11 December,2017

ميشال فاضل أول لبناني وثاني فنان عربي يحيي حفلات موسيقية في المملكة العربية السعودية!  

بقلم عبير انطون

صورة-3-ميشال-فاضل-في-السعودية

في امسيتين بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية في المملكة العربية السعودية مع فرقة موسيقية بدعم من هيئة الترفيه فيها، تألق المؤلف الموسيقي والملحن وعازف البيانو اللبناني ميشال فاضل في <جمان بارك> في جدة، وقد عرف في سنواته الاخيرة نجاحات الواحدة تلو الاخرى لعل ابرزها للصيف المنصرم مهرجانات طرابلس وجونيه ومهرجانات بيروت في عيد الاضحى المبارك حيث رافقته خلال الاحتفال الفني الضخم أوركسترا دولية مؤلفة من أكثر من 40 عازفاً، كذلك ابدع في مهرجانات الارز الدولية بحيث لحن ووزع من كلمات الشاعر نزار فرنسيس <اوبريت الارزة> في احتفالية ضخمة ضمت المع نجوم الغناء اللبناني.

فماذا يقول فاضل لـ<الافكار> في حفلتين اعتبرهما <نقطة تحول مميزة في مسيرته الفنية> ماذا عن كواليسهما، وهل تفتح الحفلات السعودية الباب واسعا امام الفنانين العرب واللبنانيين، واي فنانين تحديداً؟

بترو صعد ميشال فاضل السلم الموسيقي والـ<شهروي> درجة درجة. كانت شاشة التلفزيون، حيث شكلت مشاركته كأحد أساتذة البرنامج الفني الشهير <أراب آيدل> وكمدرب الغناء في برنامج <ستار أكاديمي> لعدة مواسم، بوابة العبور الى الجمهور اللبناني والعربي مرتكزاً على خلفية دراسية وتقنية عالية اذ انه حائز ماجيستير في العزف على البيانو من <الكونسرفاتوار الوطني اللبناني> بدرجة ممتاز في العام 1998، وكان قد درس التأليف الموسيقي في فرنسا وقيادة الأوركسترا في كونسرفاتوار بولونيا، وتعددت انتاجاته الموسيقية لتشمل الموسيقى التصويرية لعدة أفلام ومسلسلات وإعلانات.

 فاز ميشال المولود في العام 1976 ببطولة العالم في الفنون الجميلة عن فئة التأليف الموسيقي التي اقيمت في <هوليوود> وحاز الجائزة الأولى عن هذه الفئة. استمر عمله دؤوباً حتى عزف على البيانو في حفلات فيروز وماجدة الرومي وجوليا بطرس.. ماجدة الرومي تعاون معها في اكثر من عمل قيّم وشارف معها مؤخراً على الانتهاء من البومها الجديد الذي يتضمن اغنيات باللهجتين اللبنانية والفصحى، بينها قصيدة <متى يأتي المساء> التي اطلقتها ماجدة على تطبيق انغامي وكان الموسيقار طلال وضع ألحانها وتم تسجيلها في مدينة <كييف> مع فرقة موسيقية ضخمة من لبنان ومصر وأوكرانيا ووزعها فاضل. الى ماجدة، يعمل ميشال على اغنيتين مع الصديقة كارول سماحة كما يسميها، وقد نشرت صورتها مع ابنتها من الاستوديو الخاص به حيث ظهرت <تالا> مبتسمة مستمتعة. ومع كارول يعد ميشال الموسيقى التصويرية لفيلم <بالصدفة> التي تلعب سماحة بطولته مع بديع ابو شقرا وهو من كتابة كلوديا مارشيليان وإخراج باسم كريستو فضلاً عن أغنية في الفيلم ستغنيها النجمة اللبنانية – المصرية كتبها الفنان مروان خوري وتولى تلحينها وتوزيعها. كذلك يبدأ فاضل العمل على ألبوم كاظم الساهر الذي سبق وتعاون معه ميشال في ألبومه الماضي <كتاب الحب> وكان حقق نجاحاً كبيراً وقت طرحه في الأسواق العربية.

الأرزة!

ماجدة الرومي وجوليا وكاظم اضافوا الكثير الى مسيرة الفنان الشاب وسبق وتعامل ايضا مع اليسا ونانسي عجرم ونوال الزغبي ونبيل شعيل وغيرهم. نجاحه مع النجوم او في حفلاته الموسيقية المنفردة طرح اسمه ليكون شريكا في المعادلة الصعبة حيث جمع من الحانه وتوزيعه ومن كلمات الشاعر نبيل فرنسيس اسماء لبنانية من الصف الأول في مهرجانات الارز الدولية من خلال <اوبريت الارزة> التي لاقت صدى كبيرا وسجلت موسيقاها في <كييف> وشارك في ادائها غسان صليبا، وليد توفيق، نجوى كرم، نانسي عجرم، معين شريف، ملحم زين، عبير نعمة، جوزيف عطية، رامي عياش، زين العمر، تانيا قسيس وإيليا فرنسيس.

 بعد الصيف، جاء شهر تشرين الثاني/ نوفمبر ليشكل علامة فارقة في مسيرة فاضل الفنية اذ انتقل ما بين عاصمتين عربيتين، لا في مساع سياسية على منوال ما قام به بعض السياسيين في تلك الفترة، بل ليحيي حفلة استثنائية على مسرح <دار الأوبرا المصرية> من ضمن فعاليات <مهرجان الموسيقى العربية بدورته الـ 26> بمشاركة <أوركسترا القاهرة السيمفوني> وأكثر من 80 عازفاً حيث قدّم أجمل المقطوعات الموسيقية الخاصة به والتي ينتظرها منه الجمهور في كل حفلاته، وكان من ضمن المعزوفات التي قدمها ميشال لغيره <انت عمري> و<بتونس بيك> و<ليالينا> و<بيروت 2012> و<اكوستيك جيتار> و<جود فاذر> ومقطوعة لـ<موتسارت> وغيرها من المؤلفات الموسيقية ليختتم الأمسية بموسيقى <أحلف بسماها وبترابها> للعندليب عبد الحليم حافظ في تحية منه لجمهورية مصر العربية.. الحفلة هذه على المسرح الكبير بدار الاوبرا المصرية يعتبرها ميشال نقطة مضيئة في رصيده الفني ويفتخر بها اذ ان <الوقوف على خشبة <مسرح الأوبرا المصرية> حلم كبير يراود كل فنان عربي>.. وعبّر ميشال انه <شعر بالرقي والأصالة الفنية حينما دخل دار الأوبرا المصرية، فهي تختلف عن سائر دور الأوبرا كونها الأصل، فهي منبع الفنون في الوطن العربي، وهو ما يعطيها خصوصية في قلب كل فنان عربي>.

جـــــــدة..

 بعد مصر كان دور جدة في المملكة العربية السعودية لإحياء احتفالين يومي 17 و18 تشرين الثاني/ نوفمبر، وقد وصفا بالاستثنائيين من ضمن فترة كانت برمتها استثنائية وصعبة عاشها لبنان بعد ان قدم رئيس حكومته سعد الحريري استقالته من الرياض وسط اجواء مربكة ما لم ينعكس مطلقا على نجاح الاحتفالين والاقبال الكثيف عليهما.

الدعوة التي وجهت الى ميشال بدعم من هيئة الترفيه ومن تنظيم احدى الشركات الفنية فاجأته، وهي المرة الاولى التي يدعى فيها لاحتفال مماثل. يقول لـ<الأفكار>:

– تفاجأت للصراحة، لم اكن اتوقعها. لما تم الحديث معي حولها، سألت مدير اعمالي ماريو حول مدى دقتها.

ولما سألناه عن سبب قلقه من مدى <دقة الدعوة> اجاب مبتسما:

– خشيت ان يجربوا بي، لكن التطمينات كانت كبيرة وتم تحضير الحفلتين على خير ما يرام. انا في مجال احياء الحفلات منذ عشر سنوات، وبالطبع ما كنت لاقبل باي خطوة ناقصة…

 وحول اختياره شخصياً بين مئات الفنانين والعازفين العرب من مختلف الدول يظن ميشال ان القيمين على الاحتفال يهتمون اولا بجودة ما يقدم وينظرون الى القيمة الفنية والاحتراف و<بالطبع سبق وشاهدوا اعمالي وسمعوها> اذ انهم ينشدون الموسيقى الراقية التي تتناسب والمكان.

وعن شعوره كونه اول فنان لبناني يدعى الى حفلات مماثلة في السعودية يعبّر صاحب شركة < Quartet Music & Entertainment> الفنية بالقول:

– أشعر بفخر واعتزاز كبيرين كوني اول فنان لبناني عربي يحيي حفلة مماثلة بعد الفنان عمر خيرت السنة الماضية.

ــ ماذا عن البرنامج؟ هل اعده ميشال للاحتفال خصيصاً؟

– اية حفلة احييها احضر برنامجا يتناسب مع الحدث، وقبل السعودية كنت في مصر حيث احييت احتفالاً رائعاً ايضا، وانا في صدد تحضير المواد المتعلقة بها لنشرها عبر سائل التواصل الخاصة بي. في السعودية عزفت ما طلب مني في اكثر من حفلة وهي سبع او ثماني مقطوعات موسيقية خاصة بي، كما عزفت من اعمال عمالقة الفن من ام كلثوم الى عبد الحليم وموسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب والرحابنة وفيروز وسواهم.. عزفت ايضا الاغنية الشهيرة <لو باقي ليلة> كوني في السعودية، الا ان الاهتمام الاكبر الذي يوليه منظمو الاحتفال يكون لموسيقى الفنان المدعو نفسه.

 اما المفاجأة الموسيقية – الانسانية التي شكلت فرادة في الاحتفال السعودي الذي حضره ايضا جمهور من الدول المجاورة، فكانت مقطوعة <Cancer Fighters> (محاربو السرطان) التي عرفت وقعاً خاصاً. عنها يشرح ميشال قائلاً:

– اطلقت المقطوعة للمرة الاولى وقد وضعت موسيقاها بعد مشاهدتي لمعاناة احد الأشخاص الذين يحاربون المرض الخبيث بقوة وعزم للانتصار عليه، وقد اثرت بي حالة هذا الانسان ونضاله التي تلتقي مع حالة كل من يجاهد ليتعافى وينتصر على مرضه الصعب.

ستكرّ السبحة..

من ناحية اخرى، يؤكد ميشال ان لا شروط او اي تمنيات خاصة ابلغت اليه قبل الاحتفال السعودي او في اثناء التحضير له:

– على الاطلاق. جل ما يهمهم ان تكون الموسيقى راقية واعتقد ان هذه تفرض نفسها، ففي الحفلتين كان بيع البطاقات كاملا حتى ان المنظمين اضطروا الى زياة عدد المقاعد الى 1700 شخص في الليلة الثانية.

 ولما سألنا ميشال عن الباب الذي فتح عريضاً للفنانين عامة وبينهم اللبنانيون بالطبع، خاصة وانهم معروفون من حول الدول العربية جميعها ويتعاملون مع فناني الخليج ويتعاونون معهم قال ميشال:

– بالتأكيد والآن الرحابنة ذاهبون، هبة طوجي.. وطبعا ستكرّ السبحة. وهذا أمر جميل. حتى في لبنان ينتقد البعض فورة المهرجانات ونسبة عددها المرتفع وانا لا اشاطرهم الرأي واقول ليت في لبنان مهرجانات اكثر بعد حتى تفتح الآفاق للفنانين وبينهم العديد من الجيدين.

 وحول اذا ما كان الاقبال الكثيف يعبّر عن مدى اشتياق المجتمع السعودي للفن في حفلات مماثلة وتذوقه له يؤكد ميشال <انه جمهور ذواق ومستمع جيد>. وعن موسيقاه بالتحديد وعما اذا سبقه اسمه الى السعودية يؤكد: <سبق وتعرفوا إلي عبر التلفزيون>، مؤكداً اهميته في نقل صوته وصورته اليهم… <تعلمون انني شاركت في برنامج <ستار اكاديمي> وبالطبع يعرفني البعض من خلال حفلاتي العديدة في لبنان او تعاوني مع الفنانين المعروفين، ولا شك في ان وسائل التواصل الحديثة ساهمت في معرفتهم بي والاطلاع على اعمالي>.

 وحول الترويج المسبق للأمسيتين يقول ميشال:

– ان الترويج للاحتفال تم الاعلان عنه عبر <ام بي سي> واذاعة <ميكس اف ام> كما انني اجريت حوالى الثلاثين حوارا هناك، حتى انه خلال التمارين على الحفلات كانت الناس تدخل، تستمع وتصفق.

 ــ ماذا عن الجمهور في الصالة، هل توزع في مقاعد للرجال وأخرى للنساء؟

 – لا، (يؤكد فاضل) وكان الحفلان تحت العنوان العائلي بحيث يرافق رب العائلة زوجته او اولاده.

وحول اسعار البطاقات المرتفعة <نوعا ما> يزيد ميشال ان البطاقات كانت مرتفعة الثمن نسبة لغيرها من الحفلات في بلاد اخرى، لكنها بالطبع ليست خيالية. وعن تقاضيه شخصياً مبلغاً اعلى مما يتقاضاه بالعادة فيكتفي بالقول صراحة ومن دون تفصيلات اخرى: <نعم>.

 فاضل، الذي افتتح في تموز/ يوليو الفائت مطعماً اراده مفهوما خاصا اكثر منه مكانا للمأكل والمشرب فقط، يحضر لـ<ألبوم> يحمل هويته الخاصة ويعمل عليه بحب كبير: <فيه الكثير مني، اؤلفه لنفسي وسيمتّع المستمع بقدر ما استمتع به شخصياً>.