18 September,2018

مي عريضة نجمة انطفأت!

بقلم وليد عوض

PHOTOS00003

على مدى شهور حاولت وأنا ألتقي السيدة مي عريضة في قصر سرسق الذي زارته كزائرة أن أقنعها بعرض مذكراتها في <الأفكار> بعدما كنت قد نشرت مذكرات لرئيس الوزراء الراحل رشيد كرامي، فما كانت ترفض الفكرة ولكن كانت تردد دائماً: هل تتحمل ما سأكشفه لك؟! وهل يتحمل قراء <الأفكار> ما سأبوح به من عهد الرئيس كميل شمعون؟!

وكان جوابي واضحاً وهو أن المذكرات مثل القضاء والقدر: فريق من الناس يرحب بها ويطلب المزيد، وفريق يرى ان المذكرات هي خزانة الأسرار، وقد لا يكون صاحبها في نشرها راضياً مرضياً. وكل سر جاوز الاثنين شاع!

لكن اللهفة الصحافية طغت على سلوكي المهني وظللت أتابع مي عريضة، حتى بعدما اشترت لها شقة في عمارة المطربة صباح عند محلة الحازمية، ولكن لم أحصل إلا على الفتات.

ومي الخوري سعادة عريضة، كانت نجمة مضيئة في سماء لبنان من والد اسمه حبيب الخوري سعادة ووالدة اسمها ماري صعب الخوري سعادة، واضاءت شمعتها على أعلى المستويات في عهد الرئيس كميل شمعون زمان الخمسينات، واختيرت رئيسة للجنة مهرجانات بعلبك، بتشجيع من قريبتها السيدة زلفاء عقيلة الرئيس كميل شمعون ووالدة دوري وداني. وكانت البداية عندما رافقت السيدة زلفاء منتصف الخمسينات الى قلعة بعلبك فجالت عيون زلفاء في أرجاء القلعة، وصولاً الى معبد <باخوس> والتفتت الى مي عريضة لتقول لها بالفرنسية: ها قد اكتمل المشروع.. مهرجانات في قلب هذا الصرح واللجنة منظمة. وكان جواب مي: عريضة: سمعاً وطاعة يا سيدتي، ولكن تكونين أنتِ رئيسة اللجنة أولاً.

وهكذا كان وفاضت قريحة الأخوين عاصي ومنصور رحباني وصوت فيروز زوجة عاصي!

ومي عريضة الراحلة بالأمس عن 93 سنة، جمعت بين جبال الشمال وقلعة دير القمر، وقلعة بعلبك. فهي في الأساس من بلدة حدث الجبة في الشمال، وكتابها <مي عريضة> الذي وضعه نبيل قازان باللغة الفرنسية ركز على نشاطها في مهرجانات بعلبك وحجب حياتها الخاصة عن السمع والعين. وذلك لأن مي عريضة حاذرت التعرض لحياتها الخاصة، ولطلاقها من ابراهيم سرسق الذي أنجبت منه ثلاث فتيات هن أمل وجمانة وليندا. ثم جاءت كارلا ماريا من زوجها الثاني كارلوس عريضة. وكان اسمها كافياً ليدعم شركة طيران <ليا> التي أنشأها كارلوس عريضة وكانت لها مكاتب في ساحة رياض الصلح، قبل أن تنقض غارة اسرائيلية نكراء على طائراتها في مطار بيروت خلال كانون الأول (ديسمبر) 1968.

وبنات مي الثلاث يقمن الآن في باريس ولا يرين فائدة من إحياء عمارة فندق <صوفر الكبير> الذي يساوي الآن في الثمن أضعاف ما اعتمده عند انشائه.

وعلى سبيل النكتة كان من أهم رواد هذا الفندق رئيس الوزراء الأسبق الراحل خير الدين الأحدب مع زوجته بنت زحلة السيدة ليندا، وقد غلب عواطفها بأنشودة زجلية تقول: <خير الدين ناطر، تحت القناطر، مكسور الخاطر، يا ليندا>.

وبخل مي عريضة في نشر مذكراتها يجعل الكثيرين من أصدقائها… مكسوري الخاطر!