13 November,2018

موقف سلام من ملف النفط... أم لملء فراغ سفر بري أو لتفادي الاحراج من الموقف ضد حزب الله وإيران؟  

ابو-فاعور-خليلتعددت الأسباب… والنتيجة واحدة: وزير المال علي حسن خليل لم يسافر مع رئيس الحكومة تمام سلام الى مؤتمر القمة العربية الذي انعقد بداية الأسبوع في <نواكشوط> عاصمة موريتانيا. وفي زمن <المِحلْ> السياسي، بات غياب وزير عن وفد رسمي حدثاً تتناوله وسائل الإعلام، ويتقدم على ما عداه في الأحاديث التي تدور في الصالونات السياسية والمناسبات الاجتماعية… ولأن لكل أزمة سياسية أكثر من رواية وسط تغييب الحقيقة غير الموجودة أصلاً، فإن اهتمام الأوساط السياسية انصب الأسبوع الماضي على معرفة سبب غياب الوزير خليل عن الوفد الحكومي الى قمة <نواكشوط> على رغم ان اسم الوزير أُدرج في عداد الوفد قبل موعد انعقاد القمة بأكثر من عشرين يوماً، والحجوزات تمت على هذا الأساس.

 

3 روايات… ولا تأكيد واحد!

رواية أولى تحدثت عن طلب الرئيس نبيه بري من معاونه السياسي (الوزير خليل) عدم مرافقة رئيس الحكومة الى القمة العربية في <رسالة> مباشرة أراد منها <أبو مصطفى> ابلاغ الرئيس سلام انه <منزعج> من الطريقة التي تعاطى فيها مع ملف النفط بعد الاتفاق الذي تم بين رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية والمغتربين رئيس <التيار الوطني الحر> جبران باسيل قبل أيام من عيد الفطر المبارك على تقسيم <البلوكات> التي سيتم تلزيمها واستخراج النفط والغاز منها، لاسيما وان الرئيس سلام أوحى من خلال سلسلة تصريحات ومواقف أعلنها انه لا يمكن أن <يفرض> أحداً على الحكومة أي قرار قبل درسه، خصوصاً في موضوع النفط والغاز. وقد ظلت هذه الرواية تتردد أياماً قبل أن تجد من <يتبرع> بنفيها أو على الأقل الحديث عن <عدم دقتها>!

رواية ثانية أشارت الى ان اعتذار الوزير علي حسن خليل عن عدم المشاركة في الوفد الحكومي حصل قبل 10 أيام من موعد سفر رئيس الحكومة ومن تبقى معه من الوزراء، والسبب هو <تزامن> موعد القمة مع تمضية الرئيس نبيه بري اجازة في الخارج ما يفرض على معاونه السياسي (الوزير علي حسن خليل) أن يبقى في البلاد وبين العباد لمتابعة التطورات، خصوصاً ان الوزير خليل هو أيضاً الرقم 2 في حركة <أمل> وحضوره ضروري في غياب الرقم 1، وذهب مرددو هذه الرواية الى حد القول إن وزير المال لا يمكنه أن يترك لبنان إذا كان الرئيس بري خارجه لاعتبارات كثيرة تتجاوز كونه الرقم 2 في حركة <أمل> لتصل الى المهام التي يتولاها نيابة عن الرئيس بري عند غيابه في ملفات كثيرة <حساسة ودقيقة>!

رواية ثالثة تحدثت عن ان الوزير خليل آثر عدم السفر الى نواكشوط بعدما بلغه ان النقاش في مؤتمر القمة سيسبب له احراجاً في ما خص الموقف الذي لوحت الدول الخليجية باتخاذه ضد حزب الله الذي تصفه هذه الدول بأنه <ارهابي>، إضافة الى حملات تستهدف إيران.. وكل ذلك يسبب احراجاً للوزير خليل الذي سيضطر ــ كما فعل في مرة سابقة ــ الى مغادرة قاعة القمة إذا ما شن الحاضرون حملة على حزب الله على خلفية موقفه في سوريا والبحرين والمواقف التي يطلقها ضد السعودية والمسؤولين فيها، وحينذاك سوف يُحرج رئيس الحكومة وبقية أعضاء الوفد، وإذا لم يعترض الوزير خليل سيكون كمن يتبنى ما سيقال في القمة. وعلى رغم ان تفاهماً مسبقاً حصل على تحفظ الوفد اللبناني على البندين 6 و7 لذكرهما حزب الله ووصفه بـ<الارهابي> لكون الحزب يمثل مكوناً أساسياً في لبنان وشريحة واسعة من اللبنانيين ولديه كتلة نيابية ووزارية وازنة في المؤسسات الدستورية اللبنانية الخ…، إلا ان ذلك التفاهم المسبق لم يقنع الوزير خليل الذي آثر أن يبقى بعيداً عن مساحات الاحراج والارباك في <نواكشوط>.

مصادر متابعة لا تؤكد أي من الروايات الثلاث هي الصحيحة، وإن كانت تميل الى الاعتقاد بأن الرواية الأولى والرواية الثالثة <تتناغمان> أكثر من الرواية الثانية، لكنها مع ذلك لا تملك هذه المصادر القدرة على التأكيد أو النفي، خصوصاً ان النتيجة واحدة وهي غياب الوزير عن وفد حكومي رفيع يشارك في مؤتمر قمة عربية، هو الأرفع على مستوى العلاقات بين الدول العربية التي باتت وحدة الموقف في ما بينها تحتاج الى تأكيد!

والواقع ان الوزير خليل لم يكن وحده الغائب عن الوفد الرسمي اللبناني الى <نواكشوط>، ذلك ان وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي كان يفترض أن يسافر مع رئيس الحكومة، سافر فعلاً يوم السبت الماضي…ولكن الى باريس للانضمام الى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الموجود في العاصمة الفرنسية حيث تحدثت المعلومات عن <مشاورات> يجريها حول الملفات السياسية اللبنانية العالقة. ولم ينس الوزير أبو فاعور أن يوضح قبل سفره بأنه لم تصدر عنه أي كلمة تسيء الى الشعب الموريتاني <الشقيق> وذلك على خلفية ما قيل عن ان المفرزة اللبنانية السباقة التي ذهبت الى <نواكشوط> لاستكشاف أماكن إقامة الرئيس سلام والوفد المرافق، وجدت في غرف الفندق الذي سينزل فيه الوفد، حشرات وصراصير وجرذاناً! كذلك غاب الوزير جبران باسيل عن الوفد الحكومي واقتصرت المشاركة على الوزير رشيد درباس!

يذكر ان <الأفكار> أشارت في عددها السابق الى ان الرئيس سلام كان قرر ان يبيت ليلته في المغرب لينتقل صباحاً الى <نواكشوط> لحضور الجلسة الافتتاحية وإلقاء كلمة لبنان والعودة الى بيروت في اليوم نفسه، وذلك لعدم استكمال الاجراءات اللوجستية الخاصة بإقامة الوفود في عاصمة موريتانيا.