14 November,2018

«موغيريني» تفتح الباب للانتخابات البلدية في لبنان وترمـــي الـــكرة فــي مــلعب نهـــاد المشنــــوق

 

بقلم وليد عوض

aoun-geagea

أين جماعة الحراك الوطني الذين غطوا في يوم من الأيام ساحة الشهداء وأحدثوا رعباً بين أهل السياسة؟! أين جماعة الاثنين الموعود لإعلان العصيان المدني، والطلب الى الأهالي عدم ارسال أولادهم الى المدرسة؟! أين الجماعات الذين هبّوا مرة واحدة ضد فتح مطمر الناعمة ومطمر <كوستا برافا>؟! راحوا مثل الحلم راحوا. وغياب القدرة على التحرك وتجييش الناس أشبه بعدم قدرة مجلس الوزراء على الإمساك بناصية الحلول، وعلى حل مشكلة مدير عام ونائبه في هيئة التفتيش المركزي، وتسوية الخلاف بين مدير عام أمن الدولة العميد جورج قرعة، ونائبه العميد محمد الطفيلي.

بل وهناك ثالثة الأثافي، وهي عدم إقرار موازنة للدولة منذ العام 2006، والاعتماد على القاعدة الاثني عشرية، وغياب الرؤية عن أي موضوع يتصل بمستقبل البلاد والعباد.

وفي هذا الشلل تساوى أهل السلطة مع أهل الشارع، وخسر أهل الحراك المدني مؤيدين ومؤيدات كانوا يمنون النفس بالوصول الى حالة من التغيير، فضاع الرهان، وتلاشى الحلم، ولم يعد أحد من الناس جاهزاً ليترك بيته وينزل الى ساحة رياض الصلح ليهتف <بدنا نحاسب>، فطالب الحساب هو المطلوب أن يقدم الحساب، ويعلن ماذا حققه للشعب المسكين وأغنية زياد رحباني <جاي مع الشعب المسكين> و<لمين عم بيموتوا ولادي بأرض بلادي جوعانين>.

مع كل ذلك، مع فشل السراي والشارع في إحداث أي تغيير، يبقى لبنان درة يتيمة في هذه المنطقة، من حيث انضباط المواطن، واعتصامه بالصبر، الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

فلبنان الآن هو <لبنان الجيوبوليتك> أي المنتشر في جغرافيا العالم، والمؤثر في العديد من الأحداث الدائرة فوق هذا الكوكب، ولأن لجارته سوريا عنصر تأثير كبير في الوضع اللبناني، ولاسيما بوجود مليون ونصف مليون نازح سوري على أراضيه، فلا يملك إلا فتح أبوابه للمبعوثين الدوليين الذين يأتون الى بيروت للمساعدة على تخفيف عبء هذا النزوح عن كاهل اللبنانيين، وكانت أخيرتهم لا آخرهم <فيدريكا موغيريني> الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي التي أعلنت تخصيص مليار ونصف مليار <يورو> للبنان وحده للنهوض بأزمة اللاجئين، <كما التزمنا في <مؤتمر لندن> زيادة مستوى الدعم للبنان كي يتمكن من مواصلة استضافته للاجئين>.

ولكن <موغيريني> اعتبرت ان المفتاح المطلوب لحل المشاكل التي يعانيها لبنان، ولاسيما في القطاع الاقتصادي، هو انتخاب رئيس للجمهورية،وهي خطوة يرحب بها المجتمع الدولي بشدة ولاسيما الاتحاد الأوروبي بروح من التسوية والحوار، وأنا أعتقد ــ الكلام للسيدة <موغيريني> ــ أن لبنان يمكن أن يسير في هذا الاتجاه. ولم تذرف <موغيريني> دموعاً على حالة النازحين مثلما فعلت في <بروكسيل> بعد تفجيرات الثلاثاء الماضي.

وحتى الانتخابات البلدية التي ستجري في لبنان خلال أيار (مايو) المقبل كانت جزءاً من اهتمامات <موغيريني> لأن إجراءها في مناخ ديموقراطي سيفتح الباب واسعاً أمام إجراء الانتخابات النيابية بعد نهاية الولاية الدستورية لمجلس النواب.

 

الكرة في ملعب.. المشنوق

باسيل

وهكذا ألقت السيدة <موغيريني> الكرة في ملعب وزير الداخلية نهاد المشنوق. فنجاحه في إجراء الانتخابات البلدية سيفتح الطريق لإجراء الانتخابات النيابية. فكما تنجح التدابير الأمنية في تأمين انتخابات بلدية كذلك يمكنها بكثافة أكبر أن تتكفل بانتخابات نيابية، ولاسيما أنها ستجري على ثلاث مراحل: الجنوب وجبل لبنان والبقاع، ثم الشمال.

وأول ما يتعين في هذا المجال هو التعاطي مع رؤساء البلديات كرجال الحكومات المحلية، شرط أن يحصلوا على المخصصات المرصودة لهم في وزارة المال والمصرف المركزي. وأكثر وزراء ونواب الجمعية الوطنية الفرنسية (أي البرلمان) هم رؤساء بلديات مثل <آلان جوبيه> القطب السياسي الفرنسي ورئيس بلدية <بوردو>. ومن يمسك بدفة البلدية المزدهرة يستطع أن يقبض على ناصية الوزارة. ومن هنا يتعين على لوائح المجالس البلدية الجديدة أن تضم أصحاب الحضور الاجتماعي والسياسي، ولا تضم الأنصار والمحاسيب ليس إلا. وأصحاب الأوراق المحفوظة يذكرون كيف كان عمر الداعوق رئيس الحكومة العربية في بيروت أول رئيس للبلدية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، فكان الرجل الاصلاحي رقم واحد، ومثله عادل الصلح وشفيق السردوك الذي نزل الى الشارع ليزيل البسطات المخالفة للقانون.

ونقطة الضعف الوحيدة في بلديات لبنان هي بلدية بيروت. ففي حين يستطيع رئيس بلدية حلبا، ورئيس بلدية كامد اللوز، ورئيس بلدية الهرمل أن يصبح صاحب قرارات نافذة في الشأن البلدي يضطر الدكتور بلال حمد رئيس بلدية بيروت الى الاستعانة بتوقيع محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، وإلا يتعطل تنفيذ القرار. والصلاحيات الاستثنائية لمحافظ بيروت أقرها الرئيس بشارة الخوري زمن الأربعينات مع الرئيس رياض الصلح، ونائب رئيس الوزراء حبيب أبو شهلا سيف الدفاع عن حقوق الارثوذكس. وقال أبو شهلا يومئذ ان في بيروت كثافة ارثوذكسية بدءاً من الأشرفية والرميل ورأس بيروت تتطلب أن يكون رئيس البلدية ارثوذكسياً، ولأن ذلك كان سيستفز سنة بيروت، بعدما كان رئيس البلدية هو عمر الداعوق، فقد وجد الشيخ بشارة الخوري مخرجاً لهذا المأزق، وهو أن يكون محافظ بيروت ارثوذكسياً، ورئيس البلدية سنياً، ولكن توقيع رئيس البلدية يجب أن يكون مقترناً بتوقيع المحافظ، ويا دار ما دخلك شر!

حلف عــــون ــ جعجع

في كسروان

 

والسؤال الآن: هل سيتمكن وزير الداخلية نهاد المشنوق من إجراء انتخابات بلدية؟!

من حيث المبدأ أعلن نهاد المشنوق اتكاله على الله، وإجراء الانتخابات البلدية في موعدها. ومما يفسح في المجال أمام اجراء هذه الانتخابات ذلك الاتفاق الذي تم في كسروان بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، كأكبر قوتين مسيحيتين، على خوض المعركة بلائحة مشتركة، ولكن لا بد من مراعاة خواطر أصحاب مقامات كالبطريرك بشارة الراعي الجالس في أعالي كسروان عند روابي بكركي، فلا تضم لائحة عون ــ جعجع أسماء استفزازية، وكذلك مراعاة خاطر نعمة افرام، الصناعي الكبير والرئيس الجديد لمؤسسة <الانتشار> مكان الوزير السابق ميشال اده، كما يستطيع الثنائي عون ــ جعجع أن يعلنا لائحتهما للانتخابات البلدية وعلى المتضرر أن يلجأ الى القضاء أو.. زياد-شبيبيستسلم.

ويريد الثنائي عون ــ جعجع أن يكون التحالف بينهما في الانتخابات البلدية <بروفة> للانتخابات النيابية، ذهاباً مع قول الشاعر: <إذا اشتبكت دموع في خدود/ عرفنا من بكى ممن تباكى>. ويواجه الثنائي عون ــ جعجع ضغطاً من المجتمع المدني النسائي فيكون للمرأة في لائحة الانتخابات البلدية ستة مقاعد على الأقل في زمن أصبح فيه للمرأة حضورها وكينونتها، وإلا قاطعت هذه الانتخابات جملة وتفصيلا.

كل هذه الاحتمالات تجري، وسوريا تعتمد على مؤتمر <جنيف 3> عند بحيرة <ليمان> لتطويل فترة الهدنة. والمبعوث الأممي <ستيفان ديمستورا> يعتبر مؤتمر <جنيف 3> ورقة حياته الديبلوماسية، إن لم نقل ورقة عمره. وإذا توصل الى مد فترة وقف اطلاق النار حتى الخريف المقبل، فالرجل يكون قد دخل التاريخ كوسيط دولي، مثل اللورد <فولك برنادوت> عام 1948، ودفع حياته ثمناً لذلك، وقام الوزير السابق اميل البستاني باعتمار <الحطة والعقال> والسير في جنازة اللورد <فولك برنادوت> حتى يغطي التقصير العربي في تكريم الرجل الذي حفظ الحق الفلسطيني ولم يفرّط به، ثم الوسيط الدولي السويدي الجنسية <غونار يارنغ> بعد هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وقد كان لي حظ مقابلته في فندق <فينيسيا> دون أي صحافي آخر، ومما قاله لي يومئذ: <أنا الآن أمثل قرار مجلس الأمن الذي تولى صياغته مندوب بريطانيا اللورد <كارادون> ووصفه بأنه ورقة على حد السيف لما يحمله من دقة ومعنى تاريخي، ويحمل الرقم 242 الذي ينص على انسحاب القوات الاسرائيلية الغازية من الأراضي الفلسطينية قبل الاحتلال عام 1967، وكذلك انسحاب هذه القوات من الجولان في سوريا، والقدس في الأردن!

وعلى الوسيط الجديد <ديمستورا> ربما يأتي الفرج أو تدور عليه الدوائر.

فتحــــــــة في آخـــــر النفـــــق.. مــــــا أطــــــول الطريــــق إليهــــا!