25 September,2018

نائب الطائف الوحيد في مجلس 2018 الوزير السابق الدكتور البير منصور: مجلس 1972 كان يمثل الـتـنـوع الطائـفـي ذا التوجـه الوطنـي والمجلس الحالي يمثل التعدد الطائفي المتعصب والمتشنج!

 

al2تشكل مجلس نواب 2018 في معظمه من الشباب الجدد وقد خلا لأول مرة في تاريخه من نواب اتفاق الطائف المخضرمين ما عدا نائباً واحداً هو الوزير السابق البير منصور الذي فاز عن المقعد الكاثوليكي في دائرة بعلبك – الهرمل رغم أنه كان يترشح منذ العام 1992 ولم يحالفه الحظ، إنما هذه المرة فاز بالتحالف مع الحزب القومي السوري الاجتماعي ليعود مجدداً الى المجلس بعد 26 سنة من الغياب. فماذا يقول عن هذا المجلس واتفاق الطائف وتشكيل الحكومات وقوانين الانتخاب؟

<الأفكار> التقت الدكتور البير منصور في مكتبه في ساقية الجنزير وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى شجون وشؤون منطقة بعلبك – الهرمل والسيل الذي ضرب بلدة رأس بعلبك في الأسبوع الماضي خاصة وان الدكتور منصور هو ابن بلدة الرأس.

سألناه بداية:

ــ الدكتور البير منصور هو الوحيد الباقي من نواب اتفاق الطائف في مجلس 2018 فماذا يعني ذلك؟

– هذا صحيح، وأول ما دخلت المجلس شعرت بوجع، خاصة وانني افتقدت غالبية الذين كانوا معي في مجلس العام 1972 والذي كان يضم مقامات سياسية من الطراز الرفيع، فهناك ريمون اده، كميل شمعون، بيار الجميل، أمين الجميل، الياس بوشرف، بطرس حرب، إدمون رزق، طوني فرنجية، مخايل الضاهر، جورج سعادة، رينيه معوض،أوغست باخوس، رشيد كرامي، صائب سلام، أمين الحافظ، نزيه البزري، عادل عسيران، صبري حمادة، كامل الأسعد، كمال جنبلاط، بهيج تقي الدين، حسين الحسيني، حسن الرفاعي، نجاح واكيم، زاهر الخطيب وغيرهم.

ــ ما الفارق بين الأمس واليوم؟

– الفارق هو أنه كان آنذاك تنوع طائفي قاعدته التوجه نحو الوطنية والمواطنة. لكن لسوء الحظ فاليوم هناك تعدد طائفي توجهه نحو التعصب والتشنج والبعد عن الوطنية والمواطنة.

ــ أليس قانون الانتخاب هو السبب؟

– صحيح في جزء منه، فقانون الانتخاب هو نتيجة لهذا التطور الذي حصل على صعيد التشنج الطائفي والمذهبي الذي يقتل المواطنة بشكل نهائي ويعترض طريق بناء وطن، فهناك فيدرالية طوائف وهي لا تبني وطناً ودولة، إنما تؤدي الى مشاريع حروب دائمة واقتتال طائفي، والى نظام مزرعة كما نشهد اليوم حيث الاقتتال اليوم على مجلس الوزراء بسبب الحصص رغم ان مجلس الوزراء لم يكن يوماً محاصصة.

 

لا بد من العودة الى جوهر الطائف

 

ــ وماذا عن القانون الحالي وما الذي أثبتته تجربة الانتخابات في تقديرك؟

– أثبت هذا القانون أنه الأسوأ بين قوانين الانتخاب، بعدما شهد تشنجاً مذهبياً وطائفياً بامتياز وبشكل مخزٍ، وشوّه قانون النسبية بشكل كامل، وبالتالي أدخل الفكر الصهيوني القائم على مبدأ التفتيت الى الفكر الوطني، ولذلك إذا أكملنا بهذا القانون ولم نعد الى اتفاق الطائف وأنجزنا مجلساً خارج القيد الطائفي وحصر الطائفية في مجلس الشيوخ، كأننا نذهب نحو التفتت المذهبي والطائفي الذي يؤدي الى صراعات مفتوحة ومميتة، وبقينا في حكم المزرعة كما الحال اليوم حيث نشهد الصراع على الحصص، لكن الى متى تستمر هذه المزرعة قبل أن تولد الاقتتال والحروب الأهلية فلا أعرف.

واستطرد قائلاً:

– لكن في هذه الحالة نحن ذاهبون نحو الانهيار إذا لم نعد الى جوهر اتفاق الطائف وعمدنا الى بناء نظام قائم على أساس المواطنة والدولة الوطنية والخروج من هذا التمحور المذهبي والطائفي وأعادة بناء لبنان الدولة، فالطوائف والمذاهب لا تبني دولة بل تبني مزرعة.

ــ وهل يقول الطائف بتوزيع الحصص الوزارية لاسيما حصة للرئيس الذي خسر الكثير من صلاحياته وأصبح الأمر عُرفاً؟

– لم يقل اتفاق الطائف بتوزيع الحصص لأحد، لا لرئيس الجمهورية ولا لرئيس الحكومة، فالوزارة تشكل عادة لحل المشاكل التي يعاني منها البلد ويؤلف من أجل ذلك فريق عمل، ورئيس الجمهورية بحكم الدستور يستفتي مجلس النواب حول تكليف شخص بتشكيل الحكومة ويتعاون معه في التأليف لتشكيل فريق عمل متجانس ولا يتم توزع الحصص، فلا أحد له حصة بل ان مجلس الوزراء هو فريق عمل يؤلف لمواجهة المشاكل المطروحة في البلد.

وأضاف:

– اليوم لدينا أزمة اقتصادية كبيرة ومشكلة مديونية مخيفة ومشكلة فساد وهدر مال بشكل فظيع، ولدينا نقص في الخدمات العامة سواء الكهرباء والمياه أو التأمينات الاجتماعية، وبالتالي هذه الأزمات تستلزم وجود فريق عمل يواجهها ويعمل على حلها وليس فريق عمل يوزع الحصص، فهذا أمر جديد علينا ولا يعتمد إلا في بلد المزرعة.

ــ وهل التكليف في تقديرك مفتوح؟ ولماذا لم يتصد النواب في الطائف لهذه المشكلة؟

– لم ينتبه أحد الى هذه المشكلة، وتصدى لها في اتفاق الطائف الرئيس الراحل صائب سلام وقال أن لا لزوم لتحديد مهلة لسبب بسيط، وهو ان هذه التجربة دلت أن الكثير من الرؤساء المكلفين اعتذروا عن التأليف بدءاً منه الى الرئيس رشيد كرامي عندما تتعرقل الأمور مع رئيس الجمهورية، فهذا هو التقليد الذي كان سائداً ولذلك لم نجد أي مبرر لتمديد مهلة بالنص.

ــ وكيف تقرأ أجواء التأليف اليوم؟

– لست في هذه الأجواء، ولكن كما أرى فإن هناك ممارسات غير طبيعية بالنسبة لما عهدته، فهل من المعقول ألا يباشر الرئيس المكلف التأليف قبل زيارة الخارج ودول اقليمية، إضافة الى مطالبة الكتل بحصص على قياسها وتوزيع الوزراء بحيث يحصل كل 4 نواب على وزير؟! فهذا أمر غريب وكأننا نبني مزرعة أو نوزع حصصاً في شركة.

ــ وهل الحزب القومي سيتوزر؟

– هذا أمر يهتم به الحزب وأنا حليف له.

ــ وما عدا ما بدا حتى تحولت الأمور بهذا الشكل وأصبحت حليف الحزب القومي ومرشحه مكان النائب السابق مروان فارس؟

– كل عمري كنت حليفاً للأحزاب الوطنية والتقدمية، فأنا كنت حليف الحزب القومي والحزب الشيوعي والحزب الاشتراكي أيام الحركة الوطنية، إضافة الى <المرابطون> والأحزاب الأخرى، فكل هذه القوى كنت حليفها، واليوم صدف أن نوعية قانون الانتخاب المطروح حكمت بالتحالف مع الحزب القومي.

ــ وهل كنت راضياً عن التصويت الكاثوليكي في دائرة بعلبك – الهرمل؟

– أنا لم أكن راضياً عن التصويت كله كونه أصبح طائفياً ومذهبياً، ففي كل حياتي لم أعتمد على التصويت الطائفي والمذهبي بل كنت في أجواء وطنية، لكن للأسف فهناك جو طائفي ومذهبي رافق الانتخابات ونوع من التجييش بهذا الخصوص، رغم أن القسم الاكبر من الصوت الكاثوليكي كان معنا وبقي في الجو الوطني، لكن للأسف هناك تقدم كبير للجو الطائفي والمذهبي لسوء الحظ نتيجة التشنج الحاصل وبسبب قانون الانتخاب ما ساعد على هذا التمحور الطائفي والمذهبي.

كارثة سيل رأس بعلبك

 

ــ نأتي الى رأس بعلبك ونسألك عما جرى في الأسبوع الماضي بعد السيل الجارف الذي أحدث أضراراً كبيرة في البيوت والممتلكات وأوقع قتيلة. فهل هو الإهمال المزمن، أم غضب الطبيعة لا أكثر ولا أقل؟

– أولاً، هناك مجرى سيل تاريخي في رأس بعلبك وهو موجود وجرى إصلاحات لهذا المجرى، وتم ترتيب الأمور بالحد الأدنى، لكن يبدو أن الإهمال المتمادي ساهم في تجاوز المألوف خاصة وانه جرى أكثر من سيل في السابق ولم ينظف مجرى السيل ولو حصل ذلك لكانت الأضرار أقل، وبالتالي فهناك جزء من الاهمال دون أدنى شك، ولا نعرف من يتحمل المسؤولية وما إذا كانت البلدية أو وزارة الطاقة والقضاء هو الذي يحدد المسؤوليات هنا، لكن الأكيد أن البلدية تتحمل المسؤولية لأنه لو جرى تنظيف مجرى السيل لكان الوضع أخف وطأة والأضرار أقل بكثير مما حصل.

ــ هل صحيح ان التربة زحلت لأن الأشجار مقطوعة اساساً من هناك والكسارات شغالة والمقالع أيضاً، وبالتالي بسبب غياب الصخور والأشجار وجد السيل طريقه نحو البلدة؟

– طبعاً، فهذه هي الأسباب الطبيعية الكبيرة لأن جردنا كله من دون شجر بعدما تم قطع الاشجار زمن الاتراك والعثمانيين لحاجات بناء السفن وما شابه، وبالتالي فالسيول وجدت طريقها نحو البلدة أكثر من السابق واصبحت أكثر أذى لاسيما وأنها تجرف معها الاتربة والحجارة. وفي مطلق الأحوال فالسيل جاء قوياً هذه المرة وأكثر من المرات السابقة.

ــ هل الحل ببناء سدود وجسور وما شابه؟

– أنا مبدئياً ضد إنشاء السدود هناك على طريقة الاشغال التي تتم في لبنان، فإن جاء سيل لا سمح الله فوق العادة وانفجر السد فالبلدة كلها تطير بدل أن تحدث بعض الأضرار المحدودة، لكن مع وجود سد فالأضرار لا نعرف نتائجها. وأنا لست خبيراً بهذه الأمور لكن المهندسين والوزارات المختصة عليها درس الوضع وإيجاد الطرق الكفيلة بالحد من أضرار السيول بشكل علمي ومدروس.

ــ هل أنت راضٍ عن الاهتمام الرسمي بالبلدة بعد حادثة السيل ومسارعة كل القوى والشخصيات للمطالبة بالتعويض على الاهالي بدءاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون؟

– صدف أنني كنت على موعد مع العماد عون وحدث السيل، فأبلغت به أثناء صعودي الى القصر الجمهوري فأبلغته بالأمر واهتم وأعطى تعليماته بهذا الشأن، وإجمالاً فالهيئة العليا للإغاثة لبّت بسرعة وهي تحصي الأضرار، والمهم أن تكون الاضرار محصية بشكل جيد للتعويض على الأهالي بسرعة، بالإضافة الى مسؤولية التعويض على أماكن أخرى.

ــ هل تقصد الهرمل والقاع وغرب بعلبك وعكار والضنية وما شابه؟

– صحيح، فقد حصلت سيول هناك أقل بكثير مما حصل في رأس بعلبك، لكن لا بد من التعويض على الأهالي ومعالجة الأمور هناك. فالمفترض أن تحصل تلبية سريعة، وإذا حصلت تلبية سريعة في رأس بعلبك فلأن الأضرار كانت كبيرة بسبب ضخامة الكارثة، وإنما المفترض التعويض على الجميع، والسعي بواسطة الخبراء لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة.

قضية الفلتان الأمني في بعلبك والحلول!

ــ وماذا عن الهم الأمني في بعلبك – الهرمل بعد تفشي ظاهرة الفلتان الأمني، ولماذا في هذا الوقت؟

– الأمر يتطلب معالجة شاملة، وهناك في البداية تقصير من الأجهزة الأمنية خاصة أجهزة قوى الأمن لأن الموضوع لا يتعلق بالجيش بل هو أمني داخلي يتعلق بقوى الأمن، وبالتالي هناك تقصير من هذه الناحية. وثانياً لا بد من معالجة شاملة، وقد يكون من المفيد إصدار قانون عفو عن الجرائم الصغيرة لاسيما جرائم المخدرات رغم أن هذه ليست المشكلة الحقيقية، بل ان المشكلة تكمن في وجود بعض المجموعات الشاذة التي يمكن ضبطها وملاحقتها خاصة وأن الأجهزة الأمنية تعرفها، والتقصير حاصل لأن هناك تواطؤاً بهذا الخصوص، وإلا فهناك مساءلة كبرى ستحصل بسبب إصرار الأجهزة الأمنية على هذا الإهمال والتقصير وما إذا كان المقصود تشويه سمعة المنطقة.

ــ هل من مخطط يهدف لتشويه سمعة المنطقة؟

– لا أعتقد، لكن هناك مطالبة بالحلول بعدما تفاقمت الأمور.

ــ وهل الأحزاب والقوى السياسية جاهزة لرفع الغطاء على المخلين بالأمن إذا تمت ملاحقة المطلوبين؟

– أكيد، ومئة بالمئة، فلا توجد أحزاب ولا نواب ولا أحد غيرهم يحمي أي مطلوب بل بالعكس فحزب الله وحركة <أمل> وكل القوى والشخصيات تطالب بحلول جذرية لوقف مسلسل الفلتان الأمني وتنفيذ القوانين والملاحقة، لا أن تعمد الأجهزة الأمنية الى إيصال خبر للمطلوبين بأن هناك مداهمة ستتم ولا أن ترسل اناساً على تواطؤ مع المطلوبين.

ــ وماذا عن الإنماء الذي يساهم في تخفيف الجنوح نحو الشذوذ والجريمة؟

– هذا موضوع آخر. فالبطالة أمر عام وتشمل كل لبنان، ولا يتعلق بالمنطقة فقط، وإن كانت بعلبك – الهرمل تعاني أكثر من غيرها ولا بد من أن تهتم الحكومة بهذا الأمر وتعمد الى حل المشاكل الاجتماعية الكبرى ومنها البطالة.

وأضاف:

– نحن نريد حضوراً أكثر لمؤسسات الدولة في منطقتنا ونريد مساهمة أكبر من أبناء منطقتنا في مؤسسات الدولة بحيث تكون مشاركتهم أكبر وحضورهم أكثر فاعلية.

ــ وهل يجب أن تنال المنطقة حقيبة خدماتية؟

– هذا أمر جيد إذا أعطيت المنطقة حقيبة خدماتية، فهذا جزء من إنصاف هذه المنطقة علماً بأن هناك منطقتين تستدعيان معالجة شاملة وجذرية وهما بعلبك – الهرمل وعكار لأن هناك إهمالاً تاريخياً يعانيان منه ولا بد من الالتفات اليهما.

ــ هل تأمل خيراً في الأيام المقبلة أم ان الوضع يدفع الى اليأس؟

– لست متفائلاً كثيراً ولكنني رغم ذلك سأبقى أسعى نحو الأفضل رغم أن الوضع الطائفي والمذهبي القائم يبعث على اليأس لدرجة أن المواطنة تموت، وبالتالي إمكانية قيام دولة وطنية ومؤسسات تتلاشى، وهذا أمر يعزّ عليّ كثيراً ورغم ذلك سأحاول وسأتقدم بمشاريع قوانين في أقرب فرصة لتنفيذ اتفاق الطائف بدءاً من إقرار قانون انتخاب جديد والخروج من هذا التمحور المذهبي والطائفي الذي نعيشه وإلا نكون قد فشلنا.