19 September,2018

نائب جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الدكتور عدنان طرابلسي: زمن الأحـاديـة والـحـزب الـواحـد ولّـى والـتـنـوّع فـي الطائفـة السنيـة أمـر صـحـي!

 

بقلم حسين حمية

 

وتكرّ سبحة الحوارات مع النواب الجدد ومحطة هذا الأسبوع مع النائب الجديد القديم الدكتور عدنان طرابلسي الذي وصل الى الندوة النيابية في انتخابات 1992 باسم جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية ولم يحالفه الحظ في الدورات اللاحقة وصولاً الى دورة 2018 حيث فاز عن أحد المقاعد السنية الستة في دائرة بيروت الثانية ليعود نائباً من جديد وبزخم كبير. حوار حول تجربة الانتخابات والأسباب التي سهّلت فوزه وطبيعة المعركة وشؤون الوضع الداخلي بدءاً من السؤال:

ــ عاد الدكتور عدنان طرابلسي نائباً من جديد بعدما سبق أن فاز لأول مرة في دورة 1992 ولم يحالفه الحظ في الدورات اللاحقة. فما سر ذلك وهل هو القانون النسبي الذي سمح بالتنوّع؟

– كنت نائباً من 1992 حتى 1996 والآن ها أنا أعود مرة جديدة، ولكن ذلك لم يغير من أنني أقف بجانب أهلي في بيروت في السراء والضراء وخصوصاً في ظل تقصير الدولة عن تلبية حاجات المواطنين.

وأضاف:

– ولا شك بأن قانون النسبية وحتى ولو كان يشوبه الكثير من الثغرات ساعد على التنوّع وحقق تمثيلاً للقوى التي لديها قواعد شعبية، وساعدني في العودة للبرلمان مرة جديدة.

معركة بيروت

ــ لائحة <وحدة بيروت> التي كنت في عدادها شكّلت نداً قوياً للائحة <المستقبل> واستطاعت الفوز بأربعة مقاعد من أصل 11 مقعداً رغم أن عدد أعضائها ستة فقط. فكيف تختصر المعركة الانتخابية في بيروت والى ما يؤشر فوز لائحتكم بهذا الشكل؟

– لقد ترشحت 9 لوائح في دائرة بيروت الثانية. وكان من نصيب لائحة <وحدة بيروت> 4 مقاعد، وقد كان ترتيبي الأول على صعيد لبنان وعلى صعيد الدائرة الثانية بأصوات المغتربين، وكنت في المرتبة الثانية بالأصوات السنية. وكل هذا كان نتيجة الخطاب المعتدل والخط المعتدل الذي سلكناه وساعدنا أهلنا ببيروت بأصواتهم التي نعتز به هذا من ناحية. وأما من ناحية أخرى فقد ساعدنا الخطاب الفتنوي والتحريضي من لائحة <المستقبل> والذي بيّن أن أهل بيروت يرفضون الفتنة وانعكس ذلك بنسبة الأصوات المتدنية وغير المتوقعة التي حازوها.

ــ جمعية المشاريع فازت بمقعد يتيم في بيروت وخسرت في طرابلس وبعلبك – الهرمل. الى ما ترد ذلك؟

– جمعية المشاريع لها أنصار على مساحة الوطن، وقد شاركنا في كل الدوائر الانتخابية انتخاباً وشاركنا في ثلاث دوائر ترشيحاً. وقد كنا قريبين جداً من الفوز في طرابلس لولا الإشكالات في الحساب. وتعرفون بأن حضورنا الشعبي في هذه المدينة كبير ونحن بين الناس ومعهم وقد بنينا المؤسسات التعليمية التي تساهم بنهضة المدينة والمجتمع المعتدل. أما في بعلبك، فلنا حضور أيضاً وقد حاز مرشحنا أصواتاً مهمة ولكن موضوع الحاصل الانتخابي الذي حصلت عليه اللائحة المنافسة أهلها للفوز بمقعدين وهذه هي اللعبة الانتخابية.

ــ وهل يمكن أن يفصل المجلس الدستوري لصالح مرشحكم طه ناجي في دائرة الشمال الثانية بعد الطعن المقدم منه أم لا تعولون على ذلك؟

– في هذا الموضوع لا نريد الدخول في سجالات غير مجدية. نحن نتوقع أن يفصل المجلس الدستوري لصالح مرشحنا. ولكن لا نريد استباق الأمور أو أن نظهر بمظهر اننا نضغط على المجلس.

 

وضع النواب السنة المعارضين

 

ــ 10 نواب سنّة من أصل 27 فازوا خارج إطار تيار <المستقبل>. فهل هذه بداية لكسر أحادية التمثيل السني عبر <المستقبل> وفرض التنوّع أم ماذا؟

– نحن مع التنوّع المعتدل في الطائفة السنية، كما هناك تنوّع موجود في كل الطوائف. فزمن الآحادية والحزب الواحد قد ولى. والانتخابات هي انعكاس لرأي الناس بطريقة أو بأخرى والناس اختاروا كسر الاحادية والناس اختارت التنوّع. وهذه مناسبة لكي تتضافر جهود المخلصين لتأليف حكومة وحدة وطنية لأن الناس لم يعودوا يتحمّلون الفراغ وتصريف الأعمال.

ــ الملاحظ أن النواب العشرة ينضووا في معظمهم داخل كتل نيابية. ولم يشكلوا كتلة – مشتركة. فهل هذه نقطة ضعفهم في مواجهة هيمنة <المستقبل> على القرار السياسي السني أم ماذا؟

– هناك 10 نواب سنّة من 27 من خارج تيار <المستقبل> ومن مختلف المناطق اللبنانية ومنهم من كان ضمن لوائح وتحالفات سياسية أو انتخابية ولكن أغلبهم من النواب المستقلين ونحن على تنسيق وتواصل وقد اخترنا أن نكون تكتلاً نيابياً وليس كتلة نيابية. ولا نعتبر أننا في صراع مع <المستقبل> بل المطلوب أن يكون بيننا تكامل لخدمة الطائفة والوطن شرط أن يكون التنوع عاملاً مساعداً وليس عاملاً مضراً لمصلحة الطائفة والوطن.

ــ ستة من النواب العشرة خارج <المستقبل> يشكلون لقاء دورياً بينهم ويطالبون بتمثيلهم وزارياً، لكن الرئيس الحريري يرفض ذلك بحجة أن معظمهم ينضوون في كتل نيابية ولا يشكلون كتلة واحدة. فهل هذه عقدة سنية تعرقل التأليف أم يمكن حلها عبر تمثيلهم من حصة الرئيس عون رغم أن النائب عبد الرحيم مراد يقول بضرورة أن تتمثلوا لكن ليس من حصة أحد؟

– نحن نمثل شريحة كبرى على مستوى لبنان من مجموع المقترعين السنة الذين أدلوا بأصواتهم في الانتخابات النيابية، وهذا يعني أننا نمثل شرائح واسعة من السنة في مختلف المناطق اللبنانية، وهذا له اعتبار واضح بغض النظر عن علاقتنا الجيدة برئيس الجمهورية الذي نقف الى جانبه في كثير من رؤيته لبناء الدولة ومحاربة الفساد.

 

التأليف الحكومي

ــ على ذكر التأليف الحكومي هل ترى أن العرقلة داخلية تتعلق بالحصص والأحجام أم أنها خارجية ترتبط بأزمة المنطقة وتنتظر الحل في سوريا؟

– أسباب التأخير في تشكيل الحكومة متعددة، منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، ولكن يمكننا كلبنانيين في حال توافرت الإرادة أن نتجاوز جميع العقد والمصاعب خاصة أن وضع البلد الاقتصادي والمعيشي لا يحتمل التأخير.

ــ ماذا لو طال أمد التأليف، وهل ترى أن الرئيس عون مطالب أن يتخذ إجراءات؟ أم ان مهلة التأليف مفتوحة كامتياز للرئيس المكلف؟

– دستورنا لا يتضمن مدة ملزمة للرئيس المكلف، ولكن هل يعني ذلك أن نضع البلد في الثلاجة؟ وهل يعني ذلك أن نعيش في الفراغ ودوامة الانتظار؟ هذا لا يصب في مصلحة البلد، كما أنه لا يخدم الرئيس الحريري شخصياً.

ــ الملاحظ أن معظم المرجعيات والنواب والشخصيات السنية تحرص على صلاحيات رئاسة  الحكومة وقد استنفرت كلها للوقوف مع الرئيس الحريري، حتى ان رؤساء الحكومات السابقين لم يتوانوا عن الرد على بيان رئاسة الجمهورية بخصوص الصيغة التي قدمها الرئيس الحريري للرئيس عون. فهل الحريري محمي بالطائفة ولا بديل عنه وكيف يكون الحل في تقديرك للأزمة؟

– نحن لا نقبل المساس بصلاحيات رئيس الحكومة، وهذا أمر غير مطروح ولا نظن أن هناك أي جهة سياسية أو حزبية تريد ذلك، ولكن الشعب اللبناني يريد حلاً وحكومة جديدة. أضف الى ذلك أن هناك شخصيات من الممكن أن تتولى رئاسة الحكومة، إلا أن القوى السياسية اتفقت في هذه المرحلة على تسمية الرئيس الحريري والأمر الآن في عهدته وعلى عاتقه.

 

العلاقة مع سوريا وملف النازحين

ــ كيف تقارب ملف العلاقة مع سوريا، خاصة وأن البعض ربط تطبيع العلاقات معها بالتشكيل الحكومي وبيان الحكومة الوزاري مما جعل الحريري يقول أن لا حكومة إذا وضع هذا الشرط، فيما زار أربعة وزراء سوريا دون تنسيق مع رئيس الحكومة؟

– عاجلاً أم آجلاً لا بد أن تعود العلاقة مع سوريا الى مسارها الطبيعي ولا مفر من هذا، لأن مصلحة لبنان تقتضي ذلك. ونتمنى ألا يعمل البعض على ربط هذا الموضوع بتشكيل الحكومة.

ــ وكيف ترى حل أزمة النزوح خاصة مع تقدم المبادرة الروسية في ظل رفض قوى 14 آذار أي تنسيق رسمي مع النظام السوري؟

– لا بد من عودة النازحين السوريين الى بلدهم بشكل آمن. وقد بدأت بوادر هذه العودة، لكن لا بد من تسريع الخطوات ورفع وتيرة التنسيق الرسمي اللبناني – السوري، ولا يجب العمل على تعطيل هذه العودة بذرائع واهية مختلفة، ولا بد للحكومة أن تقوم بدورها الطبيعي في هذا المجال.