22 September,2018

موسكــو تراعـي الموقـف الأمـيـركي مــن مقــررات مؤتمــر الـمـنــاخ، وواشنطــن تــلـطـف المــوقـف مـــن أوكـرانـيـــا!

  

بقلم وليد عوض

2 

وقع المحظور ودخلنا في تحديد المواقف وصار مقدوراً على كل رجل سياسة كما في لبنان والشرق الأوسط كذلك في باقي أنحاء العالم أن يختار المحور الذي يناسب مصالحه ويراعي ظروفه، أو يختار سكة السلامة فلا يسمح لنفسه أن تكون محسوبة على أحد أو مربوطاً بحبل أي جمل!

ومن المؤتمرات الدولية … نبدأ.

لقد سرى مفهوم المؤتمرات الدولية على أساس انها خشبة الخلاص للشعب المقهور، أو البساط الذي تتمدد فيه مصالحه. وقد كان المؤتمر الدولي في <هامبورغ> الألمانية مشروعاً تنفسياً للألمان والأوروبيين فتم التعامل معه على هذا الأساس، وكانت الفاجعة في النتائج الهزيلة لمؤتمر البلد الذي جاء منه مهندس معرض طرابلس الدولي <أوسكار نيماير> وبنى أكبر أرض للمعارض في منطقة الشرق الأوسط، بحيث يحتاج الزائر في أيام العمل الى دليل أو دليلة حتى لا يضيع ولا يعرف الألف من الباء .

على مؤتمر ألمانيا الذي انعقد في هامبورغ ألقى معذبو العالم بآمالهم وأحلامهم. وكانت بارقة الأمل في هذه القمة تلك المنصة الواحدة التي جمعت لأول مرة بين الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب> والرئيس الروسي <فلاديمير بوتين>.

فحين يكون على رأس القمة روسيا والولايات المتحدة تحترق كل خيوط الأزمات في العالم. وليس أدل على ذلك من <ريتشارد نيكسون> بطل <ووترغايت> حين أطفأ حرب فيتنام مع الصين عام 1974. وفي قمة العشرين التي غاب عنها الصف الأول من السلطة السعودية وظهر وزير الخارجية عادل الجبير ووزير الدولة الشيخ ابراهيم بن عبد العزيز العساف،انكشف المشهد عن عشرين ألف جندي نشرتهم الحكومة الألمانية لحماية المدينة التي كان <أدولف هتلر> أول من اقتحمها في الحرب العالمية الثانية، من التظاهرات المشبعة بروح الرفض لقرار الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بالانسحاب من مقررات قمة المناخ والتجارة الحرة، ولم تنفع محاولات المستشارة الألمانية <أنجيلا ميركل> لتغيير المسار، واستطاعت أن تكسب الى جانبها الموقف الأوروبي وعدم المواجهة الشرسة مع الولايات المتحدة أو عزلها في موقفها الرافض لمقررات مؤتمر المناخ في باريس، والبحث عن مخرج للرفض الأميركي.

ورياح الفشل التي ضربت قمة <هامبورغ>، امتدت الى قمة العشرين نفسها في المدينة التي كان فيها مسقط رأس المستشارة <ميركل> وان جاءت مبادرة الرئيسين <ترامب> و<بوتين> لوقف النار في جنوب غربي سوريا، بدءاً من صباح الأحد الماضي لتلطف فشل القمة، ويقضي الاتفاق بجعله في معزل عن تدخل إيران عبر ميليشياتها، وكذلك بجعل الأردن واسرائيل عند الحدود السورية الجنوبية بعيدين عن أي تدخل في الموضوع.

والحكم على هذا الاتفاق كان سيحصل ظهر الأحد الماضي، حين يدخل حيز التنفيذ، واعتبرته صحف وقنوات ألمانية اختراقاً ديبلوماسياً لقمة العشرين. فلم يكن أحد يتصـــــور ان الرجلــــين <دونالــــد تـــــرامب> و<فلاديمير بوتـــــين> يملكان قدرة اختراق قمة العشرين بهذا التفاهم المفاجئ حيال المشاكل العالمية التي تشكو منها الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا، مثل أحداث أوكرانيا وسوريا وقطر ومقررات مؤتمر المناخ في باريس.

سيفان… للتنازل!

انه عهد التنازلات. <ترامب> يتنازل عن تشدده حيال العقوبات المفروضة عالمياً على روسيا جزاء سطوتها على لواء القرم في أوكرانيا، وتدخلها السافر في سوريا، واستخدامها، عبر النظام السوري، السلاح الكيماوي في <خان شيخون>، والقبض الأميركي على زمام الموقف في الانتخابات الرئاسية، عن طريق تذويب تهمة تدخل المخابرات الروسية ضد المرشحة الديموقراطية <هيلاري كلينتون> لصالح المرشح الجمهوري <دونالد ترامب>.

وروسيا حكمت على نفسها بالتنازل في موضوع الانتخابات الرئاسية، والانضمام الى الولايات المتحدة في نفي أي نوع من التدخل الانتخابي، وعدم التمسك بالدكتور بشار الأسد، من حيث الرجل والنظام، بل اعتبار الأسد غير ذي موضوع بالنسبة للاتفاقات الخاصة بسوريا، كاتفاق جنوب سوريا الأخير،والتعامل معه كطائر أصبح محكوماً عليه أن يطير من القفص السوري مع استعداد كل من موسكو وطهران، الى استضافته مع العائلة، تماماً كما فتحت السعودية أبوابها للرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي ومن شاء من الأولاد، الى حين انجلاء المواقف وسكوت المدافع، وعودة كل انسان الى حيث قراره!

لكل من سوريا والعراق وما بينهما من روابط، فلا حرب تضع أوزارها ولا سلام ينشر بنوده، ولا قمم روسية ــ أميركية، ولا اجتماعات لوزيري الخارجية الروسي <سيرغي لافروف> والأميركي <ريكس تليرسون>، ولا مناطق سورية بحماية أمنية دولية، إلا إذا سمحت روسيا واميركا بتمرير الحلول المقترحة في القمم، بحيث تعود الثنائية العالمية من جديد لتحكم العالم. وهاتوا ما اتفق عليه في القمة كل من <دونالد ترامب> و<فلاديمير بوتين> لنقول لكم ما هي حدود الروزنامة السياسية في الشرق الأوسط ومن ضمنه لبنان!

والمشكلــــة التــــي أثــــيرت في وجــــــه لبـــــنان الآن هــــي مشكلـــة النازحـــين السوريــــين الذيــن تجــــاوز عددهم المليون ونصف المليون نسمة. فقســــم منهم طاب له المقام في لبنان بعد عثوره على فرص عمل وانتاج، وقسم منهم يقول ان بيوته التي كان يسكنها بالأمس لم تعد صالحة للسكن، وعليــــه أن يبني عقاراً من جديد، ويريد أن يعرف كيف ومع من سيكون الاتفاق. وفريق ثالث هو الأكثر عدداً لم يتدبر حتى الآن مسالك الرجوع ولا بد له من خريطة طريق يتكيف على أساسها!

عون-1 

كرة النار الثنائية

 

وثمة من يقترح على مجلس الوزراء تكليف لجنة خاصة برئاسة أحد الوزراء، مثل الوزير معين المرعبي، أو وزير العدل سليم جريصاتي، أو وزير الزراعة حسين الحاج حسن. ليحدد إطار التعامل مع هذا الجمهور المحتشد في المخيمات، أو في بيوت الأقارب وإنشاء مراكز عودة لهؤلاء النازحين والنازحات وفق بطاقات مرقمة، وهي المرحلة الأصعب التي سيواجهها مجلس الوزراء.

ففي هذا المجلس وزيران يتقاذفان كرة النازحين السوريين هما وزيرا الدولة علي قانصو رئيس الحزب القومي السوري، ووزير المال علي حسن خليل، بحكم رباطهما المناطقي في الساحل الجنوبي المواجه لاسرائيل، وقد حاول علي قانصوه يوم الأحد الماضي في قصر <اليونيسكو> تظهير أعلى مقام للحزب القومي السوري بإحياء ذكرى وفاة زعيم الحزب أنطون سعادة. وبدوره بذل علي حسن خليل كل ما يستطيع لإظهار الترابط السياسي بين حركة <أمل> وبين الحزب القومي السوري.

إذن عندكم وزيران يدعوان الى فتح حوار مع السلطة السورية لبحث خريطة استعادة النازحين الذين يزيد عددهم على مليون ونصف مليون انسان. والى جانب هذين الوزيرين هناك وزير الصناعة علي زعيتر، ووزراء تكتل التغيير والاصلاح، وإن لم يقولوها صراحة، والحكمة السياسية البعيدة الرؤية في رأس الرئيس سعد الحريري توصي بترك الأمر لمجلس الأمن، وصاحب السلطة في التعاطي مع مجلس الأمن هو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.وبالمقابل يرى وزراء آخرون متقدمون في الرؤية الثنائية ان مجلس الأمن هو لفض النزاعات ذات المستوى العالمي، مثل فياتنام، وأوكرانيا، وكوريا الشمالية، وقوى الارهاب عامة، وهذا الارهاب في الأصل هو الذي جمع في لحظة تاريخية بين الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> والرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> في هامبورغ، ومعهما الشاعر التاريخي الكبير أبو الطيب المتنبي بشعره الذي يقول: وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا!

لقد وضع <ترامب> و<بوتين> المعزوفة السياسية العالمية لسياسة العالم، وكل أزمة سياسية تستوحي حلولها من هذه المعزوفة التي لا تقل في القيمة التاريخية عن معزوفة <الحرية> لـ<شوبان>، وسيصار الى اعتمادها في فك أوصال الأزمة السورية ولاسيما في أقصى الشمال السوري وأقصى الجنوب السوري الملتحم جغرافياً مع الأردن.

الأبواب شبه مقفلة في الوصول الى حل مع سوريا لمشكلة النازحين. ولكن هناك ثابتتين يمكن الركون إليهما في التعامل مع أزمة النازحين السوريين: الثابتة الأولى هي منصة الرئيسين <دونالد ترامب> و<فلاديمير بوتين> وهي أعلى سلطة قضائية في العالم، وتحرس بكل عناية اتفاق وقف اطلاق النار في شمال سوريا وجنوبها، أي إذا خطر لبشار الأسد أن يناور أو يطاول في مسألة وقف اطلاق النار فإن <ترامب> جاهز للإمساك بكتف <فلاديمير بوتين>، و<بوتين> هذه المرة وبحكم مصالحه الآخذة في التراكم، فلا يلفظ اللا المعادلة للمنصة الأميركية ــ الروسية إلا إذا سدت كل الطرقات أمام الحل الجغرافي الذي اعتمدته المنصة <واوميم> أي واشنطن ــ موسكو!

فمن سيكون الولد المشاغب لمنصة الحدود الشمالية، ثم منصة الحدود الشمالية الجنوبية مع سوريا وبمعونة المملكة الأردنية الهاشمية.

وسوريا على باب عهد جديد، وما التحضيرات الاقتصادية في سوريا والعراق ولبنان إلا مقدمة الوصول الى الحل، أي الى سوريا بدون رصاص.

والصديق الواضح حتى الآن هو موسكو ولا ملامح لحرب ثنائية كونية جديدة!

وشهر تموز (يوليو) هو شهر البيان والتبين، أولاً يزور الرئيس الحريري واشنطن للتأكد من نجاة لبنان من العقوبات المالية والاقتصادية بسبب الأموال المشبوهة، وثانياً عندكم شهر أيلول (سبتمبر) حيث سيكون هناك رحلة للحريري الى موسكو وجسر مصالح بين البلدين.