح، لكن ماذا حصل عام 2006؟ وماذا حصل عام 2008؟ وأليس هو المسؤول عن عدم انتخاب رئيس لمدة سنتين ونصف السنة؟ وألا يتدخل في تشكيل الحكومات؟

ــ ألم تتهموا العماد ميشال عون بأنه صاحب شعار <أنا أو لا أحد>؟ فكيف يصبح حزب الله هو المعطل؟ أو لأنه كان يؤيد العماد عون كحليف بعد توقيع تفاهم مار مخايل معه؟ وبالتالي ألم تكن مشكلة الرئاسة مارونية؟

– لا خلاف حول ذلك، لكن أي شخص يمكنه أن يطرح شعار <أنا أو لا أحد>، لكن لا أحد يسمعه، لكن ميشال عون قال ذلك لأنه كان مدعوماً من حزب الله تحت طائلة تخريب البلد. فمن جعل ميشال عون يقف على رجليه ويحصل على كل هذه المكاسب هو حزب الله.

ــ لنفترض ذلك لكن لماذا لم يستطع إذاً أن ينصبه رئيساً طيلة سنتين ونصف السنة؟ وأليس التسوية بين الرئيسين عون والحريري هي التي أوصلته الى الرئاسة؟ ولولا ذلك لكان الفراغ متربعاً حتى اليوم؟

– للأسف، حزب الله جعل الجميع يركعون، وهو عطل البلد والانتخابات لمدة سنتين ونصف السنة، ما جعل الرئيس سعد الحريري يرضخ في النهاية تحت التهديد والتهويل، ولو كانت هناك لعبة ديموقراطية في البلد لكان حزب الله دعم ترشيح ميشال عون والفريق الآخر دعم ترشيح مرشح آخر، وكنا ذهبنا الى المجلس وانتخبنا رئيساً، لكن الفريق الآخر لم يقبل  إلا بانتخاب عون رئيساً للجمهورية، ما جعله يعطل البلد لمدة سنتين ونصف السنة، ونحن لم نستطع أيضاً انتخاب رئيس لأن حزب الله فرض علينا الأمر الواقع بالتهديد والتهويل ولما كنا نحاول القيام بأمر إيجابي بهذا الخصوص تحصل عملية اغتيال.

وأضاف:

– ألا تتذكر محمد شطح وبيار الجميل وأنطوان غانم؟ من اغتال هؤلاء؟ وهل اغتالهم الهنود الحمر؟ ولماذا لم نصل الى نتائج بخصوص هذه الجرائم رغم أن الذين اغتالوا محمد شطح ووسام الحسن معروفون بالاسم والصوت والصورة.

ــ هل تعتقد أن التسوية الرئاسية ستبقى سارية المفعول، أم ماذا؟

– في تقديري لن تطول هذه التسوية أكثر من ذلك، لاسيما وأن هناك فريقاً أساسياً بدأ يخرج منها، وفريقاً آخر يبدو أنه بدأ يتذوق طعم سلبيات هذه الصفقة.

ــ وهل ستجري الانتخابات أم ستؤجل طالما أن الفرعية طارت والخلاف ناشب حول البطاقة البيومترية والتسجيل المسبق للناخبين؟

– الانتخابات ستجري بالتأكيد ونحن مصرون على إجرائها في موعدها وإلا ستحدث مشكلة كبيرة في البلد، وأنا مع إجراء الانتخابات بالبطاقة وجواز السفر، وأنا هنا ضد التسجيل المسبق وضد أن يقترع الناخبون خارج قراهم ومدنهم ما عدا المغتربين الذين يجب أن يقترعوا في السفارات والقنصليات، وهذا وحده يتطلب التسجيل المسبق.

ــ هل ستترشح في بيروت؟

– أكيد سأترشح.

ــ والتحالفات؟

– <بعد بكير على التحالفات>. واليوم نعمل على مواكبة المواطنين والوقوف الى جانبهم والحصول على أكبر شعبية ممكنة في بيروت الى حين الوصول الى يوم الاقتراع.

ــ هل من الوارد تشكيل جبهة معارضة؟

– الأمر مرتبط بالمستجدات <وبعد بكير على ذلك> حتى تتوضح الصورة بشكل نهائي لأن التحالفات ستتغير كلها حتى آخر السنة.