25 April,2019

نائب الحزب القومي السوري الدكتور مروان فارس يشرح غزوة” القاع“:الانتحاريون كانوا يريدون تهجير الاهالي وإقامة بيئة حاضنة لهم للانطلاق نحو طرابلس!

 

بقلم حسين حمية

5-(3)

لا يزال الإرهاب التكفيري المنتشر عند حدودنا الشمالية الشرقية يتربص شراً بالبلد، وما غزوة القاع في أقصى الحدود الشرقية الشمالية سوى عينة عن هذا الخطر الداهم، إذ ان التفجيرين الانتحاريين حصلا بواسطة 8 انتحاريين وهذه سابقة لم يشهد مثلها لبنان وحتى المنطقة. فهل القاع هي المستهدفة ولأي هدف بالتحديد أم أن المسألة أبعد من ذلك وتتعلق بخرق القاع وجعلها مقراً للانطلاق الى مناطق أخرى لتحقيق حلم الإمارة الممتد من الأراضي السورية الى البحر في طرابلس والشمال؟!

<الأفكار> التقت نائب الحزب القومي السوري الاجتماعي ابن بلدة القاع الدكتور مروان فارس داخل مكتبة في مجلس النواب وحاورته في هذا الخضم بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من السؤال:

ــ ما حقيقة ما جرى في القاع وهل هي مستهدفة بحد ذاتها أم ما حصل كان صدفة والهدف هو المرور الى مناطق أخرى؟

– وزير الداخلية نهاد المشنوق قال إن المسلحين الإرهابيين قدموا من سوريا، وهذا غير صحيح، فهم أتوا من عرسال عبر طرقات وعرة في الجبال ودخلوا الى مزرعة مهجورة في قلب البلدة وانتظروا فيها من الليل وحتى الفجر، ثم خرجوا من هذه المزرعة لينتشروا في البلدة، لكن أحد السكان المقيمين منذ أربعين سنة وهو طلال مقلد من الجنوب شعر بحركتهم وهو ينهض من فراشه ليؤدي صلاة الفجر في رمضان، فسألهم وكان برفقة ابنه شادي عمن يكونون فقالوا إنهم من عناصر مخابرات الجيش لكنه ارتاب في أمرهم ورد عليهم بالقول إن عناصر المخابرات لا يتكلمون باللهجة السورية وعمد الى إطلاق النار عليهم مع ابنه ففجر أحدهم نفسه والباقون منهم صاروا يضربون على السيارات المتوقفة ليستفيق الناس حتى يفجروا أنفسهم بهم ويوقعوا أكبر قدر ممكن من الضحايا وهذا ما حصل بعد تجمّع الناس، مما أدى الى استشهاد شباب هم في غالبيتهم من متقاعدي الجيش اللبناني وأفضل الشباب وأكثرهم نخوة، لكن هؤلاء الإرهابيين انتظروا تجمع الناس في الكنيسة ليلاً للتعزية بالشهداء فعمدوا الى تفجير أنفسهم في دفعة ثانية ليصبح عدد الانتحاريين 8 بعدما فجر أربعة أنفسهم فجراً. وهذا العدد من الانتحاريين لم يحصل في أي بلد لا في سوريا ولا في العراق أو في أي بلد آخر.

ــ هل صحيح أن امرأة كانت بين الانتحاريين كما سبق وقلت، أم أن التحقيقات أثبتت عكس ذلك؟

– قيل في البداية أن امرأة كانت بين الانتحاريين نظراً لوجود انتحاري طويل الشعر، لكن تبين أن لا امرأة بينهم كما أثبتت التحقيقات.

هدف الانتحاريين

ــ وهل الهدف القاع أم أبعد من ذلك؟

– الهدف هو تهجير أهالي القاع وإيجاد بيئة حاضنة للإرهابيين في هذه البلدة المسيحية التي سبق ودفعت أثماناً غالية، لكن هذه البلدة صمدت وستصمد، ونحن كوطنيين حافظنا على القاع ولا نزال ولن نتوقف عند الزيارات الموسمية لبعض الرموز الحزبية الذين وفدوا الى القاع لإظهار صورهم في وسائل الإعلام حتى ان بعضهم حمل السلاح وحظي بصورة وهو يحمل رشاش <عوزي> اسرائيلي الصنع (النائب انطوان زهرا)، فنحن الذين دافعنا عن القاع وصمدنا ورفضنا كل محاولات التهجير ضدنا.

وتابع يقول:

– أما بخصوص الهدف فالإرهابيون كما قلت، كانوا يريدون تهجير أهالي القاع وإقامة بيئة حاضنة من النازحين فيها والانطلاق بعدها غرباً، والهدف الوصول الى طرابلس في محاولة لإقامة إمارة كحل وحيد لهم بعد الحصار المفروض عليهم في الجرد من كل الجهات وبعد الهزائم التي منيوا بها في سوريا والعراق وهم يريدون مكاناً آمناً لهم.

ــ وهل النازحون متعاطفون ضمناً معهم لاسيما الذين يقيمون في مشاريع القاع القريبة من البلدة؟

– هناك ما يقارب الـ6 آلاف عامل سوري في القاع وهم الذين ساهموا في تطوير الزراعة في البلدة وفي إعمار كل بيوتها وهؤلاء وفدوا منذ زمن الى القاع وزاد العدد مع وصول نازحين جدد، وهنا أثير مسألة مهمة وهي اهتمام الأمم المتحدة بالنازحين بهدف تثبيتهم في أرضنا لتفادي سفرهم الى البلدان الأوروبية، وبالتالي يتم استغلال هذا الموضوع حيث لم يعد موضوعاً إنسانياً والامم المتحدة تريد إبقاء السوريين في لبنان حيث يقيمون، والهدف هو منعهم من الوصول الى أوروبا، وهذا ما قاله أمين عام الأمم المتحدة <بان كي مون> بكل صراحة.

ــ هل صحيح أن حزب الله الذي كان ينتشر في الجهة الشمالية للقاع في جوسية السورية انسحب قبل عملية التفجير استجابة لطلب من قبل أهالي القاع؟

– حزب الله موجود في الجرود والدليل على ذلك العملية الأخيرة في جرد القاع ضد القيادي <ابو الخطاب> الذي قتل بصاروخ موجه، ووجود الحزب هناك هو لمقاتلة الإرهابيين بموافقة كل الأهالي، وهو الذي يدافع عن المنطقة كلها بدءاً من القاع وصولاً الى الهرمل وبعلبك وكل قرى المنطقة، والعامل الطائفي والمذهبي غير موجود هناك، والأهالي كلهم متضامنون في مواجهة الإرهاب حتى انه خلال الحديث عن احتمال تعرض القاع لهجوم إرهابي وفد مئات الشباب من الهرمل دفاعاً عنها.

الحرس الوطني والأمن الذاتي

 

ــ وماذا عن الحرس الوطني للقاع الذي يضم شباباً من كل التنظيمات بما في ذلك القوات اللبنانية؟

– كل أولاد القاع يدافعون عن البلدة بغض النظر عن العامل الحزبي، لكن بشكل أساسي. فالحزب القومي هو الذي يدافع بالتعاون مع كافة التنظيمات وجورج سعد وهو المسؤول عن الحرس الوطني لأبناء القاع هو قومي، ونحن صامدون هناك ولن نترك أرضنا حتى ظهور النساء وهن يحملن السلاح هي رسالة للجميع بأن أبناء القاع نساء ورجالاً في خندق واحد للدفاع عن البلدة ولن يتركوا القاع عرضة لأي هجوم إرهابي ولن ينصاعوا للتهديدات بتهجيرهم من أرضهم.

ــ وهل ستتغير استراتيجية الدفاع بعد التفجير وينتظم الشباب في خلايا عسكرية بالتعاون مع الجيش اللبناني أم ماذا؟

– الجيش اللبناني لعب دوراً مهماً في الحفاظ على القاع، لكن هذا لا يكفي، فنحن لدينا ألف متقاعد من الجيش اللبناني، وهنا أتوجه بدعوة لقيادة الجيش لإنشاء فصيل مقاتل من هؤلاء المتقاعدين للدفاع عن القاع من خلال دفع بدلات مالية إضافية لاسيما وأن هؤلاء مدربون ويعرفون القاع بكل تفاصيلها.

ــ الجيش اللبناني يقيم منصات دفاعية بمساعدة البريطانيين في جرد القاع وحزب الله منتشر من الجهة الشمالية ضمن الأراضي السورية فهل هذا معناه أن هذه الإجراءات ناجحة لكي يلجأ الإرهابيون الى اعتماد طرق ترابية للأفراد بدل السيارات وما شابه؟

– أكيد.. فالجيش أبعد النازحين عن الطريق الدولية وشدد من إجراءاته العسكرية في الجرود وكذلك حزب الله، ناهيك عن قيام مجموعات شبابية من القاع بتفقد الجرود والمساهمة مع الجيش في رصد تحركات الإرهابيين ومواجهتهم.

ــ وكم هي مساحة الأراضي التي يحتلها <داعش> في جرود القاع؟

– المساحة كبيرة وتمتد الى جرود رأس بعلبك وعرسال حيث توجد <جبهة النصرة> أيضاً.

 

كرز عرسال وضرورة التعاون مع سوريا

 

ــ أمام هذه الحالة هل تدعون مثلاً الى تحرير هذه الجرود وقيام الجيش بهذه المهمة أم أن المسألة أبعد من ذلك وتتعلق بالقرار السياسي؟

– المشكلة أن كل فريق يرى الأمور من منظاره الخاص، والمطلوب هنا تحديداً التعاون والتنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري ولا يمكن بدون هذا التعاون الوصول الى تحقيق الهدف وهو تحرير الجرود من الإرهابيين، وصحيح أن هناك تعاوناً ضمنياً دون إعلان لكن هذا لا يكفي خاصة وأن فريق 14 آذار يرفض مثل هذا التعاون ويصور نفسه بأنه يدافع عن لبنان في الوقت ذاته وهذا غير صحيح، ومن الضروري أن تتفاهم الحكومة اللبنانية مع الحكومة السورية لاستئصال هذا المرض من الجرود.

ــ وهل مثل هذا الأمر لا يشكل حساسية لعرسال وأهلها؟

– عرسال اليوم تغيرت عن السابق ورئيس البلدية الحالي باسم الحجيري رجل وطني، وقد انتهى دور الرئيس السابق للبلدية علي الحجيري وأعوانه وهناك تحوّل كبير في عرسال، وأهلها هم جزء من المنطقة وهم دفعوا ثمناً غالياً من جراء الإرهابيين في أرضهم، حتى أن هؤلاء الإرهابيين صادروا كرز عرسال في الجرود وعمدوا الى بيعه لحسابهم دون الالتفات الى مصلحة الأهالي. وكذلك فأهالي عرسال خسروا الكثير نتيجة توقف تجارة الأحجار لديهم، وهم اليوم يبدون كل تعاون وإيجابية مع محيطهم.

ــ ألا يفترض أن يتم التعاون مع الحكومة السورية أيضاً لحل مشكلة النازحين التي يعتبرها البعض بؤراً أمنية ولتخفيف الضغط البشري على لبنان وعمالته وأسواقه؟

– طبعاً، فهذا أقل الإيمان ويمكن نتيجة التعاون أن ينقل السوريين الى قراهم الآمنة أو على الأقل المناطق داخل سوريا تكون آمنة إذا كان العذر أن بعض القرى مهدمة وهذه مسؤولية الدولة السورية في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتأمين مساكن لهم، علماً بأن منطقة حمص آمنة إجمالاً ويمكن العودة إليها ولا توجد هنا ضرورة لإقامة مخيمات لكي لا تتكرر تجربة الفلسطينيين. ونحن سبق ورفضنا إقامة مخيم في القاع لأن الهاجس من التوطين قائم نتيجة التجربة مع النازحين الفلسطينيين الذين أقاموا بمخيمات منذ العام 1948 ولا يزالون فيها، بل يمكن العودة الى القرى الآمنة وتخصيص أماكن للنازحين داخل الأراضي السورية. وسبق مثلاً لأهالي بلدة ربلة السورية في ريف القصير أن تهجروا جميعهم لكنهم عادوا الى بلدتهم بعد تحريرها ويمكن العودة الى القرى الآمنة كما يمكن إعمار القرى المهدمة في حال تمّت العودة.

ــ هل من المحتمل في تقديرك أن تتكرر محاولة غزو القاع، وماذا عن توقّع لأي هجوم بري من الجرود؟

– كل الاحتمالات واردة، لكن الجيش صامد هناك وسيفشل أي محاولة، كما ان حزب الله بالمرصاد لكل الإرهابيين، وأهالي القاع على أهبة الاستعداد للدفاع عن بلدتهم وهم صامدون في أرضهم ولن يحققوا هدف الإرهابيين باللجوء الى الهجرة. أضف الى ذلك أن كل ابناء المنطقة يقفون صفاً واحداً ضد الإرهاب الوافد الى مناطقهم ولا توجد بيئة حاضنة لهذا الإرهاب الذي يرفضه كل اللبنانيين، لكن لا بد من التعاون مع سوريا لاجتثاث هذا الإرهاب من جذوره وكذلك التعاون مع المنظمات الدولية لإيجاد حل للنازحين. وهنا أؤكد أن معادلة <الجيش والشعب والمقاومة> هي الرد الطبيعي على الإرهاب ولا يمكن مواجهة هذا المرض إلا بهذه المعادلة التي أثبتت جدواها في مواجهة العدو الإسرائيلي علماً بأن العدو الاسرائيلي والإرهاب التكفيري هما وجهان لعملة واحدة ولا بد من مواجهتهما بكل الوسائل المحتملة. فهذه المعادلة هي وحدها الكفيلة برد أي عدوان، والجيش جاهز للتصدي للإرهاب وكذلك المقاومة بالمرصاد لكل المجموعات الإرهابية والشعب بكل أطيافه يرفض الإرهاب وهو جاهز للدفاع عن أرضه وقراه وبلداته.

ــ البعض أخذ على أهالي القاع ظاهرة الأمن الذتي حتى ان مجلس الوزراء رفض كل هذا الإجراء. فماذا تقول هنا؟

– لا توجد ظاهرة <أمن ذاتي> وكل بيت لبناني يملك السلاح  بما في ذلك أهالي القاع، وما يحصل هو أن الناس يدافعون عن أنفسهم ضد الإرهاب الوافد الى قراهم بالتعاون مع الجيش اللبناني ولا يمكن السكوت على من يريد أن يأتي ليفجر بيوتنا ومدننا وقرانا وأسواقنا، فأبسط الإيمان أن نهب بكل جرأة للدفاع عن أرضنا ورد العدوان.

ــ بعد تجربة القاع فهل هناك خوف من مخطط لتهجير المسيحيين؟

– سبق وكانت هناك نية لتهجير المسيحيين خلال الحرب الأهلية، لكن هذه المحاولة فشلت وكلنا نذكر موقف الرئيس الراحل سليمان فرنجية الذي رفض هجرة المسيحيين عندما عرضت الولايات المتحدة الأميركية عليه وقال موفدها آنذاك <دين براون> عام 1976 إن السفن جاهزة لنقلهم الى أوروبا، واليوم تجري محاولات لتهجيرهم من كل المنطقة واستبدالهم بـ<داعشيين> لكن هذا المخطط سيفشل أيضاً لأن المسيحيين مصرون على البقاء ومتجذرون في أرضهم، وواجبنا أن نحميهم برموش العين ونعمل جميعاً لإفشال مخططات التقسيم والفدرلة وننخرط جميعاً تحت راية الوطنيين الذين يدافعون عن لبنان لا تحت راية التقسيميين الذين يتاجرون بالمسيحيين وكانوا السبب في تهجيرهم وتطرفهم وتعاون بعضهم مع العدو الإسرائيلي.