26 September,2018

موسى الصدر ما زال حياً فينا وإن غيبوه!

 

بقلم وليد عوض

الإمام موسى الصدر، رد الله غربته، محطة مهمة في حياتي الصحافية، وأذكر انه في منتصف السبعينات اختار الكلية العاملية في منطقة رأس النبع، أحد أشهر أحياء بيروت، ليعلن الاعتصام والصيام حتى تزول غمامة الحرب، وقد أرسل إليّ في منتصف الليل سيارة خاصة لتنقلني وسط الحواجز، الى الكلية العاملية، وتكون لي معه مقابلة لمجلة <الحوادث> التي كنت أتولى نيابة رئاسة تحريرها.

دخلت على غرفته التي يعتصم فيها ويعلن الصيام عن الطعام، ووجدته ممدداً على فراش بسيط ورأسه على وسادة، ومن كلماته لي في تلك المقابلة انه يحارب بسلاح السلام، على طريقة <المهاتما غاندي>، لا بسلاح النار والبارود، إلا إذا كانت هذه الحرب المسلحة موجهة ضد العدو الاسرائيلي.

وأنا حين أقترب من ذكرى تغييب الإمام الصدر يوم 31 آب (أغسطس) الجاري أشعر بأنني أفتقد عزيزاً غالياً، وزعيماً روحياً وسياسياً قل نظيره، وحين قال سماحته من إحدى المناسبات في بعلبك: <السلاح زينة الرجال> إنما كان يقصد ان هذا السلاح ليس للاقتتال، بل لمواجهة العدو الاسرائيلي، وهو بهذا المعنى زينة الرجال.

ولا يمكن الغوص في شخصية الإمام الصدر الذي خطفته المخابرات الليبية بأمر من معمر القذافي يوم 31 آب (أغسطس) 1978، مع رفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي الزميل عباس بدر الدين، دون الرجوع الى بداية اطلالته على الساحة الروحية والسياسية في لبنان.

ومن مدينة <قم> التي زرتها بعد ثورة الإمام الخميني أواخر الستينات، ودخلت الى مدرستها المشهورة، المدرسة الفيضية، رحت أسجل بدايات الإمام الصدر المولود عام 1928، وفي هذه المدرسة كانت الدروس الابتدائية للإمام المغيّب، ثم درس العلوم الدينية بعد حصوله على شهادتين في علم الشريعة الاسلامية من جامعة طهران في العام 1956. ومن مدينة <قم> ذات التراث الديني العريق توجه الى النجف الأشرف في العراق لإكمال دراسته بإشراف المرجع الأعلى للطائفة الشيعية الإمام محسن الحكيم الطباطبائي، وزعيم الحوزة العلمية آية الله أبو القاسم الخوئي.

أما مجيئه الى مدينة صور فله حكاية من الأهمية بمكان.

كان ذلك في العام 1955، آتياً من إيران وتعرف الى أنسبائه في صور وبلدة شحور وحل ضيفاً على كبيرهم حجة الاسلام المرجع الديني عبد الحسين شرف الدين، وكان له زواره والمعجبون بسعة علمه ومواهبه ومزاياه، وكان حديثه الغني بالمفردات مدعاة لحجة الاسلام شرف الدين حتى يدل عليه كخليفة له في مركزه بعد الوفاة. وبالفعل ما أن هلّ يوم 30 كانون الأول (ديسمبر) 1957، حتى تشارك أهالي صور في كتابة رسالة الى الإمام الصدر في مدينة <قم> تدعوه إليها، وأيدهم في ذلك المرجع حسين البروجردي، ولبى الإمام الصدر النداء أواخر 1959 وأقام في صور وتحول الى مرجعية شيعية.

وأنتم الآن حين تمرون في منطقة خلدة تطالعكم الجامعة الاسلامية وهي من بنات أفكار الإمام الصدر، ومثلها المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى، وحركة <أمل>.

يبقى السؤال في ذكرى تغييبه: هل ما زال الإمام على قيد الحياة، أم استشهد يوم 31 آب (أغسطس) 1978 على أيدي المخابرات الليبية بعدما اعتذر عن مقابلة القذافي بعد طول انتظار في فندق <الشاطئ الأبيض> الشهير في طرابلس الغرب؟

في مقابلة تلفزيونية أجراها الزميل الراحل نبيل خوري مع عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري زمان الثمانينات، ذكر خدام مرتين اسم الإمام موسى الصدر بالمرحوم. لكن ما من أي اثبات على ذلك صالح للتداول، وأي كلام عن استشهاده على لسان هنيبعل القذافي لا يمكن أن يؤخذ به..

ورد الله غيبة القامة والمقام الإمام موسى الصدر!