16 November,2018

ميراث زمان تحت حبل المشنوق!

 

بقلم وليد عوض

نهاد-المشنوق 

وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق (62 سنة) جزء من الربع الخالي في عالم الصحافة، سواء من حيث الأسلوب أم من حيث وضع النقاط فوق الحروف. فشيمة أكثر الوزراء وأهل السياسة أن يضمروا ما يجول في رؤوسهم من أفكار، ويكتموا السر الذي يرون فيه صراط حياة. أما نهاد صالح المشنوق فهو انسان يحب مواجهة الأحداث حتى لو كانت على حساب عمله السياسي.

نهاد المشنوق هو مدقة الهاون في انتاج قانون الانتخابات الجديد. وسواء سموا القانون باسم قانون جورج عدوان نائب الجبل ونائب رئيس حزب القوات اللبنانية، أم باسم الرئيس ميشال عون أو صهره الوزير جبران باسيل، فإن روح القانون الجديد هو نهاد المشنوق، لقد ترك الآخرين يصولون ويجولون واهتم هو بمعاينة أحاسيس الناس، وتوجهاتهم، وأفكارهم، وهمسات أقاربهم بشيء التزم به عمه الوزير السابق عبد الله المشنوق، وإليه تعود عملية اقناع الرئيس سعد الحريري بالانطلاق في موضوع النسبية.

والقوانين في لبنان تاريخ وشطارة وسرعة رؤية. وقد اشتهر عبد الله المشنوق بهذه الخصائص حين كان وزيراً للداخلية، وذات صباح أخبره المساعدون بأن وفداً من ضيعة الشيخ طابا في عكار يريد أن يجتمع به. وبسرعة بديهته تصور عبد الله المشنوق ان اسم الشيخ طابا يعني ان الضيعة اسلامية. فلما اكتمل نصاب الزوار أراد الرجل أن يكون من أهل المبادرات فوعد الوفد الزائر أن يكون للضيعة جامع من ضمن مشاريع جمعيته التي تعنى بشؤون إقامة المساجد وتأهيلها. وهنا مال علىأذنه أحد المساعدين وقال: اسمها هكذا ولكنها ضيعة مسيحية.

ولم يسمح عبد الله المشنوق بأن يغلبه أحد فأعلن بناء كنيسة الى جانب المسجد لتكتمل بذلك الوحدة الوطنية في عكار.

والى عبد الله المشنوق صاحب الخلايا الاجتماعية الاسلامية فضل اقناع ولي العهد السعودي الأمير سعود بن عبد العزيز ببناء الخلية الاجتماعية في منطقة النويري، وان كان المشروع أهمل بعد ذلك ولم يكتسب طابع الاستمرارية.

ولا يمكن فصل اسم نهاد المشنوق عن الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد خدمه بأعلى درجات الاخلاص، وحين اكتشف ان وجوده الى جانبه في زمن الوصاية السورية، وان هذه الوصاية تطالب برأسه، ترك بيروت متوجهاً الى باريس، ولم يعد الى بيروت إلا مع زوال الوصاية باستشهاد الرئيس الحريري عطية الرب للبنان.

كان نهاد المشنوق هو صنارة الأحداث في يد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكان واسع القراءة، موفور الثقافة، بحيث يعرف كل شخص في لبنان كم يساوي، ويرصد تحركات الطامعين بالاستيلاء على مفاتيح بيروت ولبنان.

ولم يكن نهاد المشنوق مستعجلاً، وكان يدرك بأن التحضير للانتخابات النيابية بعد صدور قانون الانتخاب الجديد يحتاج الى سبعة أشهر على الأقل وهذا ما جعله يقرر مع مجلس الوزراء تأجيل الانتخابات حتى أيار (مايو) المقبل أي لمدة أحد عشر شهراً. وكان مع الرئيس سعد الحريري في حرب مع المصطلحات الممجوجة التي تنفر الناس من الانتخابات.

وانتخابات لبنان رهن بقدرة المشنوق على شنق المتوارث من القوانين، والاندفاع في دروب قانونية جديدة..

وسلامة التطبيق هي نور.. الطريق!