16 November,2018

نائب ”المستقبل“ عن الضنية الأصغر سناً بين النواب سامي أحمد فتفت : اخـتـيــــاري كــان بـقـــرار مــن الـرئـيـــس الحـريــــري ولـيــس مــن والــدي بهــدف إدخـــال دم جـديــــد الــى الـمـجـلــــس!

بقلم حسين حمية

1112450291 

هو أصغر النواب الجدد وعمره 28 سنة ووالده النائب أحمد فتفت، يأتي الى المجلس بحماس منقطع النظير وتم اختياره عن أحد المقعدين السنيين في الضنية ليكون على لائحة <المستقبل للشمال> التي تضم الى الضنية كل من المنية وطرابلس وتتألف من 11 نائباً (8 سنة، ماروني، علوي وأرثوذكس)، وفاز لوحده وخسر زميله النائب قاسم عبد العزيز. فماذا يقول سامي أحمد فتفت؟

<الأفكار> التقت النائب الشاب وحاورته في هذا الخضم وتطرقت معه الى ظروف اختياره والمعركة الانتخابية والنظرة المستقبلية لعمله النيابي إضافة الى شؤون الوضعين المجلسي والحكومي.

سألناه بداية:

ــ ما هو شعورك عندما يقال بأنك أصغر نائب في البرلمان اللبناني وتصغر كبير السن النائب ميشال المر بحوالى 58 سنة؟

– شعور غريب لكنه ممزوج بحسّ المسؤولية، فهذا يرتب عليّ المزيد من المسؤوليات لأن هناك الكثير من الناس الذين صوتوا لي وهم يعتمدون علي، ولذلك همي اليوم هو أن أكون على قدر المسؤولية وعند حسن ظن الذين انتخبوني، إضافة الى كوني أصغر نائب فهذا معناه إدخال دم جديد الى العمل السياسي والمجلس النيابي، وإن شاء الله أكون على قدر المسؤولية.

ــ بصراحة، ما الذي حكم باختيارك على لائحة <المستقبل للشمال> عن أحد المقعدين في الضنية، وهل كونك ابن النائب أحمد فتفت، أم ان الوهج الشبابي كان الدافع؟

– صراحة وكوني ابن النائب أحمد فتفت فهذا ساعدني كثيراً وأعطاني دفعاً نحو العمل السياسي الذي كنت أحب أن أدخل عالمه حتى لو لم أكن ابن أحمد فتفت، لكن كوني ابنه فذلك ساعدني، وكل ما زرعه الوالد حصدته أنا، واليوم جاءتني الفرصة على طبق من فضة كون الرئيس سعد الحريري أراد إدخال دم جديد الى المجلس وإشراك الشباب في القرار وطرح الفكرة، في وقت كان الوالد قد بدأ بالانسحاب من الحياة البرلمانية وابلغ الرئيس الحريري بذلك، فكانت لدى الرئيس الحريري الفرصة ليدخل شاباً جديداً الى المجلس يعتبره ناشطاً نوعاً ما في العمل السياسي خاصة وانني كنت أعمل في مكتب الوالد، وشعر أنني أستطيع أن أعطي أكثر وعلى هذا الأساس تم اختياري بقرار من الرئيس الحريري وليس من والدي.

ــ وما كان موقف الوالد، ألم ينصحك بالابتعاد عن المعترك السياسي الشاق والصعب أم ماذا؟

– سبق وقال لي أن أحضّر نفسي لمزيد من تحمّل المسؤوليات إذا ولجت العمل السياسي وتغيير نمط حياتي، وكان جوابي أنني على استعداد لخوض هذه التجربة، فإما أن أنجح أو لا أنجح ويبقى الناس هم الحكم في النهاية على أمل أن أثبت له حسن الظن بي.

ــ ما الذي اكتسبته بالتجربة من الوالد؟

– أهم شيء هو الصدق الذي تربينا عليه والشفافية والوضوح مع الناس بحيث لا نختبئ وراء الإصبع، فهذا أهم ما اكتسبته من الوالد، والحمد لله انني تربيت على هذا الاساس، ومن الممكن أ ن تكون لدينا الحدة في المواقف كما كان الوالد، لكن سأكون حاداً عند اللزوم وليّناً عند اللزوم أيضاً وسأكون أكثر حماسة للعمل وأتواصل مع الناس الذين أعرفهم جيداً وأعرف بيوتهم في الضنية بيتاً بيتاً وأعرف بالتالي وجعهم وهمومهم وطموحاتهم وسأعمل قدر الإمكان لإنماء المنطقة وتلبية حاجاتها.

 

سير الضنية وسير المعركة الانتخابية

ــ يعتبر الوالد من الصقور عند تصنيف نواب <المستقبل>، فماذا عنك مستقبلاً؟

– أنا أحترم كل جيل الوالد وكل الصقور حتى زملاء الوالد، لكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار اليوم مصلحة البلد واعتماد الأسلوب المناسب لإدارة الأمور دون التفريط بالمبادئ والأساسيات، فنحن في النهاية أصحاب قضية ولا بد من التضحية في سبيلها.

ــ يقال إن اختيارك حكمت به سير الضنية التي تتمثل عادة بنائب وبخعون بالنائب الآخر. فهل هذا صحيح؟

– لا أعتقد أن هناك تقسيمات جغرافية لاختيار المرشحين رغم أن هذا الأمر يلعب دوراً، وسبق أن لعب دوراً تاريخياً لاسيما في بخعون، ولكن اليوم هناك الكثير من الكفاءات في الكثير من القرى والبلدات في الضنية ولا يجب بالتالي أن تتم تسمية المرشحين فقط من سير وبخعون، ويمكن الحديث هنا عن عشرات المرشحين الذين كانوا يتمنون خوض المعركة وهم الى جانبنا، لكن التزموا بالخيار الذي اتخذ من قبل سعد الحريري وهم احترموا هذا الخيار ودعموه وخاضوا المعركة معنا، ومهما كان خيار سعد الحريري لكنت أنا أيضاً جندياً معه في هذه المعركة.

ــ كيف تختصر المعركة في دائرة الشمال الثانية لاسيما وقد نالت لائحتكم 5 من أصل 11 مقعداً؟

– نعتبر أنفسنا قد انتصرنا، والرئيس الحريري يتمتع بأكبر عدد نواب سنة في المنطقة، وهذا شيء مبشر لأنه سيساهم في استحقاق رئاسة الحكومة رغم أن الأمر محسوم لصالح الرئيس الحريري كون كتلته تضم أكبر مكوّن سني في البلد تماماً كما حال رئيس المجلس نبيه بري الذي يؤيده المكون الشيعي، وبالتالي المعركة كانت قوية وتجاوزناها رغم كل العراقيل والصعاب وبرهنت أن الأموال لا تصنع نائباً بل من يأتي بالنائب هو حب الناس والتواصل معهم والموقف السياسي.

وأضاف:

– ورغم تكتل كل القوى السياسية في وجه تيار <المستقبل> حققنا الفوز، حتى ان جهاد الصمد استفاد من الرئيس نجيب ميقاتي الذي دعمه مالياً ومعنوياً رغم أننا لا ننكر شعبية الرجل في الضنية وبالتالي خضنا المعركة بشرف وأكدنا للناس أن الخطاب الصالح اليوم هو خطاب الاعتدال والدولة والناس مقتنعون بخطابنا وخطنا ولا بد من أن نكون على قدر المسؤولية ونبرهن للناس أن خيارهم هو الصحيح.

<المستقبل> لم يتراجع

ــ يقال ايضاً إن الشمال انتصر للرئيس الحريري وعوّم كتلته بعدما خسر في مناطق أخرى. فماذا تقول؟

– لا نستطيع القول أين تراجع وأين تقدم لأن القانون لم يكن لصالحنا وقبلنا به لأن الناس يريدون الانتخابات وخضنا المعركة على عجل تماماً كما صدر القانون على عجل.

ــ هل من الواجب تعديله عبر مجلسكم بعد التجربة وتبيان مساوئ الصوت التفضيلي؟

– أتمنى إلغاء القانون كله لأنه بالفعل كان قانون آخر لحظة وصدر على عجل وكيفما كان، والآن أجرينا الانتخابات التي كنا نحتاجها وبالتالي لا بد من إلغائه ولدينا مدة 4 سنوات لسن قانون جديد شرط ألا ننتظر حتى آخر لحظة لكي نقره ويجب البدء من اليوم بطرح الأفكار حول القانون الجديد.

ــ والقانون الجديد لا بد أن يعتمد النسبية التي لن يتم التراجع عنها؟

– على ما أظن فالأمر خاضع للعبة السياسية وعلينا الانتظار لنرى ماذا سيحصل.

ــ وهل تؤيد ما يقال ان الاحادية السنية التي احتكرها تيار <المستقبل> منذ العام 2005 كسرت اليوم مع وجود 10 نواب سنة خارج إطار التيار؟

– كنا نعرف من خلال القانون أننا سنخسر بعض النواب، وخضنا المعركة علماً أنه لا توجد أحادية سنية ولا أحادية شيعية ولا أحادية مسيحية، فهناك الكثير من الأشخاص من حقهم الوصول الى المجلس ووصل بعضهم، والنظام النسبي أفسح في المجال لوصولهم، ولو كان النظام أكثرياً لما وصل هؤلاء ولكننا حصلنا على معظم النواب. صحيح أن عدد نوابنا نقص لكن هذا العدد سيكون فاعلاً ومنتجاً وسننتظر اداء النواب حتى نحكم عليه.

ــ على ذكر الانتخابات، يقال إن الإقالات والاستقالات في تيار <المستقبل> مرتبطة بنتائج الانتخابات وبالتقصير الذي حصل. فكيف تقرأ ذلك؟

– هذه مسألة داخلية يعالجها الرئيس الحريري لوحده، ونحن لم نكن في أجواء ما حصل كوننا كنا مشغولين بالانتخابات، وهذه قرارات تتخذها القيادة وعلى رأسها الرئيس الحريري، وهو يعرف مصلحة التيار. وأؤكد أن قراراته حكيمة ومبنية على دراسات. وهو لا يتصرف بشكل انتقامي وشخصي بل بالعكس فالذين قدموا استقالاتهم قدموا الكثير للتيار، وبعضهم اعتبر أنه لن يقدم أكثر والبعض الآخر اعتبر أن دوره انتهى عند هذا الحد، لكن ما أعرفه أن الرئيس الحريري أجرى سلسلة مشاورات واتخذ قراراً جريئاً ولا بد أن ننتظر ترجمة ما جرى على الأرض.

سأحمل همّ الضنية

ــ أي موضوع ستركز عليه في المجلس وستجعله الشغل الشاغل لك؟

– أكثر ما سأركز عليه هو واقع الشباب وخلق فرص عمل لهم والتعاون مع الكفاءات من خلال محاولة إشراك القطاع الخاص في جلب المستثمرين بعد إقرار قوانين تسهيلية تشعرهم بعدم الخوف من المجيء الى لبنان، وسأركز على منطقة الضنية بالسياحة شرط تأمين الاستقرار الاقتصادي.

وتابع يقول:

– وأعرف أن هذا المشروع صعب لكنني أضعه في رأسي كأولوية خلال السنوات الأربع والتركيز على القطاع الخاص في الضنية وجلب الاستثمارات مع التأكيد على أن تحصل الضنية على حقها من الانماء لإنجاز المشاريع لاسيما البنى التحتية والكهرباء والمياه والطرقات وتنشيط السياحة والتأكيد على أن تأخذ الضنية حقها في الوظائف العامة المختلفة لاسيما وأن الضنية غنية بالكفاءات والمتعلمين شرط أن نتأقلم مع واقع البلد المتعثر مالياً ونعمل على حمايته أمنياً وسياسياً واقتصادياً.

ثلاثي الأقوياء

ــ الأكيد أن تيار <المستقبل> سينتخب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس كما أوحى الرئيس سعد الحريري والذي سبق أن رشحه الرئيس بري بدوره لرئاسة الحكومة حتى قبل الانتخابات. فهل هذا ما سيحصل؟

– هذا صحيح، وسيتم تشاور في الكتلة وأصواتنا ستذهب لصالح الرئيس بري لأننا نعتبر أنه يمثل المكون الشيعي ومن حق هذا المكون أن يطرح الاسم الذي يريده، وفي المقابل من حق الرئيس الحريري أن يكون رئيس الحكومة العتيد كونه يمثل المكون السني الاكبر من دون بحث، تماماً كما سبق وكان العماد ميشال عون الأقوى مسيحياً وتم اختياره رئيساً للجمهورية. وبالتالي فالأقوى سنياً اليوم هو الرئيس الحريري والأقوى شيعياً هو الرئيس بري، وهذا هو الخيار الأفضل.

ــ يعني ثلاثي الأقوياء هو ذاته؟

– صحيح.

ــ والتسوية الرئاسية مع العماد عون لا تزال سارية المفعول؟

– أكيد، وهذا ما أراه، وسبق للرئيس الحريري أن أوضح أن التيار الوطني الحر هو حليفه، لكن ما يخيفني هو مسألة التأليف فقط، رغم أن التحالفات الكبيرة لن تتغير، لكن مطالب الكتل ستعرقل الأمر.

ــ هل أنتم مع حكومة وحدة وطنية شبيهة بالحكومة الحالية؟

– أكيد لكن مع بيان وزاري يحترم رأي الجميع واستراتيجية دفاعية يوافق عليها الجميع.

ــ حزب القوات على لسان أحد نوابه قال إن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة يجب أن يسبقها اتفاق سياسي. فكيف تقرأ ذلك؟

– هذا يخضع ضمن إطار التفاهمات التي ستحصل مع كل الكتل، ومن حق كل طرف أن يقول ما يريده، لكن الأكيد أننا كلما زدنا الشروط والمطالب كلما تأخرنا بتشكيل الحكومة، وكلما خفضنا الشروط كلما اسرعنا في التأليف – طبعاً بعد التسمية – وهذه مصلحة للبنان وللبنانيين لحماية البلد ودعم استقراره وإشارة ايجابية الى المجتمع الدولي الذي ينتظر ترجمة نتائج المؤتمرات الدولية الداعمة للبنان للبدء بدفع المستوجبات المالية التي التزم لها، وبالتالي فالسرعة في التشكيل مصلحة وطنية تحصن البلد وتعزز استقراره وتعجل في دفع المستحقات الدولية له.

ــ وماذا عن حزب الله والتعاون معه حكومياً؟

– هو حزب لبناني ولا بد من أيجاد صيغة معينة لمشاركته خاصة وأن هناك ربط نزاع معه حول قضايا مهمة وننتظر إقرار الاستراتيجية الدفاعية لمعالجة سلاحه، لكن نحن أيضاً منفتحون على الرئيس بري وإنما حزب الله لا نتعاون معه لأنه يرفع السلاح على الأقل سياسياً في وجهنا بعدما سبق أن رفعه عسكرياً ودفع البلد ثمناً غالياً لقاء ذلك، واليوم لا أرى أن هناك فرصة لكي يستعمل سلاحه كما في السابق، علماً بأن البعض يقول إن حزب الله ربح المعركة الانتخابية، وهذا ما لا أراه، وإذا أردنا معرفة ذلك علينا انتظار تحالفات الكتل الآتية بعد الانتخابات.

ــ هل من الممكن أن يتجدد الحوار بينكم وبين حزب الله؟

– هذا سؤال يعود حصراً للرئيس الحريري ولا أجاوب عنه قبل أن نبحثه ضمن الكتلة.