19 November,2018

نائب الجماعة الإسلامية الدكتور عماد الحوت يشرح أسباب تحفظه في البرلمان على البيان الوزاري: تحفظنا جاء نتيجة إعطاء الحق للمواطنين بتشكيل ميليشيا تحت شعار المقاومة وعدم دعوة الفرقاء للانسحاب العسكري من سوريا!

12الحكومة السلامية نالت ثقة 96 نائباً من أصل مئة نائب حضروا الجلسة وحجبها عنها أربعة نواب هم ثلاثة من القوات اللبنانية ونقولا فتوش وتحفظ نائب الجماعة الإسلامية الدكتور عماد الحوت رغم التحالف القائم بين الجماعة وتيار <المستقبل>، على اعتبار أن الحكومة برئيسها وغالبية أعضائها محسوبة على قوى 14 آذار أكثر من 8 آذار، ولو كانت سياسية جامعة. فما سر هذا التحفظ من قبل النائب الحوت وهل الأمر يتعلق بالبيان الوزاري وبفقرة المقاومة فقط، أم يتعداها الى أمور أخرى؟

<الأفكار> التقت النائب الحوت داخل مكتبه في مركز الجماعة المركزي عند منطقة عائشة بكار وحاورته على هذا الخط، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي، لاسيما الامني منه والاستحقاق الرئاسي وموقف الجماعة من العناوين المطروحة بدءاً من السؤال:

ــ ما سرّ تحفظك على البيان الوزاري رغم أنكم في الجماعة حلفاء تيار <المستقبل> والحكومة محسوبة على قوى 14 آذار أكثر مما هي محسوبة على قوى 8 آذار ناهيك عن أن رئيسها تمام سلام قريب منكم؟

– لا علاقة للتحالف مع <المستقبل> في موقفنا من الحكومة، لأننا قبل تشكيل الحكومة كنا ننادي بأن تشارك القوى السياسية فيها بشكل أو بآخر، لكن كانت لدينا وجهة نظر تقول إن مصلحة البلد تقضي بعدم نقل الخلافات بين القوى السياسية من خارج الحكومة الى داخلها، وبالتالي كان الأولى بالقوى السياسية أن تقدم قدرات من غير السياسيين لتشكيل الحكومة.

ــ يعني حيادية أو تكنوقراط؟

– لا مانع أن تكون هذه القدرات من القوى السياسية شرط أن الأشخاص آتون للعمل وليس لممارسة السياسة أو بمعنى إبقاء السياسة خارج الإطار الحكومي. هذا أولاً، وثانياً مفاده عندما يتم أي إئتلاف تحدد نقاط الخلاف وتتم معالجتها، لكن طريقة تشكيل الحكومة كانت منصبة فقط على الأعداد وعلى الحقائب دون الخوض في دور الحكومة وما المطلوب منها. ووجهة نظرنا تأكدت من خلال البيان الوزاري الذي لم يولد حتى في الربع الساعة الأخير رغم أنه وزع أربع مرات على النواب، وهذه سابقة لم تحصل،وبالتالي كان هناك إرباك في طريقة التشكيل، إنما النقطة الأساس هي مضمون البيان الوزاري.

ــ أين اعترضتم بالضبط؟

– اعتراضنا تمحور حول نقطتين: الأولى متعلقة بسياسة النأي بالنفس دون تحديد من الحكومة التي تدير البلاد والمسؤولة عن سيادة البلاد من عملية المشاركة في القتال داخل سوريا حيث لا يجوز اتخاذ موقف رمادي، وحيث تقول الحكومة بالنأي بالنفس، فيما مكونات الحكومة ينغمسون بالقتال في سوريا، وكان من المفترض أن يحدد موقف واضح تطالب فيه الحكومة كل القوى السياسية بالانسحاب العسكري من سوريا والتعهد بالسعي لإقفال الحدود وتنظيمها بين لبنان وسوريا بالاتجاهين، وبالتالي واجب هذه الحكومة أن تترجم سياسة النأي بالنفس من خلال الإجراءات، ولا يجوز أن ترفع شعار النأي بالنفس وتسمح لبعض المشاركين بالحكومة أن يقاتلوا في سوريا، فهذا أمر غير طبيعي. والنقطة الثانية متعلقة بطريقة إدارة ملف سلاح الفوضى بحيث تحول موضوع المقاومة الى بازار في اللغة العربية من إبقاء <أل التعريف> أو وضعها نكرة.. فليس بهذه الطريقة تقارب المسؤولية في البلد، والحكومة اليوم أتاحت لكل المواطنين أن يتسلحوا تحت شعار المقاومة، وبالتالي أتاحت لكل اللبنانيين أن يشكلوا ميليشيا عسكرية تحت شعار المقاومة. فهذا الأمر يحتاج الى مرجعية ولا يمكن أن يبقى بهذا الشكل، بحيث تتحول كل الأعباء على الحكومة بما يتعلق بالتحرير، لكن من حق اللبنانيين أن يقوموا بما يريدون دون الرجوع الى هذه الدولة والحكومة، وكان لا بد من مقاربة أخرى في هذا الموضوع.

سرايا المقاومة والميليشيا

ــ كيف هي مقاربتكم طالما أن المقاومة موجودة وأمر البتّ بمستقبلها رهن طاولة الحوار من خلال الاستراتيجية الدفاعية لأنها ليست وليدة الساعة؟

– لنكن واضحين ونسأل: هل المقاومة لا تزال مقاومة؟ السؤال يطرح نفسه.. فهل المقاومة تكون في نشر ما يسمى <سرايا المقاومة> في كل الساحة الداخلية لتنشر بدورها سلاح الفوضى وتقيم الحواجز وتدقق في هويات المواطنين؟ هذا ليس عمل المقاومة، بل إن عملها سري تحت الأرض، ولو كان فوق الأرض لكان الجيش اللبناني قادراً على القيام بهذا الدور ولما كنا نحتاج آنذاك الى مقاومة ضد العدو الإسرائيلي، وبالتالي طالما أن المقاومة صعدت الى فوق الأرض في عملها، لم تعد مقاومة وأصبحت شيئاً آخر.

وتابع يقول:

– أضف الى ذلك أنه كان من واجب الحكومة أن تصر على تبني الاستراتيجية الدفاعية، وبالتالي أنا لا أتكلم عن مكون آخر موجود لا تحت اسم مقاومة ولا تحت اسم مواطن، بل أتكلم عن استراتيجية دفاعية لتنظيم مواجهة العدو الصهيوني وتأمين توازن الرعب معه، دون الإشارة الى مكونات تفصيلية.

ــ وكيف قاربتم  جولة الحوار الأخيرة مع بقاء ضيوفها على حالهم ومقاطعة البعض،وزيادة الرئيس تمام سلام فقط؟ في وقت كان البعض يطالب بتوسيعها وإشراك باقي القوى السياسية والمجتمع المدني والهيئات الاقتصادية والعمالية؟

– لا نريد تحويل طاولة الحوار الى مؤسسة دستورية قائمة بذاتها، فلدينا مؤسسات واضحة وهي رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب، وطاولة الحوار هي آلية لتقريب وجهات النظر في نهاية الأمر، لا تلزم قراراتها أي طرف لم يشارك فيها، أو لم يؤخذ رأيه بها. فكيف تلزم المواطن اللبناني وهي لم تتحول الى قانون يتم التصويت عليه في مجلس النواب أو في مرسوم يصدر عن مجلس الوزراء؟ فطاولة الحوار هي آلية لتقريب وجهات النظر وترجمة هذا التقريب بإجراءات عملية إن على مستوى القوانين أوالمراسيم الحكومية من دون تحويلها الى قرارات ملزمة يكون أثرها ضعيفاً، وهذا ما يحصل عملياً.

ــ الحكومة أقرت الخطة الأمنية في بداية اجتماعاتها. فكيف تحكم على هذه الخطة، خاصة وأن الأمن فالت في أكثر من منطقة؟

– لا معطيات تفصيلية لدينا عن الخطة الأمنية لكي نحكم عليها، ولكن ما استطيع قوله ان لا خيار لدينا سوى الجيش والقوى الأمنية لحسم عدم الاستقرار الأمني الحاصل والمتنقل من منطقة الى أخرى، وبالتالي من حيث المبدأ فالخطة الأمنية ضرورة وسأنتظر ترجمتها على الأرض.

محاولة تعطيل الخطة الأمنية

ــ البعض استبق الخطة بالعمل على اغتيال عسكريين في طرابلس وتفجير في عرسال لتعطيل هذه الخطة، ناهيك عن التحريض على الجيش على لسان بعض المشايخ. فما هو موقف الجماعة من هذا الامر؟

– هناك توافق على مستوى القيادات السياسية والدينية في طرابلس على دعم الخطة الأمنية العادلة والمتوازنة، وإذا وجد صوت نشاز من هنا أو هناك، فهذا لا يعبر عن الرأي الطرابلسي بشكل أو بآخر، لكن الملفت للنظر أن قتل أو محاولات قتل بعض العسكريين من الجيش أو من قوى الأمن الداخلي، يطرح علامة استفهام بالنسبة لهذا التوقيت بالذات.

ــ هذا هو السؤال المطروح والهدف هو إفشال الخطة الأمنية. أليس هذا هو الواقع؟

– صحيح، هناك من يريد إفشال الجيش والخطة الأمنية، وهو المتضرر من عدم بقاء طرابلس كصندوق بريد، يريد أن يضغط منه أثناء تشكيل الحكومة وأثناء كتابة البيان الوزاري وخلال مستقبل الاستحقاق الرئاسي. وهذا المتضرر ينبغي البحث عنه، وهو لا علاقة له بقيادات المحاور في التبانة، بل له علاقة بمكان آخر، لأن الجيش كان يمكن استهدافه قبل ذلك، ولو كانت لدى قادة المحاور قناعة باستهداف الجيش لعمدوا الى استهدافه قبل ذلك.

ــ من هو الطرف إذاً طالما أن البعض يطرح علناً مواجهة الجيش؟

– هناك طرف مرتبط بالنظام في سوريا لا يريد للجيش أن يلعب دوره المتوازن   والعادل ولا يريد لخطة أمنية عادلة ومتوازنة أن تتحقق على الأرض، وبالتالي فهو يمهد الطريق لصورة تشبه صورة نهر البارد. والتصريح الوحيد الذي صدر لمواجهة  الجيش إنما كان من قبل شخص يدعى أبو منصور عمره لا يتجاوز 25 سنة ولا يمثل أي مرجعية سنية في المدينة، وكل المرجعيات سواء هيئة علماء المسلمين أو مفتي المدينة، اتخذت مواقف لجهة دعم الجيش.

ــ لو سلمنا جدلاً بذلك، ألا ترى أن تجدد المعارك مرتبط باستهداف مدنيين من جبل محسن وهم عمال في البلدية أو موظفون في الإدارات العامة أو مجرد عابري سبيل ما يحدث ردة فعل وتبدأ الاشتباكات؟

– من يستهدف العلويين بإطلاق الرصاص اسمه معروف، ومكان إقامته معروف أيضاً، فلماذا لا يتم اعتقاله من قبل الجيش أو من القوى الأمنية؟ فهذا الشخص ليس مجهول الهوية والكل يعرفه.

ــ من يحميه إذاً؟

– هذا سؤال كبير لا إجابة عليه.. وهنا أسأل: هل نحن ندفع الآن ثمن قرب انتخابات الرئاسة؟ وهل هناك من يريد لطرابلس أن تبقى صندوقة بريد يستغلها في أي لحظة لاستمرار عدم الاستقرار في البلد؟ وهل هناك من يريد أن يشوه الصورة ويحول الصراع الى صراع بين الجيش والسنة في طرابلس؟ كل هذه الأسئلة مشروعة وتطرح…

دعم الجيش أمر سياسي

ــ وهل من المحتمل أن تتم مواجهة الجيش وتصبح الخطة الأمنية في خبر كان، وما هو بالتالي موقف المرجعيات السنية من هذا الأمر؟

– الموقف واضح، وهو دعم الجيش في إجراءاته العادلة والمتوازنة والطلب من الجيش أن يتعامل مع كل سلاح ظاهر، سواء في جبل محسن أو في باب التبانة، والطلب منه بأن يقوم بالاعتقالات المطلوبة من الجهتين وعلى رأسها الاستنابات القضائية المتعلقة بمتفجرتي مسجدي التقوى والسلام. فكل قيادات المدينة الدينية والسياسية مجمعة على هذا الموقف، والمهم ألا يسمح لطابور خامس أن يدخل على الموضوع ويشوّه أداء الجيش أو يتحرك بأساليب أمنية تنسب الى جهة من هنا أو جهة من هناك.

ــ هل معنى ذلك أن باب التبانة سيدخلها الجيش؟

– من حق الجيش وواجبه أن يدخل الى هذه المناطق، لكن لا ينبغي التعامل معها بالمنظور الأمني فقط. ومن الطبيعي أن يرد الجيش على مصادر إطلاق النار، لكن من غير الطبيعي أن يطلق الجيش النار عشوائياً، ولا أعتقد أن الخطة الأمنية في هذا الإطار بل يجب أن يرافق دخول الجيش الدخول الاقتصادي والإنمائي حتى نستطيع أن نخفف من الشعور بالمظلومية عند هذه الشرائح.

ــ البعض اقترح ضم بعض المسلحين الى قوى الأمن والجيش. فهل هذه الفكرة واردة ومنطقية؟

– لا نعارض هذا المشروع، لكنه مشروع كبير لا يمكن أن يكون على مستوى منطقة فقط، بل على مستوى الوطن كله حتى يكون صالحاً ولا مشكلة إذا شمل كل مسلح قال في لحظة من اللحظات أن مشروعه هو الدولة ويريد أن يكون جزءاً منها، لكن أعتقد أن هذا الشعار يتم التداول به، لكنه غير قابل للتطبيق مناطقياً، ولا يمكن تطبيقه إلا على مستوى الساحة اللبنانية كافة.

الاستحقاق الرئاسي

ــ دخلنا في مهل الاستحقاق الرئاسي ولا شي يؤشر الى حصول هذا الاستحقاق في موعده. فهل تتوقع حصول الفراغ أم أن المناخ الاقليمي والدولي الذي ساعد على تأليف الحكومة وتجاوز عقبة بيانها الوزاري سيساعد على إنجاز الاستحقاق الرئاسي؟

– أتمنى أن تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها، لكنني أتوقع الفراغ لعدة أشهر، لأن هذه الانتخابات يحكمها عاملان: الأول عامل محلي وهو أضعف العوامل للأسف، والثاني عامل إقليمي – دولي، وبالتالي المحلي ينتظر الضوء الأخضر الإقليمي – الدولي وكلمة السر. وما أراه الآن أن هذا الأمر مرتبط بتطور الأمور في سوريا حيث تنتهي في حزيران/ يونيو المقبل ولاية الرئيس السوري بشار الأسد، ولا بد من انتظار ما إذا كان سيتم التجديد له أو تتم تسوية سياسية لا يكون طرفاً فيها؟! فهذا الأمر يؤثر بشكل أو بآخر على الاستحقاق الرئاسي اللبناني، ولذلك أخشى أن يتأجل هذا الاستحقاق الى مرحلة ما بعد حزيران/ يونيو لأشهر.

ــ يقال إن المناخ الإقليمي – الدولي الذي ساهم في تشكيل الحكومة وتجاوز معوقات البيان الوزاري كفيل بإتمام الاستحقاق الرئاسي في موعده. فهل هذا ممكن؟

– تشكيل الحكومة يزيد في قلقي على إجراء الانتخابات، لأنه لو لم تكن هناك حكومة فهذا كان عنصر ضغط على المجتمع الدولي والإقليمي ليدفع باتجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي في وقته، حتى لا يكون هناك فراغ. أما اليوم  وقد شكلت الحكومة، ونالت الثقة، فهذا معناه أن لا مشكلة إذا تأخر الاستحقاق الرئاسي لأن هناك من سيدير البلاد وهي الحكومة.

ــ وماذا لو حصل تقارب إيراني – سعودي؟

– أي تخفيف من الاحتقان على مستوى المنطقة هو أمر مطلوب ولا أعتقد أن هذا التقارب سيكون على حساب دول المنطقة، وبالتالي لست متخوفاً من إمكانية التقارب السعودي – الإيراني إذا حصل، لكن حتى هذه اللحظة أرى أنه لا يزال بعيداً.

ــ أزمة النازحين ترخي بثقلها على الواقع اللبناني ونسمع بعض الأصوات تحذر من توطين السوريين بعدما كنا متخوفين من التوطين الفلسطيني. فكيف تقاربون هذا الملف؟

– أعتقد أن هناك خطأ جسيماً وقعت فيه الحكومة السابقة، لأنها لم تقم بإنشاء مخيمات للنازحين السوريين، فلو كانت هناك مخيمات لهم لكنا اليوم حصرنا احصائياً الوجود السوري ونظمنا الشأن الأمني المتعلق بهم، وكنا رتبنا عملية إعطاء المساعدات، والأهم من ذلك أنه عندما تصبح الظروف متاحة فإن من السهل نقلهم من المخيمات الى داخل الأراضي السورية. أما اليوم وهم منتشرون على كل الأراضي اللبنانية، فلا يمكن ضبط حركتهم. وعلى كل حال فإن يأتي القرار متأخراً أفضل من أن لا يأتي، ويجب على الحكومة أن تعمل على إنشاء مخيمات للاجئين السوريين، وتشدد على تنظيم وجودهم، ما يسهل الكثير من الأعباء ويتيح وصول المساعدات من الخارج، ويخفف من الأعباء السياسية والأمنية.