25 September,2018

موافقة الرئيس الحريري في ظل مداورة سلام

 

image_news_saad_hariri_2

سعد الحريري

تعقّد الملف الحكومي الى أبعد الحدود، وآخر المعلومات تشير الى موعد مبدئي لحسم الأمر هو الخميس المقبل، وأن الرئيس المكلف تمام سلام ينتظر جواباً نهائياً من فريق 8 آذار بما خصّ المداورة الشاملة. وإذا لم تكن هناك موافقة فسيعمد الى عرض تشكيلة على الرئيس ميشال سليمان الذي أبلغ جميع القوى أنه لن يكون قادراً على رفض التوقيع عليها.

لكن الجديد الذي أثار موجة من الأسئلة المعقدة، أيضاً، تمثّل في إبلاغ الرئيس سعد الحريري عدداً من القيادات البارزة في لبنان موافقته على عدم حصول مداورة شاملة، وأنه يعتقد أن «الأصعب تم تجاوزه، فلماذا التمسك بهذا الامر؟»، وذلك رداً على سؤال وجهه اليه الرئيس سليمان والنائب وليد جنبلاط.
وبحسب وسطاء عملوا على أكثر من خط، أول من أمس، وافق سليمان على محاولة إضافية لإقناع الرئيس المكلف بإبقاء وزارة الطاقة مع التيار الوطني الحر، على أن يقنع حزب الله العماد ميشال عون بقبول المداورة على بقية الحقائب. وقال الوسطاء إن سليمان وجنبلاط تحدثا مع الرئيس سعد الحريري وليس مع سلام.
لكن اللافت أن سلام ظل متمسكاً بموقفه، وأكّد لـ«الأخبار» أن «لا مساومة على المداورة»، ما جعل مصادر في فريق 8 آذار تسأل عن سبب تشدده ما دام موقف الحريري، كما كل القوى السياسية، إيجابياً في هذا الشأن. وأعربت عن اعتقادها بأن «هناك فريقاً نافذاً في 14 آذار وتيار المستقبل، وربما في السعودية، هو من يشجع سلام على التمسك بموقفه».
وقالت المصادر إن التواصل بين التيار الوطني الحر والرئيس الحريري مستمر منذ فترة طويلة، وإنه لم ينقطع في خلال الأيام الاخيرة، وهو ما أكده مصدر رفيع في التيار الذي كرر رفض «أن يكسر الرئيس المكلف اتفاق الطائف من خلال الحؤول دون تسمية الكتل ممثليها وعدم إشراكها في النقاش حول أي حقائب سيتولى وزراؤها».
وأشارت المصادر الى أن سلام «لا يتحدث مع أحد منذ أن انتهت الاستشارات الحكومية قبل أشهر، وهو لا يجري أي مشاورات في شأن التأليف، بل يتمسك بالمداورة من دون أي نقاش». وتساءلت عن «سر تمسك سلام بالمداورة وما الذي تغيّر بين حكومات الرئيسين الحريري والسنيورة وهذه الحكومة حتى يصار الى المداورة لمدة أشهر قليلة؟».
من جهته، رفض العماد عون أي حديث عن مداورة شاملة. وتترقب الاوساط السياسية الموقف الذي سيعلنه عون اليوم بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح، وسط توقعات بأن يعلن موقفاً يربط مشاركته في الحكومة بعدم حصول المداورة.
وبحسب المصادر، فإن الاتصالات بين عون وحزب الله بشأن الملف الحكومي لم تصل الى نتائج، وأن عون صارح الحزب بأن موقفه نهائي، وأنه لا يوجد ما يبرر المداورة على الاطلاق. كذلك أكّد أنه لا يحمّل الحزب أي مسؤولية في الملف، لكنه تساءل: «كيف نجحتم في حل العقد الأكثر صعوبة وإقناع الطرف الآخر بالتخلي عن مطلب خروجكم المسبق من سوريا وعن الاتفاق المسبق على البيان الوزاري، وعلى أن يكون هناك ثلث ضامن لكم، ولو بصورة مموّهة، ولم تتمكنوا من إيجاد حل لمسألة المداورة».
وقد حاول حزب الله التدخل مع سلام من خلال عرض بحصر المداورة داخل الفريق السياسي نفسه، وأنه سيتم في هذه الحال منح عون حقائب مهمة بدل الطاقة والاتصالات. لكن سلام رفض. ثم جرت محاولة لإقناع سلام بأن يبلغ فريق 8 آذار بالحقائب التي ستكون من حصته على أن يعمل أطراف هذا الفريق على توزيعها في ما بينهم بما يرضي عون. لكن سلام رفض أيضاً.
ومع أن حزب الله لم يطلق أي موقف، لا علناً ولا في غرف مغلقة، حول موقفه من حكومة لا يوافق عليها العماد عون، فإن مصدراً واسع الاطلاع قال بلغة جازمة إن الحزب «لن يشارك في حكومة لا يشارك فيها عون».
وأمس سرّبت أوساط في تيار المستقبل أن الحكومة ستولد خلال ساعات، وبنت تأكيداتها على أن سليمان وسلام قاب قوسين من اتخاذ القرار بعد استنفاد المهل المعطاة للجميع. وساهم في تعزيز هذه الأجواء ما قاله وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور عن أن سليمان وسلام قد يضطران الى الاعلان عن ولادة قيصرية للحكومة، وسط إصرار عون على المطالب التي سبق أن تقدم بها للحصول على أربع حقائب منها الطاقة ووزارة سيادية، في وقت أكدت فيه مصادر سياسية أن حزب الله الذي قاد سلسلة اتصالات مع عون، لم يتمكن من تليين موقفه وأن الاقتراحات التي قدمت لم تكن عملية ووافية لإقناع عون وللخروج من أزمة الحكومة.
وفيما استمرت بكركي على رفضها تأليف حكومة غير ميثاقية، تردد أن اتصالات تجرى على مستوى عال في الكواليس لمنع الانزلاق نحو حكومة أمر واقع، في وقت كان فيه الرئيس فؤاد السنيورة، قبل مغادرته الى الكويت، يتصل برئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، عارضاً معهما تطورات الشأن الحكومي ومستكشفاً احتمال عودة «القوات» عن قرارها، لكن الأخيرة لا تزال متمسكة بموقفها عدم المشاركة في الحكومة