21 November,2018

نائب حزب الكتائب عن طرابلس سامر سعادة بكل صراحة: موقفنــا في عــدم المشاركــة في الحكومــة مبدئــي ولــن نشحذ مقعداً وزارياً وسنذهب حتماً الى المعارضة!

 

بقلم حسين حمية

1 

وأخيراً وبعد مضي 45 يوماً على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل حكومة العهد الأولى ولدت هذه الحكومة بعملية قيصرية وبشكل مفاجئ يوم الأحد الماضي وضمت كل الطيف السياسي اللبناني ما عدا حزب الكتائب الذي أُسندت إليه وزارة دولة لشؤون المرأة، لكنه آثر عدم القبول والبقاء خارج هذه الحكومة. فهل دفع هذا الحزب العريق ثمن تصويته بورقة بيضاء في انتخابات الرئاسة أم ماذا؟

<الأفكار> التقت عضو كتلة الكتائب نائب طرابلس عن المقعد الماروني سامر سعادة داخل منزله في محلة النقاش وحاورته في هذا الخضم وعن الموقف الكتائب مما جرى، إضافة الى قانون الانتخاب والاتفاق القواتي والعوني على التحالف مستقبلاً بدءاً من السؤال:

ــ بداية نسألك عن خيار الكتائب بعدم المشاركة بوزير دولة وهل ستكونون في المعارضة؟

– أكيد سنذهب الى المعارضة، وسنكون بالمرصاد لهذه الحكومة التي من المفترض أن تعمل لإنجاز قانون انتخاب عصري يؤمن صحة التمثيل ويكون عادلاً وتجري الانتخابات النيابية على أساسه، ونحن كنا منذ الأساس قد حسمنا موقفنا وارتأينا ألا نشارك بما عرض علينا لأن القضية مبدئية وارتضينا ان ندفع ثمن مواقفنا ونتحمل مسؤولية ما قمنا به، لاسيما وأن التأليف الحكومي خضع لإرادة 4 أو 5 مرجعيات تقاسموا الحصص فيما بينهم، ونحن كموقف مبدئي رفضنا ذلك وطالبنا بأن نمثل حسب حجمنا وتمسكنا بالثوابت التي استشهد من أجلها شهداؤنا خاصة بيار الجميل وأنطوان غانم، ومن يقدم الشهداء لا يبالي إذا خسر مقعداً حكومياً أو لم يشارك في الحكومة أصلاً، لاسيما وان هذه الحكومة هي حكومة انتخابات وعمرها قصير.

ــ هل تشعرون ان حزب الكتائب تعرض للمحاسبة كون نوابه صوتوا بورقة بيضاء رئاسياً خاصة وأن تشكيلة الـ24 وزيراً التي اقترحت لم تكن تتضمن أصلاً وزيراً كتائبياً؟

– هذا ما تردد، ونحن عندما قررنا عدم التصويت للعماد عون كنا مقتنعين بذلك، وكنا نعرف أننا سنتحمل مسؤولية هذا الخيار، لكننا كنا صادقين مع أنفسنا ومع قواعدنا والناخبين ولم نفعل كالآخرين الذين جلسوا الى الطاولة وبدأوا بتقسيم المغانم، وهم أكلة الجبنة كما قال الرئيس فؤاد شهاب رحمه الله، ولذلك لا مشكلة لدينا في ألا نتمثل وزارياً، لكن لا بد من أن يطرح السؤال عما إذا كان الهدف بداية هو تشكيل حكومة وحدة وطنية أم لا؟.. فلو شكّلت حكومة موالاة فقط آنذاك نكون في المعارضة، لكن أن يقال إن الهدف هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم الجميع، فآنئذٍ من حقنا أن نتمثل كما حال باقي الكتل التي لم تصوت اصلاً للعماد عون بدءاً من حركة <أمل> وتيار <المردة> والأحزاب الأخرى وصولاً الى بعض النواب من كتلة <المستقبل> وبعض المستقلين في 14 آذار، وبالتالي إذا كان هذا المعيار فتمثيلنا ليس منة من أحد، ويعود الأمر لنا بالمشاركة أو عدمها، ونحن لدينا 5 نواب ومن حقنا أن نتمثل كالباقين، وإذا قال البعض انه شعبياً أكبر من حجمه الحالي، فهذا خطأ لأن الانتخابات وحدها هي التي تقرر حجم كل فريق، وبالتالي من حقنا أن نكون ممثلين سواء في تشكيلة الـ24 أو تشكيلة الـ30 ومع حقيبة، وإذا اعتمدنا في التشكيل سياسة الثواب والعقاب فنحن جاهزون لكن ان ينسحب الأمر على الجميع دون استثناء، وإذا كان المقصود أن البعض لم يسم الرئيس سعد الحريري فنحن أول من سميناه فيما آخرون لم يسمونه وحزب الله في مقدمتهم.

وأضاف:

– المسألة تتعلق بالمبدأ وبالطريقة التي تم فيها التمثيل وعرض وزارة الدولة علينا، فنحن لا نشحذ مقعداً وزارياً، وهذا حقنا كما قلت، وحزبنا عمره 80 سنة، ووجودنا كبير في كل المناطق، وأداؤنا السياسي لا غبار عليه خاصة في محاربة الفساد، واللوم يقع علينا لأننا لم نكن مطواعين كباقي القوى السياسية التي سايرت في قضايا اساسية، وهنا على الشعب اللبناني أن يقرر ما إذا كان يريد مواجهة هذا الخط الانحداري أم لا…

اتفاق <القوات> و<التيار>

ــ تدفعون ثمن اتفاق <القوات> و<التيار> على تقاسم الوزارات والحقائب؟

– الطرفان قالا في البداية أن تفاهمهما هو لإنجاز المصالحة بينهما، لكن عندما سألنا عما إذا كان هذا التفاهم يتضمن تحالفاً سياسياً وانتخابياً نفيا الأمر جملة وتفصيلاً، لكن اليوم يظهر من خلال التأليف أن الاتفاق شامل على أن يتمثل <التيار> بالتوازي مع <القوات> وبدأ الحديث عن تحالف انتخابي في المستقبل.

ــ هل كان المطلوب كما قال رئيس الحزب سامي الجميل توحيد المعايير في التأليف؟

– طبعاً، فإذا كانت الحكومة للموالاة فقط فنحن في المعارضة، إضافة الى القوى الاخرى التي لم تنتخب العماد عون أو تلك التي لم تسم الرئيس الحريري، لكن أن تكون الحكومة حكومة وفاق وطني فنحن من حقنا أن نتمثل وهذه ليست منة من أحد. لكن أن يتم اعتماد معايير على أحجام البعض فهذا غير جائز ويعتبر إقصاء للآخر.

ــ وهل تصل الأمور الى حد مقاطعة العهد؟

– سبق أن قلنا للعماد عون إننا لن ننتخبه، وكنا صادقين معه، لكن التقاليد الكتائبية تقضي بأن نقف الى جانب الرئيس، إنما هذا الموقف ليس شيكاً على بياض بل على الرئيس أن يبرهن لكل اللبنانيين أنه آتٍ لإعادة بناء دولة القانون والمؤسسات وليس لانتهاج سياسة تتعارض مع ثوابتنا وإلا حكماً سنكون في المقلب الآخر في صف المعارضة.

سر التهافت على الحقائب

ــ لماذا كان هذا التهافت على الحقائب طالما أن عمر الحكومة قصير ومهمتها الاشراف على الانتخابات؟ أم ان البعض يعتبر ان الانتخابات لن تحصل وستكمل الحكومة؟

– التهافت على الحقائب هو من باب استعمال الوزارات لتحسين الوضع الانتخابي لهذا الحزب أو <التيار>، فكل واحد ينطلق من منظار أن الحقائب تساعده في الانتخابات ويستطيع من خلالها تمنين اللبنانيين ببعض الخدمات رغم أنها حق مكتسب للبنانيين. والأنكى أن هذا البعض يرفع في الوقت ذاته شعار <محاربة الفساد>.

ــ هل هذا هو السبب الذي حكم بالتأخير في التشكيل حتى حصلت تسوية ارتضى بها معظم الأفرقاء؟

– أكيد، فكل القوى كانت تريد حكومة وفقاً لشروطها وعلى مقاسها، وكل فريق عمد الى تضخيم حجمه أكثر من اللازم، علماً بأن هذه الحكومة انتقالية ومهمتها إجراء الانتخابات النيابية بعد إنجاز قانون الانتخاب، ومضى شهر ونصف الشهر وأكثر من زمن التكليف حتى شكلت وبقي أربعة أشهر فقط حتى موعد الانتخابات. ومع ذلك فهذه الهجمة على التوزير والحقائب تدل على أن هذه القوى تريد فرض معادلات وزارية اعتقاداً منها بأنها ستكمل بهذا الشكل مع العهد الجديد في المستقبل، وهذا خطأ كبير لأن الانتخابات وحدها هي التي تحدد الأحجام، وبالتالي كانت المشكلة في أن أحداً لم يتنازل لما فيه المصلحة الوطنية بل أصر على مصلحته الشخصية والحزبية فتعثر التأليف الى أن تمت التسوية واقتسام المغانم، علماً بأن الجميع يتحدثون عن محاربة الفساد وفي الوقت ذاته يطالبون بوزارات خدماتية وهذا فساد بحد ذاته على اعتبار أن تسخير الوزارات الخدماتية واستعمال الأموال العامة لخدمة مشاريعهم السياسية هو الفساد بحد ذاته، خاصة على أبواب الانتخابات النيابية، ولذلك على العهد أن يعيد قراءة المشهد، خاصة وأن الناس لاسيما المسيحيين منهم يأملون بانطلاقة قوية للعهد ويعتبرونه العهد القوي الذي سيؤمن الإصلاح ويعيد قيم الجمهورية من جديد، لكن كما هو ظاهر فالعهد يدفع الثمن من خلال الشروط ورفع سقف المطالب وتقاسم الحصص والمغانم.

ــ هل المقصود عرقلة العهد؟

– القضية تتعلق بالأنانيات الشخصية والمصالح الحزبية الضيقة.

ــ الرئيس الحريري نجح في التأليف والبعض كان يتصور أن هناك عرقلة متعمدة له كي يحرج فيخرج ويقدم اعتذاره. فهل هذا كان وارداً أم مجرد تحليل؟

– الحريري منذ البداية قدم كل التضحيات لا ليعتذر بل ليكمل مهمته وقد وصل الأمر به الى ترشيح النائب سليمان فرنجية ومن ثم ترشيح العماد ميشال عون وهما من خط 8 آذار، وكل ذلك بهدف تشكيل الحكومة والعودة الى السراي.

ــ هل يمكن أن نشهد حلفاً رباعياً بعد تحالف <التيار> و<القوات> و<المستقبل> وحزب الله ولتضم فيما بعد حركة <أمل> والحزب التقدمي؟

– كل واحد يتحمل آنذاك مسؤوليته والبلد كان منقسماً منذ عشر سنوات على أساس ثوابت سياسية وليس على أساس تحالفات انتخابية وتقاسم مغانم وزارية، واليوم إذا حصل أي حلف جديد ومن كل وادٍ عصا، فهذا معناه تقاسم السلطة في البلد ومحاصصة مكشوفة، وهذا أمر مؤذٍ للبلد سبق أن شهدنا نتائجه السلبية، ولذلك نطالب بقانون جديد للانتخاب، وإذا بقي قانون الدولة النافذ فالمعنيون يتحملون المسؤولية تجاه الناس الذين تظاهروا ضد قانون الستين.

قانون الانتخاب والتغيير

 

ــ وهل التغيير يبدأ من قانون الانتخاب؟

– أكيد… فما رأيناه سابقاً أن النواب وصلوا الى البرلمان عبر المحادل والبوسطات وأصبح المجلس متمثلاً بحوالى 4 أو 5 شخصيات هي التي تقرر من يكون نائباً ويركب البوسطة معها ويقررون نيابة عن الشعب اللبناني كله. ومن هنا ضرورة انتاج قانون انتخاب عصري يلغي المحادل والبوسطات والطريقة التي يصل عبرها النواب ويستطيع المواطن أن يقرر من سيكون نائبه لكي يستطيع بالتالي محاسبته.

ــ حزب الكتائب يقترح النظام الأكثري وفق الدائرة الفردية، لكن الآخرين يقترحون المختلط أو النسبي وفق تقسيم لبنان الى 15 دائرة، فأي قانون يمكن أن يعتمد؟

– نحن اعتبرنا أن الدائرة الفردية وحدها تمثل الناس بشكل صحيح لأن النائب يستطيع التواصل مع الناخبين المحددين وهم يستطيعون محاسبتهم، وليس صحيحاً أن المال يفعل فعله لأن هذا القول يحمل إهانة للبنانيين، علماً بأن من لا يملك المال الآن لا يستطيع أن يترشح بل وحده من يملك المال يترشح ويشتري مقعده من الزعماء أصحاب المحادل، والنسبية لا يمكن أن تعتمد إلا إذا ألغيت الطائفية السياسية.

ــ يعني في هذه الحالة تطبيق اتفاق الطائف وتحرير مجلس النواب من القيد الطائفي وإنشاء مجلس الشيوخ؟

– قلنا أن لا مشكلة لدينا في تحرير الدائرة الفردية من القيد الطائفي حسب المشروع الذي قدمناه ونذهب بعد هذه الانتخابات الى إنشاء مجلس الشيوخ.

ــ هل ترى أن الانتخابات حاصلة أم أن التأجيل التقني لا بد منه خاصة إذا اعتمدنا قانون المختلط؟

– للأسف فمن كانوا ينادون بتغيير قانون الانتخاب أصبحت لديهم مصلحة فعلية في اعتماد قانون الستين، وإذا استثنينا القوى الشيعية التي لا فارق عندها في اعتماد أي قانون لأن الاتفاق حاصل بين حركة <أمل> وحزب الله، لكن باقي الكتل لديها مصلحة في قانون الستين، وما نخاف منه أن يكون هناك حفلة تكاذب لتمرير قانون الستين.

ــ حتى التيار الوطني الحر؟

– التيار الوطني الحر بعد اتفاقه مع القوات اللبنانية أصبحت مصلحته مع قانون الستين بحيث إذا نال الاثنان 51 بالمئة حصلا على كل المقاعد في كل الدوائر.

ــ هل تشعرون أن الاتفاق بين <التيار> و<القوات> هو إلغاء لباقي الأطراف بدءاً من الكتائب؟

– هناك كلام يصدر في هذا الإطار ما يشير الى وجود معركة قاسية في المستقبل، ونتمنى ألا تكون النيات في هذا الإطار، وإذا كان الهدف من اتحاد قوتين أساسيتين هو استعادة حقوق المسيحيين نأمل ألا يتحول الهدف الى إلغاء لبعض المسيحيين.

ــ إذا صدر قانون جديد قد يطرح فيه نقل المقعد الماروني من طرابلس الى البترون. فهل ستترشح في البترون في هذه الحالة؟

– سبق وقلت هذا في اللجنة النيابية، وطلبت إنجاز قانون عصري يضع لبنان على خارطة القرن الحادي والعشرين ويعيد للمواطنين حق انتخاب نوابهم ويتم انتاج مجلس صحيح، الأمر الذي يتطلب شروطاً وليس عبر تسوية من هنا وهناك، لكي نقول إننا غيرنا قانون الستين وقد نذهب الى أسوأ منه.

وأضاف:

– لذلك قلنا بضرورة تطبيق اتفاق الطائف لجهة عدد النواب وهو 108 وهذا ما عمل عليه والدي المرحوم جورج سعادة الذي تحمل الكثير آنذاك، لكن اليوم أصبح العدد 128 نائباً ولا يمكن إنقاصه مجدداً، لكن إعادة النظر في تقسيم النواب الـ20 على الدوائر لكي يتمثل الناس بشكل صحيح وليس كما وضعوا هنا وهناك كهدايا لفلان وعلان، والأمر ينطبق أيضاً على البترون وجبيل وعكار، وبالتالي لا بد من إعادة توزيع النواب على الدوائر بشكل صحيح، وبالتالي إذا حصل ذلك سأترشح بشكل طبيعي في البترون.

ــ وموقعكم داخل 14 آذار؟

– أين هي 14 آذار طالما أن الأمور تداخلت فيما بينها، لكن تبقى ثوابت 14 آذار التي استشهد من أجلها الشهداء، لكن في السياسة فهذا الهيجان الناتج عن تقاسم الحصص أمر خاطئ يسقط معه كل الثوابت لا بل لا أحد يتحدث عن أي ثوابت تشكلت الحكومة، بل يبحث كل طرف عما سيحصل عليه من حصة وحقائب وكل التصريحات لا تأتي على ذكر الثوابت، بل تتحدث عن عدد الوزراء والحقائب التي يريدها كل الأطراف، وبالتالي ثوابت 14 آذار وضعت في الدرج.