24 September,2018

ميقاتي يعبّد الطريق الى ”المعارضة البناءة“: استكملوا تطبيق الطائف قبل المطالبة بتغييره أو تعديله!

 

ميقاتييتابع المراقبون بدقة المواقف التي تصدر من حين الى آخر عن الرئيس نجيب ميقاتي، سواء كانت متصلة بالأوضاع في طرابلس والشمال خصوصاً، أو بالتطورات السياسية العامة ولاسيما منها المراحل التي قطعتها عملية تشكيل الحكومة في ضوء التعثر الذي يشوبها. ولم تكن مصادفة أن يكون توقيت <الملاحظات الميقاتية> على تشكيل الحكومة بعيد زيارة قام بها لرئيس الحكومة تمام سلام الذي لم يزر السرايا الكبير منذ أن اعتُبرت حكومته مستقيلة بعد انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ذلك ان الرئيس ميقاتي، المعروف عنه حرصه على مقام رئاسة الحكومة وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء، أراد من خلال لفته الى عدم صوابية الطريقة التي يتم فيها العمل على تشكيل الحكومة، إصابة عصفورين بحجر واحد. فهو من جهة وصّف واقعاً لا يوافق على استمراره من دون أن يستهدف شخص الرئيس المكلف سعد الحريري، ومن جهة ثانية أراد سلفاً تصويب العلاقة التي يفترض أن تقوم بين رئيسي الجمهورية والحكومة لاسيما مع بداية عهد جديد لم يكن الرئيس ميقاتي من المقترعين لرئيسه وإن كان زاره متمنياً له التوفيق ومؤكداً على ان العماد عون صار رئيساً لجميع اللبنانيين ولا بد من مساعدته في مهامه الوطنية الجديدة.

<المعارضة البنّاءة>

 

إلا ان مصادر مطلعة تشير الى ان مواقف الرئيس ميقاتي والملاحظات التي يبديها من حين الى آخر، تعبّد له طريق <المعارضة البنّاءة> التي يرغب في ممارستها في المرحلة المقبلة منطلقاً من ثوابت أبرزها ضرورة المحافظة على اتفاق الطائف والتريث في أي طرح لتعديله قبل أن ينفذ بكامله لاسيما وأن ثمة نقاط عدة في الاتفاق لم تر بعد طريقها الى التنفيذ بفعل الممارسة والتطبيق خلال الأعوام الماضية ما أدى الى حصول ممارسات أفقدت الاتفاق الكثير من خصائصه وعرّضته للسهام المباشرة وغير المباشرة. وتضيف المصارد نفسها ان الرئيس ميقاتي ينظر بقلق الى محاولات تجري لإظهار اتفاق الطائف وكأنه لم يكن لمصلحة لبنان ما يجعل البعض يطرح موضوع تعديله في حين ان الأولوية ــ في نظر الرئيس ميقاتي ــ هي للشروع في استكمال تطبيقه قبل المناداة بتغييره أو تعديله، علماً ان الواقع السياسي الراهن في البلاد لا يسمح بمقاربة موضوع التعديل أو التغيير.

من هنا، تتحدث المصادر نفسها عن أن الرئيس ميقاتي عازم على العمل في المرحلة المقبلة، ومن خلال <المعارضة البنّاءة> التي ينوي المضي فيها، على وضع القوانين الأساسية لحسن تنفيذ مضامين هذا الاتفاق وتبيان كل ايجابياته وسلبياته لأن تكرار الدعوات الى إعادة النظر ببعض بنوده سيفتح الباب عملياً على مواضيع لا مصلحة في الوقت الراهن لإثارتها قبل تحصين الساحة الداخلية التي يقول ميقاتي انها تمر اليوم في حالات من التجاذب والضياع وتتأثر مباشرة بأوضاع المنطقة التي تتجه الى مزيد من التشابك والتعقيد.

أما على صعيد الشمال، فتؤشر المواقف المتميزة التي يتخذها الرئيس ميقاتي والحركة التي يقوم بها شمالاً، الى اتساع التأييد الشعبي له الذي لم يعد محصوراً في مدينة طرابلس وضواحيها، بل توسع الى مناطق عكار والضنية والمنية حيث ترتسم معالم التحالفات في الانتخابات النيابية المقبلة والتي سيكون لـ<تيار العزم> الذي يشرف عليه الحضور السياسي المستقل المتمايز عن بقية التيارات والذي طبع أداء الرئيس ميقاتي سياسياً على المستوى الوطني، وانمائياً على مستوى الشمال عموماً، وطرابلس وعكار والضنية خصوصاً. واللافت في هذا السياق <حضور> ميقاتي وتياره في مناطق كانت قبلاً معقودة اللواء سياسياً لـ<تيار المستقبل>، من دون أن يعني ذلك ان رغبة الرئيس ميقاتي هي الدخول في مواجهة سياسية مع <التيار الأزرق> انطلاقاً من قناعة لديه بأن العمل السياسي يتسع للجميع وعلى المواطنين أن يحددوا خياراتهم.

وتقول مصادر متابعة ان ما عزز وضع الرئيس ميقاتي مؤخراً، في الشمال وخارجه، ثباته على مواقف وطنية قارب فيها المواضيع الخلافية أو تلك التي لا يجرؤ الكثيرون على مقاربتها والتي كانت له فيها مواقف تم توصيفها بـ<الوسطية>، وإذا بتسلسل الأحداث يظهر صوابية هذه المواقف التي <استعارها> منه كثيرون وباتوا يروجون لها ويدافعون عنها. وتتحدث المصادر نفسها عن حركة واسعة للرئيس ميقاتي ستشهدها الأسابيع المقبلة غير مرتبطة بالاستحقاق الانتخابي النيابي وإن كانت تتزامن مع الحديث المتنامي عن مصير هذا الاستحقاق تبعاً لمصير النقاش في القانون الانتخابي الجديد… إذا وُلد!